شمسان بوست / متابعات:

في ظل تجدد التوترات بين الجارتين النوويتين، الهند وباكستان، عادت مخاوف اندلاع صراع مسلح واسع إلى الواجهة، وسط تحذيرات دولية من أن أي تصعيد جديد قد تكون له عواقب وخيمة على المنطقة والعالم بأسره.

يأتي هذا التوتر المتصاعد نتيجة سلسلة من الأحداث السياسية والعسكرية المتبادلة على الحدود، بالإضافة إلى تصريحات نارية من قادة البلدين أثارت القلق بشأن إمكانية تحوّل النزاع إلى مواجهة مفتوحة.

ورغم أن التوترات بين الدولتين ليست جديدة، إلا أن المؤشرات الحالية تدفع المراقبين للحديث عن سيناريوهات أكثر خطورة، خاصة في ظل امتلاك كلا الطرفين لترسانة نووية معتبرة.


المجتمع الدولي عبّر عن قلقه إزاء هذا التصعيد، حيث دعت الأمم المتحدة إلى ضبط النفس، بينما أبدت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي استعدادهما للتوسط بهدف تهدئة الأوضاع. من جانبه، شدد الأمين العام للأمم المتحدة على ضرورة “حل النزاعات عبر الحوار السياسي والدبلوماسي، وليس عبر التهديد بالقوة أو السلاح النووي”.


الشارعان الهندي والباكستاني يعيشان في ظل حالة من الترقب والحذر، خاصة مع تداول إشاعات وتوقعات حول استعدادات عسكرية وتحركات ميدانية قد تنذر بوقوع اشتباكات مسلحة.

ورغم محاولات التهدئة، تظل الحقيقة المؤلمة أن الهند وباكستان من بين الدول النووية القليلة في العالم، وهو ما يرفع منسوب المخاوف من كارثة إنسانية وبيئية حال اندلاع حرب نووية – حتى لو كانت محدودة. التحذيرات من استخدام “الردع النووي” كأداة ضغط سياسي تزداد، خصوصاً في ظل غياب قناة اتصال نشطة وموثوقة بين البلدين.


يرى محللون أن الوضع الراهن يتطلب تعقلاً من القيادة السياسية في البلدين، وإحياء المبادرات الإقليمية والدولية الرامية إلى بناء الثقة وتخفيف التوتر، قبل أن يفوت الأوان. ويؤكد الخبراء أن الحلول العسكرية لن تجلب السلام، بل ستزيد من معاناة الشعوب وتزعزع استقرار جنوب آسيا.


وفي ظل هذه الأجواء الملبدة، يبقى السؤال: هل تسير الهند وباكستان على طريق التصعيد، أم أن صوت الحكمة سيتغلب لتجنيب المنطقة كابوس المواجهة النووية؟

المصدر

المصدر: شمسان بوست

كلمات دلالية: الهند وباکستان

إقرأ أيضاً:

ما هو موقع "بيكاكس ماونتن" الإيراني المرتبط بالبرنامج النووي؟

هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمهاجمة موقع مرتبط بالبرنامج النووي الإيراني، يعرف باسم "بيكاكس ماونتن"، وهو منشأة محصنة على عمق كبير تحت الأرض، بالقرب من أحد المواقع النووية الإيرانية الرئيسية.

ويعكس التهديد تصاعد التوتر في ظل تبادل طهران وواشنطن للضربات في المنطقة، ما يعرقل الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع.

What is Pickaxe Mountain, the Iranian nuclear-linked site threatened by Trump? - https://t.co/po86dHbHa3

— Reuters Iran (@ReutersIran) July 15, 2026 أين يقع؟

يقع بيكاكس ماونتن على بعد 220 كيلومتراً جنوبي طهران، وعلى بعد كيلومترين من مجمع نطنز النووي.

تعرض موقع نطنز، حيث تقع اثنتان من محطات تخصيب اليورانيوم الإيرانية، للقصف خلال الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط) الماضي، وخلال الحرب التي استمرت 12 يوماً العام الماضي.

وقال معهد العلوم والأمن الدولي، وهو مركز أبحاث مقره الولايات المتحدة يركز على حظر انتشار الأسلحة النووية، إنه لم يتم استهداف المنشأة التي لا تزال قيد الإنشاء في بيكاكس ماونتن في أي من هاتين الحربين.

وترتفع قمة الجبل إلى نحو 1600 متر فوق مستوى سطح البحر. وكانت هناك محطتان للتخصيب قيد التشغيل في نطنز، واحدة فوق الأرض والأخرى تحت الأرض.

وذكرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التابعة للأمم المتحدة، أن المحطة الموجودة فوق الأرض دمرت. أما المحطة الأخرى الموجودة تحت الأرض، فمن المرجح أنها تعرضت على الأقل لأضرار بالغة.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية في 22 يوليو (تموز) الحالي، إنه لا يوجد أي نشاط نووي في بيكاكس ماونتن.

President Trump says the US will be hitting the Pickaxe Mountain area, a heavily fortified site linked to Iran's nuclear program, 'pretty soon and very heavily' https://t.co/A8DHUX0kqX pic.twitter.com/Y6bE56FZ4O

— Reuters (@Reuters) July 21, 2026 ما هو بيكاكس ماونتن؟

يرتبط الموقع بالبرنامج النووي الإيراني الذي يتسبب منذ فترة طويلة في توتر العلاقات بين الغرب وإيران، التي تنفي سعيها لامتلاك قنبلة ذرية.

وقال معهد العلوم والأمن الدولي إن بناء المنشأة في بيكاكس ماونتن بدأ عام 2020، في أعقاب ما قالت السلطات الإيرانية في ذلك الوقت إنه انفجار ناجم عن عمل تخريبي في منشأة نطنز. وذكرت إيران حينها أن عملية التخريب في نطنز تسببت في أضرار جسيمة قد تبطئ تطوير أجهزة الطرد المركزي المتقدمة لتخصيب اليورانيوم.

وفي سبتمبر (أيلول) من ذلك العام، قال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية آنذاك علي أكبر صالحي، إن "إيران بدأت في بناء مرفق أكثر حداثة وأكبر حجماً وأكثر شمولاً من جميع النواحي في قلب الجبل بالقرب من نطنز، لتصنيع أجهزة الطرد المركزي المتقدمة".

بدوره، أشار مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، رافائيل غروسي، في مقابلة مع شبكة "بي.بي.إس" التلفزيونية في مارس (آذار) الماضي، إلى أن إيران كانت قد أعلنت سابقاً نيتها القيام بأنشطة نووية في بيكاكس ماونتن. وأضاف أن "ذلك يندرج ضمن ما وصفه بأنه توجه إيراني ممنهج لنقل أكثر المنشآت أهمية إلى مواقع تحت الأرض".

ما الذي بنته إيران هناك؟

يقول معهد العلوم والأمن الدولي، الذي قام بتحليل صور الأقمار الصناعية للموقع، إنه يضم 4 مداخل يفترض أنها تؤدي إلى منشأة واحدة يُقدر عمقها بما لا يقل عن 100 متر تحت الجبل.

وذكر المعهد في تقرير صدر في 14 يوليو (تموز) الحالي، أن التدابير الدفاعية تتكون أساساً من محيط أمني واسع النطاق وتحصينات شديدة للمداخل. وأشار التقرير إلى أن مدخلي النفق الشرقيين تم ردمهما جزئياً منذ حرب العام الماضي، وبعد اندلاع الحرب الحالية لعرقلة وصول المركبات البرية، لكن لم يتم إغلاقهما بالكامل.

من جهته، قال الباحث في معهد أبحاث السياسة الخارجية سام لير، الذي راجع أيضاً صوراً حديثة للموقع التقطتها الأقمار الصناعية لرويترز إن "تعزيز المداخل من شأنه أن يصعب استهدافها بذخائر خارقة مثل القنابل الخارقة للتحصينات".

ما الغرض الذي يمكن استخدام الموقع لأجله؟

قال ترامب في تصريحاته يوم 13 يوليو (تموز) الحالي، إن واشنطن تراقب بيكاكس ماونتن عن كثب ولم ترصد أي نشاط فيه.

وذكر معهد العلوم والأمن الدولي في تقريره أن "تقييمه يشير إلى أن المنشأة لم تبدأ العمل بعد، لكن أعمال البناء مستمرة، وأن من غير الواضح متى يمكن أن تبدأ العمل استناداً إلى صور الأقمار الصناعية وحدها".

وأضاف أنه "إذا بدأت إيران في إعادة بناء قدرتها على تصنيع أجهزة الطرد المركزي، فقد تخطط لتشييد منشأة تجميع أصغر لأجهزة الطرد المركزي في بيكاكس ماونتن قادرة على خدمة برنامج للأسلحة النووية".

كيف يمكن استهداف الموقع؟

يرجح خبراء أن المجمع الكائن على عمق كبير يقع خارج نطاق أقوى القنابل الخارقة للتحصينات في ترسانة الولايات المتحدة.

وقال المعهد إن "استهداف الموقع قد يكون ممكناً عبر هجمات أو أعمال تخريب تنفذها قوات برية". وأضاف "مع ذلك، قد توجد نقاط ضعف يمكن استغلالها بواسطة أسلحة تخترق أعماق الأرض عبر هجمات جوية".

مقالات مشابهة

  • هرمز.. بين هدنة الأيام العشرة واحتمالات الانفجار الكبير
  • خام برنت يتجاوز 100 دولار للبرميل لأول مرة منذ مايو وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط
  • بريطانيا تؤكد جاهزيتها العسكرية الكاملة وتتمسك بحماية أمنها وسط تصاعد التوتر مع إيران
  • دول مجلس التعاون والأردن تدين تصاعد هجمات إيران على أراضيها
  • الصين تعرب عن قلقها البالغ إزاء تصاعد التوتر في الشرق الأوسط والخليج
  • الانفجار الكبير يقترب.. سلاح الجو الإسرائيلي يستعد لشن هجوم على إيران
  • ما هو موقع "بيكاكس ماونتن" الإيراني المرتبط بالبرنامج النووي؟
  • أسعار النفط تتجاوز 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ مايو مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط
  • إيران تنفي وجود منشأة نووية في جبل كولانج
  • غوتيريش يحذر: الشرق الأوسط يقترب من نقطة اللاسيطرة