كامل الوزير: قطاع التبريد والتكييف صناعة لا غنى عنها في الاحتياجات المنزلية
تاريخ النشر: 6th, May 2025 GMT
افتتح الفريق مهندس كامل الوزير نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية الصناعية وزير الصناعة والنقل المعرض والمؤتمر الدولي التاسع للتبريد والتكييف وتدفئة الهواء والعزل الحراري والطاقة، وقد شارك في فعاليات الافتتاح كلٌ من السفير صالح موتلو شين، سفير تركيا بالقاهرة والسفير دان مونيوزا سفير رواندا بالقاهرة والدكتور هشام صفوت، رئيس جمعية آشري القاهرة إلى جانب ممثلي مجموعة من الشركات المتخصصة في التبريد والتكييف وممثلي الغرف الصناعية وأساتذة الجامعات وقيادات وزارة الصناعة.
وفي مستهل كلمته خلال فعاليات الافتتاح أعرب نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية الصناعية وزير الصناعة والنقل عن سعادته بالمشاركة في افتتاح هذا المعرض المتخصص في مجالات التبريد والتكييف وتدفئة الهواء والعزل الحراري وهي صناعات مهمة لا غنى عنها الأن سواء في الاحتياجات المنزلية واحتياجات الإنسان أو في حفظ الأطعمة والصناعة بوجه عام، مشيراً إلى ضرورة التركيز على زيادة وتعميق مكونات التبريد والتكييف وتصنيع مستلزمات إنتاجها محلياً وعدم الاكتفاء بتجميع المبردات وتكييفات الهواء.
صناعة التبريد والتكييف
وأوضح الوزير أن صناعة التبريد والتكييف مثل باقي الصناعات تحتاج إلى استهلاك طاقة كبيرة للتشغيل وهو ما يمكن تعويضه من خلال التوسع في الاعتماد على الطاقات الجديدة مثل طاقة الرياح والطاقة الشمسية والطاقة الكهرومائية وغيرها، لافتاً إلى أن الحكومة على أتم استعداد للدخول في شراكات مع شركات القطاع الخاص الجادة التي ترغب في تصنيع التكييف بالكامل في مصر أو أي منتج أخر من المنتجات التي تستهدف الدولة توطينها بالكامل محلياً (مثل قطاعات ومنتجات الألومنيوم-صناعات السكك الحديدية- المصاعد) سواء باعتماد المُصنع المصري على نفسه أو بالدخول في شراكة مع شركة عالمية كبرى في هذا المجال، حيث تستهدف الدولة من هذه الشراكة المساهمة في توفير الملاءة المالية للشركة وتقديم الدعم الكامل فيما يخص تخصيص الأراضي الصناعية وتنفيذ التصميمات الهندسية للمصنع وتوفير المواد الخام بما يسهم في تحقيق مستهدفات الدولة لتعميق التصنيع المحلي وترشيد الواردات وتحقيق التنمية الصناعية الشاملة واستعادة مكانة مصر الصناعية بإقامة مصانع كبرى في مختلف الصناعات الاستراتيجية.
وأشار الوزير إلى إمكانية عقد شراكات بين شركات القطاع الخاص ومصانع قطاع الأعمال العام للتصنيع بها والوصول بنسبة المكون المحلي في مجال التبريد التكييف إلى 70-80%، حيث تسعى الحكومة لجذب استثمارات أجنبية في مختلف المجالات ولكن شركات القطاع الخاص المصرية أقدر على تحقيق هذا الهدف من خلال جذب شركات عالمية للتصنيع الحقيقي على أرض مصر، مؤكداً أن مصر منفتحة على التعاون مع مختلف دول العالم الصديقة مثل تركيا والصين والولايات المتحدة الأمريكية ومختلف الدول الأوروبية والإفريقية الراغبة في التعاون مع مصر لتعميق التصنيع المحلي، والتي تؤمن بقدرة مصر على النهوض بالصناعة وجذب استثمارات حقيقية لتمتعها بالاستقرار والأمان.
وأشار الوزير إلى تطلعه لزيارة المعرض العام المقبل للاطلاع على الجهود التي بذلتها الشركات المصرية لزيادة المصانع التي نجحت في تعميق صناعة التبريد والتكييف وزيادة المكونات ومستلزمات الإنتاج في هذا القطاع الهام، لافتاً إلى ضرورة التركيز على توفير مستلزمات الإنتاج محلياً على غرار فكرة المعرض السلبي الذي تنظمه وزارة الصناعة للتنسيق بين مصنعي مستلزمات الإنتاج والشركات التي في حاجة إلى هذه المستلزمات للمساهمة في تقليل الاعتماد على استيرادها خاصة مع قدرة الصناعة على تصنيعها محلياً.
كما قام نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية الصناعية وزير الصناعة والنقل بجولة تفقدية بالمعرض الدولي التاسع للتبريد والتكييف وتدفئة الهواء والعزل الحراري والطاقة للاطلاع على أحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا في هذا المجال، حيث أشاد الوزير بجودة المنتجات المعروضة والتطور الكبير الذي شهدته الصناعة المحلية، كما تفقد الوزير الجهات والهيئات التابعة لوزارة الصناعة والمشاركة بالمعرض لتعريف زوار المعرض بخدماتها والتي شملت هيئة التنمية الصناعية وهيئة المواصفات والجودة ومصلحة الكفاية الانتاجية والتدريب المهني ومركز تكنولوجيا الإنتاج الأنظف، ومركز تحسين الجودة.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: وزير الصناعة والنقل تكييفات الهواء طاقة الرياح وزیر الصناعة والنقل
إقرأ أيضاً:
أرض وهوية: ذاكرة فلسطين والفن والطفولة
حملت النسخة الخامسة من معرض طلبة فلسطين، الذي يحاكون فيه لوحات فنانين فلسطينيين وعرب معروفين، دلالة ترسيخ مأسسة الفنّ في المدارس من جهة، واستمرار النجاح في تعريف الطلبة والأهالي برموز الحركة التشكيلية الفلسطينيّة والعربيّة، بل وفي تعريف الفنانين وأقسام الفنون على المواهب الصاعدة، بما يجعلنا إزاء بناء منظومة الفن، من خلال تعاون يضمّ الفئات ذات العلاقة، بما يشجّع فناني المدارس، وخلق جمهور يتذوق الفن باتجاه الوعي على دوره الوطني والإنساني.
تجاوز هدف معرض"أرض وهوية" إذن، من تعريف طلبة فلسطين بالحركة الفنيّة، إلى تعريف المجتمع المعرفيّ من أعمار مختلفة، بهذه الحركة التي ما زلت تقدّم دورها في الحركة الوطنيّة والجمالية للشعب الفلسطيني، وكم هو جميل أن نتعرف صغارا وكبارا بهؤلاء، أما لمن عرفهم فهو يزداد معرفة.
في الوقت الذي انضمّ فيه الفنان الشهيد فتحي غبن إلى سلسلة الفنانين الذين تمت محاكاة روائعهم الخالدة، وهو سليمان منصور، ونبيل عناني، ونصر عبد العزيز، ثم جواد إبراهيم ومصطفى الحلاج، فإن استعادة "صبرا وشاتيلا" للفنان العراقي ضياء الغزاوي، من خلال محاكاته، يجعل النشء على وعي بالمأساة الفلسطينية التي مرّت في مراحل مختلفة، عبّر عنها الفنانون إنسانيا، وصولا لمأساة غزة.
وهي رسالة الفنانين من جيل إلى جيل، ولعلّ ما تمنته رضا ابنة الفنان فتحي غبن قد تحقق من خلال رسالة صوتية لها من غزة، عبر توالد الأجيال الجديدة التي تستلهم إبداعات والدها كأحد فناني فلسطين، حيث ما أن ندخل "متحف الفن الفلسطيني"، ونجد عشرات اللوحات التي تحاكي لوحات غبن، حتى نشعر أن فتحي غبن يبعث من جديد. ولعلّ هذا ما يخفف مصاب فقدان الفنان في حصار غزة حيث قضى شهيدا جرّاء عدم السماح له بالخروج للتداوي خارج غزة بعد أن قتلته الغازات السامّة.
ثلاثة أقسام ضمّها المعرض في المتحف الفلسطيني بمدينة بيرزيت، بعشرات اللوحات التي تزيد عن المائتين تمّت وفق المرحلة العمريّة، فقد تناول طلبة الصفوف من الأول إلى الرابع الأساسي موضوع "أرسم بطلي الخارق"، حيث وجدنا رسوم الأطفال عن مواضيع الأسرة وغزة، والطفولة، والصحافة، والمعاقين.
في حين حاكى (قلّد) طلبة الصفوف من الخامس إلى التاسع الأساسيّ، لوحات فتحي غبن كما ذكرنا، في حين اختار الفتيان والفتيات من الصفيّن العاشر والحادي عشر جداريات ضياء الغزاوي صبرا وشاتيلا لمحاكاتها؛ فكانت تجربة عميقة ما إن نراها حتى نرى أنفسنا وقد بدأنا الغوص في المأساة مرة أخرى في ظل مأساة ما زلنا نعيشها..
ازدانت ساحات المتحف الفلسطينيّ بمئات لوحات أطفال فلسطين، بمن فيهم طلبة من غزة الجريحة، في حين تدفق مئات الطلبة من أنحاء فلسطين، باعثين الأمل داخل المتحف وخارجه، فكان يوما مشهودا يثير الأمل. لقد أبدع المتحف الفلسطيني في مدينة بيرزيت باستضافة المعرض السنوي الأكبر، الذي أشرفت عليه للعام الخامس على التوالي الفنانة التشكيليّة الفلسطينيّة رانية العامودي، مسؤولة النشاط الفنيّ في وزارة التربية والتعليم العالي.
من جهة أخرى، لا يشكّل المعرض فقط تتويجا للتطوير الإبداعي لطلبة فلسطين هذا العام، بل يشكّل تتويجا لما تم من تراكم إبداعيّ عبر الدورات الأربع السابقة، فقد تمّ ترسيخ ومأسسة الرسم الاحترافيّ الجادّ، وليس الاقتصار على العرض السريع للمواهب، من خلال الاعتناء بالمواهب بدءا بترشيحها ومتابعة مقترحاتها وصولا لاحتراف الرسم.
بدأت الفكرة من حرص "قيّمة" المعرض الفنانة العامودي، مسؤولة النشاط الفني على التعريف بالحركة الفنية الفلسطينيّة والعربيّة والعالميّة، من خلال اختيار شكل محاكاة لوحات الفنانين من قبل الفتيان والفتيات من عمر 6 إلى عمر 17 عاما، إضافة لضمّ الأطفال الصغار للرسم من خلال سياقات حياتهم.
بدأت الدورة الأولى بمحاكاة الفنان الفلسطينيّ سليمان منصور، ومحاكاة لوحة "الجرنيكا" للفنان الإسباني بيكاسو، أما في الدورة الثانية فقد كان طلبة فلسطين على موعد مع نبيل عناني إضافة إلى محاكاة لوحة "جدارية كنوز كاليفورنيا"، للمكسيكي "دييغو ريفيرا"، التي حوّلها الطلبة الى كنوز فلسطينية. في حين حاكى الطلبة في الدورة الثالثة لوحات الفنان نصر عبد العزيز، أما في الرابعة فقد تم اختيار جواد إبراهيم والفنان الراحل مصطفى الحلاج، ما يعني أن المحاكاة هي بداية التكوين الفنيّ الجادّ.
في الدورة الخامسة، تضاعف تفاعل أعداد كبيرة من الطلبة، حيث وصل إلى مرحلة الفوز 204 فائزين/ات، من أصل ما يقرب الألف مشاركة جادة، في حين يمكن أن يكون العدد المتقدّم والراغب أكثر بكثير، ما يعني أن الاستمراريّة هي مفتاح المأسسة بسبب ما يتراكم من إبداع، وخلق التقاليد الفنية، من حيث تشجيع الإبداع وجذب الجمهور. تبدأ الفعاليات عادة من مشاركة المدارس، وصولا لاختيار عدد من لوحات الطلبة في مديريات التربية والتعليم، حيث يتم اختيار العشرات منها ليتم عرضها في قاعات عرض فنية في رام الله ومدن فلسطينية أخرى.
تطور استخدام الطلبة في التعامل مع اللون والخامات، ودقة الرسم، وكان لتواصل الفنانة مع عدد من مجموعات الطلبة المشاركين أثر في التطوير الفنيّ، فقد صاروا يشعرون بالإنجاز الفنيّ على طريق الاحتراف، وزاد بالتالي اهتمام المؤسسة التربوية بمشاركة الطلبة.
من ناحية أخرى، تزايد حضور الفنانين التشكيليين مثل نبيل عناني وسليمان منصور، وتيسر بركات وإبراهيم المزين، ورأفت أسعد، وعلاء البابا، وآخرين. كذلك صار الحدث جاذبا لوسائل الإعلام.
سعدنا بوصف الفنان رأفت أسعد أعمال الطلبة ب “المبهرة"، أما استمرار المعرض، كما يقول، يخلق لدى الطلبة اهتماما بأن الفن مسؤولية وحياة ودور وعمل، وليس مجرد موهبة تقتصر على فترة زمنية وتضمر. في حين ثمّن الفنان التشكيليّ الفلسطيني المقيم بالقاهرة ياسر أبو سيدو فكرة محاكاة الطلبة وتعريفهم بالحركة الفنية ودورها الوطنيّ والإنسانيّ، وإقامة علاقة بينهم وبين الفنانين.
لقد أبحر الطلبة خلال خمس دورات بالبحث في الفضاء الافتراضيّ باحثين عن أعمال الفنانين المقترحة أعمالهم للمحاكاة، حيث جذبتهم صور اللوحات والجداريات إلى القراءة عنهما، وعن مضامين اللوحات، ما يعني تحقق هدف المعرض في التعريف بالحركة التشكيلية الفلسطينية من جانب، والعربية من جانب آخر، وبخاصة من تناولت فلسطين.
جديدا هذا العام، نشاطان إبداعيان، الأول انضمام الطلبة الصمّ إلى الثلاثة أقسام التي ظهرت في الأربع دورات السابقة، التي تعلقت برسومات الأطفال الصغار، من مدرستين برام الله للجنسين، وهما المدرسة الإسلامية ومدرسة الهلال الأحمر. والثاني مسابقة فنان العام، لطلبة المدارس الفلسطينيّة، بما فيها مشاركات من قطاع غزة الجريح. لقد أحسنت العامودي الفنانة التشكيليّة الفلسطينيّة، مشرفة الفنون، وقيمة المعرض، في استثمار ما تراكم في الدورات الأربع السابقة، بما تكوّن لدى الطلبة المشاركين، من أعمار مختلفة كبروا أربع سنوات خلال مشاركتهم في الدورات، فكانت مسابقة "فنان العام" قطفا لثمار الفعل على مدار ما مضى من دورات، ما يمنح فكرة التراكم المعرفيّ والفنيّ بعدا عمليا. لقد قام الفنانون التشكيليّون والمختصون بعرض الفنون في فلسطين، بتحكيم المسابقة، وهم خالد الحوراني، ووليد أيوب وأسامة نزال، ورلا دغمان. وقد فازت الطالبة نجاة صرصور بالجائزة، التي وفّقت في رسم لوحة من سياق حياتها وطموحاتها. وتطمح الفنانة العامودي إلى جعل المسابقة عربيا.
"أرض وهوية"، دعوة وفعل باتجاه تحفيز الطلبة لرسم الذاكرة البصرية، من خلال استلهام إبداع الفنان الشهيد فتحي غبن.
تحسين يقين كاتب وناقد مقدسي، مهتم بالأدب والفن والحقول المعرفية