سودانايل:
2026-07-24@10:59:46 GMT

عبد الرحمن الغالي والكتابة الرخيصة

تاريخ النشر: 3rd, May 2025 GMT

https://www.facebook.com/share/p/1AVBYBPUvM/

أ. بابكر فيصل
رئيس المكتب التنفيذي للتجمع الاتحادي

قلت في مناسبات عديدة أن حرب الخامس عشر من أبريل اللعينة أحدثت إنقساماً غير مسبوق في المجتمع والوجدان السوداني، وهو الأمر الذي ترتبت عليه مواقف مختلفة حول تعريف الحرب ودوافعها وأسبابها والغاية منها وكيف يتم إيقافها.



ومن الطبيعي أن يسعى كل طرف، فرداً كان أم جماعة، للدفاع عن موقفه تجاه الحرب بحشد الأدلة والدفوع والشواهد المنطقية والعقلانية التي تسند وجهة نظره، ولكن من غير الطبيعي أن يصبح التضليل والكذب هو السمة الغالبة في الجدال حول أسباب هذه الكريهة ومآلاتها .

في هذا الإطار كتب القيادي السابق في حزب الأمة القومي الدكتور عبد الرحمن الغالي مقال في حلقتين (ضمن سلسلة مستمرة من الحلقات) تحت عنوان "الحكومة الموازية"، مدافعاً عن موقفه المساند للجيش. ولكنه للأسف الشديد تعمد التضليل عبر ذكر معلومات كاذبة من ناحية، وإقتطاع أخرى من سياقها حتى يُقنع القارئ بأن موقف القوى الديمقراطية مساند للدعم والسريع وأن إنقسام تحالف "تقدم" ليس سوى مسرحية لتبادل الأدوار.

ونسبة لإزدحام المقال بالتضليل والإجتزاء فإنني سأكتفي بعرض بعض الأمثلة التي توضح تعمد الكاتب تقديم معلومات مغلوطة والتغاضي عن أخرى واضحة وضوح الشمس جرياً وراء إثبات صحة موقفه من الحرب ولإقناع القاريء بموالاة القوى المدنية "الحرية والتغيير/تقدم/ صمود" للدعم السريع.

أولاً/ الإدعاء الكاذب بتبني القوى المدنية رواية الدعم السريع للحرب، حيث أن البيانات الصادرة من القوى الديمقراطية في هذا الخصوص لا علاقة لها برواية الدعم السريع بل هى نتاج قراءة موضوعية وشواهد وأدلة قطعية قبل إندلاع الحرب وكيف إبتدأت ( التهديد بالحرب من قبل قيادات الإسلامويين، و ما حدث في المدينة الرياضية وبدأت خيوطه تتكشف بأحاديث موثقة لضباط الجيش).

إنَّ تحذير قوى الحرية والتغيير من سعي الحركة الإسلامية لإشعال الحرب قد ورد في بيان صادر في 14سبتمبر 2022، حينها كان الدعم السريع عدواً للحرية والتغيير و حليفاً للجيش، حيث نفذا سوياً الإنقلاب على حكومة الثورة. إذاً ,رواية إشعال الحرب بواسطة الحركة الإسلامية هى رواية "تقدم" بالأصالة ووفقاً للمعلومات المتوفرة والتحليل الصحيح للمشهد السياسي. نقتبس الفقرة أدناه من البيان :

( إن الوضع الحالي الذي تجتهد فيه جهات تنتمي للنظام البائد لخلق إستقطاب حاد بين القوات المسلحة السودانية والدعم السريع وحركات الكفاح المسلح هو وضع خطير سيقود البلاد لحرب أهلية طاحنة، ورغم خلافنا السياسي مع قادة الانقلاب إلا أننا نميز بينهم وبين المؤسسة العسكرية ونضع مصالح بلادنا الوطنية العليا وسلامتها وأمنها أولاً لذا فاننا لن نكون طرفاً في هذه المعادلة الاستقطابية، وسنظل نعمل بالوسائل المدنية السلمية لطي صفحة هذا الانقلاب واسقاطه ليفتح الطريق لمشروع وطني ديمقراطي يصب في مصلحة الوطن ومؤسساته المدنية والعسكرية، ليقوم كل بدوره دون خلط ضار).

في هذا الخصوص ظلت القوى المدنية و الديمقراطية تُطالب في كل وثائقها بتكوين لجنة للتحقيق في قضية إشعال الحرب وإطلاق الرصاصة الأولى، وهو أمرٌ في غاية الأهمية بعكس ما يتصور الكثيرين لأن من شأنه كشف كل المستور حول الحرب وأسبابها ودوافعها بل هو مهم كذلك لإنجاح جهود إيقافها.

ثانياً/ بخصوص موقف القوى المدنية والديمقراطية من قضية إنتهاكات الدعم السريع، ومواصلة في نهج التضليل، تغاضى الكاتب عمداً عن عشرات البيانات الصادرة من "الحرية والتغيير/ تقدم/صمود" ومن مكوناتها الحزبية والنقابية والمدنية والتي تدين بوضوح كافة الإنتهاكات المرتكبة من قبل الدعم السريع.

كما تجاهل الكاتب تأييد القوى المدنية الديمقراطية لقيام لجنة التحقيق من قبل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة ومساندتها لعملها ومطالبتها بتمديدها، وكذلك مطالبتها بتمديد ولاية محكمة الجنايات الدولية لتشمل كل البلاد وليس دارفور وحدها.

المسكوت عنه عند كاتب المقال هو الصمت المخزي للفريق الذي يناصر الجيش عن الجرائم التي إرتكبها الأخير والمليشيات الآيدولوجية والقبلية والجهوية التابعة له والتي تم تصنيفها في ذات التقارير الدولية التي أدانت إنتهاكات الدعم السريع بأنها جرائم حرب. بله ما شاهده الملايين من السودانيين في فيديوهات موثقة من جرائم قتل الأسرى وتصفية المدنيين ( بقطع رؤوسهم وبقر بطونهم) بحجة التعاون مع الدعم السريع، فأين إدانة الغالي ورهطه لهذه الجرائم ؟

ثالثاً/ أما فيما يختص بفرية عدم الجدية في لقاء قائد الجيش، فقد تعمد الكاتب التغاضي عن الوقائع الثابتة التي لا مجال لإنكارها، والتي توضح بجلاء أن القوى المدنية والديمقراطية سعت للقاء قيادة الجيش بكل ما تملك من وسائل وأن الأخيرة هى من تمنعت ووضعت العراقيل أمام ذلك اللقاء.

في يوم 25 ديسمبر 2023 أرسلت القوى المدنية والديمقراطية رؤية لوقف الحرب للجيش والدعم السريع وطلبت لقاء قائد كل طرف في أقرب فرصة ممكنة. تلقت رداً من الدعم السريع خلال 48 ساعة يرحب فيه باللقاء بينما لم يصلها رد من قيادة الجيش. تم تحديد موعد الإجتماع مع الدعم السريع يوم 1 يناير 2024 في أديس أبابا. في مساء نفس اليوم وبعد توقيع إعلان أديس أبابا إتصل قائد الجيش بالدكتور حمدوك وأبلغه بأن الرؤية لم تصله ( علماً بأن لدينا ما يؤكد وصولها) وطلب منه إرسالها مرة أخرى.

تم إرسال الرؤية لقائد الجيش مرة أخرى في مساء نفس اليوم, وتأكد لنا مرة أخرى إستلامه لها. وكان قائد الجيش قد خاطب جنوداً بإحدى قواعد الجيش بشرق السودان في صبيحة نفس يوم 1 يناير 2024 قائلاً أنه (لن يفاوض أحداً خارج البلاد). وجاء الرد على حديث قائد الجيش مباشرة من الناطق الرسمي للتحالف الأستاذ جعفر حسن الذي أكد استعداد "تقدم" للذهاب لبورتسودان فوراً لمقابلة قائد الجيش :

( قال القيادي بتنسيقية القوة المدنية الديمقراطية "تقدم" جعفر حسن أنهم سيتعاملون مع تصريح قائد الجيش الذي حدد من خلاله لقاء وفد القوى المدنية بمدينة بورتسودان بشكل إيجابي. وأضاف حسن في تصريح صحفي، "نتعاطى مع هذا التصريح بإيجابية، ونعتبره خطوة للأمام، ونؤكد أنه ليس للقوى المدنية ما يمنع حضورها للمكان المحدد". وتابع "فقط نطلب من السيد قائد الجيش الإسراع في تحديد الزمان، لأن الوقت ليس في مصلحة الجميع وأي يوم يمر يسقط فيه ضحايا جدد).

ظلت قيادة "تقدم" تطالب قائد الجيش بإرسال الرد الذي وصلها بعد إسبوعين موضحاً فيه عدم ممانعته من مقابلة تقدم وأنه سيقوم بتحديد الزمان لاحقاً. لم يقم قائد الجيش بتحديد موعد اللقاء حتى كتابة هذه السطور !

هذه هى وقائع ما جرى بخصوص مقابلة "تقدم" لقيادة لجيش فليسأل الغالي نفسه : من الذي كان يماطل؟

رابعاً/ تعمَّد الكاتب التضليل عبر إقتطاع الحديث من سياقه ووضعه في السياق الذي يرغب فيه والذي يتوافق مع رؤيته حيث نجده يقول في فقرة بعنوان "العداء للجيش" : (تحدث القيادي في (تقدم) الأستاذ بابكر فيصل في ندوة منشورة قائلاً أن إنهيار الجيش لا يعني انهيار الدولة فقد إنهار الجيش الأثيوبي ولم تنهَر الدولة وتم تكوين جيش جديد).

وجه التضليل في كلام كاتب المقال هو أن السياق الذي ذكر فيه الحديث أعلاه (ندوة بالدوحة - سبتمبر 2023) كان حول أن الخطر الأكبر على البلاد يكمن في إستمرار الحرب وليس في أية سبب آخر كما يدعي دعاة مواصلة القتال، ذلك أن إستمرار الحرب سيؤدي لإنتشار خطاب الكراهية والإنقسام الإجتماعي مما سيمهد الطريق لإنقسام البلاد، كما أنه سيزيد من خطر التدخلات الخارجية, فضلاً عن إرتفاع وتيرة العنف خاصة من قبل الجماعات المتطرفة.

وقد تناول الحديث في الندوة أيضاً تجارب مرَّت بها الجيوش في عدد من الدول لتوضيح فكرة خطورة إستمرار الحرب وقد ثبت صدقية الفكرة بمرور الأيام، ومن المفارقة أنه بعد ذلك جاءت أحداث سوريا التي تم فيها حل الجيش بقرار من الحكومة الجديدة، ومع ذلك هلل وكبَّرأصحاب نظرية "سيادة الدولة" في السودان لإنتصار الإرادة السورية على الطاغية بشار الأسد !؟

خامساً/ ويستمر التضليل عبر المعلومات الكاذبة حين يقول الكاتب في ذات الفقرة : ( هناك تسجيل صوتي رائج في الوسائط للأستاذ خالد محي الدين القيادي "بتقدم" الخ ). الحقيقة المجردة هى أن الأستاذ خالد محي الدين لم يك في يوم من الأيام قيادياً في تقدم ولم يتبوأ أية منصب في هياكلها وليس عضواً في واحدٍ من مكوناتها، وأن الإستشهاد بكلامه ونسبته لتقدم يؤكد حديثنا حول تعمد الكاتب التضليل لإثبات صحة موقفه.

وفي هذا الإطار أيضاً يأتي إستشهاد الكاتب بحديث الأستاذ منعم سليمان الذي عرَّف نفسه بأنه عضو في (الجبهة المدنية لوقف الحرب), وهى بالطبع ليست "الحرية والتغيير" أو "تقدم" بل هى جبهة عريضة ضمَّت تحالفات وأحزاب وحركات وشخصيات وطنية ونقابات ومنظمات مدنية وتكونت في 27 أبريل 2023، ومن بين الموقعين عليها حركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور وحزب البعث الأصل إلى جانب مكونات أخرى، وهذا تضليلٌ آخر يُضاف إلى بقية الإفتراءات التي طفح بها المقال.

سادساً/ في فقرة بعنوان "الإدارات المدنية" يواصل الكاتب تضليله المتعمد ويقول (وتنفيذاً لإعلان أديس أبابا مع تقدم أعلن الدعم السريع عن تكوين إدارات مدنية في عدة مناطق تحت سيطرته). وجه التضليل في هذا الكلام هو أن إعلان أديس أبابا لم ينص على أن يقوم الدعم السريع بتكوين إدارات مدنية.

جاء في بند "قضايا وقف العدائيات وإيصال المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين" نصاً واضحاً بأن تكوين الإدارات الأهلية هو شأن أهل المناطق المتأثرة بالحرب، يقول البند : (ﺗﺸـــﻜﯿﻞ إدارات ﻣﺪﻧﯿﺔ ﺑﺘﻮاﻓﻖ أھﻞ اﻟﻤﻨﺎطﻖ اﻟﻤﺘﺄﺛﺮة ﺑﺎﻟﺤﺮب، ﺗﺘﻮﻟﻰ ﻣﮭﻤﺔ ﺿـــﻤﺎن ﻋﻮدة اﻟﺤﯿﺎة ﻟﻄﺒﯿﻌﺘﮭﺎ وﺗﻮﻓﯿﺮ اﻻﺣﺘﯿﺎﺟﺎت اﻷﺳﺎﺳﯿﺔ ﻟﻠﻤﺪﻧﯿﯿﻦ).

أما وقد قام الدعم السريع بتكوين هذه الإدارات، فإنًّ هذا الأمر لم يك جزءاً من الإعلان، ولا يُحسب على التحالف الذي منح حق التشكيل "لأهل المناطق المتأثرة" ضمن خطة حماية المدنيين وإيصال المساعدات.

أمَّا مربط الفرس في هذه الجزئية فهو إدعاء الكاتب أن هناك عضوية أحزاب شاركت في هذه الإدارات ولم تتخذ تلك الأحزاب أية قرارات في مواجهتها. حقيقة الأمر هى أن هناك حزباً أو حزبان فقط, بحسب علم كاتب هذه السطور، شاركت عضويتهما في الإدارات الأهلية (ليس من بينها المؤتمر السوداني كما ذكر الغالي)، فكيف تتم محاسبة تحالف عريض يضم عدداً كبيراً من المكونات السياسية والنقابية والمدنية وغيرها بقرارات فردية لعضوية حزب أو حزبين؟

وإذا كان الشيءُ بالشيء يذكر، فإنَّ قيادة حزب الأمة - وللمفارقة هو الحزب الذي يتمتع كاتب المقال بعضويته - المتهمة من الغالي بأنها غضَّت الطرف عن محاسبة عضوية الحزب التي شاركت في الإدارات المدنية للدعم السريع، نفس القيادة لم تتخذ قراراً في مواجهة قيادات حزبية عليا ووسيطة ذهبت لبورتسودان وأعلنت إصطفافها مع الجيش في الحرب - في مخالفة واضحة لقرار مؤسسات الحزب القاضي بعدم الإنحياز لأي طرف في الحرب - فلماذا لم يطالب الغالي قيادة الحزب بإتخاذ قرارات في مواجهتهم !؟

سابعاً/ ذكر الغالي فى مقاله التضليلي أن الناطق الرسمي لتنسيقية تقدم الدكتور بكري الجاك طالب بحل الجيش وطالب الجيش بالإستسلام، ومن المنطقي أن يقدم صاحب الإتهام "البينة" لأنه أدعي و اتهم شخص موجود و الأدلة ما زالت موجودة و الشهود أحياء. الحديث عن أن تقدم طالبت بحل الجيش هو نفس الهراء الذي ظل يردده خصوم "تقدم" و كان على الكاتب أن يأتي بالشواهد من بيانات و أدبيات هذه القوى أو أن يأتي بحديث ناطقيها الرسميين لاقامة الحجة بأنهم طالبوا بحل الجيش في ترديد لأكاذيب معسكر الحرب و أعداء الثورة لخلق بروباغندا الحرب.

وبنفس القدر كان على الكاتب أن يأتي بحديث بكرى الجاك نصاً و الذي قال فيه على شاشة قناة الجزيرة فى لقاء برفقة الدكتور التيجاني السيسي فى مايو 2024 ( أن الحرب فيها الكر و الفر و الهزيمة و الاستسلام و أن القائد الحصيف هو من يعمل على إعلاء مصلحة شعبه وإن على ياسر العطا و البرهان و قادة القوات المسلحة أن يتعلموا من التاريخ فاليابان استسلمت فى الحرب العالمية الثانية وكان بإمكانها أن تحارب).

قاطع مذيع قناة الجزيرة المتحدث بكرى الجاك قائلاً (حتى لا يفهمك الناس خطأ هل أنت تقصد أن على القوات المسلحة أن تستسلم؟) رد بكرى الجاك قائلاً (من المؤكد سيقومون بقطع هذا الجزء الذي قاطعتني فيه قبل إكمال الفكرة ليقولوا أنني قلت أن على الجيش الإستسلام و حقيقة ما عنيت أن الحرب بها كل الخيارات من كر و فر و هزيمة و نصر و تفاوض و ما قصدته هو أن على قادة القوات المسلحة إعلاء مصلحة الشعب السوداني بالذهاب للتفاوض لأنه يمكن أن يحقق نفس الأغراض العسكرية و بكلفة أقل).

ختاماً : أكررالقول أنَّ هذه الحرب أحدثت إنقساماً غير مسبوق في المجتمع السوداني، وأنَّ هناك العديد من الآراء والتصورات حول أسبابها وأهدافها ومن يقف وراءها، وأن أحد السمات الرئيسية المصاحبة للحرب هى حملات الأكاذيب والتضليل الممنهجة والمنظمة التي تهدف إلى تجريم القوى المدنية الديمقراطية حتى تجبرها على التخلي عن موقفها السياسي والأخلاقي الداعي لوقف الحرب وعدم الإنحياز لأحد أطرافها.  

المصدر

المصدر: سودانايل

كلمات دلالية: الحریة والتغییر القوى المدنیة القوات المسلحة الدعم السریع قائد الجیش أدیس أبابا فی هذا من قبل

إقرأ أيضاً:

إيران تحيّد حزب الله الذي لم يعد مخيفاً!

كتب راغب جابر في" النهار": حركت إيران الحوثيين في اليمن في الحرب المتجددة مع أميركا محيّدة "حزب الله" عن المواجهة الحالية حتى الآن، والأرجح أنه لن يدخل في حرب حتى لو تصاعدت المواجهات نحو حرب شاملة تدخل فيها إسرائيل، رغم أن خطابه ما زال ينحو في المنحى نفسه بلسان بعض قيادييه الذين يعتبرون الحزب جزءاً لا يتجزأ من المحور الإيراني وجيوشه.. فرغم إعلان النائب في "حزب الله" علي عمار قبل فترة أن الحزب "لن يترك إيران وحيدة" إذا شنت عليها حرب جديدة، لا يبدو أنه في وضع يسمح له بشن حرب إسناد على غرار ما فعله مرتين في إسناد غزة بعد "طوفان الأقصى" وفي إسناد إيران ثأراً لقتل المرشد علي خامنئي. الواقع الميداني تغير كثيراً بعد حرب الإسناد الثانية، فالخط الدفاعي المحصن والمسلح تسليحاً نوعياً في البلدات والمدن الحدودية دمّر تماماً وفقد أعداداً كبيرة من مقاتليه المدربين تدريباً عالياً. لم يعلن الحزب عدد مقاتليه الذين سقطوا في المواجهات الأخيرة لأن كثيرين منهم ما زالوا مجهولي المصير في البلدات التي احتلتها إسرائيل، لكن عمليات التشييع الجماعية في القرى خارج المنطقة المحتلة تعطي مؤشرات على ضخامة عددهم.
 
يعتمد الحزب قاعدة أن الهجوم هو أفضل وسيلة للدفاع، كأنها جزء من عقيدته. في الخلفية أن الحزب بات يعتبر سلاحه كذلك جزءاً من وجوده نفسه واضعاً إياه في منزلة العقيدة فلا يمس، "اليد التي ستمتد إلى السلاح ستقطع"، شعار يتماهى مع آية قطع يد السارق. سعى الحزب إلى إقناع بيئته بأن السلاح يحميها ويحصّل حقوقها، وضمناً يكرس سيطرتها على البلد ومفاصله الأساسية وقد نجح في ذلك إلى حد كبير، وهو ما يفسر صعوبة التوصل إلى حل سياسي للأزمات اللبنانية التي فاقمتها كثيراً الحربان الأخيرتان فيما كان بعض القوى السياسية المعارضة للحزب يمني النفس بضربة ساحقة، ولو من إسرائيل، تنهي دوره كلياً وهو ما لم يحصل ولن يحصل.

وكتب نبيل بو منصف في" النهار": تهديد الحزب بالرجوع إلى التلويح بسلوكيات شكلت أسوأ الأسوأ في سيرته، أي السلوكيات الإرهابية، يعدّ من أخطر السقطات المحدثة التي كشفته، علماً أنه طوال حقبات تورطه في الحروب الأخيرة كان يحاذر بشدة إعادة "استعراض" الصفحات الأشد وطأة على واقعه، بما يثير الكثير من الاشتباه في طبيعة القرارات التي تحرك الحزب في المرحلة الحالية التي انتهى إليها. فليس من باب التأكيد وإنما من باب التكهنات الأقرب إلى الواقع، أن الحزب كان استشعر عن بعد، بوسائله الاستخباراتية الشغالة دوماً عبر "الدولة العميقة" التي لا يزال يمتلك فيها مفاتيح معروفة ولا تحتاج إلى دوائر الـ"أف بي آي" لكشفها، أن هدية بوزن إعادة السماح لشركات الطيران الأميركية باستئناف الرحلات إلى بيروت ستنتظر زيارة الرئيس اللبناني للبيت الأبيض، علماً أن حجم العداء الذي يبديه الحزب حيال الرئيس الحالي تجاوز بأشواط تجارب الحزب مع كل الرؤساء السابقين الذين عاداهم. وأصلاً كان قرار استئناف الرحلات الجوية الأميركية إلى لبنان قد لمّح إليه وزير الخارجية الأميركي قبل أيام، ولم يشكل سراً مخفياً.
 
المهم أن الافتراض الأقرب إلى المنطق أن "ذعراً" ألمّ بالحزب لأن مجرد الإعلان عن هذا الإجراء كشف أن الحزب لم يعد يخيف أي جهة وازنة وعارفة وأي دولة، وهنا مقتل الحزب فعلاً!
مواضيع ذات صلة إيران تستدرج حزب الله الى"الإسناد" وتتركه وحيداً Lebanon 24 إيران تستدرج حزب الله الى"الإسناد" وتتركه وحيداً 24/07/2026 06:32:26 24/07/2026 06:32:26 Lebanon 24 Lebanon 24 حزب الله "يقطع الجسور" مع الرئاسة ويحيّد الجيش Lebanon 24 حزب الله "يقطع الجسور" مع الرئاسة ويحيّد الجيش 24/07/2026 06:32:26 24/07/2026 06:32:26 Lebanon 24 Lebanon 24 تقرير أميركي: لماذا يُعد إرسال القوات السورية لمحاربة "حزب الله" فكرة خطيرة؟ Lebanon 24 تقرير أميركي: لماذا يُعد إرسال القوات السورية لمحاربة "حزب الله" فكرة خطيرة؟ 24/07/2026 06:32:26 24/07/2026 06:32:26 Lebanon 24 Lebanon 24 عريضة نيابية لبقاء "اليونيفيل": "حزب الله" و"القوات"لم يوقعا Lebanon 24 عريضة نيابية لبقاء "اليونيفيل": "حزب الله" و"القوات"لم يوقعا 24/07/2026 06:32:26 24/07/2026 06:32:26 Lebanon 24 Lebanon 24 القوى السياسية وزير الخارجية اللبنانية حزب الله الإيراني المعارضة إسرائيل ✨ الخلف تابع قد يعجبك أيضاً مؤشرات حول تنشيط التواصل الداخلي واتصال برِّي بعون يخفّض التصعيد.. حزب الله: الانسحاب قبل مصير السلاح Lebanon 24 مؤشرات حول تنشيط التواصل الداخلي واتصال برِّي بعون يخفّض التصعيد.. حزب الله: الانسحاب قبل مصير السلاح 06:09 | 2026-07-24 24/07/2026 06:09:42 Lebanon 24 Lebanon 24 ترقب لتحرّك رئيس لجنة الإشراف على وقف الأعمال العدائية.. عون سيعيّن فريق عمل لمتابعة ملفات زيارة واشنطن Lebanon 24 ترقب لتحرّك رئيس لجنة الإشراف على وقف الأعمال العدائية.. عون سيعيّن فريق عمل لمتابعة ملفات زيارة واشنطن 06:21 | 2026-07-24 24/07/2026 06:21:56 Lebanon 24 Lebanon 24 بعثة عسكرية أميركية إلى بيروت لدعم الجيش وضوابط لتفتيش المنازل... القاضي الحاج: لم أصدر أي إشارة قضائية Lebanon 24 بعثة عسكرية أميركية إلى بيروت لدعم الجيش وضوابط لتفتيش المنازل... القاضي الحاج: لم أصدر أي إشارة قضائية 06:30 | 2026-07-24 24/07/2026 06:30:46 Lebanon 24 Lebanon 24 مجلس الوزراء اقر "ورقة سياسة الكهرباء" وتحذير من ازمة نفايات.. تعيينات الحكومة: من مأمور احراج الى مدير عام Lebanon 24 مجلس الوزراء اقر "ورقة سياسة الكهرباء" وتحذير من ازمة نفايات.. تعيينات الحكومة: من مأمور احراج الى مدير عام 06:39 | 2026-07-24 24/07/2026 06:39:27 Lebanon 24 Lebanon 24 رئاسة هيئة الشراء العام شاغرة ومخاوف من تعطيلها Lebanon 24 رئاسة هيئة الشراء العام شاغرة ومخاوف من تعطيلها 07:25 | 2026-07-24 24/07/2026 07:25:13 Lebanon 24 Lebanon 24 الأكثر قراءة مُفاجأة طقس تموز: بعد موجة الحر التي تضرب لبنان انخفاض بالحرارة وأمطار في هذا الموعد Lebanon 24 مُفاجأة طقس تموز: بعد موجة الحر التي تضرب لبنان انخفاض بالحرارة وأمطار في هذا الموعد 11:15 | 2026-07-23 23/07/2026 11:15:09 Lebanon 24 Lebanon 24 بالصور... خطوبة مذيعة الـ"أم تي في" من "حبّ حياتها" Lebanon 24 بالصور... خطوبة مذيعة الـ"أم تي في" من "حبّ حياتها" 13:19 | 2026-07-23 23/07/2026 01:19:03 Lebanon 24 Lebanon 24 من مأمور احراج الى مدير عام Lebanon 24 من مأمور احراج الى مدير عام 23:06 | 2026-07-23 23/07/2026 11:06:08 Lebanon 24 Lebanon 24 حزب الله يقيّم زيارة عون… ما بين الشكل والمضمون Lebanon 24 حزب الله يقيّم زيارة عون… ما بين الشكل والمضمون 11:00 | 2026-07-23 23/07/2026 11:00:00 Lebanon 24 Lebanon 24 زوطر الغربية… أول نموذج للعودة تحت المراقبة Lebanon 24 زوطر الغربية… أول نموذج للعودة تحت المراقبة 12:00 | 2026-07-23 23/07/2026 12:00:00 Lebanon 24 Lebanon 24 أخبارنا عبر بريدك الالكتروني بريد إلكتروني غير صالح إشترك أيضاً في لبنان 06:09 | 2026-07-24 مؤشرات حول تنشيط التواصل الداخلي واتصال برِّي بعون يخفّض التصعيد.. حزب الله: الانسحاب قبل مصير السلاح 06:21 | 2026-07-24 ترقب لتحرّك رئيس لجنة الإشراف على وقف الأعمال العدائية.. عون سيعيّن فريق عمل لمتابعة ملفات زيارة واشنطن 06:30 | 2026-07-24 بعثة عسكرية أميركية إلى بيروت لدعم الجيش وضوابط لتفتيش المنازل... القاضي الحاج: لم أصدر أي إشارة قضائية 06:39 | 2026-07-24 مجلس الوزراء اقر "ورقة سياسة الكهرباء" وتحذير من ازمة نفايات.. تعيينات الحكومة: من مأمور احراج الى مدير عام 07:25 | 2026-07-24 رئاسة هيئة الشراء العام شاغرة ومخاوف من تعطيلها 07:22 | 2026-07-24 رسالة جنبلاطية ثنائية الابعاد فيديو سيُنافس أحدث هواتف أندرويد.. شركة itel تُطلق هاتفها الجديد (فيديو) Lebanon 24 سيُنافس أحدث هواتف أندرويد.. شركة itel تُطلق هاتفها الجديد (فيديو) 09:35 | 2026-07-22 24/07/2026 06:32:26 Lebanon 24 Lebanon 24 بث مباشر????.. قداس إلهي في بقاعكفرا في عيد القديس شربل Lebanon 24 بث مباشر????.. قداس إلهي في بقاعكفرا في عيد القديس شربل 19:13 | 2026-07-18 24/07/2026 06:32:26 Lebanon 24 Lebanon 24 ميقاتي: ندعم موقف رئيس الجمهورية وسنعمل جاهدين لإقرار العفو العام Lebanon 24 ميقاتي: ندعم موقف رئيس الجمهورية وسنعمل جاهدين لإقرار العفو العام 18:42 | 2026-07-15 24/07/2026 06:32:26 Lebanon 24 Lebanon 24 Download our application مباشر الأبرز لبنان فيديو خاص إقتصاد عربي-دولي متفرقات أخبار عاجلة Download our application Follow Us Download our application بريد إلكتروني غير صالح Softimpact Privacy policy من نحن لإعلاناتكم للاتصال بالموقع Privacy policy جميع الحقوق محفوظة © Lebanon24

مقالات مشابهة

  • أيوب: تطبيق القوانين النافذة كفيل بمنح الجيش صلاحيات نزع السلاح
  • البنتاغون يعدل بياناته بشأن قتلى الجيش الأمريكي خلال الحرب مع إيران
  • إيران تحيّد حزب الله الذي لم يعد مخيفاً!
  • أخبار الوادي الجديد| الحماية المدنية تعلن إرشادات عاجلة للمواطنين لمواجهة الطقس الحار.. واستجابة لشكوى المزارعين بباريس
  • الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟
  • منظمات أممية: آلاف النازحين يعيشون ظروفا مأساوية في المخيمات بالسودان
  • عندما يملّ الكاتب من حمل كتابه
  • وزير الدفاع السوداني: الجيش يحقق تقدماً في 3 ولايات والدعم السريع يعيش حالة تشظٍ
  • خبراء: تحركات إقليمية قد تعيد رسم مسار الحرب في السودان
  • لقاء سري في بريطانيا يجمع الإمارات بـالدعم السريع.. الخرطوم تحتج