تناولنا في مقالنا السابق حالة من حالات تجرؤ سعد الدين الهلالي على ثوابت الشريعة، وكم الافتراءات التي يفتريها على أحكام ثابتة، من خلال كلامه عن الحجاب، ومحاولة نفي فرضيته ووجوبه، ولكن الأدهى أن الهلالي في نفس اللقاء على قناة العربية والتي كذب فيها على الفقه الإسلامي في موضوع الحجاب، أكمل في تجرؤه على فريضة أخرى، أشد ثبوتا، وهي: الميراث، فدعا للمساواة بين الذكر والأنثى في الميراث، وقد كان قال نفس القول منذ سنوات، مؤيدا ما ذهب إليه السبسي رئيس تونس الراحل، حين دعا لسن قانون بذلك في تونس.



وقد ساق نفس أدلة كلامه السابق لتأييد السبسي، لكنه هذه المرة زاد عن تدليسه على الشرع، فتناول قوله تعالى: (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين) النساء: 11، بأن الميراث جاء بصيغة الوصية، والوصية أمر مستحب، وبحرف اللام في قوله: (للذكر)، واللام هنا للملكية، أي: أنه يمكن أن يتنازل عنه، ويمكن أن يتم المساواة هنا بإجراء استفتاء للشعب فإذا أقر ذلك، يقر شرعا، وأن تركيا وهي عاصمة الخلافة سنة 1938م فعلت ذلك، وقانون المعاش في مصر يفعل ذلك.

كيف لأزهري درس اللغة، وأصول الفقه، فضلا عن أستاذ جامعي، يدرس الفقه لسنوات طوال، يزعم أن القرآن حين يأمر المسلم بعبارة الوصية، فمعنى ذلك أنها غير ملزمة، على الرغم من أن الهلالي في كل كتبه عن المواريث، يبين أن أول ما يفعل مع الميت، هو تغسيله ثم تكفينه ودفنه، ثم تسديد ديونه، ثم تنفيذ وصيته، لأنها في جملة الديون، وتنفذ الوصية قبل الإرث.فكيف لأزهري درس اللغة، وأصول الفقه، فضلا عن أستاذ جامعي، يدرس الفقه لسنوات طوال، يزعم أن القرآن حين يأمر المسلم بعبارة الوصية، فمعنى ذلك أنها غير ملزمة، على الرغم من أن الهلالي في كل كتبه عن المواريث، يبين أن أول ما يفعل مع الميت، هو تغسيله ثم تكفينه ودفنه، ثم تسديد ديونه، ثم تنفيذ وصيته، لأنها في جملة الديون، وتنفذ الوصية قبل الإرث.

ومفردة الوصية في القرآن وردت في شؤون العقيدة وأمهات الأصول، فقال تعالى: (شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه) الشورى: 13، وقال تعالى: (ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون) البقرة: 132، فهل الوصية بإقامة الدين، وعدم التفرق فيه، هنا مجرد وصية، وهل الإنسان مخير فيها؟.

وقال تعالى عن البر بالوالدين: (ووصينا الإنسان بوالديه) فهل البر بالوالدين هنا ليس فرضا، وهل الإنسان مخير بين أن يبر والديه أو أن يعقهما؟ وقال: (ووصينا الإنسان بوالديه حسنا) العنكبوت: 8، وكل مفردة الوصية بكل صيغها، لا تخرج عن إطار الوجوب والفرضية الملزمة، فلا ندري أهو ضلال مبين يقع فيه الهلالي، أم محي من عقله ورأسه أصول العلم؟!

والأعجب أن الهلالي له كتاب عن المواريث بعنوان: (فقه المواريث المقارن من هدي القرآن والسنة)، وقد صدر منه أربع طبعات، كانت آخرها قبل شهور، وكلامه فيها عن إرث البنات مع إخوانهن الذكور، هو النصف، ولم يجرؤ على ذكر قوله الذي ينشره في الإعلام منذ سنوات، تدليسا وتضليلا، لأنه يعلم أن كلامه هو محض استهلاك إعلامي، ولا يجرؤ عالم أن يذكر ذلك في ظل كتابة علمية بأدلة وتوثيق.

أعجب ما ذهب إليه الهلالي، أنه نادى بالمساواة في الميراث، بناء على استفتاء يجري بين الشعب، ولا ندري هل هنا يصل بمستوى تفكير الشعب لأن يكون فوق التشريع الإلهي؟ هل هو إيمان منه بقدر الشعوب ومكانتها؟ أم استهانة بالنص الإلهي الذي قال عنه الله: (فريضة من الله) وقال عنه: (تلك حدود الله)، وتوعد من يتعد هذه الحدود بالعذاب الأليم، فهي نصوص لا تحتمل وجهين، بل من النصوص ذات الدلالة الواحدة.وأعجب ما ذهب إليه الهلالي، أنه نادى بالمساواة في الميراث، بناء على استفتاء يجري بين الشعب، ولا ندري هل هنا يصل بمستوى تفكير الشعب لأن يكون فوق التشريع الإلهي؟ هل هو إيمان منه بقدر الشعوب ومكانتها؟ أم استهانة بالنص الإلهي الذي قال عنه الله: (فريضة من الله) وقال عنه: (تلك حدود الله)، وتوعد من يتعد هذه الحدود بالعذاب الأليم، فهي نصوص لا تحتمل وجهين، بل من النصوص ذات الدلالة الواحدة.

والأعجب من الهلالي وهو أستاذ الفقه وأصوله في جامعة الأزهر لسنوات طويلة، يدلل على ما يذهب إليه، بأنه قانون في تركيا، ويكذب فيقول عاصمة الخلافة، وهو قانون سنه مصطفى كمال أتاتورك بعد إسقاط الخلافة بأربعة عشر عاما، وهو قانون علماني، كان بناء على موقف علماني كاره للشريعة.

ثم هل درس الهلالي، أو درس لتلامذته أن من مصادر التشريع في الإسلام: القوانين التي يضعها البشر مخالفة للثوابت مخالفة واضحة؟ فإن بعض القوانين في بعض الدول تبيح محرمات، كتجارة الخمور والأعراض، فهل هذه القوانين ستلغي تحريم الشرع لها، فما قيمة مصادر التشريع الثابتة كالقرآن والسنة، إذا كان قانون يضعه شخص لا يؤمن بالشرع الإسلامي، سيقوم بإلغائه، فما قيمة وجود الأديان إذن، وما قيمة أن يظل الهلالي مدرسا للفقه بالأساس، وهو علم مهدد في كل فرائضه أن يلغيه أصغر دارس للحقوق والقوانين في أي جامعة، بقانون يسن، يصفق له مجموعة من الأعضاء أتوا للمجلس بالتزوير؟!!

وإذا كانت هذه ثقة الهلالي في استفتاء الشعب المصري، فما موقفه من أن يجري استفتاء على بقاء السيسي في منصبه أم عزله؟ هل يمكن أن يقبل بذلك؟ ولو أن سياسيا قام ونادى بهذه الدعوة ما موقف الهلالي من هذه الدعوة؟ معروف موقفه، سيحول الموقف من السيسي لموقف ثابت لا يتزحزح، بينما الثابت من الشرع حوله الهلالي بهواه لمتحول وقابل للتغيير.

هذا الاختبار هو حجر الزاوية في اختبار كل مدعي التنوير، فهم في الحديث عن الوحي، وعن التراث الإسلامي، لديهم تبجح ووقاحة في التعامل معه، شاهرين كل أسلحتهم للعمل في تشريح الوحي والتراث، بينما عندما يأتي الحديث عن السلطة السياسية تجدهم كهنة بكل ما تحمله الكلمة من الثيوقراطية، وإضفاء القداسة على من لا قداسة له، ونزع القداسة عن المقدس، والهلالي نفسه هو القائل عن محمد إبراهيم وزير الداخلية السابق والسيسي، أنهما من رسل الله، بغض النظر عما يعنيه ويقصده، لكن الوصول بهما لهذه الدرجة من التعظيم، بينما لا يتعامل بنفس القدر من التقدير مع الثوابت الشرعية، ونصوص الوحي المقدسة، هي اختبار كاشف لمدى التردي العلمي والأخلاقي لدى هؤلاء، كهنة السلطة في كل زمان ومكان.

[email protected]

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه قضايا وآراء الفقه مصر الإرث مصر رأي إرث جدل فقه قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء مقالات مقالات مقالات صحافة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة فی المیراث الهلالی فی

إقرأ أيضاً:

حقوق الموظفين.. مدة إجازة مرافقة الزوج أو الزوجة للعمل بالخارج

كفل قانون الخدمة المدنية، للموظف الحق في الحصول على إجازة دون أجر لمرافقة الزوج أو الزوجة إذا رُخص لأي منهما بالسفر للعمل أو الدراسة أو الإقامة في الخارج، وذلك في إطار الحفاظ على استقرار الأسرة وتمكينها من البقاء معًا.

إجازة بدون مرتب في 3 حالات.. قانون الخدمة المدنية يحدد حقوق وشروط الموظفينإجازة ثورة 23 يوليو 2026.. موعد العطلة وعدد أيام الراحة للموظفين


وحدد القانون مدة هذه الإجازة وضوابط منحها، بما يوازن بين حقوق العامل ومتطلبات انتظام العمل داخل الجهات الإدارية.

ضوابط الحصول على اجازة للعمل بالخارج

ونص القانون على أم يُمنح الزوج أو الزوجة إذا سافر أحدهما إلى الخارج للعمل أو الدراسة لمدة ستة أشهر على الأقل إجازة بدون أجر مدة بقاء الزوج أو الزوجة فى الخارج، وفى جميع الأحوال يتعين على الوحدة أن تستجيب لطلب الزوج أو الزوجة.

و يجوز للسلطة المختصة منح الموظف إجازة بدون أجر للأسباب التى يبديها وتقدرها السلطة المختصة ووفقاً لحاجة العمل.

ولا يجوز فى البندين السابقين ترقية الموظف إلا بعد عودته من الإجازة واستكمال المدة البينية اللازمة لشغل الوظيفة الأعلى مباشرة، ولا تدخل مدد الإجازات المنصوص عليها فى هذين البندين ضمن المدد البينية اللازمة للترقية.

ومع مراعاة أحكام قانون الطفل الصادر بقانون رقم (12) لسنة 1996، تستحق الموظفة إجازة بدون أجر لرعاية طفلها لمدة عامين على الأكثر فى المرة الواحدة وبحد أقصى ستة أعوام طوال مدة عملها بالخدمة المدنية.

واستثناءً من أحكام قانون التأمين الاجتماعى المشار إليه، تتحمل الوحدة باشتراكات التأمين المستحقة عليها وعلى الموظفة.

طباعة شارك قانون الخدمة المدنية اجازة موظف العمل بالخارج قانون

مقالات مشابهة

  • سياسي أنصار الله: استهداف العدو للمسجد الأقصى له تداعيات خطيرة
  • سياسي أنصار الله: استهداف العدو للمسجد الأقصى له تداعيات خطيرة على المنطقة
  • حقوق الموظفين.. مدة إجازة مرافقة الزوج أو الزوجة للعمل بالخارج
  • بسبب خلافات الميراث ..شقيق يشعل النيران في شقيقه بالزقازيق
  • عبد الله: توافق النواب السنة على استكمال التحضير لإقرار قانون خفض العقوبات
  • نصر الله والفتح يقتربان جدًا من صنعاء
  • أزهري يعلق على واقعة فتاة بني سويف وموقف الإسلام من منع الميراث
  • بعد واقعة فتاة بني سويف.. أزهري يكشف موقف الشرع من منع الميراث
  • من الحصار إلى الردع… حين يصنع الإيمان معادلات القوة
  • ماله حرام مثل السارق وتاجر المخدرات.. أزهري يحذر من حرمان المرأة من الميراث