بمناسبة مرور 40 عاماً على تأسيسها.. حمدان بن محمد: «جافزا» ركيزة أساسية في مسيرة دبي التنموية
تاريخ النشر: 5th, May 2025 GMT
أكد سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، أنه على مدى أربعة عقود، كانت المنطقة الحرة لجبل علي «جافزا» ركيزة أساسية في مسيرة دبي التنموية، ونموذجاً رائداً في ترسيخ مكانة الإمارة كمركز عالمي للتجارة والخدمات اللوجستية.
وقال سموه «نفتخر بما حققته موانئ دبي العالمية من خلال جافزا، ليس فقط في دعم التنويع الاقتصادي وتوسيع قاعدة الاستثمار، بل في مساهمتها الفاعلة في بناء منظومة اقتصادية مرنة، تواكب التحديات العالمية، وتُسهم في نمو سلاسل الإمداد والتجارة عبر تمكين الشراكات الدولية.
جاء ذلك بمناسبة احتفال المنطقة الحرة لجبل علي (جافزا)، المنطقة الحرة الرائدة التابعة لمجموعة موانئ دبي العالمية «دي بي ورلد»، هذا العام، بمرور 40 عاماً على تأسيسها، لتكمل بذلك أربعة عقود من الشراكة في تعزيز التجارة، ودعم توسع الأعمال العالمية، وتعزيز التنويع الاقتصادي في إمارة دبي، لتصبح «جافزا» نموذجاً يُحتذى به عالمياً في إنشاء المناطق الحرة.
وأضاف سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم «إن احتفالنا بمرور 40 عاماً على تأسيس جافزا هو احتفال بإنجازات وطنية عابرة للحدود، وبروح الريادة التي قادت دبي لتقديم نموذج تنموي مستدام ومُلهم للعالم. مستمرون في بناء مستقبل قائم على الابتكار والشراكة والانفتاح، بما ينسجم مع رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لترسيخ مكانة دبي منصة عالمية لصناعة الفرص، وتعزيز جاهزيتها للمستقبل، بفضل مؤسساتها الرائدة وإنجازاتها المتميزة».
وبالتزامن مع هذه المناسبة المتميزة، كشفت «جافزا» عن شعار خاص، وحرصت على تنظيم أنشطة مجتمعية، وفعاليات ومبادرات على مستوى القطاع، لإشراك المتعاملين والشركاء التجاريين على مدار العام.
يذكر أنه في 6 مايو 1980، أصدر المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراه، أول قانون لإنشاء منطقة حرّة في جبل علي، لتنطلق معها رؤية مستقبلية سبّاقة ستشهد تطوير أحد أكثر المشاريع الاقتصادية طموحاً في المنطقة. وبحلول العام 1985، تأسّست المنطقة الحرة لجبل علي (جافزا) رسمياً، بموجب مرسوم صادر عن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، لتصبح بذلك أول منطقة حرّة مخصّصة في الشرق الأوسط.
شريك هام في اقتصاد دولة الإمارات
خلال العقدين الأخيرين، رسّخت «جافزا» دورها في تعزيز الاستثمار والنموّ، حيث استقطبت أكثر من 110 مليارات درهم من الاستثمارات، وتساهم اليوم بنسبة 36% من الناتج المحلي الإجمالي لدبي، بجانب منظومة جبل علي المتكاملة. وتواصل «جافزا» دورها المحوري في دعم الاستراتيجيات الوطنية الكبرى بما في ذلك أجندة دبي الاقتصادية D33 و«مشروع 300 مليار» و«اصنع في الإمارات».
ومن نواة صغيرة تضمّ 19 شركة فقط في العام 1985، تحوّلت «جافزا» إلى واحدة من أكبر المناطق الحرة في العالم، تحتضن اليوم أكثر من 11,000 شركة من 157 دولة، بينها أكثر من 100 شركة مُدرجة في قائمة «فورتشن 500».
وفي عام 2024 وحده، ساهمت «جافزا» بدور محوري في تحفيز التجارة غير النفطية لدبي، من خلال تسهيل تعاملات تجارية بلغت قيمتها أكثر من 713 مليار درهم إماراتي، بزيادة سنوية لافتة بلغت 15% مقارنة بعام 2023. كما شكلت المنطقة الحرة 74% من الاستثمار الأجنبي المباشر في الإمارة ضمن قطاعات التصنيع والتجارة والنقل في عام 2023.
واليوم، تمتد البنية التحتية المتطورة لـ«جافزا» على أكثر من 539 مليون قدم مربع، وتوفر ربطاً متعدد الأنماط عبر البحر والجو والبر.
وبالتكامل مع ميناء جبل علي، الذي سجّل في العام الماضي ثاني أعلى أداء له خلال عقد، تُمثل منظومة «جافزا» والميناء معا أحد أكثر المراكز اللوجستية تطورا على مستوى العالم.
مركز للوظائف
وتبرز أهمية «جافزا» باعتبارها واحدة من أكبر مراكز التوظيف وتعزيز التنمية الاقتصادية في دولة الإمارات من خلال توفير ما يزيد على 160 ألف وظيفة داخل المنطقة الحرة في مجموعة واسعة من القطاعات، تمتد من الخدمات اللوجستية وقطاع السيارات، وصولاً إلى الصناعات الغذائية والتصنيع المتقدم.
وفي العام 2023، ساهمت كل من «جافزا» وميناء جبل علي في توفير أكثر من مليون وظيفة مباشرة وغير مباشرة، ما يعادل 27% من إجمالي الوظائف في الإمارة. وشملت هذه المساهمة نحو 40,000 وظيفة للمواطنين الإماراتيين.
وفي تعليقه على المناسبة، قال سلطان أحمد بن سليّم، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمجموعة موانئ دبي العالمية «دي بي ورلد»: «تمثّل الذكرى الأربعون لتأسيس جافزا فرصة للاحتفاء بشركائنا من المتعاملين حول العالم، وبالرؤية الثاقبة لقيادتنا الرشيدة التي جعلت من دبي منارة للتجارة العالمية. وعلى مدى أربعة عقود من الاستثمار المتواصل في البنية التحتية والابتكار، رسّخت 'جافزا' مكانتها كمحرّك حيوي للنموّ، وباتت اليوم محورا أساسيا لاقتصاد دبي. ومع دخولنا فصلًا جديدًا من النمو، تواصل 'جافزا' مسيرتها بكلّ ثقة، لمتابعة التوسع وتقديم نموذج يُحتذى به لمراكز 'دي بي ورلد' الاقتصادية في مختلف أنحاء العالم».
من جانبه، قال عبد الله بن دميثان، الرئيس التنفيذي والمدير العام لـ «دي بي ورلد» دول مجلس التعاون الخليجي: «يعود نجاحنا على مدار أربعين عامًا إلى التزامنا العميق بدعم متعاملينا. في العام الماضي، شهدنا نموًا ملحوظًا تمثل في زيادة بنسبة 12% في عدد الشركات الجديدة التي انطلقت من 'جافزا'، بينما يواصل ميناء جبل علي ريادته بين أفضل 10 موانئ في العالم. واليوم، تواجه الشركات تحديات متزايدة في التجارة الدولية، ولكن بفضل قاعدتنا الصناعية المتنوعة، والربط متعدد الأنماط، وشبكتنا العالمية الواسعة، وخبرتنا العميقة، نقدم لمتعاملينا ميزة تنافسية فريدة. ونحن نحتفل بهذا الإنجاز، نوجه شكرنا العميق لمتعاملينا وللمجتمع المتنامي على اختيارهم جبل علي».
نموذج مثالي للتجارة العالمية
في عام 2024، أكدّت جافزا ريادتها العالمية في تطوير المناطق الحرة، بحصولها على لقب «أفضل منطقة حرة عالمية» من مجلة «إف دي آي» التابعة لـ«فاينانشال تايمز». إضافةً إلى ذلك، تم تصنيفها كأفضل منطقة صناعية وأفضل منطقة مستدامة للعام.
ونجحت مجموعة موانئ دبي العالمية «دي بي ورلد» بتكرار نموذج «جافزا» في 11 منطقة اقتصادية عالمية، تشمل المنطقة الاقتصادية الدومينيكية في جمهورية الدومينيكان، ومنطقة بربرة الاقتصادية في أرض الصومال، وبوابة لندن في المملكة المتحدة، والمنطقة الحرة في «تشيناي» في الهند. على الصعيد العالمي؛ حيث تدير «دي بي ورلد» أكثر من 8,900 هكتار من المناطق الحرة التشغيلية، مع 670 هكتارا أخرى قيد التطوير حاليًا، مما يساهم في تعزيز تدفق الاستثمار الأجنبي، وإيجاد فرص العمل، ويدعم التنمية الصناعية عبر آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا.
نحو تمكين مستقبل أكثر استدامة
وتماشيًا مع استراتيجية دولة الإمارات لتحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050، تركز «جافزا» على هدف الوصول إلى الحياد الكربوني بحلول عام 2040، وصافي انبعاثات صفرية بحلول 2050.
وفي خطوة ملموسة نحو هذا الهدف، أصبح تشغيل المنطقة الحرة يعتمد بالكامل على الطاقة المتجدّدة، وفق معايير المنظمة الدولية لشهادات الطاقة المتجدّدة (I-REC) الصادرة عن هيئة كهرباء ومياه دبي.
وفي خطوة تعكس التزام «جافزا» بالتحوّل إلى مصادر الطاقة المتجددة، تحتضن المنطقة الحرة أكبر مشروع للطاقة الشمسية الموزّعة على الأسطح في منطقة الشرق الأوسط، حيث تمّ تركيب 158 ألف لوحة طاقة شمسية على امتداد المستودعات ومظلّات مواقف السيارات والمباني الأخرى داخل المنطقة الحرة.
كما حصلت «جافزا» على اعتماد مبادرة الأهداف القائمة على العلم (SBTi)، والتي تُعد المعيار الذهبي لوضع أهداف الاستدامة وفق أسس علمية دقيقة.
ومع تطلّعها إلى المستقبل في مستهلّ عقدها الخامس، تواصل «جافزا» ترسيخ التزامها بالاستدامة من خلال هدف طموح يتمثل في تحويل أكثر من 80% من النفايات بعيدا عن المكبّات بحلول عام 2026، دعما لجهود دولة الإمارات في تسريع التحوّل نحو اقتصاد دائري أكثر كفاءة ومرونة وابتكارًا. وتسعى «جافزا» إلى تقديم حلول تركز على المتعاملين وتُرسي معايير التميز للمناطق الحرة على مستوى العالم.
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: حمدان بن محمد جافزا محمد بن راشد آل مکتوم موانئ دبی العالمیة المنطقة الحرة المناطق الحرة دولة الإمارات حمدان بن محمد دی بی ورلد فی العام أکثر من جبل علی من خلال
إقرأ أيضاً:
النووي السعودي تحت الشروط الأمريكية.. مفاوضات حاسمة ترسم مستقبل المنطقة
أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فتح ملف التعاون النووي مع المملكة العربية السعودية، بعدما ربط المضي قدمًا في البرنامج النووي المدني السعودي بانضمام الرياض إلى "الاتفاقيات الإبراهيمية"، وهو ما أثار تساؤلات واسعة حول أبعاد هذا الربط، وما إذا كان الملف النووي بات ورقة سياسية تستخدمها واشنطن لإعادة رسم ملامح الشرق الأوسط. وفي هذا السياق، قدم اللواء محمد حمد، الخبير الاستراتيجي، قراءة شاملة للدلالات السياسية والاستراتيجية التي تحملها التصريحات الأمريكية، وانعكاساتها على مستقبل العلاقات بين واشنطن والرياض.
التعاون النووي.. أداة لتحقيق أهداف استراتيجيةيرى اللواء محمد حمد أن تصريحات الرئيس الأمريكي تعكس بوضوح أن الولايات المتحدة لا تنظر إلى التعاون النووي المدني باعتباره مجرد مشروع تقني أو اقتصادي، وإنما تعتبره أحد أهم أدواتها لتحقيق أهداف سياسية وأمنية في المنطقة.
وأوضح أن واشنطن اعتادت توظيف الملفات الاستراتيجية الكبرى، وعلى رأسها الطاقة والتكنولوجيا النووية، في إطار رؤية أوسع تستهدف تعزيز نفوذها الإقليمي، وإعادة ترتيب موازين القوى بما يتوافق مع مصالحها، وهو ما يظهر بوضوح في ربط التعاون النووي السعودي بقضايا سياسية تتجاوز الجوانب الفنية للمشروع.
وأشار الخبير الاستراتيجي إلى أن اشتراط انضمام السعودية إلى "الاتفاقيات الإبراهيمية" قبل تنفيذ البرنامج النووي المدني يعكس رغبة أمريكية واضحة في إعادة تشكيل خريطة التحالفات الإقليمية.
وأضاف أن واشنطن تسعى إلى دمج التعاون الاقتصادي والتكنولوجي مع ترتيبات سياسية وأمنية جديدة، بما يرسخ شبكة من العلاقات الإقليمية التي تحقق مصالحها الاستراتيجية، وتجعل ملفات التنمية والطاقة مرتبطة بمسارات سياسية أوسع.
وأكد اللواء محمد حمد أن الولايات المتحدة تتمسك في الوقت نفسه بضمان عدم امتلاك أي دولة في المنطقة قدرات تخصيب محلية قد تُستخدم مستقبلًا في تطوير برامج ذات طابع عسكري.
وأوضح أن هذا التوجه يفسر إصرار واشنطن على أن يظل البرنامج النووي السعودي مخصصًا للأغراض السلمية فقط، مع إخضاعه لرقابة دولية صارمة والالتزام الكامل بمعايير منع الانتشار النووي، بما يضمن عدم تحول التكنولوجيا النووية إلى مصدر لسباق تسلح جديد في المنطقة.
رؤية السعودية ومستقبل المفاوضاتولفت الخبير الاستراتيجي إلى أن المملكة العربية السعودية تنظر إلى مشروعها النووي المدني باعتباره جزءًا أساسيًا من خطط تنويع مصادر الطاقة وتحقيق مستهدفات "رؤية 2030"، مؤكدًا أن الرياض تعتبر الطاقة النووية السلمية إحدى الركائز المهمة لتلبية احتياجاتها المستقبلية من الطاقة ودعم مسار التنمية المستدامة.
وأشار إلى أن إدخال اعتبارات سياسية على هذا الملف يجعل المفاوضات أكثر تعقيدًا، خاصة أن المملكة أكدت في أكثر من مناسبة أن موقفها من ملفات التطبيع يرتبط بتطورات القضية الفلسطينية، والوصول إلى تسوية عادلة وشاملة تحفظ الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
واختتم اللواء محمد حمد تصريحاته بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستشهد جولات تفاوضية مكثفة بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية، بهدف التوصل إلى صيغة تحقق المصالح المشتركة للطرفين، مع الحفاظ على التوازنات الإقليمية. وأوضح أن نجاح أي اتفاق نهائي سيظل مرهونًا بقدرة الجانبين على إيجاد معادلة توازن بين متطلبات التعاون النووي المدني والاشتراطات السياسية المصاحبة له، أو التوصل إلى تسوية تحقق مكاسب استراتيجية للطرفين دون المساس بالثوابت الأساسية لكل دولة.