يمانيون:
2026-07-24@01:12:25 GMT

اليمن.. كابوس يؤرق واشنطن

تاريخ النشر: 20th, April 2025 GMT

اليمن.. كابوس يؤرق واشنطن

يمانيون../
ربما خبأ القدر درساً قاسياً للإدارة الأمريكية السابقة وحلفائها. فاليمن، الدولة التي استُهين بقدراتها، برزت كلاعب إقليمي فاعل، لتثبت أن المقاومة تولد قوة. سنوات الحرب والاعتداءات المتواصلة، لم تُضعف إرادة اليمنيين كما ظن البعض، بل صقلتها وحولتها إلى رقم صعب في معادلة الصراع مع قوى الطغيان.

بدأت الحقائق تتكشف تباعاً، لتفضح زيف الادعاءات الأمريكية بالقضاء على قوة اليمنيين.

الاعترافات الصادرة من واشنطن نفسها أشارت إلى فشل استراتيجياتها العسكرية. فبدلاً من إخماد المقاومة، أشعلت نيرانها وعززت من حضور اليمنيين وقوتهم. وبينما كانت آلة الحرب تدور، أظهر اليمنيون تصميماً أسطورياً، لتجد الولايات المتحدة وحلفاؤها أنفسهم عالقين في مستنقع من الفشل الاستراتيجي.

في هذا المشهد المعقد، فرض اليمن نفسه كقوة لا يُستهان بها، ليعيد تعريف الصراعات الإقليمية، ويجعل من دعم القضية الفلسطينية نبضاً يوحد الأحرار، ويمنح التحركات اليمنية شرعية وتعاطفاً غير مسبوقين. وكما أكد السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي، فإن التصعيد الأمريكي فشل في تأمين الملاحة البحرية للعدو الإسرائيلي، ولم يضعف القدرات العسكرية اليمنية، بل ساهم في تطويرها. العدوان الأمريكي لن يؤثر على إرادة الشعب اليمني، أو معنوياته، أو توجهه الجهادي. بل على العكس، فإن الفاعلية المتكاملة للموقف اليمني، عسكرياً وشعبياً ورسمياً، هي ما يدفع العدو الأمريكي للضغط بكل ما يستطيع للتأثير عليه.

لغز القوة اليمنية يُقلق البنتاغون
في دهاليز وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، سرى قلقٌ بارد، كشف عنه تقرير لصحيفة “سفبودنيا بريسا” الروسية. التي ذكرت أن القوة العسكرية اليمنية المتعاظمة، بقدراتها الصاروخية والمُسيّرة، لم تعد مجرد تهديد عابر للمصالح الأمريكية، بل تحولت إلى لغز استخباراتي مُحير. فوكالات الاستخبارات الغربية، بما فيها وكالة الاستخبارات الدفاعية الأمريكية والموساد الإسرائيلي والاستخبارات البريطانية، اصطدمت بجدار من السرية يُحيط بالترسانة اليمنية. عامان من العمليات الجوية المكثفة والضربات الموجّهة لم تفلح في إضعاف البنية العسكرية للقوات اليمنية.

المفاجأة الكبرى كانت قدرة اليمنيين، منذ دخولهم معركة البحر الأحمر نصرة لغزة، على إغلاق هذا الشريان الحيوي أمام السفن الإسرائيلية والأمريكية والبريطانية، بضربات دقيقة وموجعة. هذا الإنجاز هزّ أركان واشنطن، التي اعترفت على لسان مسؤول رفيع في وزارة الدفاع، بأنها تفتقر إلى معلومات دقيقة عن القدرات الحقيقية لليمنيين. حسبما ذكرت الصحيفة.

وتضيف الصحيفة أن اليمنيين لم يعتمدوا على صواريخ “قاهر-1″ و”بركان-1” فحسب، بل امتلكوا ترسانة متنوعة من الصواريخ المتوسطة وبعيدة المدى، بعضها مُطور من نماذج سوفييتية، والبعض الآخر، كما يؤكد اليمنيون، صُنع بأيدٍ يمنية خالصة، بما في ذلك صواريخ مجنحة وأنظمة ساحلية متطورة. لكن ما أقلق البنتاغون أكثر، لم يكن حجم الترسانة، بل التحول المنهجي للقوات اليمنية من حركة مسلحة إلى جيش نظامي، بوحدات متخصصة وقوات برية وصاروخية ذات مهام دقيقة، وتطوير مُطرد للطائرات بدون طيار، التي تنذر بتغيير قواعد الاشتباك مستقبلاً.

حرب ترامب تتحول إلى كابوس لواشنطن
في توقع مُرتبط بالصلابة اليمنية، حذرت مجلة “ذا أتلانتك” من أن “حرب ترامب ضد الحوثيين قد تتحول إلى فضيحة لأمريكا”، فالقوات اليمنية تخرج من كل معاركها “أقوى”، وتستعد لإعلان “انتصار تاريخي على الشيطان الأكبر” إذا استمر العجز الأمريكي. القصة بدأت باعتراف جنرال أمريكي مُخضرم بخطورة التهديد اليمني، واصفاً إياه بـ “الأكثر تعقيداً وخطورة”. هذا الاعتراف نسف الرواية الأمريكية السابقة التي قللت من شأن القدرات اليمنية، مُشيراً إلى قدرة اليمنيين المذهلة على إعادة تنظيم صفوفهم واستخدام طائرات بدون طيار زهيدة الثمن لإلحاق خسائر فادحة بالبحرية الأمريكية.

كما نقلت “نيويورك تايمز”، عن مسؤولين في البنتاغون، تأكيد “عدم تحقيق نجاح في تدمير ترسانة الحوثيين الضخمة”. الأرقام الفلكية التي أنفقتها وزارة الدفاع الأمريكية، وتعزيز اليمنيين لمواقعهم، أظهرت حجم الإخفاق الأمريكي في تحقيق أهدافه. الحملة التي قادها ترامب باءت بفشل ذريع، وعززت قوة القوات المسلحة اليمنية وتأثيرها الإقليمي، ما عكس تقديراً خاطئاً للقدرات اليمنية وصلابتها، وأشار إلى تحول في موازين القوى في المنطقة.

دعوة وزير الخارجية الأمريكي إلى “مواجهة الحوثيين باتحاد دولي” وتجريمهم، عكست قلقاً متزايداً من تنامي قوة اليمنيين وتأثيرهم الإقليمي، وعجز الولايات المتحدة عن التعامل معهم بمفردها.

صعوبات أمريكية في فهم الخصم
موقع “تاسك آند بربس” العسكري الأمريكي وصف الوضع بـ “صعب وغير مألوف”، مشيراً إلى أن حجم النيران التي تتعرض لها البحرية الأمريكية “أمر غير مألوف”، ويستنزف قدرات القوات الأمريكية.

أما تحليل موقع “ناشيونال إنترست” فذهب أبعد من ذلك، مشيراً إلى أن “الحوثيين وضعوا الولايات المتحدة في مأزق استراتيجي”، وأن البحرية الأمريكية “مرهقة”، وأن اعتمادها على حاملات الطائرات باهظة الثمن “غير ملائم تماماً لهذا العصر الجديد”، معبراً عن فشل واضح في التعاطي مع المعطيات المتغيرة.

البحرية الأمريكية أكثر هشاشة

ونشر موقع Task & Purpose تقريرًا سلط فيه الضوء على واحدة من أخطر المعضلات التي تواجه البحرية الأمريكية في الوقت الراهن، وهي الاستنزاف السريع لمخزونها الصاروخي في البحر الأحمر، في مواجهة التهديدات المستمرة التي يشكلها الجيش اليمني ضمن ما يُعرف بـ”عملية الفارس الخشن”.

وأضاف أن “البحرية الأمريكية تخوض حاليًا أطول فترة قتال بحري متواصل منذ الحرب العالمية الثانية، حيث واجهت تهديدات القرن الحادي والعشرين بشكل مباشر، في بيئة عمليات لم تعهدها منذ أجيال، مشيراً إلى أن معظم هذه التهديدات – باستثناء الصواريخ القديمة – لم تكن البحرية الأمريكية قد واجهتها من قبل إلا في تدريبات أو مناورات، وليس بهذه الكثافة أو الاستمرارية، ما فرض على البحرية واقعًا جديدًا في ميدان القتال.

ووفقًا للتقرير، خاضت البحرية الأمريكية على مدار 15 شهرًا – من أكتوبر 2023 وحتى يناير 2025 – أطول وأعنف سلسلة مواجهات بحرية منذ الحرب العالمية الثانية. حيث أطلقت خلال هذه الفترة قرابة 400 ذخيرة صاروخية ضد أهداف حوثية، بالإضافة إلى أكثر من 160 طلقة مدفعية من العيار 5 بوصات، استُخدمت ضد طائرات مسيّرة وأهداف قريبة لا يمكن للصواريخ التصدي لها بفعالية.

التقرير أشار إلى أن هذه المواجهات كشفت عن “حقيقة غير مريحة”، وهي أن البحرية الأمريكية أكثر هشاشة أمام الاستنزاف الطويل مما كان يُعتقد سابقًا، خصوصًا في بيئة قتال تمتاز بالكثافة والاستمرار كما هو الحال في البحر الأحمر.

ونقل الموقع عن القائد البحري المتقاعد برايان كلارك قوله: ” التكلفة كانت هائلة إلى حد ما”. وأضاف أن حجم النيران والتكتيكات غير التقليدية التي واجهتها البحرية، تمثل تحولًا جذريًا عن بيئات القتال السابقة التي اعتادت عليها القوات الأمريكية.

ولفت التقرير إلى أن هذه التجربة دفعت البحرية إلى إعادة النظر في أساليبها الدفاعية، إذ بدأت بالتحول تدريجيًا نحو استخدام المدافع البحرية والأسلحة التقليدية للتعامل مع بعض التهديدات، بعد أن تبين أن الاعتماد الكامل على الصواريخ في مثل هذه البيئات المكثفة يُشكل خطرًا استراتيجيًا على الاستدامة العملياتية.

الردع الأمريكي مفقود
وقالت صحيفة “ناشيونال إنترست” الأمريكية: إن “الحملة العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة ضد الحوثيين في البحر الأحمر قد تفشل في تحقيق أهدافها، ما لم تُصحح الأخطاء التي أعاقت العمليات السابقة، وهو ما يبدو مشكوكًا فيه بحسب تقارير وزارة الدفاع الأمريكية”.

وأضافت الصحيفة بأنه ورغم الإنفاق الأمريكي الضخم الذي بلغ نحو 4.86 مليار دولار، وفقدان طائرات بدون طيار متطورة مثل MQ-9 Reaper في مواجهة صواريخ وطائرات مسيرة منخفضة التكلفة، لم تنجح واشنطن حتى الآن في استعادة الردع المفقود”، وفقًا لما جاء في المقال التحليلي الذي كتبه تشاد كونكل الذي قال: “إن العمليات في البحر الأحمر تستنزف ذخائر باهظة الثمن ومحدودة الندرة، وهي ضرورية في مناطق أكثر أهمية للمصالح الأمريكية، وفي مقدمتها منطقة المحيطين الهندي والهادئ”. وبينما “يستخدم الحوثيون طائرات مسيرة وصواريخ رخيصة الثمن لكنها فعّالة، تُخاطر الولايات المتحدة بخسارة المزيد من طائرات MQ9- Reaper المسيرة بقيمة 30 مليون دولار، مضيفاً : لقد أثبت الحوثيون قدرتهم على الصمود بشكل خاص في الحملات الجوية طويلة الأمد”.

وقالت الصحيفة: ما لم يجد البنتاغون، بقيادة الرئيس ترامب، طريقةً لحل المشكلات التي أعاقت العمليات السابقة ضدهم، وهو أمرٌ يبدو مشكوكًا فيه بالنظر إلى التقارير الأخيرة لمسؤولي الدفاع، فقد تُواجه هذه الإدارة نتائج مماثلة قد تؤدي إلى مزيد من تآكل مصداقية الولايات المتحدة إذا لم يتحقق التأثير المنشود بسرعة.” وأكد الكاتب أنه حتى “لو نجحت هذه الحملة في إجبار الحوثيين على وقف هجماتهم على السفن الأمريكية في غضون ذلك، فقد لا تدوم”.

ويلاحَظُ من خُلاصةِ هذه الأصداء أن هناك إدراكًا واضحًا داخلَ كيان العدوّ لعدة حقائقَ مهمة، أولها أن الجُهُودَ التي تبذُلُها إدارةُ ترامب لردع اليمن لن تنجحَ في إحداثِ تأثيرٍ حقيقي على قدرات وقرار وتصاعد نشاط جبهة الإسناد اليمنية، والحقيقة الثانية هي أن مشكلةَ عدم التوازن بين المواردِ الهائلة والنتائج المتواضعة وشبهِ المعدومة ستظلُّ قائمةً في أيةِ استراتيجيةِ عدوانية ضد اليمن، بما في ذلك استراتيجيةُ “التحالف الإقليمي الواسع”؛ بسَببِ عدمِ وجود إمْكَانية لتحقيق “حسم سريع”.

أَمَّا الحقيقةُ الثالثةُ التي يحاولُ الصهاينةُ غَضَّ النظرِ عنها بشكل متعمد؛ فهي أن المشكلةَ لا تقتصرُ فقط على عدمِ امتلاكِ جبهةِ العدوّ الأدوات والاستراتيجيات اللازمة لردعِ اليمن؛ لأَنَّ هناكَ خطرًا متزايدًا يتعلَّقُ بهذا العجز، وهو التطورُ المُستمرُّ للقدرات العسكرية اليمنية والذي يُثبِتُ حضورَه القوي في الميدان بشكل متواصل، وبالتالي، فَــإنَّ أيةَ مقترحاتٍ لتغييرِ الاستراتيجيات لا قيمة لها؛ لأَنَّ “الوقتَ الطويلَ” الذي يتطلبه تنفيذَ هذه المقترحات يشكِّلُ بحد ذاته فجوة هائلة في أية استراتيجية؛ بسَببِ المسار التصاعدي المُستمرّ لتطور القدرات العسكرية اليمنية.

المصدر

المصدر: يمانيون

كلمات دلالية: البحریة الأمریکیة الولایات المتحدة العسکریة الیمنیة فی البحر الأحمر وزارة الدفاع إلى أن

إقرأ أيضاً:

الصحة الإيرانية: 55 قتيلًا و629 مصابًا منذ بدء الهجمات الأمريكية الأخيرة

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

أعلنت وزارة الصحة الإيرانية أن حصيلة الهجمات الأمريكية الأخيرة على إيران ارتفعت إلى 55 قتيلًا و629 مصابًا منذ بدء العمليات العسكرية.

الضربات الأمريكية على إيران تدخل أسبوعها الثالث وسط تصعيد متواصل مع طهران

أعلنت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" بدء جولة جديدة من العمليات العسكرية ضد أهداف داخل إيران، في استمرار للحملة الجوية التي دخلت ليلتها الثالثة عشرة على التوالي.

وقالت القيادة الأمريكية إن الضربات انطلقت مساء الخميس، واستهدفت مواقع عسكرية إيرانية، موضحة أن الهدف منها هو تقليص ما وصفته بالتهديدات التي يمثلها الحرس الثوري الإيراني لحركة الملاحة التجارية ومحاسبة طهران على تحركاتها العسكرية.

وفي المقابل، تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن سماع أصوات انفجارات في عدد من المناطق جنوب غربي البلاد، من بينها مدينة الأهواز ومدينة العميدية بمحافظة خوزستان، إضافة إلى تقارير عن استهداف محيط قرية مسن في جزيرة قشم بصواريخ أميركية.

كما أفادت وكالة فارس بسماع انفجارات متعددة في مدينة الأهواز، فيما لم تصدر السلطات الإيرانية حتى الآن أي حصيلة رسمية بشأن طبيعة المواقع المستهدفة أو حجم الأضرار والخسائر.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه العلاقات بين واشنطن وطهران تصعيداً عسكرياً متزايداً، وسط استمرار العمليات الأمريكية التي تؤكد أنها تهدف إلى إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية وحماية حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز.

تصاعد التوتر العسكري بين واشنطن وطهران

تأتي الضربات الجوية الأمريكية الجديدة في ظل تصاعد التوتر العسكري بين واشنطن وطهران، بعد سلسلة من الهجمات المتبادلة خلال الفترة الأخيرة. وشهدت المنطقة ارتفاعًا في مستوى التصعيد عقب استهداف قوات أمريكية في الأردن بهجمات نُسبت إلى إيران، ما أدى إلى مقتل جنديين أمريكيين وفقدان آخر، وفقًا لما أعلنته القيادة المركزية الأمريكية.

وتقول واشنطن إن تحركاتها العسكرية تهدف إلى حماية قواتها ومصالحها في المنطقة، إضافة إلى الحد من قدرات إيران على تهديد حركة الملاحة في الممرات البحرية الحيوية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم طرق نقل الطاقة عالميًا.

ويأتي هذا التطور وسط مخاوف من توسع دائرة المواجهة، في وقت تشهد فيه المنطقة تحركات عسكرية متزايدة وتبادلًا للضربات بين القوات الأمريكية والإيرانية وحلفائهما. كما أعلنت دول خليجية، من بينها الكويت والبحرين، التصدي لهجمات باستخدام صواريخ وطائرات مسيّرة، ما يعكس امتداد تداعيات التصعيد إلى محيط المنطقة.

وأكدت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن قواتها شنت هجمات جديدة ضمن العمليات المستمرة ضد أهداف إيرانية، مشيرة إلى أن الهدف من هذه الضربات هو إضعاف القدرات العسكرية لطهران والحد من إمكاناتها العملياتية.

وفي المقابل، أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن إحدى أبرز المناطق التي تعرضت للقصف كانت منشأة صاروخية محصنة في مدينة يزد، تعرف باسم "مدينة الصواريخ"، وهي منشأة تقع داخل منطقة جبلية وتضم تحصينات عميقة. وأشارت التقارير إلى سماع خمسة انفجارات في المدينة عقب استهداف الموقع.

كما تداولت وسائل إعلام إيرانية مقاطع مصورة قالت إنها تظهر تعرض قاعدة صاروخية تابعة للحرس الثوري في مدينة لار بمحافظة فارس للقصف، فيما ذكرت وكالة "تسنيم" أن الضربات شملت مواقع أخرى في منطقتي لار وداراب.

وامتدت التقارير عن القصف إلى مناطق أخرى، حيث تحدثت الوكالة الرسمية الإيرانية عن استهداف محيط مدينة الأهواز، بينما أعلن التلفزيون الإيراني تسجيل ثلاثة انفجارات في مدينة سيريك جنوب البلاد. كما أشارت وكالة "مهر" إلى وقوع انفجارات في مناطق بوشهر وقشم وسيريك، قبل ورود أنباء عن تجدد الانفجارات في مدينة يزد.

ولم تصدر السلطات الإيرانية حتى الآن بيانًا رسميًا يوضح حجم الأضرار أو الخسائر البشرية والمادية الناتجة عن هذه الضربات، في وقت تتواصل فيه حالة التوتر العسكري بين واشنطن وطهران وسط مخاوف من اتساع نطاق المواجهة.

كما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن قواتها شنت سلسلة جديدة من الهجمات، في إطار ما وصفته بمواصلة الضغط على البنية العسكرية الإيرانية وتقليص قدراتها العملياتية. وأوضحت أن هذه الضربات تأتي ضمن حملة عسكرية مستمرة تستهدف مواقع تعتبرها واشنطن ذات أهمية في دعم الأنشطة العسكرية الإيرانية.

وفي سياق التحركات البحرية، أفاد الجيش الأمريكي بتنفيذ عملية استهدفت برج مراقبة بحري في ميناء شهيد كلانتري بمدينة تشابهار جنوب شرقي إيران، مشيرًا إلى أن الموقع كان يستخدم ضمن منظومة مراقبة ساحلية لرصد حركة السفن في المنطقة الممتدة على ساحل خليج عمان. ووفق الرواية الأميركية، فإن هذه المنظومة كانت مرتبطة بعمليات تتبع السفن التجارية المارة بالقرب من مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

كما أعلنت واشنطن اتخاذ إجراءات إضافية مرتبطة بالقيود البحرية المفروضة على الموانئ الإيرانية، تضمنت تغيير مسارات عدد من السفن التجارية وإجراءات تفتيش وصعود إلى متن إحدى السفن، مؤكدة أن هذه الخطوات تهدف إلى تطبيق القيود المفروضة وضمان الالتزام بها.

في المقابل، تحدثت وسائل إعلام إيرانية رسمية عن وقوع انفجارات في مدينة سيريك جنوب البلاد، بينما نقلت تقارير عن الجيش الإيراني قوله إن قواته البحرية أطلقت صاروخًا باتجاه سفينة أمريكية وصفها بأنها "معادية" في شمال المحيط الهندي، في مؤشر على استمرار التوتر والاحتكاك العسكري بين الجانبين.

ويأتي التصعيد المتبادل في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من الترقب بشأن مستقبل المواجهة بين واشنطن وطهران، مع تزايد المخاوف الدولية من انعكاسات هذه التطورات على حركة التجارة العالمية وأمن الملاحة في الخليج ومضيق هرمز، الذي يمثل شريانًا رئيسيًا لإمدادات الطاقة العالمية.

ترامب يتوعد بهزيمة إيران وواشنطن تواصل ضرباتها وسط تصعيد عسكري 

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأربعاء، إن إيران "ستُهزم قريبا جدا"، في أحدث تصريح له بشأن المواجهة المتصاعدة بين واشنطن وطهران، مؤكداً أن الولايات المتحدة تدرس خطواتها المقبلة في ظل استمرار التوترات المرتبطة بالملف الإيراني وحركة الملاحة في مضيق هرمز.

وأوضح ترامب أن إيران، بحسب وصفه، ترغب بشدة في التوصل إلى تسوية مع الولايات المتحدة، لكنه أشار إلى أن القرار بشأن الدخول في أي اتفاق سيعود إلى واشنطن. وأضاف أنه لا يفضل وضع مواعيد نهائية، رداً على أسئلة بشأن ما إذا كانت طهران أمام مهلة قبل أن تبدأ الولايات المتحدة بتنفيذ ضربات جديدة تستهدف بنى تحتية داخل إيران.

وقال ترامب: "لا أحب تحديد مواعيد نهائية، لكنهم يعرفون جيداً القصة.. من الأفضل لهم أن يتصرفوا بشكل جيد"، في إشارة إلى مطالبه من الجانب الإيراني.

وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" أن القوات الأمريكية نفذت موجة ثانية من الضربات ضد إيران، موضحة أن العمليات استهدفت قدرات عسكرية إيرانية قالت واشنطن إنها تستخدم لتهديد السفن التجارية في مضيق هرمز.

وأكدت "سنتكوم" أن الضربات تأتي ضمن جهود حماية حرية الملاحة في ممر مائي وصفته بأنه حيوي للتجارة العالمية، مشيرة إلى أن الجيش الأميركي ينفذ هذه العمليات بناء على توجيهات القائد الأعلى للقوات المسلحة.

وكان الجيش الأمريكي قد أعلن في وقت سابق إطلاق موجة أخرى من الهجمات الجوية على أهداف إيرانية، مؤكداً أن الهدف منها إضعاف القدرات التي تستخدمها إيران، وفق الرواية الأمريكية، في استهداف حركة السفن التجارية في مضيق هرمز.

من جهته، قال نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس إن الولايات المتحدة لا تعتزم استخدام القوة العسكرية ضد إيران بشكل مفتوح أو لفترة غير محددة، موضحاً أن الخيار العسكري يمثل إحدى الأدوات المتاحة لتحقيق أهداف واشنطن.

وأضاف فانس أن إدارة ترامب استخدمت القوة العسكرية لتحقيق أهداف محددة، مشيراً إلى أن واشنطن تسعى إلى ضمان استمرار تدفق النفط والغاز عبر مضيق هرمز ومنع إيران من امتلاك سلاح نووي، بحسب تصريحاته.

وأكد نائب الرئيس الأمريكي أن التحركات العسكرية التي اتخذتها بلاده كانت "قانونية"، موضحاً أن مسألة تغيير النظام في إيران، إذا حدثت، تعود إلى الإيرانيين أنفسهم.

وفي وقت سابق، نقلت تقارير إعلامية عن مسؤولين أمريكيين أن ترامب يميل إلى بحث خيارات لتوسيع العمليات العسكرية ضد إيران، بعد اجتماعات وإحاطات أمنية تلقاها من كبار المسؤولين في إدارته.

وبحسب تلك التقارير، تشمل الخيارات المطروحة زيادة وتيرة الضربات الجوية، واستهداف مواقع إضافية داخل إيران، إلى جانب مناقشة احتمالات تتعلق بالسيطرة على مواقع وجزر قريبة من مضيق هرمز، فضلاً عن استهداف منشآت مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.

كما أشارت التقارير إلى أن ترامب عقد اجتماعات لمناقشة سيناريوهات عسكرية مختلفة، بينها إمكانية تنفيذ عمليات ضد مواقع استراتيجية، مع استمرار بحث البدائل المتاحة أمام الإدارة الأمريكية.

ورغم طرح خيارات تصعيدية، أفادت مصادر أمريكية بأن ترامب لم يتخذ قراراً نهائياً بشأن الخطوات المقبلة، وأنه لا يزال يفضل التوصل إلى حل دبلوماسي، لكنه يضغط في الوقت ذاته للحصول على خيارات عسكرية يمكن استخدامها لدفع إيران إلى وقف ما تعتبره واشنطن تهديدات للملاحة في مضيق هرمز.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، مع استمرار التوتر حول أمن الممرات البحرية، والبرنامج النووي الإيراني، والاتهامات المتبادلة بشأن استهداف السفن التجارية في المنطقة.

مقالات مشابهة

  • الصحة الإيرانية: 55 قتيلًا و629 مصابًا منذ بدء الهجمات الأمريكية الأخيرة
  • تحذير ألماني من خطر يهدد أوروبا بعد حديث عن “ثغرة خطيرة” في قدرة واشنطن العسكرية
  • المبعوث الأممي إلى اليمن يبدي قلقًا بالغًا من استئناف هجمات الحوثيين على السفن في البحر الأحمر
  • وول ستريت جورنال: إيران تعيد تأهيل منشآتها العسكرية بسرعة رغم الضربات الإسرائيلية
  • وول ستريت جورنال: صور أقمار صناعية تكشف تسارع إعادة بناء المنشآت العسكرية الإيرانية
  • المبعوث الأممي إلى اليمن يبدي قلقًا بالغًا من استئناف هجمات الحوثيين على السفن التجارية
  • القمة النسوية اليمنية تُثمّن إسهامات الزهراء لنقي في دعم السلام وتعزيز مشاركة النساء في اليمن
  • رويترز تكشف معلومات جديدة وخطيرة عن حمولة الطائرة الإيرانية التي وصلت اليمن.. طهران ارسلت كمية من الذهب وعتاد عسكري ونحو 20 خبيراً من الحرس الثوري
  • صحيفة أمريكية تكشف حجم الخسائر الثقيلة التي تعرضت لها القوات الأمريكية بسبب الهجمات الإيرانية
  • صحيفة كندية تؤكد قدرة القوات اليمنية على شل الحركة البحرية السعودية