اكتشاف مضادات حيوية في مئات الأنهار حول العالم
تاريخ النشر: 12th, May 2025 GMT
تُشكّل الأنهار في جميع أنحاء العالم تهديدًا خفيًا لكنه خطير، يتمثل في التلوث بالمضادات الحيوية. وقد كشفت دراسة جديدة أعدّتها جامعة ماكجيل عن حجم هذا التلوث المذهل.
يُقدّر الباحثون أن الأنهار تستقبل سنويًا نحو 8500 طن من المضادات الحيوية، أي ما يعادل ثلث الاستهلاك البشري منها. وتعجز أنظمة الصرف الصحي، المصممة لتنقية المياه، عن منع تسرب هذه البقايا إلى المجاري المائية الطبيعية، ما يؤدي إلى بقائها وتأثيرها على النظم البيئية المائية وصحة الإنسان.
لا يزال تدفق المضادات الحيوية في الأنهار مستمرًا، في ظل عدم قدرة محطات معالجة مياه الصرف الصحي على التخلص منها بفعالية. كما تستمر بقايا المستشفيات والمنازل والمصانع الدوائية في التسرب إلى الأنهار، متراكمةً بمرور الوقت.
التأثير السلبي على الحياة المائية
هيلويزا إيهالت ماسيدو، زميلة أبحاث ما بعد الدكتوراه في جامعة ماكجيل والمؤلفة الرئيسية للدراسة، أوضحت أن “كميات بقايا المضادات الحيوية غالبًا ما تكون صغيرة للغاية في معظم الأنهار، ما يصعّب اكتشافها، إلا أن التعرض المزمن والتراكمي لها يُمثل خطرًا كبيرًا على صحة الإنسان والأنظمة البيئية”.
وأشارت الدراسة، المنشورة في مجلة PNAS Nexus، إلى أن تراكم المضادات الحيوية يؤثر سلبًا على الحياة المائية، حتى عند وجودها بتركيزات منخفضة، إذ تتأثر الأسماك والطحالب والمجتمعات الميكروبية، ما يؤدي إلى تغيّر في التنوع الميكروبي الطبيعي ويُعزز مقاومة البكتيريا للعلاج.
حدّد الباحثون الأموكسيسيلين -وهو مضاد حيوي شائع الاستخدام- باعتباره الملوّث الرئيسي للأنهار.
واعتمدوا على نموذج عالمي مدعوم ببيانات من 877 موقعًا نهريًا لتحديد بؤر التلوث، وخلصوا إلى أن منطقة جنوب شرق آسيا تواجه خطرًا شديدًا بسبب تزايد استهلاك المضادات الحيوية وضعف مرافق المعالجة.
آثارًا بيئية غير مقصودة للمضادات الحيوية
وعلى الرغم من أهمية المضادات الحيوية في علاج الأمراض، إلا أن لها آثارًا بيئية غير مقصودة.
وأوضح الباحث المشارك برنهارد لينر أن “الدراسة لا تهدف إلى التحذير من استخدام المضادات الحيوية، بل تُسلّط الضوء على آثارها غير المتوقعة على البيئات المائية ومقاومة البكتيريا، مما يتطلب استراتيجيات تخفيف فعالة”.
كما نبهت الدراسة إلى أن مصادر التلوث مثل مزارع الماشية ومصانع الأدوية لم تُدرج ضمن التحليل، ما يشير إلى أن النتائج قد تكون أقل من الواقع الفعلي. وعلّق البروفيسور جيم نيسل قائلاً: “نتائجنا تؤكد أن الاستهلاك البشري وحده مسؤول عن تلوث خطير، ومن المرجّح أن تكون الصورة أسوأ عند احتساب المصادر البيطرية والصناعية”.
تتركز أعلى مستويات التلوث في الهند والصين وباكستان، حيث تمثل هذه الدول 47% من الأنهار الأكثر تلوثًا، في ظل أنظمة صرف صحي غير كافية وكثافة سكانية عالية. ويُقدّر أن نحو 750 مليون شخص يعيشون بالقرب من هذه الأنهار، ما يزيد من احتمالات التعرض للمياه الملوثة.
تطبيق أنظمة ترشيح متقدمة قادرة على تقليل التركيزات الدوائية
وأوصت الدراسة بتكثيف برامج الرصد لتحديد بؤر التلوث والتدخل المبكر، بالإضافة إلى تطوير مرافق معالجة مياه الصرف الصحي، خصوصًا في الدول ذات الدخل المنخفض، عبر تطبيق أنظمة ترشيح متقدمة قادرة على تقليل التركيزات الدوائية بشكل كبير.
وتخلص الدراسة إلى أن تلوث الأنهار بالمضادات الحيوية يُعد أزمة بيئية عالمية تتطلب استجابة شاملة تشمل الرصد والتحديثات الهندسية وتحسين إدارة النفايات والرقابة التنظيمية.
إذ إن استمرار تراكم المضادات الحيوية سيُهدد التنوع البيولوجي والصحة العامة ما لم تُعالج الأسباب الجذرية لهذه الأزمة.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: مضادات حيوية التلوث بالمضادات الحيوية المضادات الحیویة إلى أن
إقرأ أيضاً:
الاحتلال يحتجز مئات المركبات على حاجز بيت إكسا شمال غرب القدس
القدس المحتلة - صفا
احتجزت قوات الاحتلال الإسرائيلي، مساء اليوم الخميس، مئات المركبات على حاجز بيت إكسا العسكري شمال غرب القدس المحتلة، بعد تشديد إجراءاتها العسكرية وإخضاع المركبات لتفتيش دقيق، ما تسبب بأزمة مرورية خانقة وعرقلة حركة تنقل المواطنين لساعات طويلة.
وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال أوقفت حركة السير بشكل متكرر على الحاجز، ودققت في هويات المواطنين، وفتشت المركبات بصورة استفزازية، ومنعت عدداً منها من المرور، ما أدى إلى اصطفاف مئات المركبات في طوابير طويلة امتدت لمسافات كبيرة على الطريق المؤدي إلى البلدة والقرى المجاورة.
وأضافت المصادر أن مئات المواطنين، بينهم مرضى وطلبة وموظفون، اضطروا إلى الانتظار لساعات في ظل الارتفاع الشديد لدرجات الحرارة، فيما لجأ بعض السائقين إلى سلوك طرق بديلة وعرة لتجاوز الإغلاق، ما ضاعف من معاناتهم وأطال مدة وصولهم إلى وجهاتهم.
ويأتي هذا التشديد في إطار سياسة الاحتلال المتمثلة بفرض مزيد من القيود على حركة الفلسطينيين في محافظة القدس ومحيطها، من خلال الحواجز العسكرية والبوابات والإغلاقات المتكررة، التي تتسبب بإعاقة وصول المواطنين إلى أماكن عملهم وجامعاتهم ومرافقهم الصحية، وتكبيدهم خسائر اقتصادية.