ليبيراسيون: التعقيم القسري سياسة دانماركية لجعل غرينلاند أقل تكلفة
تاريخ النشر: 24th, April 2025 GMT
قالت صحيفة ليبيراسيون إن آلاف المراهقات من شعب الإنويت زرعت في أرحامهن أجهزة منع الحمل دون موافقتهن بين عامي 1966 و1975، كجزء من سياسة تحديد النسل التي طبقتها الدانمارك في غرينلاند.
وأوضحت الصحيفة -في تقرير بقلم مراسلتها الخاصة في نوك ونارساك برينلاند نيللي ديدلو- إن بعض المعنيّات تحدثن لأول مرة بعد عقود من الصمت، وقالت كاكا ثورينغ بولسن (67 عاما)، وهي من شعب الإنويت في غرينلاند، إن بلوغها سن 13 سنة كان سببا كافيا بالنسبة للأطباء الدانماركيين، لزرع جهاز منع الحمل داخل رحمها دون موافقتها.
وكل ما تتذكره بولسن -حسب قولها للصحيفة- هو استدعاؤها للمستشفى، حيث كانت المراهقات ينتظرن دورهن، وهي تتذكر الألم الذي أعقب ذلك والذي ظل يلازمها، وتقول "كنت لا أزال طفلة، ولم يشرح لي أحد ما الذي كان يفعل بي ولا لماذا"، وهي لم تكن تعلم أن زرع هذه الأجهزة التي كانت كبيرة على أجساد المراهقات، سياسة حكومية.
وذكّرت الصحيفة بأن غرينلاند شهدت تحولا مزدوجا في ستينيات القرن الماضي، بعد أن انتقلت رسميا عام 1953، من مستعمرة إلى إقليم دانماركي، اتبعت فيه الحكومة سياسة استيعاب قسري لتحويل الإنويت "دانماركيين شماليين"، فأجبِر الصيادون الرحل على التخلي عن أسلوب حياتهم للاستقرار في أحياء حديثة البناء، وأصبحت جميع الاتصالات مع الإدارة باللغة الدانماركية، وغيرت أسماء عائلات بأكملها إلى أسماء مسيحية، مقابل استفادة السكان من مزايا دولة الرفاه الإسكندنافية، كالتعليم والرعاية الصحية المجانيين.
إعلانولكن الجزيرة -كما تقول المراسلة- كانت تشهد تحولا ديموغرافيا، يتزايد فيه عدد المواليد بشكل كبير، في الوقت الذي ترتبط فيه الإعانات التي تدفعها الدولة جزئيا، بعدد السكان، مما يهدد بجعل غرينلاند أكثر تكلفة.
حدث لي مكروهولذلك أطلقت الدانمارك منذ منتصف الستينيات، حملة لتنظيم الأسرة من أجل إبطاء النمو السكاني، بدأت باستخدام حبوب منع الحمل في الدانمارك، قبل أن يختار الأطباء الممارسون في الجزيرة تركيب اللولب الرحمي، لتتكرر قصة مراهقات غرينلاند من عام 1975 إلى عام 1996.
وكانت سن كاما سامويلسن 13 سنة عام 1973 عندما ذهبت إلى المستشفى لعلاج جرح في يدها، فخضعت لغرز جراحية ورُكّب لها لولب رحمي، تقول "قال لي الطبيب عمركِ 13. عليكِ المجيء معي. لم يطلب أحد الإذن مني، ولم يخبر أحد والديّ، بل طُلب مني ألا أخبر أحدا".
وتقول هيدفيغ فريدريكسن إنها بلغت 14 عاما عام 1974، و"بعد أيام قليلة من بدء الفصل الدراسي حدث لي مكروه"، ثم يختنق صوتها بالبكاء، لتكمل ابنتها القصة قائلة إن فتيات صفها دخلن مكتب الطبيب واحدة تلو الأخرى وغادرن جميعهن باكيات، "كان الطبيب رجلا وحيدا. لا أعرف كم عدد اللوالب التي وضعها في ذلك اليوم وحده".
وأشارت المراسلة إلى أنه تم تركيب لولب داخل رحم حوالي 4500 امرأة، أغلبهن مراهقات ودون علم معظمهن، بين عامي 1966 و1975، وهو ما يعادل نصف عدد النساء في سن الإنجاب، مما أحدث خللا في الهرم السكاني في غرينلاند يشبه ما تخلفه الحروب عادة.
بعض نساء هذا الجيل لجأن عند البلوغ للطب لعلاج العقم، لأنهن كن يجهلن ما زرع في أرحامهن، وعانى بعضهن من التهابات متكررة سببت لهن العقم، تقول هيدفيغ فريدريكسن "عانت العديد من زميلاتي في الدراسة من مشاكل مماثلة. كادت إحداهن تموت بسبب التهاب في قناة فالوب"، وقالت كاكا ثورينغ بولسن "لم أشعر بألم كهذا من قبل. استمر الألم لسنوات، حتى تمكنت من إزالة اللولب بنفسي ذات يوم أثناء الاستحمام".
إعلانتقول هذه المرأة "صارت لدي ابنتان بعد أن ظننت أن ذلك لن يكون ممكنا"، فقد كان حملها الأول مؤلما، وأنجبت مولودا خديجا، وتشبه قصتها ما حدث مع كاما سامويلسن التي أزالت اللولب بنفسها، وهي تقول إنها أنجبت ابنة قبل أن تعاني من سلسلة من حالات الإجهاض.
انفجار الفضيحةوتذكر المراسلة بأن نساء هذا الجيل أخفين قصصهن لعقود، حتى عن أحبائهن، تقول كاكا ثورينغ بولسن "في مراهقتنا، لم نكن نتحدث عن الأمر فيما بيننا، كان شخصيا للغاية ومخجلا للغاية. عندما كبرت أدركت أن أختي أيضا عانت وأنها شعرت بغضب شديد حيال ذلك، لكنني لم أجرؤ أبدا على التطرق إلى الموضوع".
بقيت كل واحدة من هذا الجيل تعتقد أنها تمر بمأساة شخصية، قبل أن تنفجر الفضيحة في أوائل عشرينيات القرن الحادي والعشرين وتتخذ بعدا سياسيا، وذلك عندما بدأت ناجا ليبرث، وهي طبيبة نفسية، بمشاركة تجربتها على فيسبوك، وتواصلت معها تدريجيا، بعض النساء حتى تشكلت مجموعة حولها، قبل بث بودكاست على الإذاعة الحكومية الدانماركية، للاعتراف أخيرا بحجم هذه الظاهرة.
كانت بعض النساء غاضبات "من النظام الاستعماري، لا من الدانماركيين"-حسب الصحيفة- وفي مواجهة هذا الغضب، فتح تحقيق عامّ بقيادة باحثين دانماركيين وغرينلانديين، وتحدث رئيس وزراء غرينلاند آنذاك ميوتي إيجيدي الذي تنحى الشهر الماضي.
ونبهت المراسلة إلى أن هذا الوعي المتزايد كان جزءا من حركة أوسع ترفض النفوذ الاستعماري الدانماركي، يقول الأستاذ الجامعي إيبي فولكاردسن "علينا أن نفهم من أين نبدأ. لطالما اعتقد الدانماركيون أنهم مستوطنون خيّرون، يعملون فقط لما فيه مصلحة غرينلاند"، لكن في السنوات الأخيرة، شهدنا صحوةَ هوية، وبدأ أناس يدركون أنهم كانوا ضحايا ظلم ممنهج.
المصدر
المصدر: الجزيرة
إقرأ أيضاً:
أمريكا تستدعي سفير ماليزيا بشأن سياسة بلاده تجاه إسرائيل
ذكرت وسائل إعلام رسمية في ماليزيا، نقلا عن وزير خارجية البلاد، أن الخارجية الأمريكية استدعت سفير الدولة الآسيوية لدى الولايات المتحدة لتوضيح موقف كوالالمبور تجاه إسرائيل، بحسب ما أوردت وكالة رويترز.
وقال وزير الخارجية محمد حسن إن السفير محمد شهرول إكرام يعقوب أبلغ الخارجية الأمريكية بأن سياسة ماليزيا الراسخة بعدم الاعتراف بإسرائيل ليست جديدة.
وأضاف "هذه كانت دوما سياسة ماليزيا. ولا تعترف سياسة الهجرة لدينا بدولة إسرائيل أو بالكيان الصهيوني. هذا موقفنا دائما".
ونقلت وكالة برناما للأنباء عن محمد قوله في وقت متأخر من أمس الخميس "كان هناك شخص يحمل جنسية مزدوجة، أمريكية وإسرائيلية، دخل ماليزيا باستخدام جواز سفره الأمريكي. لكن التحقيقات اللاحقة كشفت أنه يحمل الجنسية الإسرائيلية أيضا، فطلبنا منه المغادرة".
وحدثت أزمة بعد أن خضعت شبكة سكول، وهي مجتمع "رحالة رقميين" أسسه المستثمر الأمريكي بالاجي سرينيفاسان في ماليزيا، للتدقيق بعد أن قال مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي إنها تضم مشاركين من إسرائيل.
ولا توجد علاقات دبلوماسية بين إسرائيل وماليزيا المعروفة بدعمها القوي للقضية الفلسطينية.
وأعقب ذلك تحقيق لسلطات الهجرة بشأن شبكة سكول وتبين للسلطات أن جميع المشاركين فيها يحملون وثائق سفر سارية المفعول. ومع ذلك، أغلقت السلطات الشبكة في نهاية المطاف يوم الثلاثاء.
وأرسل ثمانية أعضاء في الكونجرس الأمريكي لاحقا رسالة إلى وزير الخارجية ماركو روبيو عبروا فيها عن غضبهم إزاء خطة رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم لتعقب أي مواطنين إسرائيليين في بلاده وترحيلهم على الفور.
وحثوا وزارة الخارجية على مراجعة العلاقات الأمنية والاقتصادية بين الولايات المتحدة وماليزيا.
ودعوا أيضا وزارة الخارجية إلى وقف تمويل برنامج التعليم والتدريب العسكري الدولي، الذي يوفر تدريبا أمريكيا احترافيا لأفراد الجيش الماليزي، ما لم يتم التراجع عن هذا القرار في غضون 15 يوما.