في إطار العلاقات التاريخية والروحية التي تربط مصر بطائفة البهرة، استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي، أمس، السلطان الدكتور مفضل سيف الدين، سلطان طائفة البهرة بالهند، بصحبة أنجاله وأعضاء الوفد المرافق، وذلك خلال زيارة جديدة تعكس عمق الارتباط بين الطرفين.

وجاءت هذه الزيارة لتؤكد استمرار التعاون في المجالات التنموية والدينية والثقافية، ولتسلط الضوء على الدور المتنامي لطائفة البهرة في ترميم وإحياء التراث الإسلامي في مصر، خاصة فيما يتعلق بمقامات آل البيت والمساجد الفاطمية التاريخية.

تقدير للجهود وترحيب بالعلاقات الروحية

قال السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، إن الرئيس عبد الفتاح السيسي استهل اللقاء بالترحيب بالسلطان مفضل سيف الدين، معتبرًا إياه "ضيفًا عزيزًا على مصر"، ومشيدًا بعمق العلاقات التاريخية التي تربط البلاد بطائفة البهرة.

وأثنى الرئيس على الجهود الملموسة التي تبذلها الطائفة في ترميم وتجديد مقامات آل البيت وعدد من المساجد التاريخية، مؤكدًا أن هذه الجهود تتكامل مع مساعي الدولة المصرية في تطوير القاهرة التاريخية وتحقيق نهضة ثقافية وروحية في مناطقها القديمة. كما نوه الرئيس بالمشروعات التنموية والخيرية التي تنفذها الطائفة بالتعاون مع صندوق "تحيا مصر"، والتي تعكس التزام الطائفة بدورها الاجتماعي والوطني داخل مصر.

ماذا قال سلطان البهرة؟

من جانبه، أعرب السلطان الدكتور مفضل سيف الدين عن بالغ امتنانه لحفاوة الاستقبال الذي يحظى به من قبل القيادة المصرية، مشيرًا إلى التقدير الكبير الذي يكنه للرئيس عبد الفتاح السيسي، وحرصه المتكرر على استقباله خلال زياراته إلى مصر.

وأكد سلطان البهرة تقديره لما تشهده مصر من جهود تنموية ونهضة شاملة في مختلف القطاعات، إلى جانب ترسيخ قيم المواطنة والتسامح. كما أثنى على الدور الإقليمي البارز الذي تضطلع به مصر في تعزيز السلام والأمن والاستقرار، خاصة من خلال مساعيها لتهدئة الأوضاع في المنطقة، وعلى رأسها جهود التوصل إلى وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

من هم البهرة؟

تنتمي طائفة البهرة إلى التيار الإسلامي الشيعي الإسماعيلي، وتحديدًا إلى الفرع الذي ناصر إمامة أحمد المستعلي الفاطمي ضد أخيه نزار المصطفى لدين الله، بعد وفاة الخليفة الفاطمي المستنصر بالله عام 1094. وقد اختار المستنصر ابنه المستعلي وليًّا للعهد، مما أدى إلى نشوء خلاف مذهبي كبير بين أنصاره وأنصار شقيقه نزار.

وانتهى هذا الخلاف لصالح المستعلية، لكنهم واجهوا هزيمة سياسية وعسكرية مع سقوط الدولة الفاطمية على يد صلاح الدين الأيوبي عام 1174، الذي أنهى الحكم الفاطمي وطردهم من مصر. بعد ذلك، تفرقت الطائفة وانتشرت في أرجاء العالم، خاصة في الهند واليمن.

من الداوودية إلى السليمانية

تنقسم طائفة البهرة إلى عدة فرق، من أبرزها:
•    البهرة الداوودية: نسبة إلى داود برهان الدين بن قطب شاه، وهم الأكثر عددًا وانتشارًا. نقلوا مركزهم من اليمن إلى الهند في القرن العاشر الهجري، ويقع مقرهم الحالي في مدينة مومباي. يقودهم حاليًا السلطان مفضل سيف الدين، ولديهم وجود في أكثر من 40 دولة حول العالم.
•    البهرة السليمانية: نسبة إلى سليمان بن الحسن، وتنتشر هذه الفرقة بشكل رئيسي في اليمن والمملكة العربية السعودية.

وقد سافر البهرة الداوودية عبر القرون إلى مختلف بقاع الأرض، وأسهموا في نمو مجتمعات تجارية وثقافية كبيرة في دول عديدة.

وكانت أول هجرة رسمية لوفد منهم إلى مصر في ستينيات القرن العشرين، ويُقدّر عددهم اليوم في مصر بحوالي 750 فردًا، يعمل معظمهم في التجارة، وهو ما ينسجم مع أصل الكلمة "بهرة" التي تعني "التاجر".

إحياء التراث الفاطمي

تولي طائفة البهرة أهمية كبيرة لإحياء التراث الفاطمي، لا سيما المقامات والمواقع التي تعود لآل البيت. وقد كانت الطائفة عاملًا حاسمًا في إعادة ترميم مسجد الحاكم بأمر الله بعد عقود من الإهمال، كما أسهمت في تجديد العديد من المباني التراثية والأثرية التي لها صلة بعقيدتهم.

وشملت جهودهم مؤخرًا ترميم:
•    مسجد السيدة زينب
•    مسجد السيدة رقية
•    مسجد السيدة نفيسة
•    مسجد الأقمر
•    أضرحة آل البيت بالقاهرة

وهذه الجهود تأتي انسجامًا مع مشاريع الدولة المصرية الهادفة إلى تطوير القاهرة التاريخية، وإعادة إحياء طابعها الروحي والحضاري.

الوجود البُهري في مصر

يعمل أغلب أبناء طائفة البهرة في مصر في مجالات التجارة، كما يشاركون بفعالية في المشروعات الخيرية والتنموية، وعلى رأسها دعم صندوق "تحيا مصر"، إلى جانب مساهماتهم المتواصلة في ترميم الأماكن الدينية التاريخية.

ويستخدم البهرة تقويمًا قمريًا خاصًا مشتقًا من النظام الفاطمي، يعتمد على الحسابات الفلكية الدقيقة، مما يجعله ثابتًا مقارنة بالتقويم الهجري المعتمد، وغالبًا ما يختلف عنه بيوم أو يومين.

كما يحتفلون بالمناسبات الإسلامية العامة، مثل:
•    عيدي الفطر والأضحى
•    المولد النبوي الشريف
•    يوم غدير خم ( 18 من ذي الحجة)
•    يوم عاشوراء (العاشر من محرم)

ويتميزون بطقوسهم وتقاليدهم الخاصة في هذه الاحتفالات، التي تعكس ارتباطهم العميق بالتراث الفاطمي.

تعكس زيارة سلطان البهرة إلى مصر، والاستقبال الرسمي الحافل من قبل الرئيس عبد الفتاح السيسي، طبيعة العلاقة الفريدة بين الدولة المصرية وهذه الطائفة التاريخية. كما تبرز هذه العلاقة نموذجًا للتعايش والتسامح الديني، وتعزز من جهود الدولة في صيانة التراث، وتوسيع نطاق التعاون التنموي والاجتماعي مع مختلف المكونات الثقافية والدينية في البلاد.

طباعة شارك البهرة جماعة البهرة السيسي وسلطان البهرة سلطان البهرة طائفة البهرة

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: البهرة السيسي وسلطان البهرة سلطان البهرة طائفة البهرة عبد الفتاح السیسی مفضل سیف الدین طائفة البهرة سلطان البهرة آل البیت فی مصر

إقرأ أيضاً:

السفير رياض منصور : قابلت الرئيس السيسي منذ 10 سنوات .. وكان لديه رؤية عميقة

أكد السفير رياض منصور، المندوب الفلسطيني الدائم لدى الأمم المتحدة، أن اختيار القاهرة لاستضافة المؤتمر الدولي السنوي للقدس لم يكن صدفة، وإنما يعكس المكانة التي تحظى بها مصر ودورها التاريخي في الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني.

رياض منصور : اختيار القاهرة لاستضافة مؤتمر القدس يعكس دور مصر التاريخي في دعم القضية الفلسطينية

وقال “منصور” خلال برنامج يحدث في مصر، إن مصر كانت دائمًا في طليعة الدول المدافعة عن القضية الفلسطينية، مشيرًا إلى تضحيات الجيش المصري منذ النكبة، ودور الرئيس الراحل جمال عبد الناصر في الدفاع عن فلسطين.

وأضاف أنه سبق أن شارك في لقاء مع الرئيس عبد الفتاح السيسي بحضور نحو 65 سفيرًا لدى الأمم المتحدة، حيث استعرض الرئيس رؤية مصر تجاه عدد من القضايا الدولية، وتحدث باستفاضة عن القضية الفلسطينية.

وأوضح منصور أنه سأل الرئيس السيسي عن رؤية مصر لحل القضية الفلسطينية، فأكد أن مصر أثبتت قدرتها على تحقيق الأمن ليس لمصر فقط، وإنما للمنطقة بأكملها، لكنها في الوقت نفسه ترى أن الأمن لا يمكن أن يتحقق لطرف واحد، وإنما من خلال تنفيذ الحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني، وإنهاء الاحتلال، وإقامة الدولة الفلسطينية وفق حل الدولتين.

وأشار المندوب الفلسطيني إلى أن هذا النهج، إلى جانب تاريخ مصر ووعي قيادتها وشعبها، يجعل القاهرة المكان الأنسب لاستضافة المؤتمر الدولي السنوي للقدس.

طباعة شارك السياسة_الدولية الأمم_المتحدة حل_الدولتين القضية_الفلسطينية مصر

مقالات مشابهة

  • وسائل الإعلام الإيطالية تبرز توافق الرئيس السيسي وميلوني لتعزيز العلاقات الثنائية والقضايا الدولية
  • نشاط الرئيس الأسبوعي.. قرارات جمهورية مهمة ورسائل حاسمة من السيسي للمصريين
  • محمود لملوم: كلمة الرئيس السيسي في ذكرى يوليو خارطة طريق للجمهورية الجديدة
  • السفير رياض منصور : قابلت الرئيس السيسي منذ 10 سنوات .. وكان لديه رؤية عميقة
  • رئيس الطائفة الإنجيلية: نشكر الرئيس لترسيخه قيم المواطنة وتعزيز حرية العبادة وبناء الكنائس
  • افتتاح الكنيسة الإنجيلية بأرض سلطان في المنيا بحضور رئيس الطائفة الإنجيلية بمصر
  • محافظ المنيا يشارك في افتتاح الكنيسة الإنجيلية بأرض سلطان بحضور رئيس الطائفة الإنجيلية بمصر
  • الرئيس السيسي: ثورة 23 يوليو المجيدة نقطة تحول فارقة في تاريخ الوطن
  • برلماني: كلمة الرئيس السيسي في ذكرى يوليو حملت رسائل وطنية مهمة
  • قيادي بالجبهة: الرئيس السيسي نجح في ترجمة مبادئ ثورة 23 يوليو إلى مشروعات وإنجازات