يمانيون/ تقارير يقدّم الشعب اليمني تضحيات عظيمة في مسيرته التحررية الداعمة لفلسطين، مؤمناً بأن طريق القدس لا يُعبد إلا بالمواقف الصلبة، مُدركاً في الوقت نفسه أن هذه المواقف ستكلّفه الكثير، كما هو حاصل اليوم من عدوان أمريكي غاشم يستهدف اليمن أرضاً وإنساناً، في محاولة يائسة لتركيعه وثنيه عن نصرة قضايا الأمة.

منذ 15 مارس، لم يمر يوم دون أن تُلقي الطائرات الأمريكية قنابلها الذكية والبليدة على العاصمة صنعاء والمحافظات الحرة، مخلّفة شهداء وجرحى ودماراً واسعاً في الأعيان المدنية، في انتهاك سافر للأعراف والقوانين الدولية، وتجاوز صارخ لكل مواثيق الحروب، ما يعكس انحدار واشنطن الأخلاقي وسقوطها الإنساني.

أكثر من 600 شهيد وجريح، هي حصيلة العدوان الأمريكي على اليمن خلال هذه الفترة، بدءاً من جريمة استهداف منزل المواطن السهيلي، مروراً بالمجزرة الدموية في ميناء رأس عيسى التي تسببت في استشهاد وإصابة 245 مدنياً، وليس انتهاء بمجزرة سوق وحي فروة التي راح ضحيتها 46 بين شهيد وجريح، فضلًا عن استهدافات متكررة لمواطنين على الطرق العامة.

لكن هذه الجرائم، ورغم بشاعتها، لم تنل من عزيمة اليمنيين، ولم تحقق للإدارة الأمريكية شيئاً من أوهامها، فاليمن الذي اختار الوقوف في صف فلسطين يزداد قوة وتماسكاً، ويواصل تطوير قدراته العسكرية والتقنية، ليضع واشنطن في مأزق استراتيجي أحرجها أمام العالم وأربك حساباتها، وكشف زيف جبروتها.

تحذيرات كثيرة صدرت عن مسؤولين وخبراء أمريكيين، وعلى رأسهم مساعد وزير الدفاع الأسبق ماك كيميت الذي قال بوضوح: “اليمنيون مقاتلون عصاة، جاهزون لتكبّد الخسائر وتحقيق أهدافهم، ولا ينبغي أن نتفاجأ بأنهم ما زالوا يطلقون صواريخهم رغم كل ما نفعله”.

العدوان الأمريكي، الذي يروج له تحت لافتة حماية الملاحة، ليس إلا غطاء لحرب تخوضها واشنطن لأجل عيون الكيان الصهيوني، كما أكد المحلل الأمريكي ريان جريم بقوله: “اليمن لم يهاجم أي سفن أمريكية، لكن ترامب أمر بغارات هائلة على اليمن لحماية إسرائيل”، وهو ما ردت عليه صنعاء بهجمات نوعية استهدفت حاملات الطائرات في البحر الأحمر.

لم تفلح عروض أمريكا ومغرياتها في كبح موقف صنعاء التي رفضت المساومة وتمسكت بثوابتها منذ اللحظة الأولى لمعركة “طوفان الأقصى”، حيث ربطت دعمها للمقاومة الفلسطينية بالتزام العدو الصهيوني باتفاقات الهدنة والسماح بدخول المساعدات إلى غزة، وهو ما رفضه الاحتلال وأصرّ على التمادي في جرائمه.

ومع استمرار الخروقات وتنصل الكيان الصهيوني عن بنود المرحلة الثانية من الاتفاق، وتصعيده في استهداف المدنيين والقيادات الفلسطينية، فرضت الضرورة على اليمن التدخل مجدداً لإجبار العدو على الانصياع لبنود الهدنة، والوفاء بالتزاماته الإنسانية والسياسية.

ومع تجدد العدوان على غزة، عاد الوضع إلى نقطة الصفر، وأوفى اليمن بوعده، فعاد إلى ساحة المواجهة بكل ثقله، ما أغضب إدارة ترامب، التي وجدت نفسها غارقة في مستنقع اليمن، تخوض حرباً مفتوحة ضد شعب قرر ألا يتراجع.

وها هي أمريكا اليوم، بدلاً من أن تحقق أهدافها، تُمنى بالخيبة وتتكبد الخسائر، ويُسحق غرورها تحت أقدام اليمنيين، الذين أثبتوا مجددا أن اليمن مقبرة الغزاة، وعصيّ على الانكسار، وأن أمريكا ليست أكثر من فقاعة إعلامية تتكشّف هشاشتها مع كل غارة، وكل قطرة دم تسيل في طريق القدس.

المصدر

المصدر: يمانيون

إقرأ أيضاً:

أمريكا تتوعد إيران والحوثيين بعد ضرب ناقلات النفط

البلاد (وكالات)

تعهدت الولايات المتحدة بتصعيد عملياتها العسكرية ضد إيران وحلفائها الحوثيين، عقب استهداف ناقلات نفط وملاحة مرتبطة بالمملكة في البحر الأحمر، في تطور دفع أسعار النفط العالمية إلى الارتفاع الحاد وتجاوز خام برنت حاجز 100 دولار للبرميل.

وأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن واشنطن ستحمل إيران المسؤولية الكاملة عن هجمات الحوثيين، محذرًا من أن طهران وحلفاءها سيواجهون “عقابًا عسكريًا كبيرًا”، كما أوضحت القيادة المركزية الأمريكية أن الضربات الجارية تستهدف إضعاف قدرة إيران على تهديد الملاحة المدنية والتجارية في المنطقة.

وأثار التصعيد قلقًا دوليًا واسعًا، إذ حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من خروج الوضع عن السيطرة، مؤكدًا أمام مجلس الأمن أن الأزمات المتلاحقة تدفع المنطقة نحو مزيد من التصعيد. كما حذرت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد من تداعيات «صدمة الطاقة» على التضخم والاقتصاد العالمي.

من جانبه، أشار وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس إلى أن استمرار الاضطرابات في أسواق الطاقة ستكون له “عواقب وخيمة” على الدول المستوردة للنفط، في ظل غياب مؤشرات على قرب التوصل إلى وقف لإطلاق النار أو تسوية سياسية تنهي المواجهة المتصاعدة.

وفي الوقت الذي تبادلت فيه واشنطن وطهران الاتهامات بشأن مسؤولية التصعيد، كشفت سلطنة عُمان عن تحركات دبلوماسية لاستئناف المحادثات بين المملكة والحوثيين، معربة عن قلقها البالغ من تدهور الأوضاع في البحر الأحمر، ومحذرة من اتساع دائرة التوتر بما يهدد أمن الملاحة والاستقرار الإقليمي.

مقالات مشابهة

  • إيران: دول مجلس التعاون الخليجي والأردن شريكة في العدوان الأمريكي (شاهد)
  • بقائي: دول مجلس التعاون الخليجي والأردن شريكة في العدوان الأمريكي (شاهد)
  • الجيش الأمريكي يكشف الأهداف التي قصفها بإيران لليلة الـ13 تواليا
  • إيران: توفير دول الخليج والأردن لأراضيها كمنطلقٍ للعدوان الأمريكي يجعلها شريكةً فيه
  • أمريكا تتوعد إيران والحوثيين بعد ضرب ناقلات النفط
  • عبدالسلام: النظام السعودي يتحمل مسؤولية الحصار على اليمن
  • الصحة اللبنانية: 4329 شهيداً و12233 جريحاً جراء العدوان الصهيوني
  • رويترز تكشف معلومات جديدة وخطيرة عن حمولة الطائرة الإيرانية التي وصلت اليمن.. طهران ارسلت كمية من الذهب وعتاد عسكري ونحو 20 خبيراً من الحرس الثوري
  • رئيس هيئة الاركان يؤكد جاهزية اليمن للتصعيد العسكري اذا عاد العدوان على غزة
  • الحصار بالحصار.. استهداف ناقلات النفط السعودية يؤكد سقوط رهان العدوان على إخضاع اليمن