تعليقا على مقالة االاستاذ/جلبير الاشقر : الكارثة الأخرى: إبادة ومجاعة في السودان
تاريخ النشر: 28th, April 2025 GMT
بسم الله الرحمن الرحيم
ا.د. احمد محمد احمد الجلي
يحمد للاستاذ/ الاشقر، انه من الكتاب العرب القلائل الذين اهتموا بالشأن السوداني ،و التنوير بما يدور فيه،ولكن شأنه شأن بعض الكتاب اخطأوا في توصيفهم للحرب بأنها ؟صراع بين جنرالين"، يسعيان الى الاستيثار بالسلطة والحكم, وقد يكون هذا صحيحاً ،ولكن المتأمل في مجريات الاحداث والمتتبع لما جرى قبل الحرب يدرك بما لا شك ، ان حميدتي هو من كان يعد العدة للحرب منذ بضعة أشهر، ويخطط لها منذ فترة، ويعمل على اشعالها ويتحين الفرصة للقيام بها،وما ذهابه بقواته الى مروي قبيل الحرب بثلاثة ايام ، في تحد واضح للقوات المسلحة،ومخالفة لأوامرها،اضافة الى ما كشف عن إعداد قوات الدعم السريع للآليات العسكرية،والمؤن والذخائر،في معسكراتهم التي تجاوزت العشر و المنتشرة في انحاء استراتيجية في العاصمة، فضلا عن تعديهم على القيادة العامة وسعيهم الى تصفية قيادة القوات المسلحة،في يوم الخامس عشر من ابريل ،الا بعض الدلائل على تخطيطهم للحرب وسعيهم اليها.
وقد اخطأ رأس النظام البائد في تكوين هذه الجماعة، وجعل منها قوة موازية للجيش السوداني، ومنح رئيسها رتبة عسكرية، وشرعية قانونية ،واستعان بهم في حروب دارفور ،وارتكب الجنجويد من الفظائع والجرائم في دارفور ،مما اثار المجتمع الدولي على نظام الخرطوم لفظاعتها ووحشيتها . وأدت في النهاية الى اتهام نظام البشير بالإبادة الجماعية، والطلب بمحاكمته امام المحكمة الجنائية الدولية.ونتيجة لما مارسته جماعات الجنجويد من انتهاكات لحقوق الإنسان في إقليم دارفور وأقاليم أخرى في البلاد، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرات قبض ضد الرئيس عمر البشير ووزير دفاعه ووزير داخليته ،مع قائد الجنجويد، ووجهت اليهم تهم تتعلق بجرائم حرب وجرائم إبادة جماعية وتطهير عرقي، لكن البشير وحكومته رفضوا المثول أمام تلك المحكمة ،اضافة الى انه اتخذ من قائد الجنجويد ،درعا يحميه من الجيش الذي لم يعد يطمئن له ،ومن الثورة الشعبية التي قامت ضد نظامه،ولكن اللجنة الأمنية للجيش التي ائتمنها البشير على حمايته باعت البشير ،كما باعه ايضا حميدتي الذي كان يلقبه "بحمايتي"،واودع مكانا امنا في البداية ثم اصبح مقره سجن كوبر،هو وزمرته، وأعلن حميدتي الانحياز للثورة !!!.
وضمن الترتيبات التي أعقبت الثورة، حظي «حميدتي» بمنصب نائب رئيس مجلس السيادة، ضمن حكومة الشراكة بين المدنيين والعسكريين التي أقرتها الوثيقة الدستورية الموقعة في أغسطس / 2019م، رغم ان الوثيقة لم تنص على منصب نائب لرئيس مجلس السيادة ،كما أن طغمة الساسة انذاك تغاضوا عن ما قامت به قوات الدعم السريع من مجزرة فض اعتصام القيادة العامة،وقتلهم للثوار بطريقة اجرامية لاتقل عن ما قاموا به من جرائم في دارفور. واذا كان البشير قد اخطا بتكوين الجنجويد ومكن لهم على حساب القوات المسلحة،ومنحهم الشرعية كقوة عسكرية ،فقد أخطأ قادة الجيش خطأ بليغاً ، خلال الفترة الانتقالية،بأن سمحوا لهذه المليشيا بأن تنمو وتتمدد، وقيم علاقات خارجية ،وتهيء ،مع من يقف خلفها، المسرح لحرب قادمة لا محالة،وتخطط مع حلفائها للانقضاض على الدولة السودانية وتفكيكها ،واقامة "مملكة الجنجويد" او "مملكة آل دقلو" مكانها.
،وللاسف صمتت فيئة الساسة السودانيون القائمون على الفترة الانتقالية -بعد ثورة ديسمبر المجيدة -وهي تشاهد نمو قوة هذه المليشيا،وغرتهم الشعارات التي رفعها "حميدتي"، من انه حامي الديمقراطية،و انه يسعى لاقامة حكم مدني، ومحاربة الفلول( اوالكيزان) .وبعد نشوب الحرب غضت تلك الفئة البصر عن تمرد قوات الجنجويد بشكل يثير الريب، ولاذت بشعار أخلاقي في ظاهره،(لا للحرب)، إلا أنه يبطن نوعاً من التواطؤ مع الجنجويد، كما أن ذلك الشعار لم يسعف رافعيه أخلاقياً مع زيادة حدة تجاوز فظائع الجنجويد ضد المدنيين والتعدي على ممتلكاتهم وتحويل الأحياء السكنية لساحات للحرب ،وسكت اولئك الساسة طمعا في تولي السلطة، او لكسب سياسي مرتقب، بعد نجاح انقلاب حميدتي على الدولة. ولكن خاب فألهم جميعا ،وخارت قوى المتمردين، وطاشت احلامهم، منذ اللحظة الاولى التي فشلت خططهم لاغتيال رأس الدولة وثلة من قادة الجيش، وادخلوا البلاد في فوضى، وتحولوا لعصابات تنهب وتغتصب وتعتدي على المواطنين بالقتل ومصادرة اموالهم واحتلال مساكنهم،وتعطيل المستشفيات وتحويلها الى ثكنات عسكرية،وتدمير المنشآت الاقتصادية من مصانع وبنوك ،الى غير ذلك من الجرائم التي مارسوها من قبل في دارفور ويمارسونها الان في العاصمة السودانية.
اما المجتمع الدولي الذ ي اتخذ موقفا سلبيا من الحرب في نظر الكاتب، فحقيقة فإن المجتمع الدولي تتحكم في مواقفه من الحروب المصالح الضيقة ، والاطماع في ثروات البلدان ومقدرتها ،فالمجتمع الدولي لعب دوراً عظيماً، في التحريض على الحرب السودانية،وقدم الدعم الإقليمي ، والخدمات اللوجستية «لحميدتي» ومجموعته المتمردة.بل ان بعض الفاعلين الدوليين في المجتمع الدولي، وظفوا بعض الدول الاقليمية من أجل التحكم في مآلات الصراع. واستخدموا الوكلاء المحليين، الذين يشرفون بدورهم على المليشيا ، التي لها ارتباط واشتباك بالمظلة الدولية. وحقيقة فان المجتمع الدولي، لا يتوقع منه موقفاً ايجابياً في الصراع الدائر في السودان.
وبناء على تصور الكاتب الذي يساوي بين القوات المسلحة والمليشيا ،شأنه شأن كثير من الكتاب البعيدين عن الواقع السوداني ،اقترح حلين لمشكلة حرب السودان: دعا في اولهما الى تدخل الأمم المتحدة بقوات دولية تفرض على الفريقين المتحاربين وقفاً للنار، وتقدم كامل الدعم لمسار ديمقراطي يؤدي الى حلّ «قوات الدعم السريع» ،وفرض تغييرات جذرية على القوات النظامية، يخضعها للسلطات المدنية.اما الاقتراح الثاني فيتمثل في السير نحو تقسيم السودان الى شطرين : شطر شرقي تحت حكم العسكر ،وشطر غربي(إقليم دارفور) يقع تحت سيطرة الجنجويد .
ويبدو ان الكاتب باقتراحه هذا ، تجاهل انتصارات الجيش الاخيرة ،ودحره للتمرد في معظم ولايات السودان ، وتقدم الجيش للقضاء على التمرد في دارفور وكردفان،كما يصر على سردية "الصراع بين جنرالين"،مع العلم انه ليس كذلك، بل،صراع بين الجيش ومن ورائه الشعب السوداني ،وبين مرتزقة أجانب جاءوا مِن تشاد والنيجر والكاميرون وأفريقيا الوسطي وجنوب ليبيا وبوركينا فاسو ونيجيريا وموريتانيا وحتي السنغال في أقصي غرب أفريقيا ،وتسعي هذه الجماعات بقيادة مليشيا الجنجويد، وبزعامة حميدتي ،لاقامة دولة بديلة للدولة السودانية.ومن ثم فإن الحرب هي حرب الأمة السودانية وجيشها-ومن معه من المستنفرين والمقاومة الشعبية والحركات المسلحة-، ضد مشروع يهدف الى القضاء على الدولة السودانية واحلال عرب الشتات محلهم واقامة دولة العطاوة او ال دقلوا محلهم. وعلى الساسة السودانيين على اختلاف اتجاهاتهم وايديولوجياتهم ،ان يدركوا هذه الحقيقة ،وأن يتركوا خلافاتهم جانبا،وان يؤجلوا مشاريعهم السياسية، وان يوحدوا صفوفهم ،ويعملوا يداً واحدة على منع مليشيا الجنجويد من تحقيق اهدافهم واقامة الدولة التي يحلمون بها ،لان في تحقيق تلك الاهداف نهاية للدولة السودانية،ووجود السودانيين كشعب له هوية وثقافة وذاكرة تاريخية. وليس من سبيل الى افشال مشروع الجنجويد ، الا بالاصطفاف مع القوات المسلحة، الجهة الوحيدة الوطنية التي تتصدى لذلك المشروع ،لانه اذا انتصر حميدتي وجنجويده، لا قدر الله ، فسيصبح مستقبل السودان في مهب الريح.ولن يجد المتشاكسون وطناً يختلفون حوله. والله المستعان " والله غالب على امره ولكن اكثر الناس لا يعلمون "
ا.د. احمد محمد احمد الجلي
الكارثة الأخرى: إبادة ومجاعة في السودان، على الرابط التالي:
https://sudanile.com/%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%a7%d8%b1%d8%ab%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d8%b1%d9%89-%d8%a5%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d9%88%d9%85%d8%ac%d8%a7%d8%b9%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%af%d8%a7/
ahmedm.algali@gmail.com
المصدر
المصدر: سودانايل
كلمات دلالية: المجتمع الدولی القوات المسلحة فی دارفور
إقرأ أيضاً:
تعليقاً على حوار نصر طه مصطفى: حين تروي السلطة قصة انهيار “الدولة”
*محمد اللطيفي
في كتابه “ما التاريخ “، يرى المؤرخ البريطاني إدوارد هاليت كار، أن دراسة التاريخ لا تبدأ بالوقائع وحدها، بل بمن يرويها. فالروايات، مهما بدت متماسكة وموضوعية، تحمل دائما شيئا من أصحابها، بقدر ما تحمل من حقائق الماضي.
ولهذا، لا تبدو قيمة الحوارات التي تُجرى مع مسؤولين من داخل السلطة في كونها تفصح عن وقائع جديدة مرتبطة بانهيار مسار بناء الدولة اليمنية، بقدر ما تكشف كيف أصبحت النخبة السياسية نفسها تروي حكاية هذا الانهيار. فليست المشكلة في قدرتها على تفسير أسبابه، فهذه خطوة لا يجوز التقليل من أهميتها. بل المشكلة في التردد في تسمية المسؤولية السياسية عن صناعته.
هذه هي الفكرة التي فرضت نفسها وأنا أتابع الحوار المطول، الذي أجراه الزميل أسامة عادل مع مستشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي نصر طه مصطفى في برنامج #اليمن_بودكاست. فالرجل لا يتهرب من الاعتراف بأسباب انهيار الدولة؛ وهذه شجاعة تحسب له، بل يعرض سردية سياسية متماسكة نسبيا، تبدأ من ضعف التنمية، وهشاشة المؤسسات، وتمر عند الفرص السياسية التي أهدرت، وصولا إلى انقلاب مليشيا الحوثي على السلطة التوافقية (2014).
أهمية هذه السردية؛ التي وثقها اليمن بودكاست، لا تكمن فقط فيما تقوله، بل أيضا في الأثر الذي تتركه خارج إطار السياسة. فقيمة الشهادات السياسية ليست فيما تضيفه إلى سجل الوقائع، بل في ما تكشفه عن الطريقة التي تفهم بها النخب تاريخها.
كمثال؛ القول بأن ضعف التنمية أحد الأسباب الرئيسة للأزمة اليمنية، ذلك صحيح. إلا أن التنمية ليست قوة تعمل خارج مجال القرارات السياسة، بل هي نتيجة مباشرة لأولويات السلطات الحاكمة وفلسفة رؤيتها للحكم. وحين يقال إن المؤسسات الرسمية كانت هشة، ذلك صحيح أيضا، غير أن هذه الهشاشة لم تنشأ من تلقاء نفسها، بل كانت حصيلة خيارات سياسية طويلة الأمد، أديرت بها التوازنات وشبكات النفوذ على حساب بناء المؤسسات السيادية، وقدمت بها حسابات السلطة على مبادئ الدولة.
هل كان ذلك الضعف وتلك الهشاشة قدرا لا يمكن الفكاك منه أو مقاومة تداعياته؟ لمعرفة الإجابة يمكن تأمل محطات عدة مثلت فرصا لتجاوز اليمن أزمتها المستعصية مع الحكم والسلطة.
فبعد حرب صيف (1994)، امتلكت السلطة الحاكمة إمكانية إعادة بناء الدولة على أسس دستورية راسخة. وكانت السلطة التنفيذية في اليمن بعد الانتخابات البرلمانية (1997) أكثر استقرارا من أي وقت مضى. فيما حظيت العملية السياسية الناتجة عن #المبادرة_الخليجية (2011)، بإجماع إقليمي ودولي نادر. بينما قدم مؤتمر الحوار الوطني (2013–2014) تصورا متكاملا لشكل الدولة الجديدة، وأنجز مسودة دستور جديد لليمن.
يستحضر نصر طه؛ وهو صحفي شهير وسياسي بارز، هذه المحطات بوصفها فرصا ضائعة، وهو توصيف يصعب الاعتراض عليه. لكن ما تم نسيانه أن الفرص لا تهدر من تلقاء نفسها. فخلف هذا الضياع قرارات سياسية متهورة، وخلل في الأولويات، ونخب أساءت استخدام السلطة، وأحزاب معارضة فشلت في تقديم البديل. ولذلك، فإن تحويل تلك المحطات إلى مجرد “فرص ضائعة” يبقي الرواية ناقصة، ما لم يقترن بسؤال أكثر إلحاحا: من الذي أضاعها؟ ولماذا؟
يبقى حديث المستشار الرئاسي عن مؤتمر الحوار الوطني، ذو أهمية. فالنظر إليه باعتباره آخر مشروع سياسي متكامل لإنقاذ الدولة، يجد ما يدعمه في كثير من الوقائع. غير أن انقلاب #مليشيا_الحوثي، لم يسقط وثيقة سياسية فحسب، بل استهدف فكرة الدولة الجمهورية نفسها. وعليه لا يجوز هنا وضع #الحوثيين في سلة واحدة تضم الأزمات اليمنية، فهم ليسوا أزمة إضافية، هم مشروع متكامل عقائدي وعسكري وسياسي، يحمل فلسفة خاصة مناهضة لنظام اليمن الجمهوري تعيد تعريف السلطة وشرعيتها. ولهذا، فإن التعامل معهم باعتبارهم مجرد نتيجة يوضح جزءا من الصورة لكنه لا يفسر طبيعة المشروع السلالي الذي نقل الصراع من التنافس على إدارة الدولة إلى النزاع حول هويتها الدستورية ومركزها القانوني.
الأهم، أن الفرصة الحقيقية والثمينة التي أضاعتها النخب الحاكمة، هي مرحلة ما بعد الانقلاب. فمنذ انطلاق عاصفة الحزم العربية بقيادة #السعودية (نهاية مارس 2015)، حظيت الشرعية باعتراف سياسي واسع ودعم إقليمي ودولي كبير، لكن النخب الممثلة لتلك الشرعية لم تستطع تحويل ذلك الاعتراف إلى مشروع وطني متماسك لاستعادة الدولة. وبدلا من توحيد الصفوف لمواجهة المشروع الحوثي، ظلت الخلافات داخل معسكر الشرعية هي السمة المتسيدة والتي ساهمت في تعدد مراكز القرار، وذلك كله أعاق تحويل الشرعية القانونية إلى شرعية أداء، أو تحويل الدعم الخارجي إلى مؤسسات دولة فاعلة.
ولعل اللافت أن هذه ليست المرة الأولى التي تفرض فيها حوارات مع مسؤولين من داخل السلطة هذا النوع من الأسئلة.
ففي حوار سابق مع وزير الثقافة مطيع دماج، بدا واضحا أن جزءا معتبرا من النخبة السياسية أصبح يدرك طبيعة المشروع الحوثي، بوصفه مشروعا منظما يستهدف الدولة الجمهورية، مقرا، في الوقت نفسه، بعجز الشرعية عن تحويل هذا الإدراك إلى مشروع وطني قادر على هزيمته. ليضيف حوار نصر طه مصطفى بعدا آخر للصورة؛ إذ تبدو النخبة أكثر قدرة على تفسير أسباب انهيار الدولة، لكنها ما تزال أقل استعدادا للانتقال من تفسير الفشل إلى مساءلة الخيارات السياسية التي قادت إليه.
الشهادات السياسية اليمنية التي تشرح أسباب انهيار الدولة أصبحت أكثر حضورا من أي وقت مضى، وبتقديري هذه خطوة مهمة، لكن الأكثر أهمية منها هو امتلاك النخبة السياسية الشجاعة للاعتراف بالأخطاء التي ارتكبت وساهمت بالبلاد للوصول إلى ذلك الانهيار، وهو الاعتراف الذي لا يزال يقال بحذر، أو يؤجل، أو يخفف باللغة. فالروايات تبقي ذاكرة الشعوب حية، لكن الاعتراف بالمسؤولية بداية حقيقية لإصلاح مستقبل الدول، وهو ما يحتاج شجاعة تجعل الأشياء تسمى بأسمائها.
ما يمكن تأكيده أن هشاشة المؤسسات ليست قدرا يمنيا، كما لم يكن ضعف التنمية لعنة جغرافيا. حيث امتلكت اليمن، في أكثر من محطة، موارد وشرعية داخلية ودعم خارجي كانت تسمح ببناء مؤسسات حقيقية. لكن النخب الحاكمة فضلت إدارة موازين القوى على بناء الدولة، وشبكات الولاء على ترسيخ حكم المؤسسات. لذا بقيت الدولة قائمة شكليا بينما كانت قدرتها على الصمود تتأكل تدريجيا. ولعل السؤال الذي سيبقى مفتوحا ليس: كيف انهارت الدولة؟ فالإجابات عنه أضحت معروفة إلى حد كبير. السؤال الأصعب هو: كيف ستختار النخبة السياسية أن يكتب التاريخ قصة الانهيار اليمني… وحكاية دورها فيه؟.
*كاتب صحفي يمني