مسار العلاقات بين حكومة حزب العمال البريطاني والصين
تاريخ النشر: 30th, April 2025 GMT
لندن- لا يبدو أن حكومة حزب العمال البريطاني أمام مهمة سهلة وهي تحاول إعادة ضبط علاقاتها بالصين في سياق صراع جيوسياسي بالغ الحساسية يطبع العلاقة بين كل من واشنطن حليفتها التقليدية وبكين الشريك التجاري الذي يحاول البريطانيون الاقتراب منه بحذر شديد.
لكن رغم حرص الحكومة البريطانية على النأي بنفسها عن حرب الرسوم الجمركية الدائرة بين الصين والولايات المتحدة، تتأرجح مواقف المسؤولين البريطانيين وتصريحاتهم على وقع مد وجزر لا يهدأ، يتناسب مع حدة التوتر بين واشنطن وبكين.
وسرعان ما تغيرت -قبل أيام- لهجة وزيرة المالية البريطانية راشيل ريفيز التي تعد أحد أبرز المدافعين عن تحسين العلاقات مع الصين في حكومة حزب العمال، لتهاجم من واشنطن الصين خلال قيادتها للمفاوضات التجارية مع نظرائها الأميركيين.
كسر الجمودوقالت ريفيز إنها تتفهم سعي واشنطن لإحقاق مزيد من الإنصاف في ميزان التجارة الدولية وتقدر مخاوفها من الخطر الصيني على تلك التوازنات التجارية، رغم تأكيدها أن "بريطانيا لا ترى أن الرسوم الجمركية الحل الأنسب لذلك".
وفي غضون أسبوع واحد، سافر إلى بكين كل من وزير التجارة البريطاني وقائد القوات المسلحة البريطانية للقاء نظرائهم الصينيين وبحث أفق التعاون في مجالات متعددة، في وقت حث فيه وزير الخارجية الصيني وانغ يي كلا من بريطانيا والاتحاد الأوروبي على الدفاع عن نظام تجاري دولي متعدد الأطراف وعدم الاصطفاف خلف واشنطن في صراع النفوذ ضد الصين.
إعلانوفي ظل حالة عدم اليقين التي يشيعها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بين حلفائه الغربيين وفي مقدمتهم بريطانيا، يحاول رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر كسر الجمود في مسار العلاقات مع الصين بزيارة مرتقبة نهاية العام الحالي للقاء الرئيس الصيني شي جين بينغ.
وترى صحيفة الغارديان أن حكومة حزب العمال البريطاني تحاول أن تحجز لنفسها موقعا في المنتصف تفاديا للاصطدام بأي من الأطراف المتصارعة، إذ تحرص على إعادة ضبط علاقتها بالصين، وتحاول إرضاء الأميركيين لانتزاع اتفاق تجاري وتعيد في الوقت نفسه تأهيل الروابط الاقتصادية والعسكرية التي اضطربت مع الاتحاد الأوروبي بعد توقيع اتفاق بريكست.
ويرى أستاذ العلاقات الدولية في كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية جون مينييش أن الحرب التجارية المشتعلة بين الصين والولايات المتحدة قد تؤدي إلى توثيق العلاقات بين الصين والأوروبيين، ومنهم البريطانيون، سعيا من هذه الأطراف للحفاظ على التوازنات التجارية العالمية ومواجهة تداعيات سياسات ترامب الحمائية.
وحذَّر مينييش -في حديثه للجزيرة نت- من أن السياسات الأميركية الأخيرة التي لا تقيم وزنا للعلاقات التاريخية بين الحلفاء الغربيين قد تشجع البريطانيين على التوجه شرقا نحو الصين، مشيرا إلى صعوبة خروج بريطانيا بسهولة عن مدار علاقتها التقليدية مع أميركا، وسط ضغوط متزايدة من الإدارة الأميركية على حكومة حزب العمال للاصطفاف إلى جانبها ضد الصين.
هاجس أمنيولكن يبدو أنه يصعب على بريطانيا التخلي عن العقيدة العسكرية والأمنية التي تتقاطع فيها مع الولايات المتحدة وترى الصين تهديدا عسكريا واستخباراتيا محتملا.
وقادت قبل أيام أهم فرقاطة حربية بريطانية "الأمير ويلز" الحشد العسكري لقوة دولية متجهة إلى منطقتي المحيط الهندي والهادي لإجراء تدريبات ومناورات عسكرية، يتوقع أن تعبر مضيق تايوان قريبا من خطوط التماس المتنازع عليها مع الصين.
إعلانكما عاد الجدل بشأن وضع الصين على قائمة الدول التي تمارس تأثيرا على السياسات العامة البريطانية وتشكل تهديدا للأمن القومي المرتقب صدورها في يوليو/تموز المقبل، إذ قالت صحيفة الغارديان إن حكومة حزب العمال بعد إدراجها كلا من إيران وروسيا على لوائحها مترددة في وضع الصين على مستوى التهديد نفسه.
وكان قد ارتفع منسوب الخطاب العدائي ضد الصين في أواسط الطبقة السياسية البريطانية على خلفية أزمة مصنع الصلب، بعد أن اضطرت الحكومة إلى التدخل العاجل لتأميم المصنع، ويعد آخر مراكز إنتاج الصلب الخام في بريطانيا، بسبب مشاكل مالية.
ولم يوارِ برلمانيون بريطانيون شكوكهم بشأن دفع الشركة الصينية المالكة للمصنع عمدا إلى إغلاقه بهدف إرباك الأمن القومي، في حين ارتفعت أصوات داخل البرلمان مطالبة بمنع الشركات الصينية من السيطرة في القطاعات الحيوية والبنيات التحتية الإستراتيجية للبلاد ومراجعة طبيعة الاستثمارات الصينية وحجمها في بريطانيا.
وحذّرت وزارة الخارجية الصينية السياسيين البريطانيين من تسييس أزمة مصنع الصلب والتشهير بالشركات الصينية، وما يتبعه من الانعكاسات السلبية لذلك على علاقات التعاون الاقتصادي بين البلدين.
الاقتصاد أهموقلل الباحث في العلاقات البريطانية الصينية في المعهد الأوروبي للسياسات الخارجية جيمس كرابتري من شأن التقارب بين حكومة حزب العمال والصين.
وقال للجزيرة نت إن "الملفات الخلافية بين الجانبين متعددة ومزمنة وفي مقدمتها الدعم الصيني للحرب الروسية على أوكرانيا، والخشية من التجسس الصيني على القطاعات الحساسة البريطانية، بالإضافة إلى تهديد الصناعات التكنولوجية الصينية لنظيرتها البريطانية".
ورغم تأكيد المسؤولين من الاتحاد الأوروبي وبريطانيا لرغبتهم بفصل علاقاتهم التجارية مع الصين عن المفاوضات الجارية بشأن الرسوم الجمركية، وعدم جعلها شرطا لإبرام اتفاق تجاري ينهي الحرب التجارية التي أطلقها ترامب، يرى كرابتري أن أي انفراجة في العلاقات مع واشنطن ستعني بالضرورة اصطفافا ضد الصين.
إعلانلكن في المقابل، يشدد جون مينييش، وهو خبير أيضا بالعلاقات البريطانية الصينية، على أن العائد الاقتصادي الذي تجنيه بريطانيا من سياسة التقارب مع الصين يفوق المحاذير الأمنية والاستخباراتية التي يرى أنها لا تتجاوز نطاق الظنون والتخمين ولا تستند إلى أدلة ملموسة.
وأضاف المتحدث أن بريطانيا خلال انفتاحها على الصين قادرة في الوقت نفسه على التحكم في حجم التغلغل الصيني في النظام الاقتصادي ووضع حدود واضحة له.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات حکومة حزب العمال ضد الصین مع الصین
إقرأ أيضاً:
"مدينة الابتكار رأس الخيمة" تستقطب شركة Chillblast البريطانية
الشارقة- الرؤية
أعلنت مدينة الابتكار رأس الخيمة عن استقطاب شركة Chillblast، الشركة البريطانية الأكثر حصولاً على الجوائز في تصنيع أجهزة الكمبيوتر، لتأسيس مقرها الإقليمي لدول مجلس التعاون الخليجي ضمن المنطقة الحرة الرائدة في دولة الإمارات والمدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي. وتمثل هذه الخطوة محطة جديدة في مسيرة مدينة الابتكار الرامية إلى استقطاب أكثر شركات التكنولوجيا العالمية طموحاً إلى إمارة رأس الخيمة، وترسيخ منظومة متكاملة تُمكّن الشركات التي تقود مستقبل الذكاء الاصطناعي والألعاب والحوسبة المتقدمة من التأسيس والابتكار والتوسع انطلاقاً من المنطقة.
وفي ظل تسارع استثمارات دول مجلس التعاون الخليجي في مجالات الذكاء الاصطناعي والألعاب والبنية التحتية الرقمية، يعكس قرار Chillblast تحولاً أوسع في توجهات شركات التكنولوجيا العالمية، التي لم تعد تنظر إلى المنطقة باعتبارها سوقاً للتوسع فحسب، بل وجهة استراتيجية لتأسيس عملياتها وبناء أعمالها.
وعلى مدى سنوات، اعتمدت العلامات التجارية العالمية المتخصصة في التكنولوجيا على نماذج التوزيع التقليدية لدخول أسواق دول مجلس التعاون الخليجي. أما اليوم، فتُعيد مدينة الابتكار صياغة هذا النموذج من خلال توفير بيئة متكاملة تتيح للشركات تأسيس عمليات إقليمية ذات أثر مستدام، والاستفادة من بنية تحتية متخصصة، والانضمام إلى منظومة صُممت خصيصاً لخدمة القطاعات التي سترسم ملامح العقد المقبل.
مدينة الابتكار... وجهة للشركات التي تصنع المستقبل
أُسست مدينة الابتكار لتكون الوجهة المفضلة للشركات التي ترسم ملامح المستقبل. وعلى خلاف المناطق الحرة التقليدية، صُممت المدينة منذ البداية لتلبية احتياجات قطاعات الذكاء الاصطناعي والألعاب والروبوتات والتقنيات الناشئة، بما يوفر للشركات البنية التحتية والمنظومة المتكاملة والمرونة التشغيلية اللازمة للعمل في طليعة الابتكار.
وتضم مدينة الابتكار أول مركز بيانات سيادي للذكاء الاصطناعي داخل منطقة حرة في دولة الإمارات، إلى جانب مجتمع متنامٍ من الشركات المتخصصة في تقنيات الذكاء الاصطناعي، ما يوفر لقادة قطاع التكنولوجيا البيئة والبنية التحتية اللازمة للابتكار، وتعزيز التعاون، والتوسع انطلاقاً من دولة الإمارات.
وبالنسبة لشركة Chillblast، شكّل هذا التكامل عاملاً حاسماً في اتخاذ قرارها. إذ ستتخذ الشركة من مدينة الابتكار مقراً إقليمياً لعملياتها في دول مجلس التعاون الخليجي، مع تجميع أنظمة الحوسبة عالية الأداء المخصصة للذكاء الاصطناعي والألعاب والتطبيقات الاحترافية بالقرب من عملائها في مختلف أنحاء المنطقة. وستحمل جميع الأنظمة علامة "صُنع في مدينة الابتكار"، بما يعكس عمليات التجميع المحلية ويجسد التزام الشركة طويل الأمد تجاه دولة الإمارات ومنظومة التكنولوجيا في دول مجلس التعاون الخليجي.
وقال بول دواليبي، الرئيس التنفيذي لمدينة الابتكار:
"لن يتحدد مستقبل التكنولوجيا بالمواقع التي اعتادت الشركات العمل منها تاريخياً، بل بالمناطق التي تنجح في بناء المنظومات المناسبة للابتكار. وفي مدينة الابتكار، نعمل على توفير بيئة تمكّن كبرى شركات التكنولوجيا العالمية من التأسيس والابتكار والتوسع انطلاقاً من المنطقة. ويُعد قرار شركة Chillblast بتأسيس عملياتها هنا مثالاً واضحاً على ما يمكن تحقيقه عندما تتوافر للشركات العالمية بنية تحتية متقدمة، وكفاءات متميزة، ورؤية طموحة تسهم في رسم ملامح الجيل القادم من الحوسبة."
علامة تجارية تستند إلى سجلٍ راسخ من الإنجازات
تدخل Chillblast أسواق دول مجلس التعاون الخليجي مستندة إلى سمعة راسخة بُنيت على التميز الهندسي، والتقدير المستقل، وعقود من الخبرة في تطوير أنظمة حوسبة عالية الأداء للمؤسسات التي تُعد الموثوقية فيها عنصراً أساسياً لا يقبل المساومة.
وتُعرف الشركة بأنها الأكثر حصولاً على الجوائز في المملكة المتحدة في مجال تصنيع أجهزة الكمبيوتر، حيث تقوم بتصميم وتجميع أنظمة متطورة يدوياً مخصصة للألعاب والذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى والتطبيقات الاحترافية. وتحظى تقنياتها بثقة مؤسسات مرموقة، من بينها Aston Martin وWilliams Racing وRed Bull وRoyal Air Force، إلى جانب نخبة من مطوري الألعاب والمؤسسات البحثية والشركات التي تتطلب أعلى مستويات الأداء.
وقد تأسست هذه الشراكات على سنوات من الدقة الهندسية وعمليات الاختبار الصارمة. ومن خلال حضورها في مدينة الابتكار، ستوفرChillblast المستوى ذاته من الجودة والتميز لعملائها في مختلف أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي.
وقال سكوت برينشلي، الرئيس التنفيذي لشركة Chillblast: "توفر لنا رأس الخيمة القاعدة المثالية لتقديم أحدث تقنيات الحوسبة البريطانية المتقدمة إلى سوق طال انتظارها لها. ونحن هنا لبناء حضور محلي حقيقي من خلال تجميع أنظمة الحوسبة عالية الأداء التي ستدعم طموحات المنطقة في مجالي الألعاب والذكاء الاصطناعي، وتوفيرها من داخل المنطقة لخدمة الأفراد والمؤسسات الذين يعتمدون عليها."
مرحلة جديدة للحوسبة المتقدمة في دول مجلس التعاون الخليجي
يمثل انضمام Chillblast إلى مدينة الابتكار أكثر من مجرد توسع لعلامة تكنولوجية عالمية، بل يعكس المكانة المتنامية التي ترسخها دول مجلس التعاون الخليجي بوصفها وجهة رائدة لتطوير الحوسبة المتقدمة والذكاء الاصطناعي والابتكار الرقمي.
وستمثل كل منظومة تحمل علامة "صُنع في مدينة الابتكار" أكثر من مجرد عملية تجميع محلية؛ إذ ستجسد المكانة المتنامية لإمارة رأس الخيمة باعتبارها وجهة تستقطب شركات التكنولوجيا العالمية، ليس فقط للوصول إلى أسواق المنطقة، بل للإسهام في رسم مستقبلها من داخلها.