لبنان ٢٤:
2026-07-24@07:53:48 GMT

الغضب يتصاعد جنوباً… هل ينفد صبر حزب الله؟

تاريخ النشر: 10th, May 2025 GMT

يتأرجح لبنان هذه الأيام فوق خط زلزال سياسي أمني، وتضعه الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت أمام معادلة خطيرة: إلى متى يمكن لـ"حزب الله" التمسّك بضبط النفس، وإلى متى يمكن للدولة اللبنانية الاكتفاء بدور المراقب؟
  المفارقة الكبرى أنّ "حزب الله"، رغم التزامه المعلن بقرار 1701، يدرك جيّداً أنّ هذا الالتزام ليس بطاقة ضمان في وجه العدو الإسرائيلي الذي يستمرّ بخرق القرار بشكل يومي، ومع ذلك، يبدو "الحزب" حتى اللحظة ملتزماً بسقف قرار مركزي صارم من قيادته العليا بعدم الانزلاق إلى مواجهة شاملة، مدركاً أنّ أيّ خطوة غير محسوبة قد تكون بمثابة إشعال فتيل حرب لا يريدها أحد في هذه المرحلة.


لكنّ هذا الهدوء النسبي لا يعني غياب التوتر، فالبيئة الحاضنة للحزب بدأت تضيق ذرعاً بهذا "الصبر الاستراتيجي"، وسط تصاعد مشاعر الغضب من الخروقات الإسرائيلية التي باتت تُقرأ من قبل كثيرين استفزازاً متعمّداً هدفه جرّ "الحزب" إلى ساحة مواجهة مفتوحة.   وفي هذا السياق يُطرح سؤال جوهري: ماذا لو انزلقت الأمور بفعل مبادرة ميدانية غاضبة فقد أصحابها القدرة على التحمّل؟
تؤكد مصادر مطّلعة على آليات عمل "الحزب" أنّ مثل هذا السيناريو غير وارد على الإطلاق، إذ لا وجود لأي انقسام داخلي أو قرارات ميدانية فردية، لافتة الى أنّ القرار العسكري في "حزب الله" مركزي بالكامل، والقيادة هي الجهة الوحيدة المخوّلة تحديد متى وكيف وأين يتم الردّ، ما يجعل فرضية الانفلات من القرار السياسي والعسكري الرسمي خارج الحسابات الواقعية.
من جهة أخرى، يلوح سؤال داخلي لا يقلّ أهمية، ويتركّز حول دور الدولة اللبنانية. ففي الوقت الذي  يُراكم فيه اللبنانيون أحلامهم على موسم سياحي واعد، تواصل الحكومة غيابها المدوي، تاركة المسرح مفتوحاً أمام كل السيناريوهات. كذلك فإنّ اللجنة الخماسية، والتي يُفترض بها لعب دور الضامن، تبدو حتى الآن غارقة في مواقف عامة لا تترجم إلى ضغط فعلي لوقف الاعتداءات.
مما لا شكّ فيه أن عناصر الاستفزاز لا تقتصر على الخارج، ففي الداخل اللبناني أيضاً، لا يقلّ المشهد تعقيداً، إذ إنّ الخطابات السياسية المتشنّجة، والمزايدات الشعبوية ومحاولات شدّ العصب الطائفي والمذهبي، كلها عوامل تساهم في تسعير الأجواء وتأجيج الهواجس، سيّما وأنّ بعض القوى السياسية لا تتردد في استثمار التوترات الإقليمية لتحقيق مكاسب داخلية ضيقة، سواء عبر المزايدة في الخطاب السيادي، أو عبر توجيه سهام الاتهامات نحو خصومها.
هذا المشهد الداخلي الهشّ يتقاطع مع حالة من الانقسام الشعبي، حيث تعيش شرائح واسعة من اللبنانيين في قلق دائم، موزّعين بين هواجس أمنية متفاقمة ومخاوف اقتصادية خانقة، وسط غياب شبه تام للثقة بالدولة ومؤسساتها. والأخطر من ذلك، أنّ بعض الأصوات الداخلية باتت تلعب دور الصدى للاستفزازات الخارجية، فتكرّس الانقسام بدل احتوائه، وتحوّل الخلاف السياسي إلى شرخ وطني. وهكذا، بدل أن يكون الداخل اللبناني جبهة موحّدة في مواجهة العدوان، يغدو ساحة مفتوحة للتراشق السياسي، تُضعف الموقف الوطني وتُضاعف منسوب الهشاشة في مواجهة أيّ تصعيد إقليمي. وفي مثل هذا المناخ، تصبح احتمالات الانزلاق إلى مشهد أكثر قتامة، شبه حتمية، ما لم تُبادر القوى السياسية إلى التهدئة وما لم تستعد الدولة دورها كمرجعية قادرة على ضبط الإيقاع الداخلي، بدل ترك الحبل على غاربه للقوى المتصارعة.
الأكيد أنّ "حزب الله" بعد "جبهة الإسناد" ليس كما قبلها، فالضربات القاسية التي تلقاها جرّاء العدوان الإسرائيلي الأخير أعادت رسم حساباته الميدانية. لكنه، رغم كل شيء، ما زال يمتلك ترسانة عسكرية لا يُستهان بها، وقاعدة دعم صلبة، وخبرة تراكمت عبر سنوات من المواجهة. غير أنّ استمرار التعويل على صبره من دون معالجة جذور الأزمة يهدّد بانفجار قد يكون مكلفاً للجميع.
يقف لبنان اليوم عند مفترق بالغ الخطورة. فإما أن تُبادر الدولة إلى استعادة دورها، وتضغط القوى الدولية لكبح جماح التصعيد، وإما أن يبقى المشهد رهينة معادلة مرشّحة للانفجار مع أول شرارة. وعندها، لن يكون لأحد القدرة على ضبط ساعة الصفر.
المصدر: خاص "لبنان 24" مواضيع ذات صلة هل يخوض "حزب الله" المعركة بـ"أبناء العــشائر"؟ Lebanon 24 هل يخوض "حزب الله" المعركة بـ"أبناء العــشائر"؟ 10/05/2025 11:01:40 10/05/2025 11:01:40 Lebanon 24 Lebanon 24 تقرير لـ"The Telegraph" يُحذر: الوقت ينفد لوقف القنبلة النووية الإيرانية Lebanon 24 تقرير لـ"The Telegraph" يُحذر: الوقت ينفد لوقف القنبلة النووية الإيرانية 10/05/2025 11:01:40 10/05/2025 11:01:40 Lebanon 24 Lebanon 24 هل "حزب الله" جاهز لتسليم سلاحه؟ Lebanon 24 هل "حزب الله" جاهز لتسليم سلاحه؟ 10/05/2025 11:01:40 10/05/2025 11:01:40 Lebanon 24 Lebanon 24 "الأونروا" تحذر: الإمدادات الأساسية تنفد في غزة Lebanon 24 "الأونروا" تحذر: الإمدادات الأساسية تنفد في غزة 10/05/2025 11:01:40 10/05/2025 11:01:40 Lebanon 24 Lebanon 24 لبنان خاص مقالات لبنان24 تابع قد يعجبك أيضاً في القلمون.. إشكال يتطور إلى إطلاق نار وإصابة شخص Lebanon 24 في القلمون.. إشكال يتطور إلى إطلاق نار وإصابة شخص 03:48 | 2025-05-10 10/05/2025 03:48:54 Lebanon 24 Lebanon 24 "مفاجأة" طالت "مخاتير" Lebanon 24 "مفاجأة" طالت "مخاتير" 03:45 | 2025-05-10 10/05/2025 03:45:00 Lebanon 24 Lebanon 24 الجيش يُشرف على ترحيل 100 عائلة نازحة سورية من عرسال إلى القلمون الغربي Lebanon 24 الجيش يُشرف على ترحيل 100 عائلة نازحة سورية من عرسال إلى القلمون الغربي 03:43 | 2025-05-10 10/05/2025 03:43:00 Lebanon 24 Lebanon 24 انتهاء تسليم الصناديق في قضاء بشري بإشراف القائمقام Lebanon 24 انتهاء تسليم الصناديق في قضاء بشري بإشراف القائمقام 03:37 | 2025-05-10 10/05/2025 03:37:27 Lebanon 24 Lebanon 24 "مرشّح المخالفات"… ينادي بالإصلاح Lebanon 24 "مرشّح المخالفات"… ينادي بالإصلاح 03:15 | 2025-05-10 10/05/2025 03:15:00 Lebanon 24 Lebanon 24 الأكثر قراءة أحدثتا جدلا خلال مراسم عزاء زوج كارول سماحة.. شاهدوا ماذا فعلت سيرين عبد النور ونادين الراسي (فيديو) Lebanon 24 أحدثتا جدلا خلال مراسم عزاء زوج كارول سماحة.. شاهدوا ماذا فعلت سيرين عبد النور ونادين الراسي (فيديو) 04:55 | 2025-05-09 09/05/2025 04:55:33 Lebanon 24 Lebanon 24 الكهرباء... من 12 ساعة إلى صفر؟! Lebanon 24 الكهرباء... من 12 ساعة إلى صفر؟! 08:45 | 2025-05-09 09/05/2025 08:45:00 Lebanon 24 Lebanon 24 كانت في الـ"أم تي في"... مُذيعة تنضم إلى الـ"ال بي سي" (فيديو) Lebanon 24 كانت في الـ"أم تي في"... مُذيعة تنضم إلى الـ"ال بي سي" (فيديو) 06:27 | 2025-05-09 09/05/2025 06:27:48 Lebanon 24 Lebanon 24 الإطلالة الأولى لعاصي الحلاني بعد طلاق ابنته ماريتا.. شاهدوا ماذا فعل (فيديو) Lebanon 24 الإطلالة الأولى لعاصي الحلاني بعد طلاق ابنته ماريتا.. شاهدوا ماذا فعل (فيديو) 04:11 | 2025-05-09 09/05/2025 04:11:15 Lebanon 24 Lebanon 24 عن وصية زوجها وليد.. هذا ما قالته كارول سماحة Lebanon 24 عن وصية زوجها وليد.. هذا ما قالته كارول سماحة 13:13 | 2025-05-09 09/05/2025 01:13:09 Lebanon 24 Lebanon 24 أخبارنا عبر بريدك الالكتروني بريد إلكتروني غير صالح إشترك عن الكاتب ايناس كريمة Enass Karimeh @EnassKarimeh Lebanese journalist, social media activist and communication enthusiast أيضاً في لبنان 03:48 | 2025-05-10 في القلمون.. إشكال يتطور إلى إطلاق نار وإصابة شخص 03:45 | 2025-05-10 "مفاجأة" طالت "مخاتير" 03:43 | 2025-05-10 الجيش يُشرف على ترحيل 100 عائلة نازحة سورية من عرسال إلى القلمون الغربي 03:37 | 2025-05-10 انتهاء تسليم الصناديق في قضاء بشري بإشراف القائمقام 03:15 | 2025-05-10 "مرشّح المخالفات"… ينادي بالإصلاح 03:00 | 2025-05-10 "حزام ناري" غير مسبوق.. إسرائيل "تريد" العودة إلى أجواء الحرب! فيديو جمال سليمان يكشف ما طلبه منه العلويون.. وهكذا علّق على قرار شطب سلاف فواخرجي من نقابة الفنانين (فيديو) Lebanon 24 جمال سليمان يكشف ما طلبه منه العلويون.. وهكذا علّق على قرار شطب سلاف فواخرجي من نقابة الفنانين (فيديو) 01:07 | 2025-05-10 10/05/2025 11:01:40 Lebanon 24 Lebanon 24 هذا سبب خلاف أبناء الراحل محمود عبد العزيز وبوسي شلبي.. إعلامي شهير يكشف (فيديو) Lebanon 24 هذا سبب خلاف أبناء الراحل محمود عبد العزيز وبوسي شلبي.. إعلامي شهير يكشف (فيديو) 23:34 | 2025-05-09 10/05/2025 11:01:40 Lebanon 24 Lebanon 24 عرض عسكري ضخم أمام زعماء العالم.. بث مباشر لفعاليات يوم النصر في روسيا Lebanon 24 عرض عسكري ضخم أمام زعماء العالم.. بث مباشر لفعاليات يوم النصر في روسيا 03:06 | 2025-05-09 10/05/2025 11:01:40 Lebanon 24 Lebanon 24 Download our application مباشر الأبرز لبنان خاص إقتصاد عربي-دولي بلديات 2025 متفرقات أخبار عاجلة Download our application Follow Us Download our application بريد إلكتروني غير صالح Softimpact Privacy policy من نحن لإعلاناتكم للاتصال بالموقع Privacy policy جميع الحقوق محفوظة © Lebanon24

المصدر

المصدر: لبنان ٢٤

كلمات دلالية: کارول سماحة شاهدوا ماذا حزب الله

إقرأ أيضاً:

حزب الله باقٍ.. وهذا ما أعطاه ترمب للرئيس اللبناني

أجرى الرئيس اللبناني جوزيف عون أول زيارة إلى البيت الأبيض للقاء الرئيس ترمب منذ 17 عاما، وهنا يجب أن نشير إلى أن ركيزة السياسة الأمريكية تسند للمصلحة، وهي ركيزة ينبغي للجميع إدراكها تماما، وأحسب أن أكثر من يعيها هم حلفاء أمريكا على امتداد هذه المنطقة، وقد نوه إليها الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك عندما قال:"المتغطي بالأمريكان عريان".

فكل ما تبتغيه أمريكا في هذه المنطقة هو مصالحها، تليها بالتبعية مصلحة إسرائيل، ومن يظن خلاف ذلك فهو مخطئ تماما. فالمسألة هنا لا تقف عند حدود الشعار، ولا تنطلق من أبعاد أيديولوجية أو قومية معينة، بل ترتبط ارتباطا وثيقا بالقراءات التاريخية لمجمل السياسات الأمريكية في المنطقة.

حقيقة الموقف الأمريكي من السيادة اللبنانية

القول إن لقاء الرئيسين اللبناني والأمريكي يثبت ثقة واشنطن بسيادة لبنان ومساعدتها له، يجافيه الواقع؛ فواشنطن لا تثق بأحد، بل تبتغي حلفاء كالموظفين لتنفيذ إملاءاتها. وما تضخيم تصريح ترمب بأن الرئيس اللبناني: "عرف كيف يخاطبني وسأعطيه ما يشاء" إلا ادعاء باطل؛ فلو صدق، لطالب بانسحاب إسرائيل، ولما اكتفى بكلمة "لنرى" ردا على اعتداءاتها على الجيش اللبناني، متجاهلا بيانات الإدانة الرسمية.

هذا يبرهن وضوح السياسة الأمريكية؛ فالمراهن على كسب ثقتها واهم، ولو أتاها زاحفا. وتاريخهم شاهد على ذلك؛ بدءا من تصريحات "أورتاغوس" الشاكرة لإسرائيل لقتلها اللبنانيين، مرورا باعتبار "توم براك" لبنان دولة فاشلة ينبغي ضمها لسوريا، وصولا لوصف "شولتس" لبيروت بـ"مدينة الطاعون" إبان الاجتياح. تلك حقائق تؤكد استمرارية النهج الأمريكي في لبنان منذ عقود.

 

عقبات السيادة والانتهاكات الإسرائيلية المتكررة

هل يثبت هذا اللقاء ثقة واشنطن بقدرة الدولة اللبنانية؟ الواقع أن سيادة لبنان صودرت بالاحتلال الإسرائيلي ووصايات متعددة حظيت بغطاء أمريكي تاريخي، لتغدو الوصاية الأمريكية اليوم هي الحاكمة. فإن أرادت أمريكا حقا استعادة هذه السيادة، فليكن بوقف العدوان فعليا، لا بوقف مزيف لإطلاق النار؛ فمنذ 27 من نوفمبر/تشرين الثاني عام 2024، يواصل العدو الإسرائيلي خروقاته، مرتكبا جرائم واغتيالات طالت المدنيين والمقاومين، وسط صمت مطبق من واشنطن وباريس رغم صفتهما كضامنين.

إعلان

واليوم، يتكرر المشهد ذاته مع "اتفاق الإطار" -الذي تحفظت عليه المقاومة وقوى لبنانية- إذ تواصل إسرائيل غاراتها جنوبا، مختلقة ذرائع واهية كقضية "تلة علي الطاهر" لتبرير انتهاكاتها المستمرة للاتفاق.

في الواقع، لم يثمر لقاء الرئيس اللبناني بترمب عن أي مكسب حقيقي، وما تصريحات الأخير سوى وعود جوفاء لا رصيد لها من الواقع.

لا ينكر حجم الخسارة التي تكبدها حزب الله إثر تغير النظام السوري، وما رافقه من اغتيالات فادحة لكبار قادته. لكن اعتبار ذلك نهاية لقدرته على المواجهة قراءة قاصرة؛ فرغم التضرر، لا تزال قدرات المقاومة فاعلة بقوة

السيادة تتجاوز مطار بيروت 

هل يجسد استئناف الرحلات المباشرة اعترافا أمريكيا بكفاءة الأمن اللبناني؟ الحقيقة أن واشنطن هي المهيمنة الفعلية على المطار والمرافق الحدودية. وما يشاع عن سيطرة "حزب الله" تفنده الوقائع؛ فتفتيش حقائب الدبلوماسيين الإيرانيين (كـ"لاريجاني")، خلافا للأعراف الدولية، يدحض هذه المزاعم تماما.

إن تشديد الإجراءات الأمنية في مطار بيروت لتبلغ مستويات قياسية عالميا، لا يعكس حضورا للسيادة الوطنية، بل يبرهن على خضوع المطار والمرفأ لوصاية أمنية أمريكية باتت مكشوفة للعيان.

وعليه، فإن السيادة لا تختزل في إدارة المرافق، بل تتحقق فعليا عبر دحر الاحتلال المتمثل في انسحاب العدو الإسرائيلي ووقف عدوانه بالكامل. وكذلك استقلالية القرار المتجسدة في حرية الدولة في قراراتها بمساندة دولية مجردة من الإملاءات.

ومن ينشد السيادة، الأجدر به ألا يقترف هذا الخطأ البروتوكولي، كأن يسعى رئيس الدولة لزيارة وزير خارجية البلد المضيف في مقره، بدلا من أن يقصده الوزير، وهو تجاوز تجاهله الرئيس اللبناني تماما في زيارته الأخيرة.

دور المقاومة وعقيدة الجيش اللبناني

هل يسقط انتشار الجيش مبرر المقاومة؟ إن وجود المقاومة مرهون بالاحتلال والعدوان، وبزوالهما تنتفي الحاجة إليها؛ إذ نشأت كبديل لجيش حالت الانقسامات اللبنانية دون قيامه بواجب الحماية.

تاريخيا، روج اليمين لمقولة "قوة لبنان في ضعفه" لعزله عن محيطه العربي والقضية الفلسطينية. لكن الوقائع دحضتها؛ فإسرائيل لم تحيد لبنان يوما. ورغم نأيه الرسمي عن الحروب العربية، اجتيح لبنان عام 1978، وتعرض لاعتداءات ومجازر سافرة منذ عام 1948 (مرورا بأعوام 68 و69 و73)، أي قبل توقيع "اتفاق القاهرة" ووجود المقاومة الفلسطينية، مما يؤكد أن الجيش لم يتول الدفاع عن البلاد قط.

أما اليوم، فلا يراد للجيش أن يواجه العدو، بل يسعى للعبث بعقيدته القتالية وإخضاعه لوصاية أمريكية-إسرائيلية مبطنة عبر "اتفاق الإطار" و"المناطق التجريبية". ولأن الجيش اللبناني يرفض هذه التبعية، تتعرض قيادته وقائده لحملات استهداف ممنهجة.

موقف حزب الله وتطلعاته

وفي نقاش مع أحد قياديي حزب الله حول ما يسمى بـ"المناطق التجريبية"، استنكر الأمر متسائلا: "كيف تخضع قرية محررة لتجارب يمليها الإسرائيلي؟ وهل هذا هو الدور المراد للجيش؟". ورغم ذلك، يثق الحزب بالجيش اللبناني، ويرى أن رؤيته أوعى بكثير من السلطة السياسية؛ فالمقاومة والجيش نسيج وطني واحد، وتجمعهما رابطة الأخوة والدم.

إعلان

يتبنى حزب الله حاليا إستراتيجية الترقب الحذر لمجريات الأحداث خطوة بخطوة، متجنبا الخوض في السجالات أو إطلاق المواقف الاستباقية. وهو يكتفي بثوابته المعلنة: الرفض القاطع للتفاوض المباشر مع العدو، واعتبار "اتفاق الإطار" انحيازا جليا لإسرائيل. ويوقن الحزب تماما أن العدو الإسرائيلي -كما عودنا تاريخيا- سينكث بأي اتفاق، حتى وإن كان يحقق مصالحه.

تريدوننا بلا سلاح؟

لا ينتفي مبرر وجود المقاومة بمجرد انتشار الجيش، بل هو مرهون بانسحاب إسرائيلي شامل، ووقف قاطع للعدوان مع ضمانات أكيدة بعدم تكراره؛ فلبنان لا يزال تحت تهديد إسرائيلي مستمر.

لذا، يعد تسليم السلاح استنادا لوعود باتفاق مرتقب مجازفة خطيرة؛ إذ يجب أن يخضع هذا الملف لتوافقات وطنية خالصة لا لإملاءات خارجية. وهذا الموقف راسخ لدى حزب الله، ولن يزحزحه اشتداد الضغوط أو الحصار.

لقد اقترف رئيس الجمهورية خطأ كبيرا بمصادرته إرادة اللبنانيين، وتعهده بإنهاء العداء مع إسرائيل نهائيا. فليس لأي مسؤول، مهما علا شأنه، صلاحية احتكار هذا القرار
حزب الله والسلم الأهلي

سلاح المقاومة كما يؤكد حزب الله، وسيلة لغاية وليس غاية مقدسة بذاتها؛ لذا لا يمانع الحزب إقرار "إستراتيجية دفاع وطني" توافقية، تخضع بالكامل لإمرة الدولة اللبنانية سياسيا وعسكريا.

أما اختزال استعادة السيادة بانتشار الجيش وحده، واعتبار السلاح منتقصا لها، فمقاربة تجافي الواقع اللبناني. ورغم الانفتاح على مناقشة ملف السلاح ضمن حوار داخلي بحت فإن نزعه كشرط إسرائيلي للانسحاب دونه استحالة قاطعة.

إن الزعم بضعف المقاومة وتسهيل الانقضاض عليها واهم؛ فهي ليست عدوا داخليا، بل محررة الأرض وصانعة الانتصار بدماء أبنائها. لذا، من المعيب التفكير بالاستعانة بالخارج أو بالجيش لضربها. فالمقاومة ليست مجرد فصيل يستأصل، بل هي شعب راسخ وفكرة عصية على الاقتلاع.

لقد اقترف رئيس الجمهورية خطأ كبيرا بمصادرته إرادة اللبنانيين، وتعهده بإنهاء العداء مع إسرائيل نهائيا. فليس لأي مسؤول، مهما علا شأنه، صلاحية احتكار هذا القرار؛ إذ إن الكلمة الفصل تعود لأصحاب الأرض والدم والتضحيات، ولا تصادر إرادتهم بجرة قلم سياسي.

كما تكتنف "اتفاق الإطار" شبهات دستورية وقانونية تجعله فاقدا للشرعية ومحط جدل مستمر، رغم توقيعه ديبلوماسيا ونفي إبرامه نهائيا. وعليه، فإن اندفاع الرئيس لإرساء سلام مع العدو مرفوض ولن يمر، ولن تسعفه أي أكثرية نيابية هشة في تشريع ملف سيادي بهذه الخطورة.

مستقبل المقاومة

لا ينكر حجم الخسارة التي تكبدها حزب الله إثر تغير النظام السوري، وما رافقه من اغتيالات فادحة لكبار قادته. لكن اعتبار ذلك نهاية لقدرته على المواجهة قراءة قاصرة؛ فرغم التضرر، لا تزال قدرات المقاومة فاعلة بقوة، مستندة إلى عقلها الإستراتيجي وتماسها الجغرافي المباشر مع الكيان الإسرائيلي في بلد صغير كلبنان.

وعليه، فإن الزعم بضعفها الوجودي يجافي المنطق والتاريخ، والمستقبل كفيل بإثبات تعاظم قوتها. وفي هذه الأثناء، تترقب المقاومة المشهد الإقليمي بيقين تام بأن ثبات إيران سيكسر المشروع الأمريكي ويجبر واشنطن على التفاوض، لتطرح طهران حينها "البند اللبناني": الانسحاب الإسرائيلي ووقف العدوان.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

aj-logo

aj-logo

aj-logo إعلان من نحنمن نحناعرض المزيدمن نحنالأحكام والشروطسياسة الخصوصيةسياسة ملفات تعريف الارتباطتفضيلات ملفات تعريف الارتباطبيان إمكانية الوصولخريطة الموقعتواصل معناتواصل معنااعرض المزيدتواصل معنااحصل على المساعدةأعلن معناابق على اتصالالنشرات البريديةرابط بديلترددات البثبيانات صحفيةشبكتناشبكتنااعرض المزيدمركز الجزيرة للدراساتمعهد الجزيرة للإعلامتعلم العربيةمركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسانقنواتناقنواتنااعرض المزيدالجزيرة الإخباريةالجزيرة الإنجليزيالجزيرة مباشرالجزيرة الوثائقيةالجزيرة البلقانعربي AJ+

تابع الجزيرة على:

facebooktwitteryoutubeinstagram-colored-outlinersswhatsapptelegramtiktok-colored-outlineجميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية

مقالات مشابهة

  • اعتداءات إسرائيلية متواصلة جنوبا.. قصف وتفجيرات في بلدات عدة
  • وفد عسكري أميركي إلى بيروت وتوجُّه لتوسعة المناطق التجريبية
  • منفذ عملية مطار اللد.. رحيل أحمد الياباني في الضاحية الجنوبية لبيروت
  • رسالة جنبلاطية ثنائية الابعاد
  • حزب اللهسرا عند رئيس الوزراء العراقي
  • إيران تحيّد حزب الله الذي لم يعد مخيفاً!
  • عون يربط نزع السلاحبثلاثة شروط والحزب يرد
  • النفير القبلي يتصاعد في الساحل الغربي.. التفاف شعبي خلف معركة الجمهورية
  • جولة لنواب القوات جنوباً.. دعم للأهالي ورهان على الدولة
  • حزب الله باقٍ.. وهذا ما أعطاه ترمب للرئيس اللبناني