اعترافات حوثية بنفاد الوقود تُفجّر أزمة مرتقبة.. ومالكو المحطات يقترحون قصر التزويد على سيارات الأجرة
تاريخ النشر: 5th, May 2025 GMT
تفاقمت أزمة المشتقات النفطية في المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية، عقب اقرارات حوثية مباشرة وأخرى ضمنية تنذر بقرب نفاد مخزون الوقود، باستثناء كميات محدودة تحتفظ بها بعض المحطات، وذلك بالتزامن مع الحظر الذي تفرضه الولايات المتحدة على الموانئ التي تديرها الجماعة.
وأوضحت مصادر محلية أن ملامح الأزمة بدأت تظهر بوضوح في عدد من المحافظات، ففي العاصمة المختطفة صنعاء، أفاد عدد من سائقي المركبات بأن أصحاب المحطات أبلغوهم في وقت متأخر من مساء الأحد بأن ما تبقى لديهم من الوقود قليل جداً، وأن شركة النفط الخاضعة لسيطرة الحوثيين تواصل تقديم وعود بتوفير المادة، لكنها لم تفِ بتلك الوعود.
وتزامناً مع ذلك، أقرت شركة النفط التابعة للمليشيا بنفاد مخزون الوقود في مناطق سيطرتها، عقب القرار الأمريكي القاضي بمنع تفريغ شحنات الوقود في موانئ الحديدة، وتدمير منصة التفريغ في ميناء رأس عيسى.
وفي اتصال أجرته "خبر" مع عدد من مالكي المحطات في صنعاء، أكدوا أن العاصمة على أعتاب أزمة خانقة، مشددين على ضرورة تدخل الجهات الأمنية وشركة النفط لإصدار تعميم عاجل يوقف تزويد السيارات بالوقود، باستثناء سيارات الأجرة، لضمان استمرار حركة التنقل ونقل الموظفين والطلاب والمواطنين.
من جانبه، قال مصدر مسؤول في وزارة النفط التابعة للحوثيين، إن "خروج ميناء رأس عيسى عن الخدمة إثر ضربات أمريكية، وقرار واشنطن بحظر تصدير النفط عبر موانئ خاضعة لسيطرة الجماعة، أشعل أزمة وقود تحاول الجماعة التستر عليها، خشية تصاعد الغضب الشعبي".
ورجّح المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن سبب التكتم على الأزمة يعود إلى محاولة الحوثيين إجبار السفن المحملة بالوقود والراسية قبالة الميناء على تفريغ حمولتها، رغم التهديدات الأمريكية باستهداف تلك السفن.
وتواصل مليشيا الحوثي احتجاز نحو 15 سفينة محمّلة بالمشتقات النفطية في ميناء رأس عيسى، وتحاول إرغامها على تفريغ حمولتها، متجاهلة الحظر والتهديدات الأمريكية.
وأكد المصدر أن الوقود قد نفد بالفعل من بعض المحطات في مناطق متعددة تحت سيطرة الحوثيين، فيما تحتفظ باقي المحطات بكميات غير كافية لمواجهة الأزمة المرتقبة، خصوصاً إذا استمرت المليشيا في منع دخول ناقلات الوقود من المناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة، بهدف الضغط على واشنطن والتحالف العربي لرفع الحظر المفروض على الموانئ.
تخزين الوقود بالمعسكرات
وفي محافظة الحديدة، التي تضم موانئ الاستيراد، شوهدت طوابير طويلة أمام محطات الوقود، فيما أغلقت محطات أخرى أبوابها بسبب نفاد الوقود أو عدم توفر كميات كافية، بحسب ما أفاد به أصحابها.
أما في محافظة إب الواقعة وسط البلاد، فقد تحدثت مصادر محلية عن قرب نفاد مخزون المحطات من الوقود، ما دفع العديد من مالكي المحطات إلى إغلاقها سواء في مركز المدينة أو في ضواحيها، وسط تطمينات حوثية كاذبة قوبلت باستهجان شعبي واسع.
وتفيد معلومات مؤكدة، أن المليشيا الحوثية سحبت كميات كبيرة من الوقود الموجود في المحطات التابعة لشركة النفط والشركات الخاصة، واحتقظت بها في مستودعات خاصة بعضها في معسكرات تخضع لسيطرتها.
وذكرت المصادر لـ"خبر" أن المليشيا تحتفظ بهذه الكميات لتزويد الاطقم والانشطة العسكرية، وقيادات الصف الأول والثاني التابعين لها، ما يهدد في الدرجة الأولى المصانع والمشافي بالتوقف عن العمل.
وتقف المناطق الخاضعة لسيطرة المليشيا الحوثية المدعومة إيرانياً على اعتبار أزمة وقود خانقة، من المرجح أن تتسبب بارتفاع التسعيرة وتعطيل الأنشطة التجارية والخدمية.
المصدر
المصدر: وكالة خبر للأنباء
إقرأ أيضاً:
مضيق باب المندب الاستراتيجي في مرمى الحوثيين
صراحة نيوز – يقع مضيق باب المندب في أقصى جنوب البحر الأحمر ويربط الأخير بخليج عدن في المحيط الهندي، ويعد أحد الممرات البحرية الأكثر استخداما في العالم، إذ يربط خصوصا أوروبا بآسيا.
وبسبب قربه من السواحل اليمنية الخاضعة جزئيا لسيطرة الحوثيين، فإن المضيق معرض بشكل خاص للهجمات التي ينفذها الحوثيون.
وازدادت أهمية باب المندب منذ إغلاق مضيق هرمز، لكن الحوثيين استهدفوا ناقلتي نفط في البحر الأحمر بصواريخ وطائرات مسيّرة، في خطوة تنطوي على تهديد للملاحة عبر المضيق.
ويفصل هذا المضيق اليمن الواقع في شبه الجزيرة العربية عن جيبوتي وإريتريا في القارة الإفريقية.
ويبلغ طوله نحو مئة كيلومتر، وعرضه نحو ثلاثين كيلومترا ويقع بين رأس منهلي على الساحل اليمني ورأس سيّان في جيبوتي. ويشكّل هذان الرأسان الحد الفاصل بين البحر الأحمر وخليج عدن.
وتفصل جزيرة ميون اليمنية المضيق إلى ممرين بحريين.
ناقلات النفط
تمر ناقلات النفط والسفن التجارية الآتية من آسيا عبر هذا المضيق للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس وصولا إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك بالاتجاه المعاكس.
ومنذ بداية حرب إيران عمدت السعودية إلى تصدير كميات متزايدة من النفط الخام عبر ميناء ينبع المطل على البحر الأحمر، في مسار بديل من مضيق هرمز الذي تغلقه إيران.
وباتت كميات النفط المصدَّرة عبر هذا الميناء تمثّل 75% من إجمالي صادرات النفط السعودية في الظروف العادية، مقابل 15 إلى 20% قبل الحرب، وفق جون إيفانز، الخبير لدى “بي في إم”، شركة الوساطة والاستشارات المتخصصة في أسواق النفط والطاقة.
وإذا بات متعذرا على السفن عبور مضيق باب المندب، يصبح الالتفاف حول إفريقيا عبر رأس الرجاء الصالح الطريق البديل الوحيد للوصول إلى آسيا.
ويشير إيفانز إلى أن “الرحلة بين ينبع والصين تستغرق أكثر بقليل من 20 يوما” عند العبور قبالة السواحل اليمنية، أما التوجّه صعودا لعبور السويس ثم الالتفاف حول إفريقيا فيستغرق “أكثر من 50 يوما”.
هجمات الحوثيين
في العام 2024، نفّذ الحوثيون عشرات الهجمات على سفن تجارية قالوا إنها على صلة بإسرائيل في البحر الأحمر وخليج عدن انطلاقا من المناطق الخاضعة لسيطرتهم في اليمن.
وأدى ذلك إلى اضطرابات طويلة الأمد في حركة الملاحة بالمنطقة.
ولم تعد حركة الملاحة في البحر الأحمر إلى مستويات العام 2023، إلا أن الشركات البحرية الكبرى “بدأت منذ كانون الثاني 2025 تجسّ النبض وتسيّر بعض السفن”، وفق ما أوضحت المحلّلة في “لويدز ليست إنتليجنس” بريدجيت دياكون في مؤتمر عبر الفيديو الخميس.
وكان إغلاق مضيق هرمز قد أدى خصوصا إلى زيادة حركة ناقلات النفط المارة عبر باب المندب، لكن المحلّلة تتوقع أن “يتغيّر ذلك” بسبب الهجوم.
وكان ريكو لومان، الخبير الاقتصادي المتخصص في النقل لدى “أي إن جي ريسرتش” قد أشار في آذار إلى أن “الحوثيين نجحوا سابقا في السيطرة على المضيق انطلاقا من الساحل، وبإمكانات محدودة”.