"كان يعرف ما يرفضه، لكنه لم يكن يعرف ما يريده".. هكذا وصف الأستاذ هيكل رحمه الله، الرئيس الأسبق عبد الناصر (ت: 1970). هذه "الجملة المفتاح" لكثير من الألغاز، وردت في سياق حوار مسجل لمدة عشرين ساعة، مع الصحفي اللبناني المعروف فؤاد مطر (88 سنة)، كان ذلك في تشرين الأول/ أكتوبر 1974م، بعدها تم إخراج الحوار في كتاب بعنوان "بصراحة عن عبد الناصر.
الأستاذ مطر وصف الأستاذ هيكل في مقدمة الكتاب بأنه "كبير الطهاة في مطبخ السياسة المصرية في عهد الرئيس ناصر، وكان هو الذي يعد المسرح السياسي لجمال عبد الناصر؛ البطل التراجيدي للظاهرة الناصرية".
* * *
الكتاب ليس هو موضوعنا هنا، على الرغم من أنه يعد وثيقة مهمة جدا، لفهم الكثير من أحداث أخطر فترة في التاريخ الحديث لمصر والعالم العربي (الخمسينيات والستينيات)، وإن شاء الله تكون هناك فرصة لعرض الكتاب والوقوف على أهم ما فيه، خاصة موضوع الصراع العربي الإسرائيلي، ليس فقط لأن أحد أطرافه (الدولة الصهيونية) اكتسب عنفوانه وطغيانه خلال هذه الفترة العصيبة، ولكن أيضا لأن موضوع الحوار كله كان "البطل التراجيدي" بوصف الأستاذ مطر، والذي كان مجيئه إلى الحكم في الخمسينيات، أحد أهم تفاعلات النظام الدولي وقتها (ما بعد الحرب العالمية الثانية)، بإنهاء حكم الأسرة العلوية (1805-1952م) وقيام نظام جمهوري برعاية الجيش.
* * *
موضوعان خطيران للغاية لم يتم التوصل فيهما لتفاهمات مع آخر رجال الأسرة العلوية في الحكم (الملك فاروق، ت: 1965م)..
الموضوع الأول: الاعتراف والصلح مع الدولة الصهيونية الوليدة (1948م) التي ستنعم برعاية كاملة من أمريكا التي تسلمت ملف الشرق الأوسط من بريطانيا.
الموضوع الثاني: فصل السودان عن مصر، وسيكون علينا العلم بأن هذا كان مطلبا بريطانيا قديما! وكان الإجماع الوطني في مصر في كل وقت على رفض هذا المطلب، شعبيا وسياسيا، يكاد يكون إجماعا تاريخيا نهائيا.
الموضوعان كان يمكن التفاهم حولهما مع أي أحد إلا حفيد إبراهيم باشا (ت: 1848م)، "نابليون الشرق" كما كانت أوروبا تطلق عليه.
الملك فاروق كان أيضا تلميذ عزيز المصري (ت: 1965م)، الأب الروحي للعسكرية المصرية، والمربي العسكري للملك، وهو بعدُ أمير صغير.
* * *
إذا كان التاريخ يحوي الكثير من الأفكار الحقائق، والكثير من الأبطال والفرسان، والكثير من الصعود والهبوط انتصارا وانكسارا، فهو أيضا يحوي الكثير من الولاءات والمشاعر ومكنونات النفوس.
فالشام، وفلسطين في القلب منه، والسودان، والنيل في القلب منه، كانا ميدانا كبيرا لبطولات الأجداد، بالدم والميراث، وأيضا وبما لا يقل أهمية، بالينابيع الأولى، والنشأة المبكرة، على يد المربي العسكري للأمير الطفل، و"الطفل أبو الرجل" كما يقولون.
ولأن الملك كان يحمل على ظهره قرنا ونصف قرن من التاريخ، فقد أدرك فورا، ما الذي يحدث أمامه حين جاءه السفير الأمريكي في القاهرة جيفرسون كافري (ت: 1974م)، ليطلب منه مغادرة مصر بهدوء.. وقد كان.
التاريخ لا يعيد نفسه، ولكنه يثأثئ ويفأفئ بالنظائر والمتشابهات، والنظرة الدولية لمصر سنة 1840م (معاهدة لندن) والتي كانت مليئة بالتوجس والتحفز والانقضاض، ها هي الآن تقترب من جديد وتضع بصمتها الأخيرة على أم الدنيا. وجاءت رياح الخمسينيات والستينيات، بكل ما لا يشتهيه "البلد الطيب".. مع الاعتذار لشاعر النيل حافظ إبراهيم، الذي قال يوما: ما أنت يا مصر بالبلد الطيب.
* * *
إذاعة حوارات "البطل التراجيدي" مع بعض الرؤساء، الآن وفي هذا التوقيت له علاقة قوية بكل ما ذكرناه في أول المقال، وله علاقة أقوى بما نراه الآن في غزة من المقاومة وشعب المقاومة.
* * *
العلاقة القوية والعلاقة الأقوى، وضعت لنا موقفين على قارعة التاريخ:
الموقف الأول: موقف النظام العربي الرسمي الذي دشنه "الزعيم" بامتياز، ليستمر بعده بإيقاعات متفرقة، على نفس اللحن الناصري القديم، والصمت الذي نراه الآن ليس فقط لأن "المقاومة الإسلامية" هي المبتدأ والخبر في كل ما يجرى، ولكن لأن هذا أصلا هو الخيار الاستراتيجي للنظام العربي الرسمي، من الخمسينيات.. نقطة ومن أول السطر.
ولن ننسى بالطبع أن استبعاد "الفكرة الإسلامية" من ميادين الحركة والعمل والإصلاح، كان ولا زال داخل "المكتبة الصلبة" لهذا النظام..
سنعرف أن الزعيم كان حريصا في كل وقت على تجنب الحرب تماما، وسيقول لنا إسحق رابين (ت: 1995م) في شباط/ فبراير 1968م: "عبد الناصر كان يتظاهر، وكان كلانا يعلم ذلك.. نحن وهو!!"، كما ورد في مقال السفير سيد قاسم في جريدة الشروق المصرية، في 30 تشرين/ نوفمبر 2015م.
* * *
الموقف الثاني: موقف "ملح الأرض"، الناس العاديين، أبطال الظل، والذي دشنته بطولات مدينة السويس سنة 1973م أيضا بامتياز، وقت حصار الجيش الثالث الميداني، وللمفارقة كان رمز البطولة الشعبية وقتها أحد رجال "الفكرة الإسلامية" الأشداء، الشيخ حافظ سلامة رحمه الله (ت: 2021م)..
هذا الموقف سنراه الآن مجلجلا مزلزلا في غزة، دماء وأنينا.. وصبرا ويقينا.. والأهم أنه أمام عيون العالمين صوت وصورة.
* * *
حسنا فعل من أذاع حوارات "الزعيم" الآن، وهي التي ستكون الصفحة الأخيرة في كتاب "الأوهام العتيقة" الذي طالما شنفوا أذاننا به، عن مفهومهم المريب لموضوع الصراع بين "الصهيونية" و"عالم الإسلام".. تعايشا وتطبيعا!! والذي جاء "الطوفان" ليكسحه تماما من العقول أولا، ومن الواقع ثانيا: تطهيرا، وتحريرا، وتمكينا.
x.com/helhamamy
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه قضايا وآراء عبد الناصر المصرية الصهيونية الحرب مصر فلسطين عبد الناصر حرب صهيوني قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة مقالات سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة عبد الناصر
إقرأ أيضاً:
سعر عيار 18 في الصاغة الآن
استقر سعر أوسط عيار ذهب في مصر استقرارًا في تعاملات اليوم الجمعة 24-7-2026 علي مستوي محلات الصاغة المصرية من دون تغيير.
آخر تحديث لسعر عيار 18وصل آخر تحديث لـسعر عيار 18 الأوسط انتشارا 5117 جنيها للشراء و5070 جنيها للبيع
وسجل سعر الذهب استقراراً على مختلف الأعيرة الذهبية وسط حالة من الترقب داخل الصاغة.
تحركات الذهبوأظهرت تعاملات الذهب أمس زيادة علي مستوى التعاملات الأسبوعية 175 جنيهًا داخل محلات الصاغة.
وبلغ متوسط سعر جرام الذهب 5970 جنيها.
سعر عيار 24سجل سعر عيار 24 الأكبر قيمة 6822 جنيها للشراء و 6760 جنيها للبيع.
وبلغ سعر عيار 22 نحو 6554 جنيها للشراء و 6196 جنيها للبيع.
سعر عيار 21وصل سعر عيار 21 الأكثر انتشارًا 5970 جنيها للشراء و 5915 جنيها للبيع.
سعر عيار 18وبلغ سعر عيار 18 الأوسط انتشارا 5117 جنيها للشراء و5070 جنيها للبيع
وصل سعر أوقية الذهب 4043 دولار للشراء و40.42دولار للبيع.
سعر الجنيه الذهبوبلغ سعر الجنيه الذهب 47.76 ألف جنيه للشراء و47.32 ألف جنيه للبيع.
تواصل أسعار الذهب تسجيل مكاسب قوية في الأسواق المحلية والعالمية، مدفوعة بتزايد إقبال المستثمرين على المعدن النفيس باعتباره ملاذا آمنا في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية بالشرق الأوسط، إلى جانب ترقب الأسواق لاجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المرتقب.
وفي الوقت نفسه، ينعكس ارتفاع سعر صرف الدولار محليا على أسعار الذهب في مصر، رغم التراجع الحاد في العلاوة السعرية، بما يعزز ارتباط السوق المحلية بحركة البورصات العالمية ويضع المستثمرين أمام مرحلة جديدة من التقلبات.
وفي هذا الصدد، كشف «مرصد الذهب» عن ارتفاع أسعار الذهب في الأسواق المحلية والبورصة العالمية خلال تعاملات اليوم ، ليواصل المعدن النفيس مكاسبه للجلسة الرابعة على التوالي، ويتجه نحو تسجيل أفضل أداء أسبوعي له منذ أكثر من ثلاثة أشهر، مدعوم بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وترقب اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الأسبوع المقبل.
والجدير بالذكر، أن يترقب المستثمرون اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي يومي 28 و29 يوليو الجاري، والذي تشير توقعات الأسواق إلى تثبيت أسعار الفائدة، بينما ستتجه الأنظار إلى بيان اللجنة والمؤتمر الصحفي لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش، بحثًا عن أي إشارات بشأن مسار السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة، في ظل استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع أسعار الطاقة.