على غير العادة المتنافسون يتحالفون ويكتسحون انتخابات نقابة المهندسين الأردنيين
تاريخ النشر: 10th, May 2025 GMT
عمَّان- شهدت انتخابات نقابة المهندسين الأردنيين للعام 2025 تحولًا لافتًا في المشهد النقابي، بعد أن نجح تحالف تياري "نمو" و"القائمة البيضاء" في حصد مقاعد مجلس النقابة، بما فيها منصبا النقيب ونائبه، في خطوة وُصفت بـ"التاريخية" على صعيد العمل النقابي في الأردن.
وأسفرت الانتخابات التي جرت -أمس الجمعة- عن فوز عبد الله غوشة، مرشح "القائمة النقابية الموحدة" (تحالف نمو والبيضاء) بمنصب نقيب المهندسين، في حين حظي أحمد الفلاحات بمركز نائب النقيب.
كما حصد التحالف جميع مقاعد مجلس النقابة، التي توزعت كالتالي:
تيار "نمو": حصل على نقيب المهندسين، ورؤساء شعب الهندسة المدنية والميكانيكية والمعمارية والمناجم والتعدين، ونائب رئيس شعبة الهندسة الكهربائية. القائمة البيضاء: حصدت منصب نائب نقيب المهندسين، ورئيسي شعبتي الهندسة الكهربائية والكيميائية، ونائب رئيس شعبة الهندسة المدنية. المشاركة أولويةوكانت رئيسة شعبة الهندسة الكيميائية ليندا الحمود المرأة الوحيدة في مجلس النقابة الجديد، في وقت اعتبر محمد الحباشنة (نائب رئيس شعبة الهندسة الكهربائية) أصغر الأعضاء سنًا.
وتُجرى انتخابات نقابة المهندسين الأردنيين على مراحل، تبدأ بانتخاب مجالس الشعب الهندسية الست (المدنية، المعمارية، الكهربائية، الميكانيكية، المناجم والتعدين، الكيميائية) حيث يُنتخب 7 أعضاء عن كل شعبة، ويحق لكل عضو منتخب الترشح لمجلس النقابة كممثل أو رئيس عن شعبته.
إعلانوفي هذه الدورة، فازت "القائمة النقابية الموحدة" بمعظم مقاعد انتخابات الشُعب، مما أدى إلى حسم نتائج مجلس النقابة بشكل شبه كامل قبل انطلاقه، وجعل المنافسة صورية إلى حد كبير.
ويُعد هذا التحالف بين تيار "نمو" -الذي يرى كثيرون أنه يُمثّل توجهات الدولة- و"القائمة البيضاء" الممثلة تاريخيًا للتيار الإسلامي وحلفائه، هو الأول من نوعه في تاريخ النقابة.
ويقول المهندس أحمد الفلاحات نائب النقيب "في ظل الظروف الإقليمية والمحلية، وتزايد أعداد المهندسين، وارتفاع معدلات البطالة، وظروف صناديق النقابة، أصبح لزامًا على جميع النقابيين الوقوف صفًا واحدًا للنهوض بنقابتهم".
ويضيف -للجزيرة نت- أنه ومن هذا المنطلق جاءت فكرة القائمة النقابية الموحدة لقيادة نقابة المهندسين على أساس "المشاركة لا المغالبة" في كل قراراتها، آملا من الجميع "الوقوف خلف الإدارة الجديدة والمساعدة في النهوض والتقدم بنقابة المهندسين".
أما وائل قعوار عضو المكتب الدائم لتيار نمو فقال إن "تجربة التحالف كانت ناجحة وتخدم الصرح النقابي، وهي مقدمة لإعادة جسور الثقة بين الزملاء المهندسين فيما بينهم رغم التباين في وجهات النظر في بعض القضايا".
وأشار قعوار إلى الكثير من القضايا والتحديات النقابية التي يستطيعون إنجازها "معاً" وتم التطرق لها في البرنامج الانتخابي للقائمة النقابية الموحدة ضمن "رؤيا شمولية" ترتكز على العديد من المحاور.
من جهته، قال الناشط النقابي محمد صيام -للجزيرة نت- إن "التحالف الجديد ضرورة مرحلية لنقابة المهندسين، بعد حالة الخصومة التي نشأت بين فئات المهندسين ونقابتهم، وفيما بينهم".
وهي حالة -يواصل صيام- "تشكلت بعد إخفاقات متكررة لمجالس النقابة السابقة في ملفات حساسة، كأزمة صندوق التقاعد، وموجات البطالة، وملف العاملين في القطاع العام".
إعلانوأضاف أنه وبالرغم من "التحفظات" على تفاصيل التحالف وآليات تطبيقه في مراحله الأولى، و"المخالفات" التي شابت العملية الانتخابية في المركز والفروع، فإنه "لا يسع المقام حاليًا إلا للدعوة بمؤازرة المجلس الحالي، لعل الله يجري على يديه الخير للنقابة".
ودعا صيام لإتاحة المجال للمجلس الجديد "لإثبات حسن النية والتدبير لشؤون المهندسين، بدلًا من إرهاقه بالخلافات الداخلية بين الفئات النقابية".
كما تحفَّظ المهندس رائد النتشة الناشط النقابي وعضو إحدى القوائم المتنافسة على طريقة تشكيل التحالف والمشهد الانتخابي برمّته، وقال "استغرب" حجم الحملة الإعلامية التي رافقت إعلان القائمة الموحدة في الانتخابات التي جمعت بين "التيارين التقليديين وأقصت باقي الأطراف".
وأضاف "وكأن المشهد كان مُعدًّا مسبقًا، لقد طُلب منّا كمهندسين المشاركة في انتخابات نتيجتها محسومة سلفًا، وكأن المطلوب فقط إضفاء شرعية رقمية على ترتيب تم الاتفاق عليه خلف الكواليس، في ظل غياب تام للنقاش أو حتى التساؤل".
وتابع "هذه ليست ممارسة ديمقراطية حقيقية" بل (هي) طقس انتخابي شكلي "يُفرغ الاستحقاق من مضمونه" وأمل أن تُترجم تلك الثقة إلى أداء "حقيقي" من المجلس الجديد يعكس تطلعات جميع المهندسين، خاصة الذين لم تُتح لهم فرصة المنافسة.
تحدياتويواجه المجلس الجديد، وفقًا لمراقبين، تحديًا كبيرًا يتمثل في الوضع المالي الحرج لصندوق التقاعد، المهدد بالانهيار، ويرى المراقبون، أن هذا الملف هو المحرك الأساسي للتحالف التاريخي، إذ تسعى الأطراف لتقاسم تبعات القرارات "غير الشعبية" المتعلقة بالصندوق، بدلًا من تحملها منفردة.
وفي الوقت ذاته، يُنظر إلى التحالف كفرصة لـ"القائمة البيضاء" للعودة التدريجية إلى المشهد النقابي، ومحاولة لإعادة بناء حضورها، في الوقت الذي يؤكد فيه -خصوم الأمس- أن تحالفهم يأتي بسبب الظروف التي تعيشها النقابة وتحتاج لتآزر الجميع.
إعلانوتبقى الأنظار متجهة نحو قدرة المجلس الجديد على تجاوز التحديات وتحقيق إصلاحات فعلية، أو ما إذا كانت الخلافات الكامنة ستُهدد تماسك التحالف بعد الشكل الاستثنائي الذي ظهر به.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات انتخابات نقابة المهندسین المهندسین الأردنیین القائمة البیضاء نقیب المهندسین مجلس النقابة شعبة الهندسة
إقرأ أيضاً:
حيلة المناشف وقميص ميسي.. تفاصيل العملية التي أطاحت بشبكة الـ 32 مليون دولار
صادرت هيئة الجمارك وحماية الحدود الأميركية أكثر من 445 ألف قطعة مقلدة مرتبطة بكأس العالم 2026، بينها قمصان كرة قدم، خلال عمليات أمنية نُفذت في أنحاء البلاد بالتزامن مع البطولة، فيما قدرت الخسائر التي تكبدتها الصناعة بسبب هذه التجارة غير المشروعة بنحو 32 مليون دولار.
وقبيل المباراة النهائية التي أقيمت على ملعب "ميتلايف" في نيوجيرسي، أطلقت السلطات الأميركية عملية حملت اسم "صافرة النهاية"، استهدفت بيع وتوزيع المنتجات المقلدة بصورة غير قانونية.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2الفيفا يبرئ الجزائر والنمسا في تقرير الـ 104 مبارياتlist 2 of 2لامين جمال وهالاند يتصدران قائمة أغلى لاعبي العالم بعد مونديال 2026end of listوكان قميص النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي الأكثر حضورًا بين المضبوطات.
وقال فرانك روسو، مدير العمليات الميدانية في مكتب الجمارك وحماية الحدود الأميركي بنيويورك، في تصريحات لصحيفة "ذا أتلتيك": "إنه ميسي. لقد شاهدنا الكثير من قمصان ميسي، خصوصًا مع المستوى الرائع الذي قدمه. نضبط قمصان مختلف اللاعبين، لكن الأكثر شعبية هم الأكثر حضورًا".
وفي الأكشاك المؤقتة المنتشرة قرب المناطق السياحية المحيطة بميدان "تايمز سكوير"، كانت قمصان الأرجنتين تُباع مقابل 30 إلى 40 دولارًا، مقارنة بنحو 110 دولارات للنسخ الرسمية من شركة أديداس. ومع تجمع المشجعين الأرجنتينيين في المنطقة قبل النهائي وبعد خسارة منتخب بلادهم، كان قميص ميسي رقم 10 الأكثر رواجًا.
وأقر العديد من المشجعين، عندما سألتهم الصحيفة عن قمصانهم، بأنها نسخ مقلدة منخفضة السعر، اشتروها داخل الولايات المتحدة أو عبر الإنترنت.
وفي نيويورك وحدها، أسفرت عمليات ضبط 2000 طرد وتفتيش 1400 رحلة جوية وشحنة بضائع عن مصادرة 65 ألف قطعة.
وفي المدن الأمريكية الـ11 المستضيفة لمباريات البطولة، نفذت جهات إنفاذ قانون أخرى، بينها المركز الوطني لتنسيق حقوق الملكية الفكرية، مداهمات استهدفت الأكشاك المحيطة بالملاعب ومراكز المدن، ضمن عملية حملت اسم "اللاعب الجماعي".
إعلانوأسفرت العمليات عن ضبط كميات كبيرة، من بينها 16 ألف قطعة في ميامي و12 ألفًا في هيوستن، إضافة إلى 16 ألف قطعة أخرى في تورونتو الكندية، إحدى المدن المستضيفة للبطولة.
وقال روسو: "كما يحدث مع سوبر بول، نشهد دائمًا زيادة هائلة في عدد هذه الشحنات ليس فقط قبل المباراة النهائية، بل حتى بعد نهايتها".
حيلة "المناشف"وفي إحدى الشحنات التي أثارت انتباه المحققين، أظهرت بيانات الحمولة أن محتوياتها لا تتجاوز المناشف، لكن عملية التفتيش كشفت عن حقيقة مختلفة تمامًا، إذ عثر المحققون على أكثر من 2000 قطعة من المنتجات المقلدة، بينها قمصان كرة قدم مرتبطة بالبطولة.
وتكشف هذه الواقعة عن الأساليب التي تلجأ إليها شبكات تهريب المنتجات المقلدة لإخفاء طبيعة بضائعها وتضليل عمليات التفتيش الجمركي، من خلال تسجيل محتويات الشحنات على أنها سلع عادية لا تثير الشبهات.
وتزداد صعوبة التصدي لهذه التجارة بالنظر إلى حجم تدفق هذه المنتجات إلى السوق الأميركية، إذ تشير البيانات إلى أن ما بين 60 و70% من السلع المقلدة التي تصل إلى الولايات المتحدة عبر الشحن الجوي والبحري مصدرها الصين وهونغ كونغ، اللتان تُعدان من أبرز مراكز تصنيع قمصان كرة القدم المقلدة في العالم.
وتستغل هذه الشبكات الطلب الكبير على قمصان المنتخبات والنجوم، خصوصًا خلال البطولات الكبرى، لطرح نسخ أرخص من القمصان الرسمية، مستفيدة من فارق الأسعار لجذب المشجعين، قبل إدخال هذه المنتجات إلى الأسواق عبر شحنات قد تُسجل أحيانًا تحت أوصاف لا تعكس محتوياتها الحقيقية.
وأكدت هيئة الجمارك وحماية الحدود الأميركية أن هدفها لا يقتصر على حماية حقوق الملكية الفكرية، بل يشمل أيضًا حماية الأمن الاقتصادي ومنع وصول عائدات هذه التجارة إلى "أيدي المنظمات الإجرامية" أو الجهات المستفيدة من العمل القسري.
وأقر روسو بصعوبة إقناع المشجعين الذين يرون أن أسعار القمصان الرسمية مرتفعة، قائلاً إن السلطات بحاجة إلى بذل جهد أكبر لتوعية الجمهور بالمخاطر، ومنها إمكانية استخدام عائدات تجارة المنتجات المقلدة في تمويل أنشطة تتراوح بين الإرهاب وغسل الأموال وغيرها من الجرائم.