مع تسارع التطورات الإقليمية عموما، والسورية خصوصا، تتزايد الدعوات للاندماج في التحركات الجارية في المنطقة، من خلال مزيج من القوة العسكرية والأدوات الدبلوماسية، وبالتنسيق مع واشنطن، بزعم تثبيت منطقة أمنية عازلة في سوريا، ومنع السيطرة التركية الكاملة، واستغلال الوضع الذي نشأ لتعميق ضائقة القوى المعادية للاحتلال.

 

الجنرال الإسرائيلي عيران ليرمان نشر مقالا في معهد القدس للاستراتيجية والأمن، ذكر فيه أن دولة الاحتلال "لم يعد بإمكانها تجاوز زيادة النفوذ التركي في سوريا، لاسيما في ضوء تصريحات الرئيس دونالد ترامب الأخيرة خلال لقائه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، حين أشاد بنظيره التركي رجب طيب أردوغان، عقب نجاحه بالسيطرة على سوريا، وتهنئته على ذلك، مما يستدعي من الاحتلال التوصل لتفاهمات مع أنقرة، بدعم من واشنطن، ومساعدة الركيزة الخامسة، أذربيجان، وإرسال إشارة للنظام السوري الجديد إلى بأن لديه ما يخسره إذا شرع في مسار المواجهة، وأن الاحتلال لديه مصلحة بأن يحافظ على درجة من حرية العمل في مواجهة تركيا".  


وزعم في مقال ترجمته "عربي21"، أن الاحتلال "لديه مصالح هامة في المنطقة العازلة على الحدود السورية، أولها المصلحة الأمنية الواضحة التي تتطلب الاستعداد لسيناريوهات واحتمالات تفاقم تفكك الدولة السورية، أو تزايد العداء من جانبها، بدعم من وجود عسكري تركي كبير، فهو ثاني أقوى جيش في حلف الناتو، بكل ما يعنيه هذا، ومن هنا تأتي الحاجة لتعزيز المنطقة العازلة الجديدة، ليس لأغراض توسعية، بل كدرع ضروري وضمانة ضد التطورات الخطيرة". 

وأوضح أن "المصلحة الإسرائيلية الثانية تهدف لزيادة تآكل عناصر القوة التي لا تزال قائمة كبقايا من قدرات النظام السوري القديم، وفي الوقت نفسه، خلق الظروف السياسية والاستراتيجية التي تسمح للنظام الجديد في دمشق بالحفاظ على قدر من الحكم الذاتي، وتجنب تحويل بلاده لولاية عثمانية جديدة". 

وأشار أن "المصلحة الإسرائيلية الثالثة تتعلق بتقديم المساعدة للقوى التي ترى في دولة الاحتلال مرساة استراتيجية، وعلى رأسهم الدروز، الذين عبر بعضهم عن هذا الموقف علانية، استناداً لعلاقاتهم بإخوانهم الدروز في الجولان المحتل والجليل والكرمل، ورغم الصعوبة الجيوسياسية واللوجستية، فمن المهم النظر للأكراد كشركاء في الرؤية الاستراتيجية طويلة الأمد لسوريا كمساحة غير متجانسة، لا تخضع لهيمنة قوة إقليمية طموحة". 

وأضاف أن "المصلحة الإسرائيلية الرابعة تتعلق بتشديد الخناق حول حزب الله، والحرص على بقاء طرق إمداده مغلقة، بالتزامن مع تضرر وضعه داخل لبنان بسبب غياب الدعم الحكومي عبر الحدود، حتى لو استمرت إيران بالبحث عن سبل مساعدته من خارج المنطقة كليا".
  


وأشار إلى أن "المصلحة الإسرائيلية الخامسة ترتبط بضمان عدم دفع الطائفة العلوية في شمال سوريا لموقف دفاعي بمواجهة تهديد وجودي مزعوم، عبر تعاونها مع حزب الله لتقويض النظام الجديد". 

واستدرك بالقول إن "إقامة هذه المنطقة العازلة باستخدام القوة العسكرية الإسرائيلية، تتطلب في المقابل جهدا دبلوماسيا مكثفا على ثلاث قنوات متوازية: الولايات المتحدة، وتركيا، وسوريا ذاتها، صحيح أن تعبيرات ترامب الإيجابية تجاه أردوغان تشكل تحديًا للاحتلال، لكنها قد تشكل أيضًا فرصة، في ضوء العلاقة الشخصية التي تربط ترامب مع أردوغان ونتنياهو معاً، بحيث تصبح قناة لتحييد نقاط التوتر الساخنة". 

وأوضح أنه "على المستويات المهنية العليا، من الضروري التوضيح الإسرائيلي للإدارة الأمريكية ما هي خطوطها الحمراء، أهمها نشر القوات الجوية والبرية التركية في جميع أنحاء سوريا، ولكن ما دام جيش الاحتلال يواصل العمل بشكل مكثف، بما يتجاوز استراتيجية المعركة بين الحروب المعمول بها في سوريا بين 2013-2024، فمن المهم تجنب سيناريوهات التصعيد مع تركيا بسبب حوادث غير متوقعة قدر الإمكان، لأن المصلحة المشتركة لأنقرة وتل أبيب، رغم الاختلافات الحادة، تكمن في عدم انزلاقهما لصراع قد يكون كارثياً لكليهما". 

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة عربية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية سوريا الاحتلال تركيا الجولان سوريا تركيا الاحتلال الجولان صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة صحافة صحافة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة المنطقة العازلة فی سوریا

إقرأ أيضاً:

رابطةُ العالم الإسلامي تُدين الاقتحامات الإسرائيلية المستمرة للمسجد الأقصى

أدانَتْ رابطةُ العالم الإسلامي- باستنكارٍ شديدٍ- الاقتحاماتِ والانتهاكاتِ المستمرةَ للمسجد الأقصى المُبارَك وباحاتِه، من قِبَل المستوطنين والوزراء المُتطرِّفين، تحتَ حماية شُرطة الاحتلال الإسرائيلي، وما يرافقها من اعتداءاتٍ على المُصلّين، وممارساتٍ استفزازيةٍ، ورفْع الأعلام الإسرائيلية.
وفي بيانٍ للأمانة العامة للرابطة، ندَّد معالي الأمين العام، رئيس هيئة علماء المسلمين، فضيلة الشيخ الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى، بهذه الانتهاكات الخطرة المؤجِّجة لمشاعر المسلمين حول العالم، لِما تنطوي عليه من اعتداءٍ جسيمٍ على حُرمة المُقدّسات الإسلامية، مُحذِّرًا من مخاطر التمادي الإسرائيلي في انتهاكاته المتكرّرة للوضع التاريخي والقانوني للمُقدّسات في القُدس الشرقية المحتلة، وكافة القوانين الدولية ذات الصلة.
وشدَّد فضيلتُه على الضرورة المُلِحّة لاضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته الأخلاقية والقانونية تجاهَ الوقف الفوري لهذه الانتهاكات، مثمّنًا- بتأييدٍ كبيرٍ- مضامينَ البيان الصادر في هذا الشأن من وزراء خارجية المملكة العربية السعودية، وجمهورية مصر العربية، والمملكة الأردنية الهاشمية، وجمهورية باكستان الإسلامية، وجمهورية إندونيسيا، والجمهورية التركية، ودولة قطر، ودولة الإمارات العربية المتحدة؛ للتصدي لكافّة الانتهاكات الإسرائيلية في الأرض الفلسطينية المُحتلّة، وتضامُنهم الراسخ مع الشّعب الفلسطيني وحماية مقدّساته.

مقالات مشابهة

  • بلديات إسرائيلية تفتح الملاجئ تحسبا لتصعيد محتمل مع إيران
  • رابطةُ العالم الإسلامي تُدين الاقتحامات الإسرائيلية المستمرة للمسجد الأقصى
  • غارات إسرائيلية تستهدف غزة وتدمر منازل في البريج وجباليا والزيتون والجلاء
  • السفير رياض منصور : قابلت الرئيس السيسي منذ 10 سنوات .. وكان لديه رؤية عميقة
  • غارات إسرائيلية مكثفة تستهدف قطاع غزة (فيديو)
  • الجلفة.. 7 جرحى من عائلة واحدة في انحراف سيارة
  • القدس : الاقتحامات الإسرائيلية برعاية رسمية من حكومة نتنياهو
  • الخارجية الأمريكية: إيران والجماعات الداعمة لها قد تستهدف مصالح أمريكية بالخارج
  • مصالح الغابات بأفلو ترفع درجة التأهب للوقاية من حرائق الغابات
  • تصريحات إسرائيلية تثير القلق حول مستقبل جنوب لبنان بعد انتهاء العمليات