جولة ميدانية لمدير تعليم الفيوم بمدرسة المستقبل الرسمية للغات بشرق الفيوم
تاريخ النشر: 27th, April 2025 GMT
قام الدكتور خالد خلف قبيصي، وكيل وزارة التربية والتعليم بالفيوم، بجولة ميدانية، لمتابعة انتظام وانضباط العملية التعليمية بمدارس إدارة شرق الفيوم التعليمية، في إطار متابعته المستمرة لسيرالعملية التعليمية.
مدرسة المستقبل الرسمية المتميزة للغات - القسم الابتدائي
شهد الدكتور خالد خلف قبيصي، وكيل وزارة التربية والتعليم بالفيوم، طابور الصباح بمدرسة المستقبل المتميزة الرسمية للغات التابعة لإدارة شرق الفيوم التعليمية
أكد وكيل الوزارة على أهمية غرس القيم الوطنية في نفوس التلاميذ منذ الصغر، مشددًا على ضرورة زرع روح الولاء والانتماء للوطن داخل المدرسة، من خلال الأنشطة المدرسية والتربية السلوكية والممارسات اليومية، بما يعزز الهوية الوطنية ويُسهم في بناء جيل واعٍ ومحب لوطنه.
أكد وكيل الوزارة على ضرورة الانضباط في العمل وحضور جميع المعلمين وإدارة المدرسة طابور الصباح وتحية العلم.
وعقب إنتهاء الطابور، تفقد وكيل الوزارة الفصول الدراسية، وحضر حصة لغة عربية بالصف الثالث الابتدائي، وحصة تربية دينية بالصف الثاني الابتدائي، كما اطلع على دفاتر تسجيل الدرجات والتقييمات.
كما تابع دكتور قبيصي التقييمات بالفصول الدراسية، ونبه مشددًا على ضرورة المتابعة الفنية اليومية لإدارة المدرسة داخل الفصول الدراسية، لضمان جودة التعليم وتحقيق مخرجات تعليمية متميزة.
كما تفقد قاعات رياض الأطفال، وأكد على ضرورة انضباط وانتظام العمل برياض الأطفال، مشيرًا إلى تفعيل الأنشطة والمسابقات، وتنمية روح الولاء والانتماء وحب الوطن فى نفوس الأطفال منذ الصغر.
مدرسة المستقبل الرسمية المتميزة للغات - القسم الإعدادي والثانوي
تفقد وكيل الوزارة، الفصول الدراسية، وحضر حصة لغة عربية بالصف الثاني الثانوي، وناقش الطلاب داخل الفصول للوقوف على المستوى التعليمي.
وأكد "قبيصي" على أهمية الانضباط والالتزام داخل المدارس، مع ضرورة تهيئة بيئة تعليمية جاذبة للطلاب،والحرص على النظافة العامة للفصول المدرسية،وكذلك تفعيل الأنشطة التربوية.
كما تابع وكيل الوزارة، المرحلة الثانوية بالمدرسة، وتم التنبيه مشددًا بضرورة الاهتمام بحصة الكيمياء، والانتهاء فورًا من منهج مادة الكيمياء بالمرحلة الثانوية.
مدرسة فصول دمو للتعليم الأساسي
تفقد وكيل الوزارة، المدرسة والفصول الدراسية - القسم الابتدائي، ونبه مشددًا على مدير المدرسة بضرورة انضباط وانتظام العملية التعليمية بالمدرسة، وتفعيل البرنامج العلاجي في القراءة والكتابة.
حضر مدير المديرية، حصة رياضيات بالصف الثالث الابتدائي، وحصة لغة عربية بالصف الثاني الابتدائي، وناقش التلاميذ على السبورة للوقوف على مستوى التلاميذ في القراءة والكتابة.
مدرسة الفيوم الثانوية المشتركة بشرق الفيوم
تفقد وكيل الوزارة المدرسة والفصول الدراسية، وتابع الصف الثاني الثانوي، وناقش الطلاب للوقوف على مستوى الطلاب، كما تفقد معمل الحاسب الآلي ومعمل الوسائط المتعددة.
أكد وكيل الوزارة على ضرورة تفعيل الأنشطة التربوية بالمدرسة، والمشاركة الإيجابية فى مسابقات الأنشطة، وضرورة انضباط حضور العاملين بالمدرسة.
المدرسة الرياضية الإعدادية للبنات
تابع وكيل الوزارة الفصول الدراسية، وحضر حصة حاسب آلي بالصف الأول الإعدادي، وناقش التلاميذ للوقوف على المستوى العلمي للطلاب، كما تابع التقييمات.
كما ناقش وكيل الوزارة، طلاب المدرسة الرياضية فى كيفية أداء تمارين الصباح، والتدريبات الرياضية المتنوعة.
وفي سياق متصل، تابعت الأستاذة رشا يوسف وكيل المديرية، عدد من مدارس إدارة سنورس التعليمية، لمتابعة سير العملية التعليمية.
حيث تفقدت مدرسة ابهيت الحجر(1) الابتدائية،ومدرسة الزاوية الخضراء الإعدادية المشترك، ومدرسة ابهيت الحجر (2) الابتدائية، ومدرسة النائب مصطفي الهواري الإعدادية بنات، ومجمع مدارس مدارس كلنا مع بعض بالبطران (1، 2، 3 ) بإدارة سنورس التعليمية.
حيث تفقدت وكيل المديرية الفصول الدراسية وتابعت سجل ٢٦ للمرحلة الابتدائية، وناقشت التلاميذ للوقوف على مستوى التلاميذ في القراءة والكتابة، لتطمئن علي تنفيذ البرنامج العلاجي وتصحيح الكراسات والرصد، كما تابعت التقييمات وسجلات التحضير للسادة المعلمين وسجلات ٥ سلوك وتفقدت دورات المياة.
وكيل تعليم الفيوم يتابع تفعيل البرنامج العلاجي لتلاميذ المرحلة الابتدائية بإطسا 492413574_1314982280635958_5397363517163205164_n 492651377_1314982417302611_2610906196331504759_n 492840022_1314982767302576_2142874327814558525_n 492897262_1314981957302657_2407390005557205715_n 492926415_1314982587302594_6087771131211771519_n 493014851_1314983093969210_1365361413373656760_n 493062557_1314982933969226_7953001539682838921_n 493079878_1314982357302617_4601639521303620682_n 493094195_1314982980635888_856587695308204491_n 493217621_1314982200635966_3950408485714825324_n 493256197_1314983043969215_1901996236257776765_n 493272324_1314982647302588_248660154832585612_n 493272502_1314983177302535_8434728917786411138_n 493272972_1314982467302606_546656159488399909_n 493539131_1314982830635903_6640552302335200818_n 493579479_1314982240635962_5522447906056074021_n 494049678_1314982537302599_2818438479627970860_n 494072042_1314982077302645_735945208692220757_n 494175016_1314982133969306_6046148469543704347_n 494267981_1314983290635857_1597588046351304610_n
المصدر
المصدر: بوابة الفجر
كلمات دلالية: الفيوم جولة ميدانية وكيل تعليم الفيوم إدارة شرق الفيوم تفقد وکیل الوزارة الفصول الدراسیة مدرسة المستقبل للوقوف على على ضرورة کما تابع مشدد ا
إقرأ أيضاً:
تقييم عشرية إصلاح التعليم 2015-2030 الحلقة الأولى: المدرسة المغربية بين جمال النصوص وقسوة الميدان
المقدمة العامة – الإطار والمنهجية
لا يمكن لتقييم سياسة تربوية أن يختزل في مجرّد تعداد مكوّناتها، بل يتطلّب مقاربة صارمة تستند إلى مرجعية قادرة على تجاوز الوصف إلى إصدار حكم تحليلي حول فعالية الإجراءات المتخذة وأثرها.
وانطلاقاً من هذا المنظور، يستعين هذا التقرير بـ « الإطار المتكامل لتقييم الجودة التربوية »، الذي وضعته مؤسسة أماكن لجودة التعليم. وهو إطار يستلهم أفضل الممارسات الدولية – لاسيما تلك المعتمدة في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة – مع تكييف دقيق مع خصوصيات المنظومة التربوية المغربية، ليوفر بذلك شبكة قراءة صارمة، جامعة في مرجعيتها، محلية في سياقها.
يتشكّل هذا الإطار من أربعة معايير كبرى تضبط مسار تقييمنا. الأوّل، « الملاءمة والمواءمة »، يختبر قدرة السياسة العمومية على الاستجابة لحاجات المواطنين الفعلية والانضباط إلى الأهداف الاستراتيجية الوطنية. والثاني، « الفعالية والنجاعة »، يقيس مدى بلوغ النتائج المرجوة وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد المسخّرة. أمّا الثالث، « جودة المسارات والتنفيذ »، فيفحص الحكامة والتنسيق وتمكين الفاعلين. ويأتي الرابع، « الاستدامة وقابلية التعميم »، ليقيّم قدرة السياسة على إحداث آثار دائمة والامتداد إلى مجالات ترابية أخرى.
تتفرّع بنية الإطار إلى أربعة أبعاد استراتيجية كبرى: الرؤية والتخطيط؛ والإنتاج البيداغوجي والتنظيمي؛ والتتبّع والتقييم وضمان الجودة؛ والتكيّف الاستراتيجي والتحوّل. وتنقسم هذه الأبعاد إلى ستة عشر مجالاً، تضم كلٌّ منها معاييرَ ومبادئَ توجيهيةً ومؤشراتٍ محدَّدة، تشكّل مجتمعةً الهيكل المعياري لعملية التدقيق.
تعتمد منهجية إجراء هذا التدقيق على أربع مراحل متعاقبة. تقوم الأولى على االتحكم في لإطار المرجعي، بتفكيك كل مؤشر لتحديد الأدلة المنتظرة، ثم رسم خريطة للسياسة العمومية لاستجلاء آليات اشتغالها. أمّا المرحلة الثانية فهي جمع الأدلة، باستخدام تقنيات التثليث الصارم: تحليل وثائقي معمّق للنصوص التشريعية والأدلة والتقارير؛ ومقابلات شبه موجّهة مع المصمّمين والفاعلين الميدانيين؛ وملاحظات مباشرة للمشاريع قيد التنفيذ. وتخضع المرحلة الثالثة الأدلة المجمّعة لحكم المطابقة، بمقارنتها بمقتضيات الإطار وفق سلم واضح وعملي: مطابق، مطابق جزئياً، غير مطابق، أو غير قابل للتطبيق. وأخيراً، تخلّص المرحلة الرابعة، وهي صياغة التقرير، هذه الوقائع في تحليل مفصّل، مزوّد بجداول قيادية، وتُفضي إلى توصيات قابلة للتنفيذ، محددة الأولويات، وموجّهة بدقة.
يغطي التقييم العقد الممتد بين 2015 و2025، وهي فترة محورية شهدت تزويد المنظومة التربوية المغربية بالرؤية الاستراتيجية 2015-2030، التي تمثل ترجمتها القانونية في القانون الإطار 51.17. وطموحنا، من خلال هذا المسعى المنهجي الشفاف، هو تجاوز مجرّد الرصد إلى توفير بوصلة موثوقة لصنّاع القرار، تمكنهم من تحديد فجوات المطابقة، واستثمار نقاط القوة، وتصحيح المسارات. والرهان كبير: إنه ليس سوى الإسهام في بناء مدرسة أكثر إنصافاً، وأكثر فعالية، وماضية قدماً نحو المستقبل بكل ثبات.
المعيار الأول: الرؤية الاستراتيجية التشاركية وإدماج القيم
تمرّ المدرسة المغربية اليوم بمرحلة دقيقة، بل حرجة. فقلّما شهد نظامٌ تربويٌّ هذا الكمَّ من الإصلاحات، أو نظّم هذا العددَ من الندوات، أو حشدَ هذا الفيضَ من الخبراء لإعادة هندسته. غير أن المفارقة التي تجرح في الصميم هي أن الهوّة بين طموح النصوص وإيقاع الواقع لم تكن بهذا الاتساع من قبل. إن تقييم المعيار الأوّل من سياستنا التربوية ــ معيار « الرؤية الاستراتيجية التشاركية وإدماج القيم » ــ يلقي الضوء على معضلة جوهرية: كيف نوفّق بين الكمال الشكلي لوثائقنا وفوضى الميدان المركّبة؟ والإجابة، مهما بدت قاسية، تفضي إلى حصيلة رمادية تتطلب شجاعة الاعتراف قبل شجاعة الإصلاح.
إغراء النجاح الشكلي
من باب الإنصاف أن نعترف بالجهد المبذول. فقد زوّد المغرب نفسه، خلال العقد الأخير، بهندسة استراتيجية استثنائية. فلم تكن رؤية 2015-2030 نتاج غرفة مغلقة، بل خرجت إلى الوجود عقب مسلسل استشاري غير مسبوق: أكثر من أربعة وستين ألف مشارك، وندوات عمّت جهات المملكة الاثنتي عشرة، واستماع رسمي إلى ستٍ وعشرين هيئة نقابية وجمعوية. على الصعيد الإجرائي، كان الجهد باهراً، وأثبت المغرب من خلاله أنه قادر على كسر جدران الإدارة المنغلقة نحو فضاء تشاركي أرحب.
وهذا الانفتاح ينعكس بوضوح في النصوص القانونية. فالقانون الإطار 51.17، الذي يُعدّ الذراع التنفيذية للرؤية، ليس مجرد تصريح نوايا عابر. لقد تكررت فيه مفردات « الإنصاف » و »المواطنة » و »العدالة الاجتماعية » أكثر من أربعين مرّة. بل إن المادة الثالثة تنص صراحة على أن المنظومة التربوية مؤسّسة على قيم الهوية المغربية والمواطنة الديمقراطية. أما الكتب المدرسية، لاسيما في التربية الإسلامية والتاريخ والجغرافيا، فقد أعيد بناؤها لتحتضن مفاهيم التسامح والعيش المشترك. وبدورها، جعلت خارطة الطريق 2022-2026 من « الكفايات العرضية » ركيزةً أساسية، واضعة استقلالية المتعلم وشعوره بالانتماء في صميم أهدافها.
على الورق، إذن، تبدو المنظومة عصية على النقد. بل إن المغرب زوّدها بآليات تتبع مذهلة، من نظام « مسار » المعلوماتي، إلى تقارير المجلس الأعلى للتربية، مروراً بـ »المؤشر الوطني لتنمية التعليم » الذي يضم مئةً وسبعةً وخمسين مؤشراً مركباً لقيادة مسار الإصلاح. لقد غيّرنا البرمجيات النظرية، غير أن المشكلة الكبرى تكمن في أننا لم نُحدث بعدُ برمجيات الفاعلين في الميدان.
سراب المشاركة الحقيقية
غير أن المطبّ الأول، وهو من أكثرها خطراً، يكمن في طبيعة هذه « الاستشارة » ذاتها. ذلك أن الانتقال من الرؤية الاستراتيجية إلى القانون الإطار عمل كمنخل سياسي. فإذا كانت المبادئ الكبرى للإنصاف محلّ إجماع، فإن الملفات الشائكة ــ من لغات التدريس إلى مجانية التعليم العالي، مروراً بوضعية هيئة التدريس ــ أبرزت صدوعاً عميقة بين القمة والقاعدة. لقد أُصغِي إلى مساهمات الفاعلين المحليين، لكنها لم تلقَ، في مواضع كثيرة، الأثر المنشود. وينقصنا بشدة ذلك « السجل التتبعي للمساهمات » الذي يوضح مصير كل اقتراح، ويُبقي النقاش شفافاً.
وغياب هذه الشفافية يترك آثاراً ملموسة. فالاحتجاجات الاجتماعية المتكررة، ولا سيما الإضرابات الواسعة في عامي 2023 و2024 حول « النظام الأساسي الموحّد » للأساتذة، ليست مجرد بوادر عابرة، بل هي مقياس حرارة لتوتر متراكم. فقرابة 45% من المدرّسين، بحسب استقصاءات الهيئة الوطنية للتقييم، يرون أن المناخ المدرسي لم يعد صالحاً لنقل القيم. لقد استوفينا الشكل الاستشاري، لكن الشعور بـ »الملكية المشتركة » للإصلاح ظلّ سراباً. استشرنا، لكننا لم نبني معاً، والفارق شاسع، وثمنه باهظ على صعيد السلم الاجتماعي.
فجوة الممارسة والإدراك
لكن الجرح الأعمق يكمن في طبقة الإدراك والممارسة. فالمؤشر الثالث من تقييمنا، والمتعلق برضا الفاعلين، لا يحتمل الجدل. فبينما تعلن النصوص الإدماج والمساواة، يعيش الفاعلون واقعاً متعدّد السرعات. الأرقام هنا تحكي القصة. فبحسب نتائج البرنامج الدولي لتقييم الطلاب لسنة 2022، يصرح ربع التلاميذ المغاربة (25%) بأنهم يشعرون بأنهم « غرباء » أو منبوذون في مدارسهم، مقابل متوسط 20% في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. إن هذا الشعور بالانفصال هو بمثابة ناقوس خطر.
ويقترن ذلك بهجرة صامتة لكنها جارفة نحو القطاع الخاص، الذي يستقطب الآن أكثر من 17% من المتمدرسين، مع نسب تتجاوز 70% في المدن الكبرى. هذه ليست مجرد خيارات بيداغوجية، بل هي تصويتٌ بالرفض من طرف الأسر، التي لم تعد تثق في قدرة المدرسة العمومية على النهوض بوظيفتها الاجتماعية. أما فيما يخص التربية الدامجة للأطفال ذوي الإعاقة، ورغم جمالية خططها، فإن الواقع يبقى قاسياً: النقص الفادح في المرافقين والمعدّات المعمارية يحول دون تجسيد الإدماج على أرض الواقع.
هناك إذن هُوّة سحيقة بين خطاب « السلطة » وممارسة « الميدان ». فخطاب القيم، في كثير من الأحيان، يُقرأ من طرف المدرسين كعبء إضافي لا تصحبه وسائل مرافقة. نقيس المعرفة النظرية بالقيم، لكننا نغفل الممارسة المدنية الفعلية؛ نغرق الكتب المدرسية بالمفاهيم المجردة، لكننا لا نقيس الأثر السلوكي على المتعلمين.
قيادة بعوائق مؤسسية
كيف نفسّر هذا الانفصال المزمن؟ هنا يأتي دور المؤشر الرابع، المتعلق بالتتبّع والمساءلة. يمتلك المغرب أدوات قيادة من الطراز الأول، لكن استخدامها معطّل بعوائق مؤسسية. تقارير الهيئة الوطنية للتقييم، التي من المفترض أن ترشد القرار في الزمن الفعلي، غالباً ما تُنشر بتأخر سنتين، مما يجردها من قيمتها التصحيحية. والأخطر من ذلك، أنه منذ 2023، أصبح حياد التقييم موضع تشكيك من الفاعل الحكومي، إذ أُسندت مهمة تقييم « المدارس الرائدة » إلى المرصد الوطني للتنمية البشرية، وهو جهاز حكومي، عوض الهيئة المستقلة. فكيف يمكن القيادة بثقة حين يكون المراقب في قارب الملاح نفسه؟
النتائج تتحدث بوضوح. هدف تعميم التعليم الأولي بنسبة 100% بحلول 2028 يبدو بعيد المنال، إذ لم تتجاوز النسبة 70,4% في 2024. والهدر المدرسي، بدلاً من الانحسار، ارتفع بأكثر من 56 ألف تلميذ بين 2021 و2024. وفي مجال إتقان المهارات الأساسية، فإن التشخيص مذهل: أقل من 40% من التلاميذ يبلغون العتبة المطلوبة في القراءة، بينما كانت الخارطة تطمح إلى 82% بحلول 2026. نتقدم بثبات على مستوى المدخلات ــ البنايات، التوظيفات، الميزانيات ــ لكننا نفشل فشلاً ذريعاً في بلوغ الأثر الحقيقي على جودة التعلّمات.
الخروج من تضخم النصوص
في نهاية هذا التحليل، لا مفر من حكم قاس ولكن صادق: المعيار الأوّل هو، في مجمله، مُحقَّقٌ جزئياً. قوة المغرب تكمن في قدرته على الصياغة والتوثيق والإعلان، أما نقطة ضعفه الكبرى فتكمن في تعثره أمام تحويل الأقوال إلى أفعال، وتجسيد القيم في تفاصيل الحياة المدرسية اليومية.
إننا نعاني من « تضخم نصي » مفرط. ظننا أن التصريح بالعدالة الاجتماعية يكفي لجعلها واقعاً ملموساً. ونسينا أن الثقة لا تنتصب بالمراسيم، بل تُربح بالاستمرارية في الفعل، وبالإنصات الصادق، وبالتقييم النزيه. إن مدرسة تتبنى المواطنة وتعامل أساتذتها بارتياب، وتعلن الإنصاف وتتسامح مع نظام ثنائي السرعات، هي مدرسة تحكم على نفسها بالريبة من طرف مستعمليها.
إن علاج هذا الجرح لا يتطلب تقريراً جديداً أو فصلاً إضافياً في القانون، بل يستوجب انتفاضة سياسية شجاعة: إعادة الاعتبار لحياد التقييم، ومنح الفاعلين الميدانيين وسائلهم الحقيقية، وقبل كل شيء، الإقرار بأن القيم لا تدرّس في الكتب وحدها، بل تُعاش في ساحات المدارس، وفي العلاقة التربوية، وفي اتساق الخطاب مع السلوك.
إن إصلاح مدرستنا ليس مهمةً للخبراء وحدهم، ولا يمكن اختزاله في مسائل معيارية جافة. إنه مرهون بمستقبل عقدنا الاجتماعي. فإذا كنا نريد للمدرسة المغربية أن تستعيد مكانتها بوتقة للإنصاف والنهوض، فعلينا أن نتعلم الإنصات مجدداً، وأن نقيم بنزاهة، وأن نصحح مسارنا استناداً إلى حقائق الميدان لا إلى أوهام المكاتب. الطريق لا يزال طويلاً وشاقاً، لكن الوعي بحقيقة الخلل هو الخطوة الأولى، بل هي الأهم، على درب الإصلاح.