لماذا يحاول الاحتلال تصدير نفسه كـ”حامي الحمى” عن الدروز في سوريا؟
تاريخ النشر: 3rd, May 2025 GMT
#سواليف
تعدّ علاقة كيان #الاحتلال بالأقليات في الشرق الأوسط من أبرز محاور سياسته الإقليمية، وتشكل أداة استراتيجية ضمن عقيدته الأمنية منذ تأسيسه. يمكن تحليل هذه العلاقة عبر محورين أساسيين: #الأقليات داخل #الأراضي_المحتلة عام 1948 ( #الدروز كمثال)، والأقليات في الدول العربية والإسلامية (مثل الأكراد، والدروز)، فقد نظر مؤسس كيان الاحتلال دافيد بن غوريون إلى الأقليات في الشرق الأوسط مثل الدروز، الأكراد، والمسيحيين، كحلفاء محتملين للاحتلال في مواجهة الأغلبية العربية السنية، وقد دعم إقامة تحالفات مع الأقليات لإيجاد توازن إقليمي في وجه العداء العربي العام.
في خمسينيات القرن الماضي، اقترح بن غوريون إقامة “بريت” (عهد) مع أقليات المنطقة، مستهدفًا جماعات غير عربية أو غير مسلمة، مثل الأكراد والدروز. تهدف هذه السياسة إلى بناء تحالفات مع هذه الأقليات لتعزيز نفوذ الاحتلال ومواجهة الدول العربية المجاورة. وقد تم تطبيق هذه الاستراتيجية من خلال دعم الأكراد في العراق وسوريا، وتوثيق العلاقات مع الدروز في سوريا، بهدف خلق توازن استراتيجي يخدم المصالح الإسرائيلية.
منطق بن غوريون يقوم على فكرة أن “إسرائيل بوصفها دولة يهودية” وسط محيط عربي مسلم، يمكنها أن تؤسس لتحالفات مع الأقليات غير العربية أو غير السنية في الشرق الأوسط. هذه العقيدة لا تستهدف بالضرورة دعم الأقليات كحق إنساني، بل كأداة اختراق وتفتيت في المجتمعات المحيطة، وقد أقام كيان الاحتلال منذ الستينات علاقات سرية مع الزعماء الأكراد، ووفّرت لهم دعمًا لوجستيًا واستخباراتيًا، وكان الهدف تشكيل منطقة كردية حليفة للاحتلال تكون حاجزًا أمام المد العربي والإيراني. وظهرت وثائق (مثل ما كشفته صحيفة “يديعوت أحرونوت” وأبحاث يسرائيل بار) تشير إلى دعم الموساد للبيشمركة الكردية وتدريبهم.
وخلال الحرب الأهلية السورية، كشفت تقارير عن اتصالات إسرائيلية غير مباشرة مع جهات علوية، سواء عبر القنوات الروسية أو قنوات استخباراتية، انطلاقًا من قناعتها أن العلويين يخشون بدورهم من حكم سنّي قد يكون أكثر عدائية تجاه الاحتلال. وفي مصر ولبنان، حاول الاحتلال عبر شبكات دبلوماسية وإعلامية أن يظهر نفسها كـ”حامية للأقليات”، واستغل أي توتر طائفي لتقديم نفسه للمسيحيين كجهة داعمة لحقوقهم، لا سيما بعد أحداث العنف الطائفي في مصر أو اغتيال بشير الجميل في لبنان.
ويُعتبر “الموساد” و”أمان” (الاستخبارات العسكرية) في صلب عمليات الاتصال بالأقليات. تم استخدام هذه العلاقات لأغراض؛ جمع المعلومات عن الدول المعادية، وتجنيد عملاء داخل الأقليات، وخلق كيانات انفصالية أو محايدة لتقليل التهديد المحيط، ويدعم الاحتلال خطاب “حقوق الأقليات” في المحافل الدولية كوسيلة لمهاجمة الأنظمة العربية، رغم كونها تُمارس التمييز الداخلي ضد العرب الفلسطينيين. في الإعلام العبري والغربي، يحاول الاحتلال تصدير نفسها كـ”الواحة الديمقراطية” التي تحمي الأقليات في المنطقة.
ومن أبرز الوثائق التي تكشف الاستراتيجية الإسرائيلية، وثيقة عوديد ينون (1982). تُعد هذه الوثيقة من أبرز النصوص التي تكشف عن رؤية استراتيجية لتفكيك الدول العربية إلى كيانات طائفية وعرقية صغيرة. تشير الوثيقة إلى أن العالم العربي عبارة عن “بناء هش” يمكن تقسيمه بسهولة، وتدعو إلى استغلال التناقضات العرقية والطائفية لتحقيق هذا الهدف. تتناول الوثيقة دولًا مثل العراق وسوريا ولبنان ومصر، وتقترح تقسيمها إلى دويلات على أسس دينية ومذهبية.
كما كشفت وثائق ويكيليكس عن دور الاحتلال في تأجيج الصراعات الطائفية في الدول العربية، من خلال دعم ميليشيات معينة أو الترويج لأجندات تقسيمية. تشير الوثائق إلى أن الاحتلال استفاد من الغزو الأمريكي للعراق لتعزيز نفوذه في المنطقة. وقد أظهرت تقارير أن الاحتلال دعم مشاريع تقسيم في دول مثل سوريا والعراق، من خلال دعم الأكراد في العراق والسعي لإقامة كيانات طائفية في سوريا. تهدف هذه السياسات إلى إضعاف الدول المركزية المحيطة بكيان الاحتلال وتعزيز أمنه القومي.
وتشير دراسات إلى أن مراكز الأبحاث الإسرائيلية، مثل معهد شيلواح، لعبت دورًا في دراسة الهويات الفرعية في الدول العربية واستغلالها لتفكيك المجتمعات. تعمل هذه المراكز على التواصل مع نخب الأقليات وتأجيج مخاوفها من “طغيان الأغلبية”، مما يسهم في خلق بيئة مناسبة للتدخل الإسرائيلي. يكشف الباحث قيس فرو في دراسته “إعادة تشكيل الخصوصية الدرزية في إسرائيل” أن الاحتلال سعى لتشكيل ما يشبه “الكيان الديني” الخاص بالدروز، وتوظيف مقام النبي شعيب كمركز احتفالي رسمي يكرس الهوية الدرزية المنفصلة، وبالتالي فإن منطق الاحتلال بالتعامل مع الدروز حتى داخل الدول الأخرى هو تعزيز الهوية الطائفية على حساب الهوية الوطنية.
المصدر
المصدر: سواليف
كلمات دلالية: سواليف الاحتلال الأقليات الأراضي المحتلة الدروز الدول العربیة الأقلیات فی
إقرأ أيضاً:
بن غفير ومئات المستوطنين يدنسون الأقصى.. والجامعة العربية تحذر من فرض وقائع جديدة
عواصم "وكالات": قاد وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير اليوم الخميس مئات اليهود إلى باحات المسجد الأقصى في القدس في انتهاك للوضع القائم منذ عقود في هذا الموقع.
وأظهرت مشاهد التقطها مصورو وكالة فرانس برس بن غفير في باحات المسجد الأقصى برفقة مئات اليهود، بينهم مستوطنون اصطفوا منذ ساعات الصباح الباكر للدخول إلى الموقع. وأدى العديد من اليهود طقوسا داخل باحات الحرم.
وأدان الأردن "اقتحام" بن غفير للمسجد الأقصى وما رافقه من "اعتداءات على المصلين وتصرفات استفزازية ورفع للأعلام الإسرائيلية ودعوات تحريضية من الجماعات المتطرفة".
وأكدت وزارة الخارجية الأردنية في بيان أن ذلك يشكل "انتهاكا صارخا للوضع التاريخي والقانوني القائم في الحرم القدسي الشريف وتدنيسا لحرمة المسجد (الأقصى) وتصعيدا مدانا وتصرفا همجيا واستفزازا غير مقبول".
وحذر الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الأردنية فؤاد المجالي من "عواقب استمرار الاقتحامات والانتهاكات للمقدسات الإسلامية والمسيحية وللوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس ومقدساتها".
وأكد أن "لا سيادة لإسرائيل على مدينة القدس المحتلة ومقدساتها الإسلامية والمسيحية".
من جانبه، ندد نبيل فهمي الأمين العام لجامعة الدول العربية "باقتحام أعداد من المستوطنين، بلغت الآلاف، المسجد الأقصى اليوم ، وذلك تحت حماية شرطة الاحتلال وبمشاركة وزراء من الحكومة الإسرائيلية".
وقال فهمي في بيان اليوم الخميس إن "وتيرة الاقتحامات قد تصاعدت بشدة في الشهور الأخيرة، بما يعكس مخططا متواصلا لتقسيم الأقصى زمانيا ومكانيا". وأكد أنه "لا سيادة لإسرائيل على القدس المحتلة أو على المقدسات الإسلامية والمسيحية فيها، وأن محاولات إسرائيل تغيير الوضع القانوني والتاريخي القائم في البلدة القديمة تمثل انتهاكا للقانون الدولي".
من جهتها، أدانت الرئاسة الفلسطينية، اليوم الخميس، اقتحام المستعمرين، يتقدمهم الوزير الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير وعضو الكنيست عميت هليفي، باحات المسجد الأقصى المبارك، وأداء طقوس تلمودية في باحاته، معتبرة ذلك "انتهاكا صارخا للوضع التاريخي والقانوني القائم".
وأكدت الرئاسة، في بيان صحفي اليوم أوردته وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)، أن "ما يجري في المسجد الأقصى يمثل تصعيدا خطيرا يندرج في إطار سياسة ممنهجة تهدف إلى فرض وقائع جديدة فيه، ومحاولات لتقسيمه زمانيا ومكانيا".
وأكدت أن "المسجد الأقصى المبارك، بكامل مساحته البالغة 144 دونما، هو مكان عبادة خالص للمسلمين، وأنه لا سيادة للاحتلال الإسرائيلي على مدينة القدس ومقدساتها". ودعت الرئاسة المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته، واتخاذ موقف حازم يلزم إسرائيل بوقف جميع انتهاكاتها وإجراءاتها الأحادية في القدس وسائر الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وكانت محافظة القدس قالت إن أكثر من 2300 مستعمر اقتحموا باحات المسجد الأقصى المبارك ، تزامنًا مع إحياء ما يسمى "ذكرى خراب الهيكل"، مشيرة إلى أن "شرطة الاحتلال الإسرائيلي نصبت، صباح اليوم الخميس، مظلة خاصة لخدمة المستعمرين خلال اقتحامهم المسجد الأقصى المبارك، في خطوة غير مسبوقة منذ احتلال المسجد".
وأضافت محافظة القدس، في بيان صحفي اليوم ، أنها "تأتي ضمن إجراءات تهدف إلى تكريس السيطرة على أجزاء من ساحاته، لا سيما المنطقة الشرقية، والدفع باتجاه فرض وقائع جديدة وتقويض الوضع التاريخي والقانوني القائم".
وأشارت محافظة القدس إلى أنه "من بين المقتحمين للمسجد الأقصى المبارك، وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير، وعضو الكنيست عن حزب الليكود "عميت هليفي".
ولفتت إلى أن "شرطة الاحتلال سمحت بزيادة أعداد أفراد المجموعة الواحدة خلال الاقتحامات لتصل إلى نحو 150 مستعمرا"، موضحة أن "قوات الاحتلال تواصل فرض إجراءات مشددة على أبواب المسجد الأقصى وفي محيط البلدة القديمة، وتنتشر بشكل مكثف في مختلف باحات المسجد الأقصى وتمنع المصلين من الدخول إلى المسجد".
وبينت أن "عددًا محدودًا جدًا من المصلين تمكن من الوصول إلى المسجد خلال صلاة الفجر وأداء الصلاة، قبل أن تعتدي قوات الاحتلال على عدد من المواطنين والمصلين بالضرب".
من جانب آخر، استُشهد فلسطينيّان في الضفة الغربية المحتلة بعد استهدافهم من قبل مدني إسرائيلي اليوم الخميس.
ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر في الهلال الأحمر قولها إن المواطنين الفلسطينيين (40 و43 عاما) أصيبا بالرصاص الحي في البطن ونقلا إلى المستشفى.
وتصاعد العنف في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ العام 1967 منذ اندلاع حرب غزة.
وبحسب حصيلة أعدتها فرانس برس تستند إلى بيانات صادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية، فإن جنودا أو مستوطنين إسرائيليين قتلوا 1090 فلسطينيا على الأقل بينهم مدنيون منذ اندلاع حرب غزة.