سمو ولي العهد والرئيس الأمريكي يشاركان في أعمال منتدى الاستثمار السعودي الأمريكي
تاريخ النشر: 14th, May 2025 GMT
الرياض- واس
شارك صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وفخامة الرئيس دونالد جي ترمب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، في أعمال منتدى الاستثمار السعودي الأمريكي.
واطلع فخامته لدى وصوله على الصور التاريخية التي جمعت قيادات البلدين في العقود الماضية. وتجول سمو ولي العهد وفخامة الرئيس الأمريكي في المعرض المصاحب للمنتدى، حيث اطلعا على عدد من الشركات السعودية والأمريكية التي تعرض الفرص الاستثمارية في عدد من القطاعات الواعدة، إضافة إلى المشاريع الكبرى في المملكة وما تسهم به في تنويع الاقتصاد وجذب الاستثمارات.
ثم ألقى سمو ولي العهد، الكلمة التالية:
فخامة الرئيس الصديق / دونالد ترمب،
ضيوفنا الكرام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
نرحب بكم اليوم في المملكة العربية السعودية في المنتدى الاستثماري السعودي – الأمريكي، حيث تجمع بلدينا الصديقين علاقات اقتصادية عميقة، بدأت قبل 92 عامًا وتحديدًا في سنة 1933م، بتوقيع اتفاقية امتياز التنقيب عن النفط في المملكة، مع شركة ستاندرد أويل أوف كاليفورنيا.
ونجتمع اليوم لتعميق هذه الشراكة الإستراتيجية، في مراحلها المختلفة من اقتصاد قائم على الموارد الطبيعية، إلى اقتصاد مبني على تنويع مصادر الدخل والمعرفة والابتكار.
لقد كانت الاستثمارات المشتركة، هي إحدى أهم ركائز علاقتنا الاقتصادية، والاقتصاد السعودي حاليًا أكبر اقتصاد في المنطقة، وأكبر شريك اقتصادي للولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة، ومن أسرع الاقتصادات نموًا ضمن مجموعة العشرين، وقد انعكست متانة العلاقات الاقتصادية بين البلدين، على نمو التبادل التجاري، إذ بلغ (500) مليار دولار، خلال المدة من عام 2013 إلى 2024م.
واليوم نعمل على فرص شراكة بحجم 600 مليار دولار، من بينها اتفاقيات بقيمة تزيد على 300 مليار دولار تم الإعلان عنها خلال هذا المنتدى.
وسنعمل خلال الأشهر القادمة على المرحلة الثانية لإتمام بقية الاتفاقيات لرفعها إلى تريليون دولار.
وتمثل هذه الشراكة المتنامية امتدادًا للتعاون المتعدد في المجالات العسكرية والأمنية والاقتصادية والتقنية؛ بما يعزز المنافع المتبادلة ويدعم فرص العمل في المملكة، ويسهم في توطين الصناعات وتنمية المحتوى المحلي ونمو الناتج المحلي.
وتعد الولايات المتحدة الأمريكية وجهة رئيسية لصندوق الاستثمارات العامة، حيث تستحوذ على نحو 40% من استثماراته العالمية؛ مما يعكس الثقة في قدرات الاقتصاد الأمريكي على الابتكار، خصوصًا في القطاعات الواعدة مثل التقنية والذكاء الاصطناعي؛ بما يسهم في نقل المعرفة وتبادل الخبرات. ويبلغ عدد الشركات الأمريكية العاملة والمستثمرة في المملكة نحو 1300 شركة، تمثل ما يقارب ربع حجم الاستثمار الأجنبي، منها 200 شركة اتخذت من المملكة مقرًا إقليميًا لها.
لقد استطاعت رؤية المملكة 2030 أن تحقق معظم مستهدفاتها، وتُحدث تحولًا اقتصاديًا غير مسبوق يهدف إلى تنويع الاقتصاد وتمكين القطاع الخاص، ليكون المحرك الرئيس للنمو في أكبر اقتصاد بالمنطقة.
وقد ارتفعت الصادرات غير النفطية إلى 82 مليار دولار في عام 2024م، كما تم توظيف أكثر من 2,4 مليون مواطن ومواطنة، وانخفضت نسبة البطالة إلى أدنى مستوياتها التاريخية مع تضاعف إسهام المرأة في سوق العمل.
ختاماً إنني يا فخامة الرئيس، على ثقة أننا اليوم نواصل البناء معكم، مستندين إلى أسس الشراكة الوثيقة بين البلدين، وما وقعنا عليه اليوم هو جزء من طموح أكبر، يستثمر فرص التعاون وتبادل المنافع.
فخامة الرئيس
إن عملنا المشترك لا يقتصر على التعاون الاقتصادي وإنما يمتد إلى العمل على إحلال الأمن والاستقرار والسلام في المنطقة والعالم.
مجددًا الترحيب بكم في المملكة العربية السعودية.
ونتطلع الآن للاستماع لكلمة فخامتكم.. وشكرًا .
بعد ذلك ألقى فخامة الرئيس دونالد جي ترمب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، كلمة أكد فيها قوة العلاقة والروابط بين المملكة والولايات المتحدة التي تدعم الاستقرار والأمن، مشيرًا إلى أنه سيتم دعم جميع الخطوات المستقبلية بينهما؛ لجعل العلاقات أقوى من قبل وستبقى وطيدة.
وقال: “شرف لي أن أعود إلى المملكة المذهلة، وأن يتم استضافتي بهذا الكرم، ولم أنسَ الاستضافة المذهلة التي أظهرها لنا خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، خلال الزيارة قبل 8 سنوات وكانت أمرًا لا يمكن وصفه، وأود أن أشكر الوزراء والمسؤولين والرواد في مجال الأعمال لهذه الاستضافة”.
وأوضح أن المملكة تعمل بشكل مستمر للوصول إلى نهضة حيوية وتجارية واقتصادية رائعة، وأن الرياض ستصبح مركز أعمال للعالم بأسره، وأن منطقة الخليج العربي تعمل دائمًا على ازدهار النمو الاقتصادي وتحسين جودة الحياة.
وأضاف: “هنا نحتفل بشراكة طويلة بين الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة العربية السعودية منذ عهد الرئيس “روزفلت” الذي التقى بالملك عبدالعزيز، وأحضر الاستثمارات الأمريكية، وازدهرت العلاقات بين البلدين، واليوم نعيد تأكيد هذه العلاقة المهمة ونأخذ خطوات أخرى لتقوية هذه العلاقة ونجعلها أقوى من أي وقت مضى، وهي أقوى من أي وقت مضى بالفعل”.
وتابع قائلًا: “المملكة منذ 8 سنوات أثبتت عكس ما توقعه النقاد، ونرى أن أكبر القيادات في مجال الأعمال في العالم يقفون في هذه الصالة معنا، ويشهدون هذا التحول الذي حصل تحت قيادة الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي العهد، وكان أمرًا مذهلًا، ولم يحصل في الماضي، ولم نرَ أي شيء بمثل هذا الحجم في السابق”، مشيرًا إلى أن السلام والازدهار في المملكة أتى من الترحيب بالتقاليد والثقافات، وهو الإرث الذي تقدمه المملكة للعالم.
وأكد الرئيس الأمريكي، أن الرياض مدينة تاريخية ومذهلة، ولم تعد موضعًا حكوميًّا فحسب، بل موضعًا للتكنولوجيا والابتكار والثقافة في العالم، إضافة إلى استضافتها لكأس العالم 2034، ومعرض إكسبو2030.
وقدم فخامته الشكر للمملكة على دورها الرئيس على الصعيد السياسي، ومنها جهودها الكبيرة التي بذلت وشكلت قاعدة أساسية في تيسير محادثات أوكرانيا مع روسيا.
وأشار إلى أن دول الخليج أظهرت للمنطقة بأكملها المسار نحو مجتمعات آمنة ومزدهرة، تتحسن فيها طريقة الحياة والتنمية الاقتصادية، وأصبحت أرضًا للسلام والأمن والإنجازات على مستوى الشرق الأوسط.
وأكد أن الولايات المتحدة تعمل على دعم الأسس التي يقوم عليها السلام والازدهار والرفاهية، والالتزام بالدفاع عن حلفائها.
ولفت الرئيس الأمريكي النظر إلى أن الولايات المتحدة تعمل على إنشاء علاقات مع سوريا، وأعلن أن وزير الخارجية الأمريكي سيلتقي نظيره السوري في تركيا قريبًا. وقال: “بعد مناقشة الوضع في سوريا مع سمو ولي العهد، بدأت بالفعل الخطوات الأولى نحو إعادة العلاقات مع سوريا للمرة الأولى منذ عقد من الزمن، وسآمر برفع العقوبات عن سوريا، وكل ما أفعله هذا هو من أجل ولي العهد”. وأضاف فخامته: “في هذا الموقع الجغرافي المهم في العالم، يجب أن تكون هناك الروح الإيجابية، وللمرة الأولى منذ سنوات طويلة سيتم النظر إلى هذه المنطقة بأنها ليست منطقة للنزاعات والحروب والموت، بل هي أرض للفرص والأمل كما فعلت المملكة العربية السعودية بالفعل؛ لتكون منصة ثقافية واقتصادية للعالم”.
وتابع قائلًا: “الأمن والاستقرار سينقذ حياة الناس ويتجه بها نحو التقدم والنجاح، ويمكن أن تقرروا مصيركم الأفضل وأن تقدموا تاريخكم وإرثكم وأن تقدروا الفرص الجديدة، وأن تأتوا بالفخر لدولكم ولشعوبكم، وأن تشكل المدن التي تم بناؤها مصدر إلهام للعالم”.
وأشار الرئيس الأمريكي إلى أن العصر الذهبي للشرق الأوسط من الممكن أن يبدأ، وأن يتم العمل معًا للوصول إلى النجاح والانتصار وأن نكون دائمًا أصدقاء.
وقال فخامته في ختام كلمته: “أعرب عن تحياتي لخادم الحرمين الشريفين، وأقدم الشكر لسمو ولي العهد الذي يمثل أفضل دولة في العالم”، مؤكدًا أن الولايات المتحدة ستكون إلى جانبه دائمًا، وأن لدى المملكة مستقبلًا مزدهرًا.
عقب ذلك التقطت الصور الجماعية لسمو ولي العهد وفخامة الرئيس الأمريكي مع المستثمرين الجانبين.
وشهد المنتدى مشاركة أكثر من 2000 من المسؤولين وصانعي القرار من المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية.
كما شهد توقيع أكثر من 140 اتفاقية ومذكرة تفاهم بقيمة تجاوزت 300 مليار دولار شملت مجالات الطاقة والتقنية والذكاء الاصطناعي والصناعة وسلاسل الإمداد والصحة والعلوم الحيوية والمالية وإدارة الأصول.
جانب من تصريحات فخامة الرئيس الأمريكي دونالد جي ترمب:
– “أود أن أشكر سمو ولي العهد وهو شخص رائع وأعرفه منذ سنوات طويلة الآن ولا مثيل له وأنا أقدر كل ما قلته يا صديقي”.
– “ولي العهد الذي كنا نتكلم عنه وهو شخص مذهل ورائع، وعائلة رائعة”.
– “بالنسبة لي سوف نحسن الاقتصاد في العالم، وأمريكا تعد هي الاقتصاد الأفضل في العالم باستثناء المملكة العربية السعودية والمملكة تعمل جيدًا واقتصادكم جيد”.
– “محمد، هل تنام ليلًا؟ كيف تنام؟ كنت أفكر فقط. يا له من عمل. إنه يتقلب في سريره طوال الليل ويتساءل ويفكر كيف أجعل العمل أفضل؟ من لا يأتيه الأرق لا يحقق الأحلام. لقد نجحت هذه حقيقة”.
-“هذا التحول الذي حصل تحت قيادة الملك سلمان وولي العهد كان أمرًا مذهلًا ولم يحصل في الماضي ولم نر أي شيء بمثل هذا الحجم في السابق”.
– “الأبراج التي أراها ويتم بناؤها أمر مذهل وبعض العروض التي رأيتها كلها عملية مذهلة وهندسة مذهلة، ولدي شعور أن مصدر هذه الأفكار هو موجود أمامي اليوم”.
– “الرياض لم تعد موضعًا حكوميًا فقط، ولكن مقرًّا للتكنلوجيا والابتكار والثقافة في العالم، إضافة إلى كأس العالم، أهنئك على عملك، وكأس العالم والإكسبو كلها نشاطات سيتم تنظيمها هنا”.
– “هذا التحول المذهل لم يأت من تدخل خارجي أو من أشخاص آخرين، بل السلام والازدهار أتى من الترحيب بالتقاليد والثقافات، وهذا الإرث الذي تقدمونه”.
– “لا يوجد شريك أقوى من هذا الرجل الذي يجلس أمامي الآن، ولي العهد أعظم من يمثل شعبه، وأنا معجب به جدًا جدًا، إنه رجل عظيم”.
– “هناك معالم تنهار ولكن في المملكة أنتم تبنون المباني الشاهقة والأكبر في العالم، هذه المشاريع التجارية والبناء بطريقة لم نشهدها مسبقًا”.
– “صديقي محمد أود أن أشكرك أيضًا.. أنا أعتقد أنك تمثل أفضل دولة في العالم”.
– “النقاد شككوا في إمكانية ما ستفعله، لكن خلال الـ 8 سنوات الماضية، أثبتت المملكة العربية السعودية خطأ النقاد”.
– “أنتم من أكثر الأمم ازدهارًا في العالم”.
– “مستقبل الشرق الأوسط يبدأ من هنا”.
المصدر
المصدر: صحيفة البلاد
كلمات دلالية: الرياض ترمب ولي العهد منتدى الاستثمار السعودي الامريكي
إقرأ أيضاً:
عزلة القوة.. الفراغ الأمريكي يفاقم أزمة الشرعية الإسرائيلية
تناولت الصحف الروسية في قراءتين مختلفتين، مجريات التصعيد في الشرق الأوسط تداعياته على الولايات المتحدة وإسرائيل.
ويرى كاتبا القراءتين أن استمرار المواجهة مع إيران يضع واشنطن أمام تحديات إستراتيجية متزايدة، في وقت تواجه فيه إسرائيل أزمة متنامية في شرعيتها الدولية، رغم استمرار تفوقها العسكري والتكنولوجي.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2الحرب التجارية تتجدد.. كيف تستعد الصين لجولة جديدة مع واشنطن؟list 2 of 2بعد 5 أشهر من القصف.. لماذا لا تزال صواريخ إيران تشكل تهديدا؟end of listالمأزق الأمريكي في مواجهة إيرانيرى الكاتب ديميتري سيدوف أن إسرائيل تنظر إلى الضربات الأمريكية ضد إيران باعتبارها وسيلة لإضعاف القيادة الإيرانية واستهداف قيادات الحرس بهدف تقليص قدرة طهران على إدارة الصراع، إلا أن هذا النهج -حسب رأيه- قد يدفع إيران إلى مزيد من التصعيد بدلا من إضعافها، عبر توسيع دائرة الرد واستهداف المصالح الأمريكية وحلفائها في المنطقة.
ويشير سيدوف -في مقال على موقع "فوينويه أبوزرينيه"- إلى أن أي تصعيد جديد قد يمنح إيران مبررا لتفعيل أدوات الضغط الإقليمية، بما في ذلك تهديد الملاحة البحرية عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب، مستفيدة من حلفائها الإقليميين، مما قد ينعكس سلبا على حركة التجارة العالمية.
وحسب الكاتب، فإن استمرار العمليات العسكرية الأمريكية يكشف عن غياب خطة متماسكة لدى إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لإنهاء الأزمة.
ويرى أن واشنطن تواجه ضغوطا سياسية واقتصادية متزايدة، في ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية الداخلية، وتفاقم تداعيات اضطراب أسواق الطاقة وحركة الملاحة في الخليج.
كما يعتقد أن فرص التوصل إلى تسوية دبلوماسية تبدو محدودة في ظل استمرار التصعيد العسكري، مما ينعكس على مكانة الولايات المتحدة ونفوذها في الشرق الأوسط.
إيران واستراتيجية استنزاف الخصومويرى سيدوف أن إيران استطاعت تحويل موقعها من طرف يتعرض للهجوم إلى طرف يمتلك زمام المبادرة في بعض جوانب الصراع، مستفيدة من اتساع أراضيها، وقدراتها الصاروخية، وشبكة حلفائها الإقليميين، وهو ما يجعل أي تدخل بري أمريكي خيارا شديد الكلفة من الناحية العسكرية والسياسية.
إعلانكما يعتبر أن الضربات الجوية، رغم تأثيرها، لم تنجح في إضعاف البنية العسكرية الإيرانية أو الحد من قدرة طهران على مواصلة المواجهة، مشيرا إلى أن الهدف الإيراني المعلن يتمثل في تقليص الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة.
يرى الكاتب أن عامل الزمن بات يعمل لمصلحة إيران، بينما تواجه الإدارة الأمريكية ضغوطا متزايدة لإظهار نتائج ملموسة، مشيرا إلى أن استمرار إغلاق مضيق هرمز، إلى جانب تعقيد الملف النووي الإيراني، قد يضع واشنطن أمام أزمة إستراتيجية يصعب احتواؤها.
ويخلص سيدوف إلى أن الحل العسكري وحده لن يكون كافيا لإنهاء الأزمة، وأن أي مخرج مستدام يتطلب العودة إلى مسار التفاوض، رغم إدراكه لصعوبة التوصل إلى اتفاق يرضي الطرفين في ظل تباعد مواقفهما.
ويختم بأن إيران لا تملك أوراقا رابحة كبيرة في اللعبة، لكنها تستخدمها بمهارة فائقة، فيما يذكرنا بحرب فيتنام وحرب أفغانستان، حيث بذل الأمريكيون جهودا مضنية لإقناع العالم بأن اللعبة لا تستحق العناء، وفي النهاية انسحبوا.
إسرائيل.. التفوق العسكري وأزمة الشرعيةوفي قراءة أخرى نشرها موقع "موسكوفسكايا غازيتا"، يرى الخبير في شؤون الشرق الأوسط ديميتري بريدزه أن إسرائيل تدخل مرحلة دقيقة من تاريخها، تجمع بين استمرار تفوقها العسكري والتكنولوجي والاستخباراتي، وبين تصاعد أزمة شرعيتها على المستوى الدولي.
التحول في الرأي العام العالمي بعد حرب غزة انعكس في ازدياد مظاهر العزلة الدبلوماسية الإسرائيلية، من خلال تغير مواقف عدد من الدول داخل الأمم المتحدة
ويؤكد أن إسرائيل ما زالت تستند إلى عناصر قوة رئيسية، تشمل الاقتصاد المتقدم، والصناعة الدفاعية، والقدرات العسكرية والاستخباراتية، والدعم الأمريكي، إضافة إلى قدرتها على التكيف مع التحديات الأمنية.
غير أن الخطاب الدولي -حسب بريدزه- شهد تحولا ملحوظا منذ اندلاع الحرب في غزة، إذ بات يركز بصورة أكبر على الأوضاع الإنسانية، وحقوق الفلسطينيين، واحترام القانون الدولي، بدلا من التركيز التقليدي على الاعتبارات الأمنية الإسرائيلية.
ويرى الكاتب أن هذا التحول انعكس في ازدياد مظاهر العزلة الدبلوماسية الإسرائيلية، من خلال تغير مواقف عدد من الدول داخل الأمم المتحدة، وتراجع مستوى الدعم الذي كانت تحظى به في بعض المحافل الدولية.
كما يشير إلى أن محدودية العمق الإستراتيجي لإسرائيل تجعلها أكثر تأثرا بأي تصعيد إقليمي، بحيث تتحول الأزمات المحيطة بها سريعا إلى تحديات داخلية مباشرة.
ويعتبر الخبير أن إسرائيل قد تحقق مكاسب عسكرية، إلا أن استمرار غياب تسوية سياسية للقضية الفلسطينية يزيد من الضغوط الدولية عليها، ويؤثر في صورتها باعتبارها دولة ديمقراطية وفق المفهوم الغربي.
كما يشير إلى وجود تغيرات في اتجاهات الرأي العام الأمريكي، خاصة بين فئة الشباب، إلى جانب تنامي التعاطف الدولي مع القضية الفلسطينية، وهو ما قد يؤثر مستقبلا في طبيعة الدعم السياسي الذي تتلقاه إسرائيل من الولايات المتحدة.
إعلانويرى الكاتب أيضا أن استمرار الخطابات الداعية إلى التوسع أو التمييز العنصري من قبل بعض التيارات داخل إسرائيل من شأنه أن يزيد من صعوبة تحسين صورتها على الساحة الدولية.
ويختم بأن الديمقراطيون إذا وصلوا إلى السلطة في الولايات المتحدة، فمن غير المرجح أن يدعموا إسرائيل دعما غير مشروط، كما أن نفوذ اللوبي الإسرائيلي قد يتقلص في الولايات المتحدة بشكل ملموس.
وتخلص القراءتان إلى أن المنطقة تدخل مرحلة أكثر تعقيدا، حيث تواجه الولايات المتحدة تحديات متزايدة في إدارة الصراع مع إيران، بينما تجد إسرائيل نفسها أمام معادلة تجمع بين استمرار التفوق العسكري وتراجع رصيدها السياسي والدبلوماسي.
ويذهب الكاتبان إلى أن استمرار التصعيد العسكري، في غياب مسار سياسي فعال، قد يؤدي إلى إطالة أمد الأزمة وتعميق تداعياتها الإقليمية والدولية.