تدور في أذهان العديد من الممولين أسئلة كثيرة واستفسارات حول قوانين حزمة «التسهيلات الضريبية»، ونرصد في هذه السطور أهم 20 سؤالًا وأجوبتها، بما يسهم في نشر الوعى الضريبي.

1- هل تتم المحاسبة الضريبية لغير المسجلين بمصلحة الضرائب المصرية عن السنوات السابقة؟

لا تتم المحاسبة الضريبية عن الفترات السابقة، ويعتبر تاريخ بدء مزاولة النشاط هو ١٣/٢/ ٢٠٢٥، حكمًا بالنسبة لقانون الضريبة على الدخل، والضريبة على القيمة المضافة، وضريبة الدمغة، ورسم التنمية، ولكن يوجد شروط للاستفادة من ذلك.

2- ما شروط الاستفادة من عدم المحاسبة الضريبية لغير المسجلين بمصلحة الضرائب المصرية؟

ينبغى للاستفادة من عدم المحاسبة الضريبية لغير المسجلين بمصلحة الضرائب المصرية اتباع ما يلى:

١- تقديم طلب للتسجيل بالنسبة للضريبة على الدخل خلال ٣ أشهر من تاريخ ١٣/ ٢/ ٢٠٢٥.

٢- تقديم طلب للتسجيل بالنسبة للضريبة على القيمة المضافة خلال ٣ أشهر من تاريخ ١٣/ ٢/ ٢٠٢٥، وذلك وفقًا لحالات وجوب التسجيل المقررة قانونًا.

٣- ألا يكون قد اتُخذت أى إجراءات من جانب المصلحة فى مواجهة طالب التسجيل قبل تاريخ ١٣/ ٢/ ٢٠٢٥.

4- أن يقوم مقدم طلب التسجيل بتقديم جميع المستندات اللازمة للتسجيل على كل المنظومات الإلكترونية وفقًا لمراحل الإلزام.

3- هل يمكن تقديم الإقرارات الضريبية التى لم يتم تقديمها عن الفترات الضريبية السابقة؟

نعم.. يحق للممولين والمكلفين تقديم كل الإقرارات والمستندات المنصوص عليها بالمادة ١٢ من قانون الإجراءات الضريبية الموحد رقم ٢٠٦ لسنة ٢٠٢٠، وذلك عن الفترات الضريبية ٢٠٢٠- ٢٠٢٤، التى انتهى الموعد الأصلى لتقديمها قبل 13/2/2025 دون توقيع أى عقوبات أو جزاءات مالية بشرط تقديم تلك الإقرارات خلال الفترة من تاريخ ١٣/ ٢/ ٢٠٢٥ حتى ١٢/ ٨/ ٢٠٢٥.

4- هل يحق تقديم إقرارات ضريبية معدلة عن الفترة السابقة؟

نعم.. يحق تقديم إقرارات ضريبية معدلة عن الفترات الضريبية ٢٠٢٠- ٢٠٢٤، دون احتساب أى غرامات تأخير أو ضريبة إضافية عن الفترة بين تاريخ تقديم الإقرار الأصلى والإقرار المعدل، وذلك حال وجود سهو أو خطأ أو بيانات لم يتم إدراجها فى الإقرارات الأصلية، بشرط تقديم تلك الإقرارات خلال الفترة من تاريخ ١٣/ ٢/ ٢٠٢٥ حتى ١٢/ ٨/ ٢٠٢٥.

5- ما الآليات الجديدة لإنهاء المنازعات الضريبية الخاصة بالفحص التقديرى؟

تتضمن الآليات الجديدة: تسوية المنازعات القديمة عن السنوات قبل ٢٠٢٠، من خلال أداء ضريبة تعادل ٣٠٪ من ضريبة الإقرار الضريبى المقدم عن سنة المنازعة، إضافة إلى سداد ضريبة الإقرار حال عدم سدادها.

وفى حالة عدم وجود ضريبة بإقرار «سنة المنازعة» أو عدم تقديم إقرار لسنة المنازعة، أو كان الإقرار منتهيًا إلى خسائر ضريبية يتم تسوية المنازعة مقابل سداد ضريبة تعادل ٤٠٪ من واقع آخر اتفاق بين المصلحة والممول، بالإضافة إلى سداد الضريبة المستحقة وفقًا لآخر اتفاق.

6- هل يجوز تقسيط الضريبة الناتجة عن تسوية نزاعات الفحص التقديرى؟

نعم يجوز تقسيطها لمدة عام على ٤ أقساط ربع سنوية، وذلك دون احتساب مقابل تأخير أو ضريبة إضافية على هذا التقسيط.

7- ما الآلية الجديدة لإنهاء المنازعات الضريبية الخاصة بفحص الدفاتر والحسابات؟

تسوية المنازعات القديمة عن السنوات قبل ٢٠٢٠ من خلال التنازل عن المنازعة وسداد الضريبة المستحقة، فى مقابل التجاوز عن ١٠٠٪ من مقابل التأخير أو الضريبة الإضافية والمبالغ الإضافية.

8- كيف يستفيد الشخص الذى قام بتصرف عقارى أو فى أوراق مالية غير مقيدة من القانون رقم ٥ لسنة ٢٠٢٥؟

لو لم يكن قد تمت محاسبته عن تصرفاته، خلال السنوات الخمس السابقة على تاريخ العمل بالقانون، يقدم طلبًا للمحاسبة، ويسدد الضريبة، ولو كان قد تمت محاسبته وعنده منازعة يتنازل عنها ويسدد الضريبة، وفى المقابل يتم التجاوز عن ١٠٠٪ من مقابل التأخير.

9- هل يحق لمصلحة الضرائب المصرية بعد العمل بالقانون رقم 5 لسنة 2025 محاسبة الأشخاص الطبيعيين الذين قاموا بتصرف عقارى أو تصرف فى أوراق مالية غير مقيدة فى البورصة مضى عليها أكثر من ٥ سنوات؟

لا يحق للمصلحة محاسبة هؤلاء الأشخاص الطبيعيين عن التصرفات التى مضى عليها ٥ سنوات.

10- ما الحوافز والتيسيرات الضريبية التى تم منحها للمشروعات التى لا تتجاوز إيراداتها السنوية ٢٠ مليون جنيه؟

الإعفاء من رسم تنمية الموارد المالية للدولة، والإعفاء من ضريبة الدمغة، والإعفاء من رسوم التوثيق والشهر لعقود تأسيس الشركات والمنشآت وعقود التسهيلات الائتمانية والرهن المرتبطة بأعمالها وكذلك عقود تسجيل الأراضى، والإعفاء من ضريبة الأرباح الرأسمالية الناتجة عن التصرف فى الأصول الثابتة أو الآلات أو معدات الإنتاج، والإعفاء من الضريبة على توزيعات الأرباح، والإعفاء من نظام الخصم تحت حساب الضريبة أو الدفعات المقدمة.. واستحداث ضريبة نسبية مبسطة للضريبة على الدخل تُحسب على الإيرادات السنوية، وتسهيل وتبسيط الالتزامات والإجراءات الضريبية لهذه الفئة من المشروعات.

11- ما الضريبة النسبية المستحقة لهذه المشروعات؟

1- 0.4% من رقم الأعمال للمشروعات التى يقل حجم أعمالها السنوى عن 500 ألف جنيه.

2- 0.5% من رقم الأعمال للمشروعات التى يبلغ حجم أعمالها السنوى 500 ألف ويقل عن مليونى جنيه.

3- 0.75% من رقم الأعمال للمشروعات التى يبلغ حجم أعمالها السنوى مليونى جنيه ويقل عن 3 ملايين جنيه.

4- 1% من رقم الأعمال للمشروعات التى يبلغ حجم أعمالها السنوى 3 ملايين جنيه ويقل عن 10 ملايين جنيه.

5- 1.5% من رقم الأعمال للمشروعات التى يبلغ حجم أعمالها السنوى 10 ملايين جنيه ويقل عن 20 مليون جنيه.

12- ما شروط الاستفادة من الحوافز والتيسيرات التى تم منحها للمشروعات التى لا تتجاوز إيراداتها السنوية ٢٠ مليون جنيه؟

يُشترط للاستفادة من هذه الحوافز والتيسيرات ما يلى:

1- تقديم طلب للاستفادة من القانون رقم 6 لسنة 2025، بشأن بعض الحوافز والتيسيرات للمشروعات، التى لا يتجاوز رقم أعمالها السنوى 20 مليون جنيه

2- الالتزام بتقديم الإقرارات الضريبية فى الميعاد القانونى.

3- الانضمام إلى المنظومات الإلكترونية، بما فى ذلك منظومة الفاتورة الإلكترونية والإيصال الإلكترونى، طبقًا لمراحل الإلزام وإصدار فواتير أو إيصالات إلكترونية.

13- ما الالتزامات الضريبية على هذه المشروعات؟

1- تقديم الإقرار الضريبى السنوى بالنسبة للضريبة على الدخل خلال الفترة من أول يناير حتى نهاية مارس بالنسبة للشخص الطبيعى، ونهاية أبريل بالنسبة للشخص الاعتبارى.

2- تقديم ٤ إقرارات بالنسبة للضريبة على القيمة المضافة بشكل ربع سنوي، بدلًا من الإقرار الشهرى.

3- تقديم إقرار التسوية السنوية لضريبة المرتبات بدلًا من تقديم ١٢ نموذج سداد شهری و٤ نماذج ربع سنوية.

4- أول فحص ضريبى سيكون بعد مضى ٥ سنوات.

14- ما المشروعات التى يمكن أن تستفيد من هذه الحوافز والتيسيرات؟

المشروعات التى لا يتجاوز رقم أعمالها السنوى٢٠ مليون جنيه، سواءً كان المشروع نشاطًا تجاريًا أو صناعيًا أو مهنيًا أو أنشطة التجارة الإلكترونية وصناعة المحتوى وغيرها من الأنشطة والمشروعات.

15- ما الأنشطة التى لا تسرى عليها أحكام هذا القانون؟

لا تسرى أحكام هذا القانون على الأنشطة التالية:

1- أنشطة الاستشارات المهنية التى يتحقق ٩٠٪ على الأقل من حجم أعمالها السنوى من تقديم استشارات مهنية لشخص أو شخصين، ويجوز لوزير المالية استثناء بعض الأنشطة من هذا البند.

2- المشروعات التى تقوم بأى فعل أو سلوك بقصد الدخول تحت مظلة هذا القانون بغير وجه حق، بما فى ذلك تقسيم أو تجزئة النشاط القائم دون مبرر اقتصادی ويقع عبء إثبات ذلك على المصلحة.

16- هل يحق للمشروعات العدول عن طلب الاستفادة من هذا القانون؟

لا يمكن للمشروعات الخاضعة لهذا القانون العدول عن طلب الاستفادة من أحكام هذا القانون، قبل مضى ٥ سنوات من اليوم التالى لتاريخ تقديم طلب الاستفادة.

17- هل يحق للمشروعات المنضمة للنظام الضريبى المبسط الاستمرار فى الاستفادة من الحوافز المقررة عند تجاوز إيراداتها السنوية 20 مليون جنيه في أى عام؟

نعم وذلك في الحالة التالية:

إذا تجاوز رقم الأعمال السنوى للمشروع 20 مليون جنيه فى أى سنة خلال مدة السنوات الخمس بنسبة لا تتجاوز ٢٠٪، ولمرة واحدة يستمر المشروع فى الاستفادة من أحكام هذا القانون وفقًا لسعر الضريبة ١، ٥٪ من حجم الأعمال السنوى، فإذا تجاوز المشروع نسبة ٢٠٪ أو تكرر تحققها خلال مدة السنوات الخمس تنتهى استفادة المشروع من أحكام هذا القانون من السنة التالية.

18- هل يجوز سداد مقابل التأخير فى حدود الضريبة المستحقة فقط والتجاوز عن نسبة مقابل التأخير التى تفوق أصل الضريبة؟

نعم وفقًا لأحكام القانون رقم 7 لسنة 2025.

19- هل يجوز التصالح فى عقوبة التأخر عن تقديم إقرار صفرى لمدة لا تتجاوز 60 يومًا؟

نعم وذلك فى الحالة التالية:

يجوز التصالح مقابل دفع تعويض لا يقل عن 1500 جنيه، ولا يزيد على 6000 جنيه، وذلك قبل رفع الدعوى الجنائية.

20- هل يجوز التصالح في عقوبة الامتناع عن تطبيق نظام الخصم تحت حساب الضريبة؟

نعم يجوز التصالح مقابل سداد تعويض يعادل 12.5% من المبالغ، التي لم يتم خصمها أو استقطاعها أو تحصيلها أو توريدها تحت حساب الضريبة، بالإضافة إلى أصل هذه المبالغ ومقابل التأخير.

المصدر

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: مصلحة الضرائب المصرية الوعي الضريبي المنازعات الضريبية الإقرار الضريبي التسهيلات الضريبية وزير المالية أحمد كجوك الحوافز والتیسیرات المحاسبة الضریبیة أحکام هذا القانون الضرائب المصریة مقابل التأخیر تقدیم الإقرار یجوز التصالح للاستفادة من الاستفادة من القانون رقم والإعفاء من ملایین جنیه ملیون جنیه عن الفترات تقدیم طلب على الدخل لا تتجاوز الضریبة ا ا القانون ٥ سنوات هل یجوز التى لا ما الا هل یحق

إقرأ أيضاً:

سؤال الذاكرين يجيب عنها فضيلة الشيخ د. كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام لسلطنة عُمان

•ما سبب تعجب سيدنا زكريا عليه السلام في قوله تعالى: " قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ ۖ قَالَ كَذَٰلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ" مع يقينه بوعد الله تعالى وقدرته، وقد سأل ربه قبل ذلك الولد، وهو عالم بحاله من الكبر وحال زوجته؟

هذه المسألة ينبغي أن تفهم على وجهها، قال: "رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ"، بعد أن سأل، "هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ"، فسؤال: "أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ" لم يكن من باب الاعتراض، وإنما كان من باب الاستثبات والتثبت من الخبر والاستيقان منه، كما نص على هذا طائفة كبيرة من المفسرين المتقدمين والمتأخرين مع اختلاف عباراتهم.

فالزّجّاج على سبيل المثال، وطائفة كبيرة من المتقدمين، يذكرون بأن تعجب زكريا عليه السلام، المحكي في هذه الآية الكريمة، لم يكن من باب الاعتراض أو من باب حقيقة التعجب، وإنما كان للاستيقان من الخبر، والاستفهام عن الكيفية التي يكون بها ذلك ويتحقق.

هل وهو قد بلغ من الكبر عتيا وامرأته عاقر أي على تلك الحال، أم بالرد إلى الشباب؛ لأنه يعلم أن الأمر الظاهر المحسوس المادي المعهود أن الرجل الذي قد بلغ من الكبر عتيا، والمرأة إذا كانت عاقرا، أن الحمل ممتنع، فهل سيكون بتلك الحال، أم سيكون بردهما إلى حالة يصلح فيها أن يكون هناك حمل؟

فهو يسأل عن هذه الكيفية: كيف يكون ذلك؟ هل يكون وهما على ما هما عليه من حال، أم بردهما إلى حال يصلحان فيها للحمل والولد هو وهي؟ هذا هو الوجه الذي أكثر المفسرين عليه.

والرازي ذكر وجوها، منها ما لا يصلح أبدا ولا ينبغي أن يقال، ومنها ما هو مقبول أيضا، كنحو أن يستلذ بسماع الخبر وتأكيده بطرق شتى؛ لأنه بشر بذلك، فأراد أن يسمع هذه البشارة، وأن يلتذ بها، فسأل بهذه الطريقة حتى يسمع الخبر مرة أخرى فيلتذ به.

وابن عاشور على سبيل المثال، قال: هذا تعجب مشوب بالشكر، ومعنى عبارته أنه مشوب بالشكر، لا يراد منه الاستفهام والتعجب، وإنما يراد منه الشكر، حتى يسمع الخبر، فيحمد الله تبارك وتعالى ويشكره على هذه النعمة ويكرر ذلك، هذه كلها وجوه حسنة مقبولة، والله تعالى أعلم.

• عندما تعجب زكريا قال: "أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ"، قال: "كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ"، وفي إجابة مريم عليها السلام: "كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَة لِلنَّاسِ"، هاتان الإجابتان تشيران إلى ماذا؟ والأمر معجز في الصورتين؟

الحقيقة أن وجوه الشبه بين ولادة يحيى عليه السلام وميلاد عيسى عليه السلام كثيرة جدا في آل عمران وفي مريم، وأن سيرة يحيى بن زكريا عليهما السلام وعيسى بن مريم عليهما السلام أيضا متشابهة إلى حد كبير، ودلالات ذلك كثيرة، لكن لا يتسع لها المقام، وهي واضحة في السورتين.

فمن يمعن النظر في آل عمران وفي سورة مريم سيجد وجوها من الشبه: الميلاد معجز في الصورتين، والتسمية من عند الله تبارك وتعالى، فيحيى سماه ربه، وعيسى سماه ربه تبارك وتعالى، والميلاد على غير المألوف المعهود، وكلاهما سلم عليه؛ فربنا تبارك وتعالى سلم عليهما، وكلاهما وصف بالحياة، وهذا ملحظ مهم؛ لأن هناك روايات إسرائيلية تنص أو تذكر وقد سرت إلى كتب التفسير أن يحيى عليه السلام قد قتل ونشر بالمنشار، ولكن هذا لا يتناسب مع السياقات القرآنية التي ورد فيها أنه يموت، وأن الله تبارك وتعالى قد سماه يحيى، وأنه جعله استجابة لدعوة زكريا التي أراد فيها زكريا أن يهبه الله تبارك وتعالى ولدا يحمل ميراث النبوة. فالحاصل أن وجوه الشبه بين القصتين كثيرة، وهي ظاهرة فقط من يمعن النظر سيجد وجوها كثيرة.

من ضمن الوجوه أن يكون قوله: "َأنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ"، هل من امرأتي هذه، أو تأمرني أن أتزوج امرأة أخرى؟ هذه أيضا من ضمن الوجوه، الأصل فيها أنها سؤال عن الحال والكيفية، ولذلك يعبر بعض المفسرين، فيقول: هي سؤال بمعنى: كيف؟ أو من أين؟ "َأنَّى لَكِ هَذَا"، قالت: "هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ"، أي: من أين لك هذا؟ فهو سؤال عن الحال والكيفية.

وبعض المفسرين قال: إن "َأنَّى" تأتي بمعنى متى، واستشهد لها بقول الله تبارك وتعالى: "أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ"، ذكر هذا أبو حيان، ونسبه إلى طائفة من المتقدمين من المفسرين، وذكره بعض علماء العربية، أما عند من يقول بأن "أَنَّى" بمعنى متى، فلا إشكال عنده في الآية الكريمة، وليس بحاجة إلى هذا؛ لأنه يسأل عن متى يكون ذلك.

أما من يقول بأن "أَنَّى" سؤال عن الحال والكيفية، فيأتي هذا السؤال: هل هو من امرأته هذه، أو يؤمر بالزواج من امرأة أخرى؟ وقد سأل أن يكون له ولد، وهذه الآية الكريمة أيضا، في آل عمران وفي سورة مريم، كلها تؤكد أنه سأل أن يكون له ولد من صلبه، والله تعالى أعلم.

•نحن طلاب في دولة بآسيا تُمنع فيها ممارسة الشعائر الدينية في الأماكن العامة، ولا يُسمح بالصلاة إلا في المساجد، وهي قليلة، وأحيانا نخرج من الصباح ولا نعود إلا بعد منتصف الليل، فيصعب علينا أداء صلاتي الظهر والعصر في وقتهما، فما الحكم؟ وهل يجوز أن نصلي سرا بالإيماء أو جلوسا، أم نقضيها لاحقا؟

أسأل الله تبارك وتعالى بداية أن يكشف كربتهم، وأن يسهل لهم، وأن يفرج عنهم، آمين يا رب، وهذه من الأسئلة التي تدعو إلى العجب، ففي زماننا المعاصر هذا تكفل في أكثر البلدان بحرية التدين وممارسة الشعائر الدينية، ولو في أماكن خاصة، أو أماكن مهيأة لذلك، أو في الأماكن التي ليست هي من الأماكن الخاصة، ولا أذى فيها لأحد، فإن يوجد شيء من البلدان يضيق على المسلمين الراغبين في أداء صلواتهم، فإن هذا في هذه الأعصار المتأخرة أمر يدعو إلى العجب، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يفرج عن إخواننا المبتعثين هؤلاء، وأن يفرج عن المسلمين الموجودين في تلك البلاد أصلا.

أما كيف يتصرفون، فليحرصوا على تنظيم أوقاتهم بحيث يتمكنون من أداء الصلوات في أوقاتها بطمأنينة، وبالهيئة المأمور بها قدر استطاعتهم، فيصلون الظهر والعصر جمعا إن كانوا مسافرين فيقصرون، وإن كانوا مقيمين فإنهم يتمون، ولكن يُرخص لهم في الجمع، فلينظروا في شيء من الأماكن التي لا حرج عليهم في أداء الصلاة فيها، ولا يضيق عليهم، ولا يترتب على أدائهم فيها شيء من الأذى أو الضرر عليهم، فليسعوا قدر المستطاع إلى ترتيب أوقاتهم وفق هذا المبدأ، وهو الحرص على أداء الصلاة بطمأنينة.

فوقت الظهرين يمتد من أول وقت الظهر إلى آخر وقت العصر، ثم بعد ذلك يُرخص لهم في أن يؤدوا صلاتي المغرب والعشاء، وأن يصلوا العشاءين عندما يعودون إلى مساكنهم، ولو كان ذلك عند منتصف الليل، لكن إن لم يتيسر لهم ذلك، وخافوا من الضرر أو الأذى، فإنهم يصلون إيماء في هذه الحالة حيث تيسر لهم، فيأتون بأقوال الصلاة تامة، ويأتون بأفعالها بالإيماء، ويتحرون استقبال القبلة، خصوصا عند تكبيرة الإحرام، ثم بعد ذلك يأتون بأقوال الصلاة، ويأتون بحركاتها إيماء.

وكما قلت، فهذا إنما هو من باب الضرورة إذا خافوا على أنفسهم من الضرر والأذى، أما إذا كان الأمر أيسر من ذلك، ويمكن لهم أن يأخذوا زاوية في شيء من المرافق العامة، أو الخاصة بإذن أهلها، أي في الأماكن الخاصة، فيؤدوا صلاتهم، فهذا هو الأولى في حقهم.

لكن إن تعذر ذلك كله فليس لهم أن يؤخروا الصلاة عن وقتها؛ فإن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا، وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دالة على لزوم أداء الصلاة في وقتها، وهكذا كان يفعل الأئمة والصالحون إذا ضيق عليهم ولم يتمكنوا من أداء الصلاة في وقتها بطمأنينة فإنهم يأتون بها إيماء بالكيفية التي يكونون عليها، والله تعالى أعلم.

•رفع الإمام من سجود الركعة الثانية إلى القيام، ولم ينتبه له المأمومون حتى انتصب قائما، فهل لهم أن يسبحوا له مع علمهم أنه لن يعود للسجود لأجل أن ينتبه أنه فوت التشهد الأول؟

نعم، بل هذا هو الأولى؛ لهذا المعنى الذي ذكره في آخر السؤال، وهو التنبيه على أنه قد ترك التشهد الأول، وأن جبره يكون بالسجود قبل التسليم، على الراجح، والمعنى الآخر أنهم لا يرون الإمام، فالأصل أنهم يسمعون تكبيرة انتقاله من السجود إلى الجلوس، فلما شرعوا في الرفع من السجود رفعوا رؤوسهم من موضع السجود، فرأوا أنه قد قام، فلا حرج عليهم في هذه الحال، وهذا هو الأولى أن يسبحوا له، ثم مرد الأمر إلى الإمام وفقهه؛ فإن كان قد انتصب قائما وفرغ من تكبيرة الانتقال فإن الصحيح أنه لا يعود مع وجود قول ضعيف بأنه يرجع للتشهد الأول، فهذا القول أيضا سبب آخر يدعوهم إلى تنبيه الإمام بالتسبيح له، لكن في كل الأحوال يوصى المأمومون، ولا سيما من كان في سترة الإمام، أي من كان خلف الإمام، أن يكون متيقظا.

ولذلك رُخص لمن كان خلف الإمام أن يرفع رأسه فور سماعه تكبيرة الإمام، حتى يلحظ هل سهى الإمام أو أنه أتى بما هو مطلوب منه، فهذا أيضا من فقه من يلي الإمام، فمن كان خلف الإمام يُرخص له أن يتعجل قليلا دون أن يسابق الإمام، لكن يختصر في التسبيح، فلا يطيل في تسبيح السجود، على سبيل المثال في المسألة محل السؤال، فيقتصر على ثلاث تسبيحات، أو إن كان الإمام يطيل كثيرا، فيمكن أن يأتي بخمس تسبيحات، ثم ينتظر رفع الإمام، فيرفع بعده مباشرة لينظر: هل الإمام أتى بما هو صحيح، أو أنه سهى أو أخطأ، فيسبح له، ولكن مع ذلك، فهذه الصورة من باب التوصية، ومن باب الإيصاء ببيان شيء من فقه متابعة الإمام.

مقالات مشابهة

  • فى أسوان : متابعة ميدانية للمشروعات الجارية بنصر النوبة لتسريع معدلات الإنجاز وتحسين الخدمات
  • بعد مد مهلة تقديم الإقرارات.. كيف تحسب الضريبة العقارية؟
  • بعد 300 مليون سؤال.. شات جي بي تي يدخل عالم الصحة بقوة
  • وزير الصناعة: تمويل جديد للمشروعات الصغيرة وتيسيرات مرتقبة لتخصيص الأراضي الصناعية
  • ماسك يراوغ بعد سؤال مذيعة له إن كان معاديا للمسلمين.. كيف أجاب؟ (شاهد)
  • إدارة ترامب تفرض رسوماً جمركية جديدة على 80 دولة استناداً إلى قوانين العمل القسري
  • الضرائب تحدد شروط استفادة صناع المحتوى و مزاولي التجارة الإلكترونية لحزمة التسهيلات الجديدة...تفاصيل
  • سؤال الذاكرين يجيب عنها فضيلة الشيخ د. كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام لسلطنة عُمان
  • السودان يطلق مبادرة لتوسيع المظلة الضريبية.. و60% من النشاط الاقتصادي خارجها
  • حزمة مخفّفة من العقوبات على روسيا.. وأوكرانيا تطلب بإجتماع طارئ لـمجلس الأمن