تشهد العاصمة المؤقتة عدن تصاعدًا مقلقًا في حالات الإصابة بالحميات، وعلى رأسها الملاريا وحمى الضنك، في ظل تحذيرات صحية من تفاقم الوضع الوبائي وتزايد أعداد المصابين، خصوصًا في المناطق العشوائية والمكتظة سكانيًا.

 

وأعلنت إدارة الترصد الوبائي بمكتب الصحة العامة والسكان في عدن، اليوم، أنها سجلت منذ بداية العام 2025 أكثر من 50 ألف حالة اشتباه بالإصابة بالملاريا، إضافة إلى 1,000 حالة مؤكدة مختبريًا بحمى الضنك، وسط تقارير عن 12 حالة وفاة، بينها خمس وفيات في مديرية البريقة وحدها.

 

ووفقًا لبيان رسمي صادر عن الإدارة، فإن هذه الأرقام تمثل جزءًا من دورة سنوية متكررة تشهدها المدينة في أوقات محددة، لكنها هذا العام تبدو أكثر حدة بفعل عوامل متعددة، أبرزها الكثافة السكانية المرتفعة وتزايد أعداد السكان بشكل غير منظم، واستمرار حركة النزوح الداخلي نتيجة الحرب، وانتشار الأحياء العشوائية، و تدهور البنية التحتية وخدمات الصرف الصحي والمياه.

 

وأفاد البيان أن كل هذه العوامل ساهمت في خلق بيئة مثالية لتكاثر البعوض الناقل للأمراض، وعلى رأسها بعوض "الأنوفيليس" و"الزاعجة المصرية"، المعروف بدوره في نقل الملاريا وحمى الضنك.

 

حملات تدخل ميدانية وتحذيرات من العلاجات العشوائية

 

وأكد البيان أن فرق الترصد الوبائي في حالة استنفار دائم، وتقوم بعمليات مسح ميداني مستمر لرصد بؤر تكاثر البعوض، بالتوازي مع تنفيذ حملات توعية وتدخل مباشر تشمل التخلص من المياه الراكدة، وتوزيع الناموسيات، وتنفيذ حملات رش بالمبيدات في المناطق الأكثر تضررًا.

 

وقد نفّذ مكتب الصحة، في نهاية فبراير الماضي، حملة شاملة في جميع مديريات عدن بالتعاون مع برنامج مكافحة الملاريا وإدارة التثقيف الصحي، استهدفت توعية المواطنين والتدخل في المناطق الموبوءة. ولا تزال هذه الجهود مستمرة حتى اليوم، عبر حملات يومية للرصد والرش وورش العمل التوعوية في المدارس والأحياء.

 

وحذرت السلطات الصحية المواطنين من تناول الأدوية العشوائية أو استخدام خلطات شعبية غير مضمونة، مؤكدة أن بعض الأدوية، مثل "البروفين"، قد تؤدي إلى مضاعفات خطيرة أبرزها النزيف الداخلي، خاصة لمن يعانون من حمى الضنك.

 

ودعت كل من تظهر عليه أعراض الحمى أو آلام المفاصل والعضلات إلى التوجه الفوري لأقرب مرفق صحي لتلقي التشخيص الدقيق والرعاية الطبية المناسبة، وشددت على أن العلاج المنزلي في بعض الحالات قد يؤدي إلى مضاعفات قاتلة.

 

لا مؤشرات لأوبئة جديدة.. والحصبة تتسلل في الخلفية

 

وطمأن المكتب المواطنين بأن جميع الحالات المسجلة حتى الآن هي لمرضى الملاريا وحمى الضنك فقط، وتم تأكيدها عبر الفحوصات المخبرية. كما نفى وجود أي مؤشرات أو دلائل على ظهور أوبئة أو أمراض جديدة.

وأشار البيان إلى أن أغلب حالات الوفاة المسجلة ناتجة عن "حمى الضنك النزفية"، وهي مرحلة متقدمة وخطيرة من المرض تحدث غالبًا نتيجة تأخر التشخيص وتلقي العلاج المناسب.

 

كما أشار البيان إلى خطر عودة انتشار مرض الحصبة، الذي بدأ في تسجيل معدلات إصابة مرتفعة، خصوصًا بين الأطفال، نتيجة ضعف الإقبال المجتمعي على حملات التطعيم الدورية، في ظل تراجع الوعي الصحي لدى بعض الأسر وتحديات الوصول إلى المناطق النائية.

 

دعوات للتعاون المجتمعي والتعامل المسؤول مع الوضع

 

في ختام بيانه، دعا مكتب الصحة جميع المواطنين إلى تحمل مسؤولياتهم الوقائية، مؤكدًا أن نجاح جهود مكافحة الحميات لا يعتمد فقط على السلطات الصحية، بل يحتاج إلى وعي وتعاون المجتمع في التخلص من مسببات انتشار البعوض، وعلى رأسها المياه الراكدة في أسطح المنازل، وخزانات البناء، وأواني التبريد المكشوفة.

 

وأكد المكتب استمرار حالة التأهب القصوى تحسبًا لأي تفشٍ وبائي جديد، لافتًا إلى أن الجهود مستمرة لتعزيز الجاهزية الميدانية للمرافق الصحية، والتنسيق مع المنظمات الدولية لدعم حملات الرش والتوعية والتطعيم في عموم مديريات عدن.

المصدر

المصدر: وكالة خبر للأنباء

إقرأ أيضاً:

بعد إغلاق البنيات العشوائية.. جلال بنحيون أمام اختبار جديد لضمان احترام القانون في التعليم الأولي بالنواصر

بقلم شعيب متوكل .

لم يعد النقاش حول واقع التعليم الأولي بإقليم النواصر مرتبطاً فقط بوجود بنيات غير مرخصة أو بمدى احترام بعض المؤسسات للضوابط القانونية والتنظيمية، بل بات يطرح أسئلة أوسع حول منظومة الحكامة والرقابة والتدبير، ومدى قدرة مختلف المتدخلين على ضمان حق الأطفال في الولوج إلى تعليم أولي يستجيب للمعايير المطلوبة، دون أن يتحول ارتفاع الطلب إلى مبرر لانتشار ممارسات خارج الإطار القانوني.

وفي الوقت الذي أشادت فيه فعاليات من المجتمع المدني بالمجهودات التي تبذلها السلطات الإقليمية بعمالة النواصر، والتي أفضت، وفق المعطيات المتداولة، إلى إغلاق عدد كبير من البنيات العشوائية وغير المرخصة، فإن هذه الخطوة، رغم أهميتها، تفتح في المقابل نقاشاً أكثر تعقيداً يتعلق بمصير الأطفال الذين كانوا يستفيدون من خدمات هذه البنيات، وبمدى توفر بدائل قانونية قادرة على استيعاب الطلب المتزايد على التعليم الأولي بمختلف الجماعات الترابية بالإقليم.

ومن هذه الزاوية، يرى متتبعون أن إغلاق البنيات التي لا تحترم الشروط القانونية ينبغي أن يوازيه التفكير في حلول عملية تضمن عدم ترك الأسر أمام خيارات محدودة، خصوصاً في المناطق التي تعرف نمواً ديموغرافياً متسارعاً وتوسعاً عمرانياً متواصلاً. فالمعالجة الناجعة، وفق هذا الطرح، لا ينبغي أن تتوقف عند منطق الإغلاق، وإنما يتعين أن تمتد إلى توفير عرض تربوي قانوني وآمن وذي جودة.

وفي هذا السياق، تتجه بعض الأصوات الجمعوية إلى الدعوة لاستثمار البنيات التي تم إغلاقها، متى كانت قابلة للتأهيل، وتمكين الفاعلين الجادين والمستوفين للشروط القانونية من الاستفادة منها، وفق مقاربة تشاركية واضحة، بما يضمن استمرارية المرفق التربوي ويحافظ على مصالح الأطفال والأسر، مع احترام تام للمعايير الجاري بها العمل.

غير أن الإشكال لا يبدو محصوراً في البنيات العشوائية وحدها، إذ تطرح بعض الفعاليات أيضاً مسألة احترام عدد من المؤسسات التعليمية الخصوصية لمقتضيات التراخيص الممنوحة لها، خصوصاً في ما يرتبط بالتعليم الأولي. وتفيد المعطيات المتداولة بأن بعض المؤسسات الحاصلة على تراخيص لتدريس التعليم الابتدائي قد تستقبل أطفال التعليم الأولي دون توفرها، بحسب هذه الفعاليات، على الترخيص اللازم لذلك، مستفيدة من الإقبال المتزايد على هذا النوع من التعليم.

وإذا صحت هذه المعطيات، فإن الأمر يستدعي، بحسب المتابعين، تعزيز آليات المراقبة والتتبع، ليس بمنطق التضييق على المؤسسات التعليمية الخصوصية، وإنما بهدف ضمان تكافؤ الفرص واحترام القواعد المنظمة للقطاع، حتى لا تصبح الحاجة المتزايدة إلى التعليم الأولي مدخلاً لتجاوز الضوابط القانونية.

كما أن استمرار أي اختلالات، إن وجدت، يطرح بدوره سؤالاً حول فعالية منظومة المراقبة والتنسيق بين مختلف المتدخلين، خصوصاً أن التعليم الأولي يشكل اليوم إحدى الركائز الأساسية في إصلاح المنظومة التعليمية، بالنظر إلى دوره في بناء شخصية الطفل وتأهيله للانتقال إلى التعليم الابتدائي.

ومن هذا المنطلق، تبدو مسؤولية عامل إقليم النواصر، جلال بنحيون، ومعه مختلف المصالح المعنية، مرتبطة اليوم بضرورة مواكبة هذا الملف بمقاربة شاملة، تستند إلى القانون من جهة، وإلى الواقعية الاجتماعية والتربوية من جهة أخرى. فالمطلوب ليس فقط ضبط البنيات المخالفة، وإنما أيضاً ضمان وجود عرض تربوي كافٍ، وفتح المجال أمام الفاعلين الجادين، وتشديد المراقبة على المؤسسات المرخصة، والتأكد من احترامها الفعلي لدفاتر التحملات.

ويعتقد متابعون أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى إعادة ترتيب الأولويات في ملف التعليم الأولي بالإقليم، من خلال الانتقال من التدخلات الظرفية إلى منظومة دائمة للمراقبة والتقييم، تقوم على رصد حاجيات كل منطقة، وتتبع المؤسسات والبنيات المستقبلة للأطفال، والتأكد من مطابقة خدماتها للمعايير المعتمدة.

فالرهان الحقيقي، في نهاية المطاف، لا يتعلق فقط بعدد البنيات التي جرى إغلاقها، وإنما بقدرة الإقليم على بناء منظومة تعليم أولي متوازنة، تضع مصلحة الطفل في صلب اهتماماتها، وتضمن للأسر حقها في الاستفادة من خدمات تربوية آمنة وقانونية وذات جودة.

وبين مطلب تشديد الرقابة، وضرورة توفير البدائل، يبقى التحدي الأكبر أمام مختلف المتدخلين هو تحقيق معادلة دقيقة: إغلاق كل بنية لا تحترم القانون، دون إغلاق باب التعليم الأولي أمام الأطفال الذين يحتاجون إليه.

0 شارك FacebookTwitterWhatsAppالبريد الإلكترونيLinkedinTelegramطباعة

السابق بوست

تصنيف 27 حزباً إلى ثلاث فئات وفق تمثيليتها البرلمانية مع اعتماد آلية تضمن تكافؤ الفرص في الإعلام العمومي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف اخر الاخبار

تصنيف 27 حزباً إلى ثلاث فئات وفق تمثيليتها البرلمانية مع اعتماد آلية تضمن تكافؤ الفرص…

اخر الاخبار

وفرة المعروض لا تنعش المبيعات.. شائعات السلامة الصحية تربك سوق البطيخ بالمغرب

اخر الاخبار

البنك الدولي: المغرب يسجل أفضل أداء اقتصادي في عشر سنوات

اخر الاخبار

بعد مرور موعد 4 يوليوز…أسر السماعلة بعين الشق هدموا بيوتهم أملاً في الاستقرار…

السابق التالي اترك رد إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

احفظ اسمي والبريد الإلكتروني وموقع الويب في هذا المتصفح للمرة الأولى التي أعلق فيها.

مملكة tv

الجواهري أمام الملك يكشف الحقيقة… الاقتصاد المغربي ينمو ولكن علاش جيب المواطن ما…

أمريكا تضرب قلب إيران وطهران تشعل الخليج… الاتفاق انهار فهل بدأت…

فوزي لقجع إلى رئاسة الحكومة؟ هل وجدت الأحزاب المنقذ بعدما فشلت في…

وهبي يتحدى المحامين.. هل إصلاح العدالة يخدم المواطن أم الدولة؟

الندوة الصحفية لمحمد وهبي من بعد المونديال… واش اعترف بالأخطاء؟…

السابق التالي 1 من 477

حوادث

اخر الاخبار

بعد إغلاق البنيات العشوائية.. جلال بنحيون أمام اختبار جديد لضمان احترام القانون في…

chouayb motawakil يوليو 24, 2026 0 بقلم شعيب متوكل . لم يعد النقاش حول واقع التعليم الأولي بإقليم النواصر مرتبطاً فقط بوجود بنيات غير مرخصة أو بمدى…

بعد مرور موعد 4 يوليوز…أسر السماعلة بعين الشق هدموا بيوتهم أملاً…

يوليو 23, 2026

كارثة بكل المقاييس.. حلبة امتحان السياقة بمراكش تفتقر لأبسط شروط…

يوليو 23, 2026

انتشال أكثر من 30 جثة قبالة سواحل الداخلة بعد تعلقها في شباك مراكب…

يوليو 23, 2026 السابق التالي 1 من 1٬601

أخبار ملكية

اخر الاخبار

الملك محمد السادس يهنئ السيسي بمناسبة ذكرى ثورة 23 يوليوز ويؤكد متانة الروابط…

مملكة بريس /س يوليو 23, 2026 0

الجواهري يستعرض أمام الملك حصيلة الاقتصاد الوطني

يوليو 20, 2026

الملك محمد السادس يهنئ ملك إسبانيا بعد تتويج المنتخب الإسباني بكأس…

يوليو 20, 2026

جلالة الملك يخص الوزير الأول الفرنسي والوفد المرافق بمأدبة غداء رسمية…

يوليو 16, 2026 السابق التالي 1 من 650 Polls

هل أنت مع إلغاء معاشات البرلمانيين؟

نعم لا

عرض النتائج

مملكة بريس من نحن هيئة التحرير سياسة الخصوصية اتفاقية الاستخدام أرسل مقال إتصل بنا تصنيفات سياسة مجتمع الدولية قضايا عامة حوادث ثقافة جميع الحقوق محفوظة لجريدة مملكة بريس 2026

مقالات مشابهة

  • محافظ بورسعيد: استمرار حملات مكافحة الناموس والحشرات الطائرة بالمراكز والقرى
  • ضبط 101 كيلو لحوم وأسماك فاسدة خلال حملات لحماية المواطنين في سوهاج
  • إصابة عدد من المواطنين في هجوم للمستوطنين على خربة إمريحة في جنين
  • محافظ الإسكندرية يوجه بتكثيف حملات التفتيش للتصدي لجشع التجار واستغلال المواطنين
  • الإغاثة الطبية بغزة تحذر من تفشي مرض الجدري الماء وخروجه عن السيطرة
  • بعد إغلاق البنيات العشوائية.. جلال بنحيون أمام اختبار جديد لضمان احترام القانون في التعليم الأولي بالنواصر
  • إصابة 3 أشخاص في حادث بطريق ميت سلسيل – الكردي بالدقهلية
  • تصاعد مقلق لحمى الضنك في النيل الأزرق.. المستشفيات تكتظ والمنازل تتحول إلى مراكز علاج
  • 20 شهيدا فلسطينيا على يد المستوطنين منذ مطلع العام الجاري
  • جمعية "مغرب المواطنة الرقمية" تنشر وثيقتها المرجعية مؤكدة استقلالها عن أي توجه سياسي