هل ينسحب اتفاق واشنطن والحوثيين على استهداف مصالح إسرائيل؟
تاريخ النشر: 7th, May 2025 GMT
صنعاء- في تطور مفاجئ لمسار الصراع، أعلنت الولايات المتحدة، مساء أمس الثلاثاء، عن وقف ضرباتها ضد الحوثيين في اليمن، مقابل توقف الجماعة عن استهداف سفنها في المنطقة.
وفي مؤتمر صحفي مع رئيس الوزراء الكندي، أعلن الرئيس دونالد ترامب عن التوصل لاتفاق مع الحوثيين يقضي بتوقفهم عن استهداف السفن في البحر الأحمر مقابل توقف سلاح الجو الأميركي عن مهاجمتهم.
بدورها، أعلنت وزارة الخارجية العُمانية أن اتصالات أجرتها السلطنة مع واشنطن وجماعة الحوثي أسفرت عن "اتفاق على وقف إطلاق النار بين الجانبين".
إسناد غزةتعليقا على ذلك، قال المتحدث الرسمي باسم الجماعة ورئيس فريقها المفاوض محمد عبد السلام إن "الاتفاق مع الولايات المتحدة من حيث التوقيت له أسابيع وليس جديدا، وإنما وصل إلى ما وصل إليه في اللحظات الأخيرة بوساطة عُمانية".
وأضاف، في تصريحات لقناة المسيرة الفضائية التابعة للحوثيين، أن "اليمن لم يتقدم بطلب للأميركي (الرئيس دونالد ترامب) على الإطلاق، وإنما تلقينا الطلبات والرسائل عبر الأشقاء في سلطنة عُمان". ولفت إلى أن "ما صرح عنه الأميركي من مزاعم الاستسلام هو تعبير عن العجز والفشل، وهو لم يتمكن من حماية السفن الإسرائيلية".
إعلانوبشأن مسار هذا الاتفاق، أوضح عبد السلام "لا نزال نقيّم الموقف الأميركي حتى لا تكون الوقائع على الأرض تخالف التصريحات. إذا لم يلتزم الأميركي بما تم الاتفاق عليه بأي شكل من الأشكال، فإن الرد حاصل، وإذا عاد العدوان علينا من أي طرف كان بأي شكل من الأشكال، فإن من حق اليمن الطبيعي، وفقا للمبدأ الديني والأخلاقي والإنساني، الرد على أي جهة من كانت".
عقب هذا الاتفاق اللافت، يثار تساؤل بشأن مدى تأثير ذلك على مستقبل عمليات الجماعة اليمنية ضد إسرائيل إسنادا لقطاع غزة.
في هذا السياق، قال رئيس المجلس السياسي الأعلى للحوثيين مهدي المشاط "لا تراجع عن إسناد غزة مهما كان الثمن، وما حصل يثبت أن ضرباتنا مؤلمة وستستمر".
وأضاف في تصريح نشرته وكالة الأنباء (سبأ) التابعة للحوثيين "سيُدرك المعتدي أن الثمن الذي سيدفعه باهظا، ولن يثنينا أي عدوان عن قرارنا المحق في مساندة إخواننا في فلسطين، حتى وقف العدوان ورفع الحصار عن غزة".
إعلان مفاجئفي الشأن ذاته، قال الناطق باسم الجماعة محمد عبد السلام إن "الموقف اليمني المساند لغزة لم ولن يتغير أبدا، بل سيتطور بشكل أفضل بعد التخلي الأميركي عن إسناد كيان العدو الإسرائيلي في البحر الأحمر"، دون إشارات واضحة إلى استمرار استهداف السفن الإسرائيلية.
من جانبه، دعا المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ، أمس الثلاثاء، إسرائيل وجماعة الحوثي إلى "التحلي بأقصى درجات ضبط النفس وتجنب أي أعمال تصعيدية قد تفاقم معاناة المدنيين". وشدد في بيان على أنه "من الضروري أن يلتزم جميع الفاعلين بالتزاماتهم بموجب القانون الدولي لحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية".
ويرى الباحث السياسي اليمني عبد الله صبري أن الإعلان عن وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وحكومة صنعاء كان مفاجئا في توقيته وفي مضمونه، لكن الأسباب والدوافع ليست مفاجئة تماما.
إعلانوفي تصريح للجزيرة نت، أضاف صبري "بالنسبة للجانب الأميركي، فهذا الاتفاق غير منفصل عن زيارة ترامب المرتقبة إلى المنطقة، وحاجته للأموال العربية التي لا شك أنها لن تكون بدون ثمن، ولو في الحدود الدنيا".
وتابع "من جانب صنعاء، فلا شك أنها وجدت في العرض الأميركي فرصة لتحييد واشنطن من المواجهة مع الكيان الصهيوني، وتجنيب اليمن والمدنيين من تبعات العدوان والحصار جراء الضربات الأميركية، إضافة إلى أن الملاحة الدولية في البحر الأحمر تثير حفيظة دول يمكن أن تكون صديقة لصنعاء مستقبلا".
استدارة أميركيةوبرأي الباحث صبري، فإن الأهم من كل ذلك هو أن مضمون الاتفاق لا يشمل إسرائيل، وهذا يعني أن صنعاء مستمرة في معركة إسناد غزة، والعمل على فرض حصار جوي على إسرائيل بعد نجاح صواريخها في الوصول إلى عمق مطار بن غوريون وتجاوز منظومة الدفاع الجوي الأكثر تطورا في العالم.
ومن ناحية توقيت الاتفاق، وفقا له، كان لا يزال أمام الإدارة الأميركية بعض الوقت قبل الإعلان عنه، وكان من مصلحتها البدء بالإعلان عن اتفاق في غزة، لكن يبدو أن التفاهم بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وترامب ليس في أفضل حالاته، مما جعل الإدارة الأميركية تتجه إلى التفاهم مع صنعاء وأنصار الله بمعزل عن إسرائيل.
واعتبر أن ما سماها "الاستدارة الأميركية" كانت ناجمة عن فشل عسكري ذريع لدولة هي الأقوى عسكريا في العالم وجدت نفسها في مأزق حقيقي وهي ترى حاملات طائراتها ترومان في مرمى النيران يوميا، وقد سقطت من على متنها طائرتان نوع "إف 18" نتيجة العمليات اليمنية، بالموازاة مع سقوط 7 طائرات استطلاع أميركية من نوع "إم كيو 9" خلال أقل من شهرين.
ونبه صبري إلى فشل استهدافات قيادات عسكرية يمنية برغم أن القوات الأميركية نفذت ما يقارب من ألف غارة جوية على عدة محافظات، استهدف عدد منها الأعيان المدنية وذهب ضحيتها عشرات القتلى من المدنيين، معتبرا أن "هذا الفشل العسكري يعني انكشافا أميركيا أمام القوى الكبرى مثل الصين".
إعلان
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات
إقرأ أيضاً:
لماذا ترى إسرائيل الاتفاق النووي السعودي الأمريكي خطرا استراتيجيا؟
انشغلت المحافل الإسرائيلية السياسية والعسكرية، بالتقارير التي تتحدث عن اتفاق نووي أمريكي سعودي بصورة لافتة، دون تطبيع العلاقات مع دولة الاحتلال، مما يُعرّضها لما تعتبره أسوأ سيناريو متمثل في خطر أمني غير مسبوق دون أي مكاسب سياسية.
الباحث الأول ورئيس برنامج الخليج بمعهد الدراسات الأمنية بجامعة تل أبيب، والرئيس السابق لقسم إيران والخليج في مجلس الأمن القومي، يوئيل جوزانسكي، أكد أن "إسرائيل ينبغي لها أن تقلق من الاتفاق النووي بين الولايات المتحدة والسعودية، لأنها قد تجد نفسها في أسوأ وضع بالنسبة لها، وهو الخطر المتزايد لانتشار الأسلحة النووية في الشرق الأوسط، ودون تحقيق الإنجاز السياسي المتمثل في التطبيع مع أهم دولة عربية".
وأضاف في مقال نشره موقع "واللا" وترجمته "عربي21" أنه "لسنوات، كان من الواضح أن استعداد الولايات المتحدة لتلبية المطالب السعودية في المجال النووي ليس غاية في حد ذاته، بل جزء من اتفاق إقليمي أوسع، وقد كانت الفكرة بسيطة، وبموجبها ستحصل الرياض على ضمانات أمنية وبرنامج محطة طاقة نووية مدنية متطورة، وفي المقابل ستحصل إسرائيل على اتفاق تطبيع تاريخي، لكن يبدو الآن أن الصلة بين المسألتين بدأت تتلاشى".
ردود فعل إسرائيلية
ويمكن الاستنتاج من هذا التطور أنه إذا منحت واشنطن السعودية ما تريده حتى دون إحراز تقدم مع دولة الاحتلال، فهذا يعني أنها ستتحمل المخاطر وحدها، ودون تحقيق أي مكاسب استراتيجية، وبالتالي فلا تكمن المشكلة في تطوير الطاقة النووية المدنية بحد ذاتها، لن العديد من الدول تشغل مفاعلات لأغراض سلمية، لكن السؤال الذي يشغل صناع القرار في تل أبيب هو ما إذا كانت الرياض ستُمنح أيضاً خيار تخصيب اليورانيوم، فإذا كان الأمر كذلك، فهذه سابقة ذات خطورة إقليمية واسعة على دولة الاحتلال.
هنا يمكن استعراض أهم ردود الفعل الإسرائيلية من هذا الاتفاق، وقد كان لافتا أن الائتلاف بقي صامتا، خشية الصدام مع واشنطن، فيما تصدر قادة المعارضة إصدار التصريحات المعارضة للاتفاق:
رئيس الحكومة الأسبق نفتالي بينيت، الذي يعتبر أحد منافسي نتنياهو في الانتخابات المقبلة، اعتبر أن "هذه الاتفاقية تعني الانضمام لسلسلة إخفاقات دبلوماسية شهدناها إسرائيل خلال الفترة الماضية، مما يعتبر فشلا استراتيجيا خطيرا يهدد أمننا القومي، وتفقد فيها إسرائيل تأثيرها على مصيرها".
بدوره، زعم رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" ووزير الحرب الأسبق، أفيغدور ليبرمان، أن "علينا أن نعي أن البرنامج النووي السعودي سينتهي بسلاح نووي، وبسباق تسلّح جنوني في جميع أنحاء الشرق الأوسط، على إسرائيل أن توضح بحزم أنها تعارضه، وعلى الحكومة ان تعمل بقوة في الكونغرس لإفشال هذا المسار".
واتهم رئيس حزب "الديمقراطيين"، يائير غولان، الذي يمثل يسار الوسط، نتنياهو بأنه "فعل ما لا يصدّق بخسارة التطبيع مع السعودية، ويمكّنها من التحول إلى دولة نووية، لقد خسرنا أحد محفّزات التطبيع، وإسرائيل لم تكن شريكة في هذه الخطوة".
الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي، الجنرال يعكوب ناغال، زعم أن "أي تخصيب لليورانيوم، من أي نوع كان، على الأراضي السعودية هو خطأ، بغض النظر عمن سيقوم به، وكيف سيتم الإشراف عليه، هكذا كان موقفي قبل السابع من أكتوبر في إطار حزمة التطبيع، وموقفي لم يتغير".
خطوات متوقعة
هنا يمكن الحديث عن سلسلة خطوات إسرائيلية متوقعة:
إعادة الحديث عن المسار السياسي التدريجي في الساحة الفلسطينية، من خلال الدعم الأمريكي الواضح، وإن كان ذلك متعذرا في ظل موسم انتخابي حامي الوطيس.
إمكانية التوصل إلى اتفاق ثلاثي يخدم المصالح الإسرائيلية أيضًا، وليس المصالح الأمريكية والسعودية فحسب.
لا يمكن لدولة الاحتلال الاكتفاء بمعارضة الاتفاق، والمخاطرة بتوقيعه على أي حال، أو أن تسعى لصياغته بحيث يُقلل من المخاطر النووية، ويُعيد هدف التطبيع إلى الواجهة.
الاستنتاج الاسرائيلي من هذا الحراك السعودي الأمريكي المتلاحق في الملف النووي يتمثل بين التخوف من تبعاته من جهة، ومن جهة أخرى الخشية من عدم التأثير في الواقع، والتصالح معه، لأن إذا مضت هذه الصفقة قدمًا، فإن مكمن القلق الإسرائيلي هو عدم تقليل مخاطرها، وضمان ألا تنتهي هذه الخطوة الاستراتيجية الهامة بحصول السعودية على كل شيء، وبقاء الاحتلال بلا شيء.
في الوقت ذاته، ليس لدولة الاحتلال مصلحة في تحويل هذه القضية لمواجهة علنية مع إدارة ترامب، أو حتى القيادة السعودية، ولأنها قضية حساسة، تنصح الأوساط البحثية والتحليلية بضرورة إجراء حوار مكثف وسري مع واشنطن، هدفه الأساسي تقليل المخاطر قدر الإمكان من خلال آليات تفتيش أكثر صرامة، واعتماد البروتوكول الإضافي للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وفرض قيود على التخصيب وإعادة المعالجة، وضمان إمداد الوقود النووي من مصادر خارجية.
إبعاد السعودية عن الصين وروسيا
يتوافق الإسرائيليون على أن اتفاق بين الولايات المتحدة والسعودية ربما يسعى لترسيخ التعاون النووي المدني لعقود، والحدّ من نفوذ الصين وروسيا في المملكة، رغم أن غياب قيود صارمة على تخصيب اليورانيوم قد يُقوّض التوازن الإقليمي، ويُعرّض دولة الاحتلال لواقع استراتيجي أكثر خطورة، رغم أن هذه محاولة أمريكية لإعادة تشكيل التوازن الاستراتيجي في الشرق الأوسط، وهي في الوقت نفسه مقامرة محفوفة بالمخاطر بشأن مدى الحرية النووية التي يمكن منحها للرياض دون إشعال سباق تسلح إقليمي.
خبير الشئون الأمنية والاستراتيجية، البروفيسور عوزي رابي، أعرب عن مخاوفه من قيام "إدارة ترامب بفصل التعاون النووي مع السعودية عن شرط تطبيع علاقاتها مع إسرائيل أولاً، بعد أن كان هذا الخيار يطرح سابقا بهدف تعميق التحالف الاستراتيجي مع واشنطن، وتصعيد المواجهة المشتركة مع إيران، وتقريب الرياض وتل أبيب في المستقبل، رغم عدم وجود التزام سعودي بذلك في الاتفاق".
وأضاف في مقال نشره موقع "واللا"، وترجمته "عربي21" أنه "من وجهة نظر إسرائيل، فإن فصل التطبيع عن التعاون النووي يعني أن السعودية قد تحصل على مكسب استراتيجي هام، دون أن تضطر لتغيير علاقاتها مع إسرائيل بهذه المرحلة، مع أن الخطر، من وجهة النظر الإسرائيلية، لا ينبع من نوايا الرياض الحالية فحسب، بل من السابقة التي يُرسيها الاتفاق، لأنه قد يُغيِّر موازين القوى الإقليمية، وهذا بحد ذاته يُعدّ مقامرة".
لا يختلف إسرائيليان على أنه إذا كانت الإدارة الأمريكية عازمة على المضي قدمًا في الاتفاق مع الرياض، فقد لا تنجح محاولات إلغائه، وفي هذه الحالة، فقد سيكون من الأنسب محاولة التأثير على بنوده، لاسيما إعادة التطبيع إلى صلب الاتفاق، وبدلًا من الاكتفاء برفضه، فإنه يمكن لدولة الاحتلال أن تسعى لتحويل هذه الخطوة إلى ورقة ضغط سياسية.
سباق التسلح
من وجهة نظر أخرى، لا تقل خطورة عن سابقاتها، فإن دولة الاحتلال ترى أن التعامل مع واقع إقليمي لا تقتصر المعرفة النووية، والبنية التحتية، والقدرة على الاقتراب من عتبة التسلح النووي، لا تقتصر على إيران فحسب، بل تطالب فيه دول عربية رئيسية بمسار مماثل، فإذا قبلت السعودية بشروط متساهلة، فقد تطالب دول مثل تركيا ومصر والإمارات العربية المتحدة بمعاملة مماثلة.
صحيح أن الولايات المتحدة تحاول القيام بمناورة دقيقة تتمثل باحتواء إيران من خلال تعزيز قدرات السعودية، لكن ذلك قد يُحوّل هذا التعزيز إلى بداية سباق نووي، وفي مثل هذه الحالة فقد تُنشئ هذه الخطوة برنامجًا نوويًا للرياض تحت إشراف أمريكي، في أحسن الأحوال، أم أنها تُرسّخ سابقةً ستستغلها دول المنطقة عندما يتلاشى الثقة في واشنطن، وهنا قد تحرم دولة الاحتلال من احتكار السلاح النووي في المنطقة.