روسيا تشترط الاعتراف بالقرم وواشنطن تلوح بالانسحاب من المحادثات
تاريخ النشر: 28th, April 2025 GMT
اشترطت روسيا الاعتراف بضم مناطق أوكرانية منها شبه جزيرة القرم لبدء محادثات سلام مع كييف، في حين لوحت الولايات المتحدة بالانسحاب من المحادثات.
وقد أعلن الرئيس فلاديمير بوتين عن هدنة خلال أيام الاحتفال بالذكرى الـ80 لعيد النصر، وقال الكرملين إن الهدنة في أوكرانيا تمتد من 8 إلى 11مايو/أيار المقبل.
وبشأن آخر التطورات في المحادثات، قال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف لوسائل إعلام روسية "أكد الجانب الروسي مرارا استعداده، كما فعل الرئيس (بوتين)، لبدء مفاوضات مع أوكرانيا من دون شروط مسبقة".
وردا على سؤال حول وجود شروط مسبقة لروسيا من أجل الجلوس على طاولة المفاوضات مع أوكرانيا، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف لصحيفة "أو غلوبو" البرازيلية "الاعتراف الدولي بملكية روسيا للقرم وسيفاستوبول وجمهورية دونيتسك الشعبية وجمهورية لوغانسك الشعبية ومنطقتي خيرسون وزاباروجيا أمر أساسي".
وأكد لافروف أن مسألة شبه جزيرة القرم محسومة بالنسبة لموسكو ولا تخضع لأي مفاوضات، مشددا على أن القرم جزء من الأراضي الروسية.
ومنذ سيطرتها على القرم في 2014 وإطلاق ما سمتها العملية العسكرية الخاصة في أوكرانيا في فبراير/شباط 2022، باتت موسكو تحتل حوالي خُمس مساحة أوكرانيا.
في المقابل، لوح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بأن الولايات المتحدة قد تنسحب من جهود السلام إذا لم تحرز تقدما.
إعلانوفي مقابلة مع شبكة "إن بي سي" قال روبيو إن إدارة (دونالد) ترامب أحرزت تقدما حقيقيا في المحادثات لإنهاء الحرب بين أوكرانيا وروسيا، مشيرا إلى أن الخطوات الأخيرة هي الأصعب في عملية المفاوضات.
وأضاف روبيو في مقابلة مع شبكة "إن بي سي" أنه سيتعين على طرفي الحرب تقديم تنازلات من أجل التوصل لاتفاق. وأشار إلى أن لدى واشنطن خياراتٍ لمحاسبة من يحول دون تحقيق السلام.
وكان روبيو ولافروف بحثا أمس الأحد -في اتصال هاتفي- العلاقات الثنائية وموضوع الأزمة الأوكرانية، حيث أكد الطرفان على أهمية ترسيخ الشروط الأساسية لبدء المفاوضات بهدف الاتفاق على مسار موثوق للسلام المستدام على المدى الطويل.
من جهته أعرب الرئيس الأميركي ترامب عن خيبة أمله نتيجة إطلاق روسيا صواريخ على أوكرانيا في الآونة الأخيرة.
وقال ترامب إنه يريد من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين التوقف عن إطلاق النار والجلوس إلى طاولة المفاوضات والتوقيع على اتفاق لإنهاء الحرب.
كما أعرب عن اعتقاده بأن نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مستعد للتخلي عن القرم، وأضاف -بعد اجتماعه مع زيلينسكي في الفاتيكان- أن أطر الصفقة بشأن أوكرانيا موجودة.
والأسبوع الماضي، رفض المسؤولون الأوكرانيون والأوروبيون بعض المقترحات الأميركية بشأن كيفية إنهاء الحرب، وقدموا مقترحات متعارضة بشأن قضايا تتراوح بين الأراضي والعقوبات.
وتضمنت تلك المقترحات اعتراف الولايات المتحدة بسيطرة روسيا على شبه جزيرة القرم، فضلا عن الاعتراف الفعلي بسيطرة روسيا على أجزاء أخرى من أوكرانيا.
في المقابل، يؤجل الاقتراح الأوروبي والأوكراني المناقشة التفصيلية حول الأراضي إلى ما بعد التوصل إلى وقف إطلاق النار.
وتتعلق الاختلافات الرئيسة بين الوثيقة الأميركية والوثيقة الأوروبية الأوكرانية بقضايا الأرض ورفع العقوبات عن روسيا والضمانات الأمنية وحجم الجيش الأوكراني، وفقا لما نقلته رويترز في وقت سابق.
إعلان
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات
إقرأ أيضاً:
الزيدي وواشنطن.. بين الحبّ القاتل والدور المأمول!
حاولت قوى الإطار التنسيقيّ العراقيّ الشيعيّ الحاكم الاتّفاق على شخصيّة من بينهم يُمكنها أن تكون مقبولة لدى واشنطن لرئاسة الوزراء وكذلك تُحقّق مآربهم وأبرزها حمايتهم من الملاحقات القانونيّة، ولكنّهم فشلوا بمهمّتهم.
وبعد طرح بعض الأسماء ورفضها أمريكيّا، ولاحقا ـ ودون مقدّمات ـ برز اسم "علي الزيدي" الذي لم يكن معروفا بالأوساط السياسيّة والإعلاميّة، وبعجالة نادرة، صوّت البرلمان بمنتصف أيّار/ مايو 2026 على الزيدي ليكون رئيسا للحكومة.
واشنطن ترى لنفسها صاحبة الفضل على الأحزاب والشخصيّات الموجودة بالحكم كونها احتلّت العراق وسلّمته لهم، وبالتالي الأولوية النفعيّة لها منفردة بالمشاريع العملاقة! وبعد نحو شهرين من تسنّمه المنصب كانت محطّة الزيدي الخارجيّة الأولى إلى واشنطن حيث حظي باهتمام واضح من الرئيس دونالد ترامب خلال اجتماعهما يوم 14 تمّوز/ يوليو 2026 بالبيت الأبيض!
الاهتمام الأمريكيّ بالزيدي ليس أمرا نادرا، وحصل مع الرؤساء السابقين للحكومة، وهذا جزء من الدبلوماسيّة الأمريكيّة، ولكن هل قَدّمت تلك المجاملات الدبلوماسيّة شيئا واضحا للعراق؟
الرئيس ترامب قال خلال استقباله للزيدي: "إنّه شخص جيّد ووصل لمنصبه بالانتخابات، وأنا أُحبّ الشعب العراقيّ"، وللتاريخ فإنّ الزيدي لم يشترك بالانتخابات إلا كمواطن، ولم يصل للمنصب إلا كمرشّح تسوية بعد رفض واشنطن لمرشّحي الإطار!
وبخصوص "حبّ ترامب للعراقيّين" نقول: شكرا سيادة الرئيس على هذا الحبّ الذي أدخل العراق والعراقيّين بدهاليز قاتلة ومظلمة ومرعبة منذ العام 1991 وحتّى الساعة، ولا ندري متّى سيتوقّف حبّكم القاتل؟ وهل حبّكم يدخل ضمن رؤية: "وَمِن الحبّ ما قتل"؟!
ولاحظنا أنّ الزيدي نقل للأمريكيّين صورة ورديّة عن الواقع وبالذات حصر السلاح الفصائل، وقوله: " لن نسمح لأيّ جهة بحمل السلاح خارج مؤسّسات الدولة، ولا مبرّر لوجود الفصائل المسلّحة بالعراق"!
فَمَنْ هي الفصائل التي تمكّن الزيدي من حصر سلاحها، أو تَأتَمر بأوامره؟!
وبعد دقائق من تصريح الزيدي هدّد المسؤول الأمنيّ بكتائب حزب الله العراقيّ "أبو مجاهد العساف" "دول الخليج العربيّ وسوريا"!.. والأغرب أنّ "المقاومة الإسلاميّة في العراق" أعلنت، يوم 17 تمّوز/ يوليو 2026، عن "رصد مكافأة ماليّة قدرها 10 ملايين دولار لمَن يَقْتل الرئيس ترامب". ولاحقا جدّدت "المقاومة الإسلاميّة" استعدادها "للانخراط المباشر بالمعركة ضدّ العدوّ الأمريكيّ"!
وخاطب الناطق باسم كتائب سيّد الشهداء "كاظم الفرطوسي" رئيس الحكومة السبت الماضي بالنصّ: "أنت رجل جئت بالصدفة، لا تَحط رأسك برؤوسنا، ولا أحد يُجبرنا على حصر السلاح! وأقول للإطار الذي جاء بالزيدي: حضروا التوابيت للشيعة"!
وتعرّضت مدينتي أربيل والسليمانية لهجمات بعشرات الطائرات المسيّرة، وهذه التهديدات والضربات وقعت خلال تواجد الزيدي بواشنطن؟
وتأكيدا لفوضى الإدارة، تَبنّت "ميليشيا أولياء الدم"، الخميس 23 تمّوز/ يوليو 2026 "الهجمات على الأردن والكويت"!
فأين السلاح الكبير المُنْتَزَع من الفصائل الذي تحدّث عنه الزيدي؟!
الفيصل والحكم بالحالة العراقيّة هو الميدان، وخصوصا بعد عودة الزيدي لبغداد، وتجنّبه في البيت الأبيض الخوض في قضية اغتيال واشنطن لقاسم سليمان يببغداد في العام 2020 بمرحلة ترامب الرئاسية الأولى، حيث قال: "كنت لا أُمارس السياسة، ولا أهتمّ بالماضي ونتطلّع للمستقبل"!
وهذا الردّ سيكون من المعضلات التي ستتهرّب الفصائل بسببها من حصر السلاح، وقد تُنْهي مستقبل الزيدي، أو تعرّضه للخطر!
إن نجح الزيدي بمهمّة ضرب منظومات الفساد، وتغول الأحزاب والنظام الطائفيّ بمؤسّسات الدولة، وتلاعب الجماعات المسلّحة بسيادة الوطن وأمن الناس، وتحقيق استقلال المؤسّسات الرقابيّة والقضائيّة والأمنيّة فسيجد ملايين الفقراء- قبل غيرهم- سندا له لإتمام مهمّته! ويمكن النظر لزيارة الزيدي لواشنطن من الزوايا الآتية:
ـ واشنطن ترى لنفسها صاحبة الفضل على الأحزاب والشخصيّات الموجودة بالحكم كونها احتلّت العراق وسلّمته لهم، وبالتالي الأولوية النفعيّة لها منفردة بالمشاريع العملاقة!
ـ تزامنت الزيارة مع الضربات الأمريكيّة لإيران ولهذا هل ستتطوّر الرؤية الأمريكيّة للعراق وقناعتها بضرورة عودة العراق كقوّة إقليميّة صلبة، وبدليل أنّ الزيدي نقل أمس الخميس لطهران مقترحا أمريكيّا لوقف الحرب، ورفضته إيران؟
ـ وهل سيتمكّن الزيدي من استغلال علاقاته بأمريكا لترميم الدولة وإعادة مكانة العراق المهمّشة بالمنطقة والعالم؟
ـ وهل ستدعم واشنطن الزيدي لمحاربة الفساد الماليّ، أم ستجدها فرصة لمزيد من التغوّل والتفرّد للتلاعب بموارد العراق؟
ـ وهل واشنطن مقتنعة بقدرة الزيدي على بناء مؤسّسات رصينة تحكمها الأنظمة والقوانين وليس الأهواء، وهل نحن بمواجهة نهاية "الحاكميّة الشيعيّة الإسلاميّة"؟
عموما إن نجح الزيدي بمهمّة ضرب منظومات الفساد، وتغول الأحزاب والنظام الطائفيّ بمؤسّسات الدولة، وتلاعب الجماعات المسلّحة بسيادة الوطن وأمن الناس، وتحقيق استقلال المؤسّسات الرقابيّة والقضائيّة والأمنيّة فسيجد ملايين الفقراء- قبل غيرهم- سندا له لإتمام مهمّته!
ولكن هل الأمر بهذه السهولة؟ لا أظنّ!
إنّ اللقاءات والصور التذكاريّة والمجاملات أمام وسائل الإعلام لا تؤسّس لعلاقات استراتيجيّة متينة وإنما مخرجات الزيارة الواقعيّة هي الأهمّ والأنفع للجميع!
العراقيّون يرفضون سياسة التمادي بالخراب، ويأملون ألّا يستسلموا للواقع القائم على حتميّة اليأس، وبالذات وأن العمليّة السياسيّة أثبتت إفلاسها ونخرها الفساد والتمادي ممّا بدّد الثروات ونشر الفقر والخراب.
العراقيّون يحلمون بحكومة تضمن العدالة الاجتماعيّة والقضائيّة والقانونيّة والإنسانيّة والاقتصاديّة والتعليميّة فهل ستساعدهم أمريكا "المحبّة لهم" لتحقيق أحلامهم؟
فهل ما ينتظر العراق غدا أجمل من الأمس المظلم، واليوم المؤلم؟! الشعوب التي لا تَعْمل لتغيير واقعها بيدها وتطوير بلدها بعقولها وسواعدها لا تتوقّع من الغرباء أن يقوموا بهذه المهامّ الوطنيّة النبيلة نيابة عنهم!
@dr_jasemj67
المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.