قال الدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف إن مشروع قانون ضبط الفتوى الذي وافق عليه مجلس الوزراء حديثا يمثل نقلة نوعية في مسيرة تنظيم الخطاب الديني في مصر، وخطوة بالغة الأهمية نحو تأصيل الفتوى الرشيدة، وترسيخ مرجعيتها في المؤسسات العلمية المتخصصة، بما يصون الدين من العبث، ويحفظ المجتمع من الفوضى، ويضبط المنهج الفكري بضوابط العلم والانضباط.

وأضاف الوزير في تصريحات خاصة لـ “صدى ا لبلد ” أن الفتوى ليست رأيا شخصيا يقال كيفما اتفق، وليست مجالا للتجربة أو التخمين أو التسرع في إصدار الأحكام، بل هي علم دقيق، ومسئولية عظيمة، وميثاق وازن بين العالم وربه، وبين العالم والمجتمع. 

وأوضح الأزهري مررنا في العقود الأخيرة بتجارب مريرة بسبب غياب الضبط القانوني للفتوى، حتى رأينا كيف تحولت المنصات الإلكترونية وبعض وسائل الإعلام إلى ساحات مفتوحة لكل من أراد أن يتكلم في دين الله دون تأهيل أو تحقق أو مسئولية، وهو ما فتح الباب أمام فتاوى شاذة، وآراء متطرفة، وأخرى سطحية، لا تمت للعلم بصلة، وإنما كانت تستخدم أحيانا للتكسب، أو للشهرة، أو لترويج أفكار بعينها تخدم مصالح ضيقة على حساب ثوابت الدين واستقرار المجتمع.

وأكد وزير الأوقاف أن أهمية هذا المشروع تكمن بوضوح في تحديد الجهات المختصة بالإفتاء، ويعيد الأمر إلى نصابه الصحيح، مستندا في ذلك إلى القانون، ومحققا للتوازن بين الحرية العلمية والانضباط المؤسسي، حيث نص بجلاء على أن الفتوى الشرعية العامة التي تمس الشأن العام لا تصدر إلا عن هيئة كبار العلماء أو دار الإفتاء المصرية، وهي جهات لها تاريخها ومكانتها وتأهيلها العلمي الرفيع، كما اختص المشروع لجان الفتوى التابعة لوزارة الأوقاف، ودار الإفتاء، ومجمع البحوث، بالفتوى الخاصة المتعلقة بشئون الأفراد، في إطار مؤسسي منضبط، يضمن جودة الفتوى وصحة منهجها.

وأشاد وزير الأوقاف بالفقرة التي ألزم فيها مشروع القانون المؤسسات الإعلامية والمنصات الإلكترونية بعدم نشر أو بث أي فتوى شرعية إلا إذا كانت صادرة عن الجهات المعتمدة وفقا لأحكام القانون، وهي خطوة حاسمة تقطع الطريق على فوضى "الإفتاء السوشيالي"، وتعيد للمشهد الديني وقاره وهيبته، وتجعل من الإعلام شريكا في حفظ الأمن الفكري لا معولا لهدمه دون قصد.

طباعة شارك وزير الأوقاف قانون ضبط الفتوى تنظيم الخطاب الديني الإفتاء السوشيالي

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: وزير الأوقاف تنظيم الخطاب الديني وزیر الأوقاف

إقرأ أيضاً:

فتاوى تشغل الأذهان.. دار الإفتاء تكشف حكم الحجاب قبل سن البلوغ وسنن وواجبات الوضوء للصلاة

فتاوى تشغل الأذهان
هل تصح صلاة من أدرك الإمام راكعًا بتكبيرة واحدة؟.. دار الإفتاء تحسم الجدل
متى يجب على الفتاة ارتداء الحجاب؟.. أمين الفتوى يجيب
حكم مسح الرقبة في الوضوء .. اعرف آراء الفقهاء


نشر "صدى البلد"، عددا من الفتاوى على مدار الساعات الماضية والتي يبحث عن أجوبة عنها كثيرون، وقد بينت أحكامها دار الإفتاء ومن أبرزها

في البداية، أوضحت دار الإفتاء المصرية الحكم الشرعي المتعلق بمن يدخل إلى الصلاة ويجد الإمام في حالة الركوع، فيقوم بالتكبير مرة واحدة فقط ثم يركع مباشرة، وهو من الأسئلة الشائعة التي تتكرر بين المصلين.

مصطفى عبد الكريم: الفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان والأشخاص.. ومعيارها موافقة الدليل لا التشددالطريقة الشرعية لحسم الخلاف بين العامل وصاحب العمل.. أمين الفتوى يوضح

وبيّنت الدار أن صلاة هذا الشخص صحيحة ولا يلزمه إعادتها، حتى لو اكتفى بتكبيرة واحدة عند دخوله في الصلاة، سواء نوى بها تكبيرة الإحرام أو تكبيرة الركوع، أو جمع النيتين معًا، أو لم يحدد نية بعينها، طالما أدرك الإمام وهو راكع وأتى بالتكبير في هذه الحالة.

وأشارت إلى أن هذا الحكم يتوافق مع ما قرره جمهور الفقهاء من المذاهب الإسلامية المعتبرة، حيث أجازوا انعقاد الصلاة في مثل هذه الحالة، مراعاةً لظروف إدراك الركعة مع الإمام، وحرصًا على عدم تفويت الجماعة.

وفي الوقت نفسه، أكدت دار الإفتاء أن الأفضل والأكمل لمن استطاع أن يأتي بتكبيرتين: الأولى بنية تكبيرة الإحرام للدخول في الصلاة، والثانية للركوع، وذلك خروجًا من الخلاف الفقهي واتباعًا للأحوط.

أجاب الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال متكرر حول السن التي يجب على الفتاة عندها ارتداء الحجاب.

وأوضح الشيخ محمد كمال، خلال فتوى له، أن الحجاب يصبح واجبًا على الفتاة عند بلوغها سن التكليف، وهو ما يُعرف بالبلوغ، سواء بظهور الحيض أو بإحدى العلامات الشرعية الأخرى.

حكم الحجاب قبل سن البلوغ

وأشار إلى أن الحجاب قبل سن البلوغ لا يُعد فرضًا، لكنه قد يكون من باب التدريب والتعويد، بحيث تنشأ الفتاة على الالتزام تدريجيًا، خاصة في بعض المناسبات كالصلاة أو الخروج مع الأسرة.

وأكد أن هذا الحكم مستند إلى ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم، حين قال: «يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يُرى منها إلا هذا وهذا»، وأشار إلى الوجه والكفين، مبينًا أن هذا الحديث يوضح حدّ الاحتشام الواجب بعد البلوغ.

وشدد على أن توقيت الوجوب مرتبط بالبلوغ الشرعي، وليس بسن محدد بالأعوام، إذ قد يختلف من فتاة لأخرى.

وورد إلى دار الإفتاء المصرية، سؤال يقول: ما حكم مسح الرقبة في الوضوء؟ فقد اعتدت في الوضوء أن أمسح رقبتي، فأنكر عليَّ بعض الناس بأنها ليست من سنن الوضوء. فما حكم مسح الرقبة في الوضوء؟

وقالت دار الإفتاء في إجابتها على السؤال، إن مسح الرقبة أثناء الوضوء من الأمور الخلافية التي ليس فيها إنكار على فعله أو تركه، والأمر فيه سعة، فمن مسح رقبته عملًا بمذهب من رأى أنه سنة صح وضوؤه، وحاز ثوابًا على نيته في الاحتياط والحرص على السنن ولو كانت مما اختلف فيه العلماء.

وتابعت در الإفتاء: ومن لم يفعل فلا حرج عليه، وعلى المسلمين ألا يجعلوا مثل هذه المسائل الخلافية بابًا للفرقة والنزاع، فلا إنكار في المختلف فيه، وإنما الإنكار في المجمع عليه، ومن ثمَّ فمسحك رقبتك أثناء الوضوء جائز شرعًا ولا حرج فيه، ووضوؤك صحيح ومجزئ.

شروط صحة الصلاة

وذكرت دار الإفتاء أن من المقرر شرعًا أن الطهارة شرط لصحة الصلاة؛ قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: 6]، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ» رواه الشيخان.

وقالت دار الإفتاء إن الواجب في أعضاء الوضوء مِن الوجه، واليدين إلى المرفقين، والرجلين إلى الكعبين هو الغَسل بالماء، عدا الرَّأس فإنه يُكتَفَى فيه بالمسح.

وللوضوء سنن كثيرة؛ كتثليث الغَسل واستعمال السواك ونحوها، وهناك خلاف بين المذاهب الفقهية في تحديد بعض سنن الوضوء، ومن ضمن تلك السنن "مسح الرقبة"، والخلاف بين الفقهاء في اعتبارها من سنن الوضوء تفصيله على النحو الآتي:

ذهب الحنفية في الصحيح والشافعية في وجه والحنابلة في رواية إلى أن مسح الرقبة في الوضوء من مستحبات الوضوء، وبعضهم يعدونه سنة، وكيفيته عند الحنفية: أن يمسح المتوضئ على رقبته من الخلف والجانبين بظهر اليدين بعد مسح الرأس، ولا يمسح على الرقبة من الأمام -الحلقوم-؛ إذ لم ترد السنة بمسحه عند الوضوء، بينما أطلق وجه الشافعية ورواية الحنابلة المسح دون تحديد كيفية.

بيد أن هناك فارقًا عند الحنفية بين السنة والمستحب يكمن في مدى مواظبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم على فعلٍ ما، فالسنة أعلى رتبة عندهم من المستحب؛ لأن مواظبته صلى الله عليه وآله وسلم عليها أكثر من المستحب والمندوب، بينما السنة والمستحب مترادفان عند جمهور الفقهاء.

طباعة شارك دار الإفتاء فتاوى تشغل الأذهان الصلاة الحجاب حجاب المرأة الوضوء

مقالات مشابهة

  • ماذا أفعل عند سماع ألفاظ خادشة في الشارع؟ أمين الفتوى يجيب
  • فتاوى تشغل الأذهان.. دار الإفتاء تكشف حكم الحجاب قبل سن البلوغ وسنن وواجبات الوضوء للصلاة
  • أردوغان يتابع الصفقة بنفسه | محمد صلاح يقضي إجازته في اليونان .. وبشكتاش يترقب كلمة الحسم
  • أحمد السقا لـ صدى البلد : سعيد بالتعاون مع ياسمين عبد العزيز في خلي بالك من نفسك.. ومافيا قيد التحضير | حوار
  • كيف يعيد قانون البحيرات والثروة السمكية تنظيم الاستثمار المائي؟
  • ترامب يطالب بإقرار قانون الانتخابات أنقذوا أمريكا قبل عطلة الكونجرس الصيفية
  • بوسي تكشف لـ صدى البلد كواليس أغنية كلام ماما وعلاقتها بياسمين عبدالعزيز.. فيديو
  • متى يجب على الفتاة ارتداء الحجاب؟.. أمين الفتوى يجيب
  • نائب وزير الخارجية: من أراد أن يُوّرط نفسه مع العدو السعودي سيدفع ثمناً باهظًا
  • وزير الأوقاف والإرشاد يترأس اجتماع مجلس الوزارة ويؤكد أهمية مساندة معركة استعادة الدولة