الطائرة المسيرة الصينية الفرط صوتية إم دي-19 تثير مخاوف واشنطن
تاريخ النشر: 27th, April 2025 GMT
واشنطن"د. ب. أ":يرى المحلل العسكري الأمريكي براندون وايكيرت أن الحرب التجارية بين الولايات المتحدة وجمهورية الصين الشعبية في أوج عنفوانها الآن، وهو الأمر الذي يستحق التأمل لان الحروب التجارية غالبا ما تنذر باندلاع حروب حقيقية. وقال وأيكيرت، الكاتب البارز في شؤون الأمن القومي في تقرير نشرته مجلة "ناشونال إنتريست" الأمريكية، إنه في اللحظة المناسبة ـ تقوم الصين بتحركات تشير إلى قوة عظمى تستعد لحرب.
وأضاف أن الأكثر من ذلك هو أن لدى الصينيين قطاعا تكنولوجيا متقدما، وأنه على أقل تقدير، على قدم المساواة في مجالات رئيسية مع الغرب. وتظهر الأخبار الأخيرة التي تأتي من الصين أن بكين تواصل استغلال تفوقها الحالي على الولايات المتحدة. فالطائرة المسيرة الفرط صوتية إم - دي 19 المدمجة، القادرة على الوصول لسرعة تفوق 7ماخ، علامة فارقة مهمة في الطيران بسرعة فرط صوتية، وأنها أرسلت موجات من القلق في الدوائر العالمية، وأثارت بصفة خاصة فزع وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون).
وهذه الطائرة يمكنها الطيران بسرعات تفوق 3800ميل في الساعة، بينما تحتفظ بالقدرة على خفض السرعة والانتقال إلى سرعات أقل من سرعة الصوت وتهبط أفقيا على مدارج الطائرات العادية. وتعد الطائرة المسيرة الفرط صوتية إم دي 19- إنجازا هندسيا مهما لأن انتقالا من الطيران بسرعة تفوق سرعة الصوت إلى الطيران بسرعة أقل من سرعة الصوت يتطلب نظم تحكم متقدمة في الطيران، وديناميكية هوائية تكيفية ومواد قادرة على تحمل الضغوط الحرارية والميكانيكية الشديدة. ويخفض بدن الطائرة الذي على شكل إسفين واجنحة دلتا وذيول عمودية مائلة، السحب ويعزز الاستقرار عند السرعات العالية، بينما يوفر محركها (الذي من المفترض أنه محرك صاروخي ) قوة الدفع الضرورية للانطلاق بسرعات فرط صو تية.
وربما يحد مثل هذا المحرك بالطبع من قدرة تحمل الطائرة المسيرة، بصفة خاصة مقارنة بالطائرات المنافسة الأخرى الفرط صوتية البديلة التي تعمل بمحرك نفاث فرط صوتي. وتتمثل سمة رئيسية للطائرة المسيرة إم دي 19- في أنها مزودة بتقنية ذكاء اصطناعي متقدمة تحاكي عمليات اتخاذ القرار الطبيعية. وتساعد هذه الاستقلالية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي الطائرة المسيرة على السير في مسارات طيران معقدة، ما يجعلها عاملا محتملا في تغيير قواعد اللعبة في النظم المشغلة للطائرات المسيرة.
وخلال عملية تصنيع الطائرة، قام معهد الميكانيكا في الأكاديمية الصينية للعلوم وأكاديمية جوانجدونج لابحاث الديناميكية الهوائية،وهما المطوران الرئيسيان للطائرة، بالبناء على سنوات البحث بما في ذلك اختبارات نفق الرياح جيه إف 12-، وهو واحد من المنشأت الأكثر تقدما لمحاكاة الطيران بالسرعات العالية. -الشراكات بين القطاعين العام والخاص في الصين تتفوق على مقاولي الدفاع الأمريكيين.
ويؤكد التعاون بين القطاعات الأكاديمية والصناعية والعسكرية على النهج المترابط الذي تتبعه الصين بشأن الابتكار التكنولوجي،والذي يعد أحد الأسباب الرئيسية وراء احتفاظ الصين بتفوق تنافسي مع الولايات المتحدة في المجال الرئيسي للابتكار التكنولوجي. وأنجزت الطائرة المسيرة الصينية الجديدة الفرط صوتية هبوطا أفقيا ناجحا في عام 2020، يجعل هذا نظاما بارزا. ونشرت أكاديمية العلوم الصينية، ذراع الحزب الشيوعي الحاكم، مقطعا مصورا بالوان عالية الدقة يبرز التقدم في إتقان التكنولوجيات الفرط صوتية. وعلى عكس سابقتها الطائرة المسيرة الأكبر، إم دي - 22، يعزز الحجم المدمج للطائرة المسيرة إم دي 19- سرعتها في الانتقال وجدواها الاقتصادية، ما يجعلها منصة متنوعة للتطبيقات العسكرية والمدنية. وتابع وايكيرت أنه من خلال امتلاك طائرة فرط صوتية في ترسانتها واحتمال الانتاج الكمي لهذه النظم مثل النقانق، أحرزت الصين نصرا حقيقيا على الولايات المتحدة.ويمكن تسليح الطائرة إم دي - 19برؤوس حربية تقليدية، ولكن من المحتمل أن تكون قادرة على حمل اسلحة نووية، أو على الأقل يمكن من المحتمل بسهولة جعلها قادرة على حمل أسلحة نووية.
وسوف تثبت قدرتها على الطيران بسرعة 7 ماخ لمسافات طويلة، مع القدرة على المناورة الديناميكية، التي ضخمتها المزاعم بأنها تحتوي على نظام متقدم بتقنية الذكاء الاصطناعي يتحكم فيها، أنها تمثل تحديا للدفاعات الجوية الأمريكية الحالية. -الطائرات المسيرة الفرط صوتية تشكل تهديدا حقيقيا لأمريكا.
وفي الوقت الذي يطور وينشر فيه الصينيون طائرات أم دي 19-، فإنهم سوف يتقنون بشكل جيد هذا النظام المتقدم. ومع مرور الوقت، قد تصبح الطائرة إم دي 19- منصة اختبار للكثير من الابتكارات التكنولوجية الجديدة، في وقت لا يزال الامريكيونيسعون فيه جاهدين للحصول على أسلحة فرط صوتية حتى بدائية في ترسانتهم. وأعربت الصين عن شعورها بالفخر الكبير عندما يتعلق الأمر ببراعتها التكنولوجية، وليس كلها يمكن تصديقها. ومع ذلك ما زال يتعين عدم التقليل من شأنها. وفي مجالات مثل التكنولوجيا الفرط صوتية، والذكاء الاصطناعي والطائرات المسيرة، أثبتت بكين أنها لاعب خطير.
واختتم وايكيرت تقريره بالقول إنه في حال إندلاع حرب، سوف تشكل الطائرة المسيرة الفرط صوتية الصينية إم دي 19- معضلة كبيرة للقوات الأمريكية، وربما حتى تهديدا للأراضي الأمريكية.
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: الولایات المتحدة الطائرة المسیرة الطیران بسرعة فرط صوتیة
إقرأ أيضاً:
ترامب يفرض رسومًا جمركية جديدة على 60 دولة.. الصين والاتحاد الأوروبي ضمن القائمة
أعلنت الولايات المتحدة فرض رسوم جمركية جديدة على 60 شريكًا تجاريًا، بحجة التصدي لمخاوف مرتبطة بالعمل القسري، لتدخل هذه الإجراءات حيز التنفيذ الجمعة بدلًا من تعرفات سابقة فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وانتهت صلاحيتها.
وتتراوح الرسوم الجديدة بين 10% و12.5%، وتشمل اقتصادات كبرى من بينها الصين والهند والاتحاد الأوروبي، في خطوة جديدة ضمن سياسة واشنطن التجارية خلال إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وقال الممثل التجاري الأمريكي جيميسون غرير إن “الولايات المتحدة تفرض منذ نحو قرن حظرًا على استيراد السلع المنتجة بالعمل القسري وتنفذه بصرامة، وحان الوقت الآن كي يحذو شركاؤنا التجاريون حذونا”.
وجاء القرار بعد تحرك إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للحفاظ على سياستها الجمركية، عقب قرار المحكمة العليا الأمريكية الذي ألغى جزءًا كبيرًا من الرسوم التي فرضها ترامب سابقًا، معتبرة أن استخدامه للقانون لتبرير تلك الإجراءات تجاوز الصلاحيات الممنوحة له.
وبعد ذلك القرار، لجأت إدارة ترامب إلى فرض رسوم مؤقتة بنسبة 10% استنادًا إلى قانون آخر يسمح بفرض هذه الرسوم الإضافية لمدة تصل إلى 150 يومًا، قبل أن تنتهي صلاحيتها الجمعة.
وتدخل الآن حزمة الرسوم البديلة التي طُرحت للمرة الأولى في يونيو، والتي ترى الإدارة الأمريكية أنها أكثر قدرة على الصمود أمام الطعون القانونية.
وبموجب القرار الجديد، تخضع الدول التي طبقت حظرًا على استيراد السلع المنتجة بالعمل القسري، أو التزمت بهذه الإجراءات، للمعدل الأقل من الرسوم البالغ 10%، وتشمل هذه الفئة كندا والاتحاد الأوروبي والهند والمملكة المتحدة.
أما الصين واليابان وكوريا الجنوبية وعدد من الدول الأخرى، فتخضع للرسوم الأعلى البالغة 12.5%.
وحصل الاتحاد الأوروبي وتايوان واليابان وكوريا الجنوبية وسويسرا على إجراءات مخففة، بما يتماشى مع الاتفاقيات التجارية التي أبرمتها هذه الدول سابقًا مع الولايات المتحدة.
وأعربت الحكومة اليابانية عن “أسفها لفرض هذا الإجراء”، وفق ما قال المتحدث باسم الحكومة مينورو كيهارا.
كما وصف وزير التجارة الأسترالي دون فاريل الرسوم الأمريكية الجديدة بأنها “غير مبررة وتتعارض مع اتفاقية التجارة الحرة التي أبرمناها، ويجب إلغاؤها”.
من جهته، انتقد رئيس وزراء نيوزيلندا كريستوفر لوكسون الرسوم، واصفًا إياها بأنها “مخيبة للآمال”، وقال عبر منصة “إكس” إن الولايات المتحدة لم تقدم “أدلة جوهرية تدعم المزاعم المتعلقة بالعمل القسري”.
وتأتي هذه الخطوة في إطار سياسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الهادفة إلى إعادة صياغة العلاقات التجارية مع شركاء الولايات المتحدة عبر استخدام الرسوم الجمركية كأداة ضغط اقتصادي.