يمانيون../
في لحظةٍ تتكالب فيها قوى الطغيان والاستكبار العالمي على الأمّة الإسلامية، ويشتد فيها الحصار وتتوالى المجازر، يصدح صوت قائد الثورة السيد عبد الملك بدرالدين الحوثي، ليجدد الوعي، ويهزّ الضمير، ويعيد رسم خارطة المواجهة من جديد.

وفي سياق نداء إيماني عميق جاء ليوقظ الشعوب من سباتها، ويعيد للأمة اعتبارها في معركة المصير، حيثُ الكلمة المبدئية موقف، والموقف سلاح، والسلاح جهاد ومقاومة.

وقال السيد القائد صادحًا: إن “الأعداء اليهود الصهاينة وأذرعهم في أخطبوط الشر المتمثل بأمريكا وإسرائيل وبريطانيا وقوى الغرب المتصهينة معهم يدركون ما تمتلكه أمتنا الإسلامية من عوامل القوة المعنوية والمادية”.

وبمناسبة الذكرى السنوية للصرخة في وجه المستكبرين، وضمن كلمته الأسبوعية، حول آخر المستجدات، وتحديدًا على وقع المجازر اليومية التي ترتكب بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، والتصعيد العسكري المستمر في لبنان وسوريا، والتورط الأمريكي المباشر في العدوان على اليمن؛ جاءت الكلمة الفصل.

معركة الوعي والميدان بوجه الهيمنة والخذلان:

في خطابٍ استثنائي اتّسم بالقوة والوضوح والاتساع الجغرافي والإنساني، أطلق السيد القائد صرخته، مجددًا دعوته للأمة الإسلامية لتفعيل عناصر قوتها، والوقوف صفًا واحدًا في وجه مشاريع الهيمنة الأمريكية الغربية والصهيونية العالمية التي وصفها بـ “أخطبوط الشر الشيطاني”.

وراسمًا ملامح المشهد الإسلامي والعربي في وجه الهيمنة الأمريكية والصهيونية، كاشفًا عمق الاختلالات في بنية الأمّة، ومبشرًا في ذات الوقت بصلابة المشروع القرآني وجدواه الواقعية.

في ثنايا هذه الكلمة توصيف دقيق لحالة الأمّة، وتحذير صريح من الانحدار نحو الهاوية نتيجة الهوان والخنوع أمام العدوّ، وهي دعوة جادة لاستعادة زمام المبادرة من خلال وعي جماهيري متصل بالإيمان ومحصن بالموقف.

وأشار السيد القائد إلى أن الأنظمة العربية باتت عاجزة عن تخطي “سقف البيانات”، التي لا تساوي الحبر الذي كتبت به، وهو توصيف دقيق لحالة التبلد السياسي الرسمي في مقابل الدماء النازفة في غزة واليمن وكلّ الجبهات الحرة.

وكشف عن معضلةٍ خطيرة، حيثُ يتم احتواء كلّ ردة فعلٍ شعبيةٍ في الأمّة، من خلال أدوات داخلية، تصدّر الهزيمة النفسية وتزرع بذور اليأس في صفوف الشعوب، بينما العدوّ يرتكب مجازره ويواصل مخططاته لتفتيت الأمّة والسيطرة على فكرها وثقافتها.

غزة: المجازر في ذروتها والمقاومة تُبدع

وأبرز ما ركّز عليه السيد القائد، بل ومفتتحٌ بها، هي الكارثة الإنسانية التي يعيشها قطاع غزة، واصفًا إياها بـ “الإبادة الجماعية” بحق الأسر والعوائل الفلسطينية.

وأوضح أن الاحتلال الإسرائيلي أباد أكثر من 7 آلاف عائلة بالكامل، وقتل ما يزيد عن 18 ألف طفل وأكثر من 12 ألف امرأة، مشيرًا إلى أن ثلثي الشهداء هم من الأطفال والنساء وكبار السن.

ووصف الجريمة بأنها “رهيبة جدًّا” تجري في نطاق جغرافي محاصر وضيق، مؤكداً أن الاحتلال يستخدم التجويع كسلاحٍ قاتل، حيثُ يواجه أكثر من مليونَي فلسطيني خطر الموت جوعًا؛ بسبب الحصار المزدوج الذي يمنع دخول المساعدات الغذائية والطبية.

وأضاف أن أكثر من 1400 طبيب وكادر صحي تم استهدافهم، في محاولة لإنهاء الخدمة الطبية بشكلٍ كلي.

وفي المقابل، حيّا السيد القائد صمود المجاهدين في غزة، وعلى رأسهم كتائب القسام وسرايا القدس، مشيرًا إلى أنهم “شكلوا مفاجأة عملياتية كبيرة” للعدو وأحدثوا ضربات نوعية أثّرت على قراراته الميدانية؛ ما جعله مترددًا في التقدم نحو عمق القطاع.

وفي سياق انتهاكات وتهويد العدوّ للضفة الغربية بلا توقف، أشار السيد القائد إلى استمرار الاحتلال في سياسة القتل والخطف والهدم والتجريف في الضفة الغربية المحتلة، إلى جانب الاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى والانتهاكات الصارخة لحرمته، بما في ذلك مشروع مصعد حائط البراق الذي وصفه بـ “خطوة خطيرة” في مشروع تهويد القدس.

لبنان وسوريا: جبهات الردع والرباط

أكّد السيد القائد أن الاعتداءات الصهيونية على لبنان في تصاعد مستمرّ، ولفت إلى قيام العدوّ باستحداث مواقع جديدة، في انتهاك فاضح للاتفاقيات الدولية، واصفًا الموقف الرسمي اللبناني بـ “الضعيف”، ومشددًا على أن ضمانة لبنان في مقاومته، وليس في التبعية للقرارات الغربية.

وفي هذا السياق، حيّا السيد القائد الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، واصفًا كلمته بالقوية والمؤثرة، مؤكداً الوقوف جنبًا إلى جنب مع المقاومة في لبنان ضد أي تصعيد.

أما في سوريا، فقد كشف القائد الحوثي أن العدوّ الصهيوني يستولي حتى على الأراضي الزراعية لتحويلها إلى مهابط للطائرات، ويطارد الرعاة والفلاحين في محاولة لبسط السيطرة الكاملة.

المشروع القرآني.. جبهة متماسكة:

أعاد السيد القائد التأكيد على أن المشروع القرآني ليس تنظيرًا عاطفيًا، بل تجربة ميدانية صلبة أثبتت فاعليتها في بناء موقف ثابت ومحصن من الولاء لأمريكا و”إسرائيل”، وهو مشروع واجه أدوات العدوان على اليمن وخرج منها أقوى وأصلب.

وأكّد أن الميدان شاهد والتاريخ يسجّل؛ من “الاشتباك المتواصل مع حاملات الطائرات الأمريكية إلى العمليات المستمرة في عمق فلسطين المحتلة”، يواصل المجاهدون اليمنيون “صناعة المفاجأة وتثبيت معادلة الردع، في وقتٍ يعاني فيه العدوّ من فشلٍ ذريعٍ في كسر إرادة الشعوب الحرة”.

وحذّر السيد القائد من مشروعٍ شاملٍ لاستهداف الأمّة الإسلامية، يتجاوز العمل العسكري ليصل إلى الحرب الناعمة وتفكيك الوعي والقيم والمقومات الذاتية، موضحًا أن الأعداء يعملون على “إبقاء الأمّة مكبلة، بل وتحويلها إلى أداة في تنفيذ مخططاتهم”، مشددًا على ضرورة تحرر الأمّة من هذه القيود.

واعتبر أن شعار “الصرخة في وجه المستكبرين”، التي أُطلقت قبل أكثر من عقدين، كانت البداية العملية لمشروع قرآني تحرري يواجه الاستكبار من موقع الوعي والإيمان والبصيرة.

ودعا السيد القائد إلى مواصلة التحرك الشعبي والإعلامي والميداني في دعم غزة وفلسطين، معتبرًا أن ما يجري ليس شأناً فلسطينياً محضاً، بل معركة الأمّة كلها مع المشروع الصهيوني الأمريكي، مؤكداً أن الإسلام العظيم هو ما يمنح الأمّة العزة والنصر.

ومن قلب الميدان، حيا السيد القائد القبائل اليمنية التي وصفها بالجيش الكامل، المليء بالإرادة والإيمان والشهامة والكرامة، “القبائل اليمنية.. جيش الإيمان”، مشيرًا إلى أن “اليمن بثقافته وقيمه الإيمانية، عصيٌّ على الكسر” مهما تصاعدت مؤامرات العدوان.

الخطاب كوثيقة مواجهة ورؤية شاملة

كلمة السيد القائد لم تكن مجرد عرض للوقائع أو توصيف للمآسي، بل جاءت كرؤيةٍ استراتيجية متكاملة تشخص الواقع وتحدد الاتجاه وتبني على رصيدٍ طويل من المواجهة مع المشروع الشيطاني الصهيوأمريكي.

وتتضح ملامح الصراع والمواجهة -بحسب السيد القائد- بين مشروع قرآني متجذر في قيم العزة والكرامة، وبين مشروع استكباري يسعى لطمس الهوية وسحق الإرادة.

وما بين هذا وذاك، ينهض شعب الإيمان والحكمة، بقبائله ومجاهديه ووعيه وبصيرته، ليؤكد من جديد أن الحرية لا تُمنح، بل تُنتزع، وأن دماء الشهداء هي التي ترسم خرائط العزة القادمة.

ومع تأكيده على أهمية المشاركة المليونية في فعاليات يوم غدٍ الجمعة، شدّد السيد القائد على أن هذه الحشود تمثل “صفعة معنوية للأمريكي، ودلالة واضحة على أن الشعب اليمني لا ينكسر ولا يتراجع، بل يزداد وعيًا وصلابة مع كلّ جريمة جديدة”، وغداً، سيكون الخروج المليوني صفعة مدوية للطغاة، وشاهدًا جديدًا على أن أمّةً لا تموت.. طالما فيها من يقول: “لا” للهيمنة، و”نعم” للثبات والجهاد.

بالمحصلة يمكن اعتبار كلمة قائد الثورة السيد القائد عبدالملك بن بدر الدين الحوثي -يحفظه الله- وثيقة تعبئة وتحفيز، تستنهض الأمّة نحو مرحلةٍ جديدةٍ من الجهاد المتواصل والمقاومة الشاملة واليقظة المستمرة في مواجهة قوى الهيمنة والاحتلال والخذلان والتطبيع والاستسلام.

عبدالقوي السباعي | المسيرة

المصدر

المصدر: يمانيون

كلمات دلالية: ا السید القائد القائد ا أکثر من فی وجه إلى أن الأم ة على أن

إقرأ أيضاً:

التصويت بالإجماع على نقاط الدورة الاستثنائية لجماعة تمصلوحت ومصادقة على مشاريع تنموية واتفاقية للنقل المدرسي

صادق أعضاء المجلس الجماعي لتمصلوحت، خلال أشغال الدورة الاستثنائية المنعقدة يوم 23 يوليوز 2026، بالإجماع على جل النقط المدرجة في جدول الأعمال، وذلك بحضور أعضاء المجلس، في خطوة تعكس توافقًا حول عدد من الملفات التنموية والإدارية التي تهم الجماعة.

 

وشمل جدول الأعمال الدراسة والمصادقة على تصميم التهيئة لمركز تمصلوحت وقطب التجهيزات والترفيه، بعد مناقشة ملاحظات العموم وملاحظات المجلس، باعتباره من المشاريع التي تروم تنظيم المجال العمراني والاستجابة لحاجيات الساكنة.

 

كما صادق المجلس على تعديل القرار الجبائي الخاص بالجماعة، وفقًا لدورية وزير الداخلية رقم 2166 بتاريخ 14 يونيو 2018، والمتعلقة بالرسم المفروض على شغل الأملاك الجماعية العامة مؤقتًا من لدن متعهدي الشبكات العامة للمواصلات.

 

وفي الجانب المالي، وافق المجلس بالإجماع على تحويل بعض الاعتمادات المالية بالجزء الأول من ميزانية التسيير لسنة 2026، بما ينسجم مع متطلبات تدبير الشأن المحلي.

 

واختُتمت أشغال الدورة بالمصادقة على مشروع اتفاقية شراكة بين المجلس الإقليمي للحوز والمجالس الترابية التابعة لدائرة تحناوت وفيدرالية جمعيات النقل المدرسي، بهدف دعم التمدرس بالعالم القروي وتحسين خدمات النقل المدرسي لفائدة التلاميذ.

 

وأكدت الدورة، التي مرت في أجواء عادية، على توافق أعضاء المجلس الحاضرين، حيث تم التصويت بالإجماع على جل النقاط المدرجة في جدول الأعمال.

0 شارك FacebookTwitterWhatsAppالبريد الإلكترونيLinkedinTelegramطباعة

السابق بوست

البنك الدولي: المغرب يسجل أفضل أداء اقتصادي في عشر سنوات

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف اخر الاخبار

البنك الدولي: المغرب يسجل أفضل أداء اقتصادي في عشر سنوات

اخر الاخبار

بعد مرور موعد 4 يوليوز…أسر السماعلة بعين الشق هدموا بيوتهم أملاً في الاستقرار…

اخر الاخبار

الحركة الشعبية من مالقة تؤسس لمرحلة جديدة مع مغاربة العالم.. لقاء سياسي يرسخ المشاركة…

اخر الاخبار

كازاخستان تختار مراكش مقراً لقنصليتها الشرفية الجديدة بالمغرب

السابق التالي اترك رد إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

احفظ اسمي والبريد الإلكتروني وموقع الويب في هذا المتصفح للمرة الأولى التي أعلق فيها.

مملكة tv

الجواهري أمام الملك يكشف الحقيقة… الاقتصاد المغربي ينمو ولكن علاش جيب المواطن ما…

أمريكا تضرب قلب إيران وطهران تشعل الخليج… الاتفاق انهار فهل بدأت…

فوزي لقجع إلى رئاسة الحكومة؟ هل وجدت الأحزاب المنقذ بعدما فشلت في…

وهبي يتحدى المحامين.. هل إصلاح العدالة يخدم المواطن أم الدولة؟

الندوة الصحفية لمحمد وهبي من بعد المونديال… واش اعترف بالأخطاء؟…

السابق التالي 1 من 477

حوادث

اخر الاخبار

بعد مرور موعد 4 يوليوز…أسر السماعلة بعين الشق هدموا بيوتهم أملاً في…

chouayb motawakil يوليو 23, 2026 0 بقلم شعيب متوكل. تعيش ساكنة دوار السماعلة التابع لعمالة عين الشق وضعية صعبة، بعدما وجدت عدداً من الأسر نفسها عالقة…

كارثة بكل المقاييس.. حلبة امتحان السياقة بمراكش تفتقر لأبسط شروط…

يوليو 23, 2026

انتشال أكثر من 30 جثة قبالة سواحل الداخلة بعد تعلقها في شباك مراكب…

يوليو 23, 2026

فتح تحقيق قضائي في مزاعم تسريب أجوبة مباراة ولوج كليات الطب والصيدلة…

يوليو 22, 2026 السابق التالي 1 من 1٬601

أخبار ملكية

اخر الاخبار

الملك محمد السادس يهنئ السيسي بمناسبة ذكرى ثورة 23 يوليوز ويؤكد متانة الروابط…

مملكة بريس /س يوليو 23, 2026 0

الجواهري يستعرض أمام الملك حصيلة الاقتصاد الوطني

يوليو 20, 2026

الملك محمد السادس يهنئ ملك إسبانيا بعد تتويج المنتخب الإسباني بكأس…

يوليو 20, 2026

جلالة الملك يخص الوزير الأول الفرنسي والوفد المرافق بمأدبة غداء رسمية…

يوليو 16, 2026 السابق التالي 1 من 650 Polls

هل أنت مع إلغاء معاشات البرلمانيين؟

نعم لا

عرض النتائج

مملكة بريس من نحن هيئة التحرير سياسة الخصوصية اتفاقية الاستخدام أرسل مقال إتصل بنا تصنيفات سياسة مجتمع الدولية قضايا عامة حوادث ثقافة جميع الحقوق محفوظة لجريدة مملكة بريس 2026

مقالات مشابهة

  • استشهاد فلسطيني برصاص العدو الصهيوني عند حاجز مخيم شعفاط
  • استشهاد فلسطينية وإصابة آخر في قصف للعدو الصهيوني على غزة
  • المقاومة الفلسطينية تنفذ 24 عملية ضد العدو الصهيوني بينها عمليتا طعن
  • التصويت بالإجماع على نقاط الدورة الاستثنائية لجماعة تمصلوحت ومصادقة على مشاريع تنموية واتفاقية للنقل المدرسي
  • غزل المحلة يطلق مشروع Pro Makers لاكتشاف وتأهيل اللاعبين للاحتراف
  • الصراع الخفي بين فرنسا وألمانيا.. لماذا فشل مشروع الطائرة الخارقة الأوروبي؟
  • وزير النقل التركي في حوار للجزيرة نت: نضع قريبا حجر الأساس لمشروع طريق التنمية مع العراق
  • الصحة اللبنانية: 4329 شهيداً و12233 جريحاً جراء العدوان الصهيوني
  • تحذير يمني للعدو الصهيوني من تدنيس الأقصى: المخططات الإسرائيلية مصيرها الخسران
  • مشاريع وملفات هامة على طاولة الحكومة