برنامج القمر الاصطناعي العربي 813 يجتاز مرحلة مراجعة تكامل النظام بنجاح
تاريخ النشر: 7th, May 2025 GMT
أبوظبي- وام
أنجز فريق برنامج القمر الاصطناعي العربي 813 بنجاح مرحلة مراجعة تكامل النظام، والتي تُعد محطة رئيسية في مسار تطويره نحو الانتقال إلى المرحلة الأخيرة من الاختبارات البيئية.
ويأتي ذلك في إطار رؤية طموحة تقودها دولة الإمارات لتعزيز التعاون العربي في قطاع الفضاء.
وشملت المراجعة التي جرت بمشاركة قيادات جامعة الإمارات العربية المتحدة، وخبراء من وكالة الإمارات للفضاء، وممثلين عن عدد من الجهات التقنية، تقييماً شاملاً لجاهزية الأنظمة الفرعية، ومراجعة التصميم النهائي، وخطط الاختبارات الحرارية والميكانيكية، إضافة إلى التأكد من التكامل بين الحمولة والمنصة.
وقال المهندس سالم بطي القبيسي، المدير العام لوكالة الإمارات للفضاء: إن برنامج القمر الاصطناعي العربي 813 يعكس التزام دولة الإمارات بدعم العمل العربي المشترك في قطاع الفضاء، ورؤيتها الاستراتيجية نحو ترسيخ موقع منطقتنا في الصناعات الفضائية المتقدمة، وقيادة المبادرات التي توحّد الجهود العربية وتفتح آفاقاً جديدة أمام شباب المنطقة والعلماء والباحثين العرب.
وأضاف أننا نؤمن بأن التعاون العربي في المجالات العلمية يشكل أساساً لبناء مستقبل قائم على المعرفة والابتكار، وهذا الإنجاز الجديد سيعزز بالتأكيد قدرة الدول العربية على تطوير حلول فضائية تدعم الاستدامة البيئية وتخدم التنمية الشاملة.
وأكد أن الفضاء يشكل اليوم قوة وأداة استراتيجيتين لبناء اقتصاد متنوع، وتمكين الكفاءات الوطنية والعربية من قيادة مشاريع نوعية على المستوى العالمي، وما تحقق اليوم هو نتيجة رؤية بعيدة المدى تستثمر في الإنسان والعلم والتكامل الإقليمي، وستمضي دولة الإمارات في دعم كل مشروع عربي يعكس طموحاتنا المشتركة ويعزز مكانتنا في مستقبل الاقتصاد القائم على المعرفة.
من جهته، قال علي الشحي، مدير المركز الوطني لعلوم وتكنولوجيا الفضاء: إنَّ استكمال مراجعة تكامل النظام لبرنامج القمر الاصطناعي العربي 813، يشكل إنجازاً تقنياً مهماً ولحظة فارقة في مسيرة المنطقة نحو الريادة في قطاع الفضاء والاعتماد الذاتي.
وأضاف أن هذا الإنجاز يؤكد التزام الدولة بدعم التعاون العربي في مجال الفضاء، وتسخير التقنيات المتقدمة في خدمة الاستدامة البيئية، إلى جانب المساهمة في نقل المعرفة والتنمية المستدامة بين الدول المشاركة في المشروع.
وأكدت المهندسة إيمان الشامسي، مديرة برنامج القمر الاصطناعي 813، أن اليوم يمثل محطة مهمة في مسيرة البرنامج، حيث يؤكد النجاح في اجتياز مراجعة تكامل النظام أن القمر الاصطناعي ومرافق التجميع والتكامل والاختبار في المركز أصبحت جاهزة تماماً للانتقال إلى المراحل النهائية من التجميع والاختبارات البيئية.
وتشرف وكالة الإمارات للفضاء على مشروع القمر الاصطناعي 813 وتمويله، حيث يتم تنفيذه من خلال المركز الوطني لعلوم وتكنولوجيا الفضاء في جامعة الإمارات العربية المتحدة، وبالتعاون مع الدول العربية التابعة للمجموعة العربية للتعاون الفضائي.
ويسهم المشروع من الناحية العلمية في دعم جهود البحث والتحليل من خلال تمكين رسم الخرائط البيئية، ورصد وأرشفة الظواهر والموارد الطبيعية، ودراسة ديناميكيات الغطاء الأرضي، ومتابعة حالة المحاصيل الزراعية.
كما يوفر معلومات دقيقة حول نوعية وانتشار المياه الداخلية، ويُسهم في تقييم تآكل الأرض وتلوث التربة في سياق التغيرات المناخية، إلى جانب رصد حالة مواقع التعدين وتحليل آثارها البيئية.
المصدر
المصدر: صحيفة الخليج
كلمات دلالية: فيديوهات الإمارات القمر الصناعي
إقرأ أيضاً:
بعد محطة الفضاء الدولية.. هل تحاول الصين أن تصبح الميناء الفضائي الجديد للعالم؟
يتجه العالم إلى لحظة فارقة في تاريخ البنى المدارية، فإذا لم تدخل المحطات التجارية الأمريكية والمحطة الروسية الجديدة الخدمة في المواعيد المعلنة، فقد تصبح محطة الفضاء الصينية "تيانغونغ" المحطة المأهولة الوحيدة في المدار لفترة من الزمن.
ومن شأن ذلك أن يمنح المحطة الصينية أهمية تشغيلية وسياسية مضاعفة في الفضاء القريب من الأرض، ويعيد تشكيل خريطة التعاون الفضائي الدولي بعد انتهاء عمل محطة الفضاء الدولية في نهاية عام 2030، ويمنح المبادرات الصينية وزنا سياسيا وتقنيا مضاعفا.
اقرأ أيضا list of 4 itemslist 1 of 4شركة أبحاث: الصين تمثل أكبر تهديد طويل الأجل لهيمنة سبيس إكسlist 2 of 4بين الردع والابتكار الفضائي.. الصواريخ الصينية تعيد رسم قواعد اللعبة العالميةlist 3 of 4منافس "ستارلينك" الصيني يطلق جولة تمويل جديدةlist 4 of 4"صُنعت في الصين".. بكين تستعد للحرب الكبرى من الأرض إلى الفضاءend of listما بعد محطة الفضاء الدوليةتبيّن مقالة نشرتها صحيفة هوان تشيو الصينية أن الاتفاق الأمريكي‑الروسي على إنهاء تشغيل محطة الفضاء الدولية بحلول نهاية عام 2030 يحوّل هذا التاريخ إلى اختبار لنموذج التعاون الفضائي برمته، وليس مجرد نهاية منشأة تقنية.
فالولايات المتحدة تتجه إلى نموذج محطات تجارية تشغّلها شركات خاصة، بينما تخطط روسيا لمحطة وطنية عالية التقنية، وسط شكوك بشأن قدرتها على بدء تشغيل مأهول منتظم وفق الجدول الزمني المعلن.
في هذا الفراغ الانتقالي، تبرز محطة "تيانغونغ" الصينية التي دخلت بالفعل مرحلة التشغيل الاعتيادي بمنظومة متكاملة لدعم الرحلات المأهولة والحمولات العلمية، ما يجعلها مؤهلة عمليا لأن تكون المنصة المأهولة الوحيدة في المدار إذا تعثرت المشاريع الأمريكية والروسية.
غير أن الكاتبة "شو فُنغ نا" تشدد على أن "الوجود الوحيد" لا يعني السعي إلى احتكار المدار، بل يمكن استثماره، وفق رؤيتها، في تكريس نموذج تعاون واسع تقوده الصين مع انفتاح على بقية دول العالم.
إن تطور الإنترنت الفضائي، والاستشعار التجاري، والحوسبة الفضائية يفرض متطلبات جديدة على القدرة الاستيعابية، وتعدد المدارات، والتكيف السريع مع الحمولات المتنوعة
بواسطة شي شياونينغ
الفضاء كمنصة تعاونتنطلق المقالة من مبدأ قانوني‑سياسي حاسم في أن الفضاء الخارجي لا ينبغي أن يتحول إلى ساحة للتنافس بين القوى العظمى، بل يجب أن يظل مجالا للاستخدام السلمي والتعاون والمساعدة المتبادلة وفق معاهدة الفضاء الخارجي ومبادئ عدم الاستيلاء على الأجرام والمدارات.
إعلانوترى أن إرث محطة الفضاء الدولية الأهم ليس التقنيات أو الوحدات، بل تحويل التعاون التقني إلى ممارسة مؤسسية للسلام والتعايش بين دول متنافسة على الأرض.
في ضوء ذلك، تؤكد الكاتبة وهي عضو في الجمعية الصينية لقانون الفضاء أن الصين تعلن رفضها لتسليح الفضاء وتحويله إلى ساحة معركة، كما تعارض إنشاء "نوادٍ فضائية مغلقة" على أساس التحالفات الحصرية.
وتستدلّ على ذلك بانفتاح محطة "تيانغونغ" على تجارب علمية عبر مكتب الأمم المتحدة لشؤون الفضاء الخارجي، إذ اختيرت 9 مشروعات من 17 دولة و23 كيانا ضمن الدفعة الأولى، إلى جانب التوجه لتسهيل مشاركة رواد وخبراء حمولة أجانب، وتقديم فرص تدريب وتجارب للدول ذات القدرات المحدودة في مجال الفضاء.
على المستوى التقني، يعرض تقرير صحيفة غلوبال تايمز صورة لصاروخ (لي جيان‑1) كحامل تجاري يعمل بالوقود الصلب مع قدرة استجابة سريعة، أُطلق من منطقة "دونغ فنغ" للابتكار في الفضاء التجاري حاملا خمسة أقمار صناعية إلى مداراتها المستهدفة.
يمثّل هذا الإطلاق الرحلة الـ15 لهذا الطراز وبداية برنامج إطلاق شهري منتظم خلال النصف الثاني من العام، وفق الشركة المطورة، في مسعى إلى توفير قدرة إطلاق متكررة للعملاء الحكوميين والتجاريين.
ويوضح تقرير الصحيفة أن تصميم الصاروخ يرتكز على منصة معيارية تسمح بمواءمة مرنة بين جسم الصاروخ وأنواع الحمولات المختلفة، وأنه خدم حتى الآن أكثر من 30 عميلاً من داخل الصين وخارجها، بينهم 6 عملاء دوليين.
يضيف تقرير موقع "سينا فاينانس" بعدا صناعيا عبر إبراز عملية انتقال سلسلة صواريخ "لي جيان" من مرحلة التحقق التقني إلى دورة استخدام تجارية واسعة، مع قدرة (لي جيان‑1) على إطلاق 110 أقمار بكتلة إجمالية تتجاوز 16 طنا، ليصبح، وفق الموقع، الطراز التجاري المدني الصيني الوحيد الذي تجاوز عتبة الـ100 قمر.
حوسبة فضائية
ينقل تقرير موقع سينا فاينانس ذاته عن كبير مصممي صاروخ (لي جيان-1) شي شياونينغ قوله إن تطور الإنترنت الفضائي، والاستشعار التجاري، والحوسبة الفضائية يفرض متطلبات جديدة على القدرة الاستيعابية، وتعدد المدارات، والتكيف السريع مع الحمولات المتنوعة.
ويتوقف التقرير عند أقمار ذات بعد إستراتيجي، مثل قمر (تشن غوانغ‑1) الذي يتحقق من تقنيات الطاقة والتبريد لمركز بيانات فضائي مصغّر، والمزود بخوادم حوسبة وكاميرا استشعار عن بعد لإجراء تجارب على المعالجة على متن القمر.
كما يعرض القمر (جي تيان شينغ A-4) بوصفه قمر حوسبة ذكي، تم تصميمه وتشغيله عبر سلسلة كاملة مدعومة بالذكاء الاصطناعي، مع تقليل عدد المكونات بنسبة 80% ورفع كفاءة التصنيع بأكثر من 40% وخفض كتلة القمر بنحو 30%.
وبدورها توضح صحيفة تشاينا ديلي بُعد الخدمات عبر إنجاز حققته أقمار (دونغ بو‑13) و(دونغ بو‑14) الخاصة، إذ أنتجت صور استشعار عن بعد عالية الدقة بعد ساعة ونصف فقط من دخول المدار، بحيث سجل الطرازان أسرع زمن معلن بين شركات الأقمار الصناعية الخاصة الصينية.
إعلانوتنقل الصحيفة عن تشانغ ووجوِن، نائب المدير العام لشركة مينوسبيس المصنعة للأقمار الصناعية، قوله إن الشركة تستخدم معالجة مدعومة بالذكاء الاصطناعي على متن القمر لتحديد الأهداف ورصد أي خلل وتحديد أولويات نقل البيانات أثناء وجودها في المدار، وهذا يتجاوز العقبة المعتادة المتمثلة في تحميل ومعالجة كميات هائلة من البيانات الخام على الأرض.
وتوضح هذه التقنيات إمكانية توفير بيانات أسرع لرصد الكوارث والاستجابة للطوارئ والتخطيط الحضري وإدارة الموارد، من خلال معالجة جانب من المعلومات في المدار قبل إرسال النتائج إلى الأرض.
في المحصلة، فإن ما تقدمه التقارير من معلومات تفصيلية؛ يرسم صورة لمسعى الصين نحو موقع مركزي في منظومة الفضاء العالمية، عبر بناء بنية تحتية متكاملة من محطات مأهولة، وصواريخ تجارية منتظمة الإطلاق، وكوكبات حوسبة فضائية، وأقمار ذكية تعمل بالذكاء الاصطناعي، مع تأكيد سياسي‑قانوني على أن التعاون والقواعد المشتركة يجب أن تسبق المنافسة.
وفي الوقت ذاته، تؤكد مقالة "هوان تشيو" أن عصر "تعدد المحطات" بعد خروج محطة الفضاء الدولية عن الخدمة يجب ألا يتحول إلى منظومة معسكرات مدارية مغلقة، بل إلى فضاء تشاركي تحكمه معايير موحدة في الالتحام، والإنقاذ الطارئ، وتفادي التصادم، وإدارة الحطام الفضائي.
من هذا المنظور، يبدو أن محاولة الصين لأن تصبح الميناء الفضائي الجديد للعالم بعد محطة الفضاء الدولية ليست مشروع هيمنة بالمعنى التقليدي، بل هي مزيج بين تموضع فعلي كمركز تشغيل مأهول وحوسبي، وبين خطاب قانوني تعاوني يدعو إلى أن تكون القواعد المشتركة هي "العملة الموحدة" للترتيبات الفضائية القادمة.