الرياض تُصدّر العمارة النجدية للعالم في بينالي البندقية 2025
تاريخ النشر: 11th, May 2025 GMT
البلاد ــ الرياض
يفتتح الجناح الوطني السعودي اليوم الأحد مشاركته في بينالي البندقية للعمارة 2025 من خلال معرضه المعماري بعنوان “مدرسة أم سليم: نحو مفهوم معماري مترابط”؛ ليكون محطة فكرية وثقافية تسلط الضوء على الجهود البحثية والعملية لتوثيق العمارة النجدية في مدينة الرياض.
ويركّز المعرض على استكشاف العمارة بوصفها أداة فاعلة لاكتساب المعارف الجماعية، وترسيخ الممارسات المكانية الجديدة، في مواجهة التحديات الاجتماعية والبيئية المعاصرة.
ويمثل المملكة في هذه الدورة مكتب “سين معماريون” بإدارة المعماريتين سارة العيسى، ونجود السديري، تحت إشراف القيّمة الفنية بياتريس ليانزا، وبالتعاون مع القيّمة المساعدة سارة المطلق.
ويشكل المعرض أرشيفًا تفاعليًا مفتوحًا يُتيح للزوار استكشاف مواد البناء التقليدية والمعاصرة، وصورًا أرشيفية وحديثة، ومجسّمات، وأفلامًا، ومقاطع صوتية، تعكس أبحاث “مختبر أم سليم التعاوني” الذي يتخذ من حي أم سليم في وسط الرياض مقرًا له، كمبادرة بحثية لدراسة تحولات العمارة المحلية.
ويتضمن المعرض برنامجًا عامًا أعدّته “ليانزا” بالتعاون مع مريم النعيمي، ويضم فعاليات تُسلّط الضوء على البحث المعماري من خلال ندوات، وورش عمل، وجولات، وعروض أداء وأفلام.
ووزع النشاط على ثلاثة أقسام: معرض الجناح الوطني، وبرنامج أنشطة عامة يُنظم على مدار البينالي، إضافة إلى كتابين يوثّقان المفاهيم المطروحة ويُسهمان في تطبيقها مستقبلًا في الرياض.
ويتميّز تصميم الجناح بطابع جماعي ومادي، من خلال طاولة مركزية منحوتة على شكل خريطة لوسط الرياض، تحيط بها بنية داخلية مشكّلة من السقالات والأنسجة المطرزة والمواد البصرية المتداخلة.
ويقدم المعرض ثلاثة أعمال فنية جديدة تم إعدادها خصيصًا للبينالي: العمل التركيبي الصوتي “ترددات معمارية” لمحمد الحمدان (حمدان)، و”تموينات الديرة” للفنانة مها الملوح، وسلسلة الصور “الزمن الحاضر” للمصوّر لوريان غينيتويو، بالإضافة إلى عرض أعمال إضافية للمصوّر منصور الصوفي توثق أنماط الحداثة المعمارية في الرياض.
ويضمن المعرض برنامج “بناء، تفكيك”، الذي تستضيفه مؤسسة بيرغروين للفنون والثقافة في قصر “بالازيو ديدو” من يونيو حتى نوفمبر، ويتضمن جلسات تعليمية حول المناهج التشاركية والعمارة كأداة للمعرفة المجتمعية, وتُنظَّم المختبرات بالتعاون مع استوديوهات ومؤسسات بحثية محلية ودولية، على أن تُنشر نتائج الجلسات في كتاب يصدر في خريف 2025.
وأكدت الرئيس التنفيذي لهيئة فنون العمارة والتصميم الدكتورة سُميّة السليمان أن مشاركة المملكة في بينالي البندقية، تأكيد لالتزامها بتعزيز الحوار الثقافي العالمي، وتطوير التعليم التجريبي في مجالات العمارة، بما يعكس رؤية المملكة 2030 في دعم الجيل الجديد من المعماريين، وتوسيع مشاركتهم في رسم مستقبل عمراني مستدام ومترابط.
المصدر
المصدر: صحيفة البلاد
إقرأ أيضاً:
كشف أثري جديد بجبانة تل آثار قويسنا بالمنوفية
أعلنت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، والعاملة بجبانة تل آثار قويسنا بمحافظة المنوفية، في الكشف عن وحدة جنائزية جديدة، إلى جانب مجموعة من الاكتشافات الأثرية المهمة التي تلقي الضوء على الممارسات الجنائزية والتفاعلات الثقافية والتجارية خلال العصرين المتأخر واليوناني الروماني، وذلك في إطار أعمال الحفائر العلمية الجارية بالموقع.
وأكد السيد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، أن هذا الكشف يعكس الأهمية العلمية والأثرية لجبانة تل آثار قويسنا باعتبارها إحدى أهم جبانات الأفراد بمنطقة وسط الدلتا، مشيرًا إلى أن قيمته لا تكمن فقط في تنوع اللقى الأثرية المكتشفة، وإنما فيما توفره من معلومات جديدة تسهم في فهم الممارسات الجنائزية والتفاعلات الثقافية والاقتصادية خلال تلك الفترة، بما يساعد على إعادة بناء صورة أكثر شمولًا للحياة الدينية والاقتصادية لسكان المنطقة.
ومن جانبه، أوضح الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن الوحدة الجنائزية المكتشفة تتميز بتخطيط معماري منظم، إذ تتكون من صالة رئيسية تتصل بعدد من الغرف ذات المداخل المقبية، وتشير الشواهد الأثرية إلى أن هذه الغرف كانت تعلوها أسقف مقبية، بينما لا تزال مداخلها قائمة، الأمر الذي يتيح إعادة تصور التخطيط المعماري الأصلي للوحدة الجنائزية.
وأضاف أن أعمال الحفائر أسفرت كذلك عن الكشف عن عدد من الدفنات البشرية في أوضاع أوزيرية وبدرجات حفظ متفاوتة، إلى جانب مجموعة متميزة من اللقى الأثرية المرتبطة بالطقوس الجنائزية، وهو ما يمثل إضافة علمية مهمة لفهم المعتقدات الدينية وأساليب الدفن التي سادت خلال تلك الفترة.
وأشار إلى أن البعثة عثرت داخل إحدى الحجرات على مجموعتين كبيرتين من 560 تماثيلاً من الأوشابتي المصنوعة من الفيانس، مختلفة الشكل والحجم في الهيئة الأوزيرية التقليدية، فيما حمل عدد منها نصوصًا مقتبسة من كتاب الموتى.
وأوضح الأستاذ محمد عبدالبديع، رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار، أن البعثة كشفت أيضًا عن مجموعة من تمائم الحماية المصنوعة من أحجار شبه كريمة، من بينها تميمة الإصبع، وعين أوجات، وعقدة إيزيس، إلى جانب تمائم تمثل عددًا من المعبودات المصرية القديمة، وجميعها ارتبطت بدلالات الحماية والقوة والبعث في العقيدة المصرية القديمة.
وأضاف أن أعمال الحفائر أسفرت كذلك عن العثور على مجموعة متنوعة من الأواني الفخارية، شملت أطباقًا وأوعية بأحجام مختلفة، بالإضافة إلى إناء فخاري به بقايا مواد يُرجح استخدامها في عمليات التحنيط أو الطقوس الجنائزية المصاحبة للدفن، فضلًا عن مسرجتين فخاريتين.
وفي السياق ذاته، أوضح الدكتور هشام حسين، رئيس الإدارة المركزية لآثار الوجه البحري، أن البعثة عثرت على كميات كبيرة من خرز الفيانس باللونين الأزرق والأخضر، يُرجح أنها كانت تشكل جزءًا من شبكة أو غطاء جنائزي لإحدى الدفنات داخل الوحدة الجنائزية.
ومن جانبها، أوضحت الأستاذة نيرمين المرسي، رئيسة البعثة، أن أعمال الحفائر كشفت أيضًا عن نماذج من الفخار المستورد من جزيرة رودس، تمثلت في جزء من يد إناء يحمل اسم صانعه، وهو ما يمثل دليلًا ماديًا على وجود علاقات تجارية نشطة بين مصر ومنطقة حوض البحر المتوسط خلال العصرين المتأخر واليوناني الروماني، ويعكس انفتاح الموقع على شبكات التجارة الإقليمية في تلك الفترة.
وأضافت أن أعمال الحفائر والتوثيق المبدئي رصدت عددًا من الظواهر الجنائزية غير المألوفة بجبانة قويسنا، والتي تخضع حاليًا للدراسة العلمية، من أبرزها العثور على أطباق فخارية وُضعت أسفل ذراعي إحدى الدفنات في الوضع الأوزيري، وطبق آخر بين الفخذين، وقد احتوت بعض هذه الأواني على بقايا مواد يُرجح ارتباطها بالطقوس الجنائزية، وهو ما يمثل إضافة علمية مهمة لفهم ممارسات الدفن والطقوس الجنائزية المتبعة بالموقع خلال تلك الحقبة.
وتُعد جبانة تل آثار قويسنا من أهم جبانات الأفراد بمنطقة وسط الدلتا، إذ تم الكشف عنها عام 1991، وتضم عددًا من الوحدات الجنائزية التي تعود إلى فترات تاريخية متعاقبة، ما يجعلها من أبرز المواقع الأثرية لدراسة تطور أساليب الدفن والمعتقدات والطقوس الجنائزية في دلتا مصر عبر العصور.