ذات يوم نصح موظف زميله: “لا تُشْرِقْ أكثر من مديرك”.
الناصح يعرف مدى كفاءة الزميل ومهنيته العالية، مقابل مدير بيروقراطي هزيل المهنية لا قدرة بل لا رغبة له في تطوير إمكانياته، فقد ركن إلى مهنية تقادم عليها الزمن.
“لا تُشْرِقْ أكثر من مديرك” لأنه مدير ضمن الكرسي والإمكانيات المالية والمكافآت والانتدابات ولا يريد أن يتغير عليه شيء منها.
نصيحة الموظف لزميله، تُسدى في كثير من الدوائر الوظيفية وأماكن العمل التي ترزح تحت وطأة البيروقراطية.
فعلاً “لا تُشْرِقْ أكثر من مديرك” فيستهدفك بالتهميش وعدم الترشيح للمناصب والمكافآت والانتدابات وووو
“لا تُشْرِقْ أكثر منه” لكيلا يضعك في رأسه ويتصيد عليك هفوة فيظل يكررها كل مرة.
“لا تُشْرِقْ أكثر منه” فيمنع عنك الترقيات بحجج واهية أقلها أنك لا تأتي إليه لتتودد له (تستجدي)، أن يمنحك ترقية وكأنها ليست حقاً وظيفياً مستحقاً لك.
دوماً المديرون وإن كانوا أغبياء، ومحدودي القدرات، وضعيفي الامكانيات يعتقدون أنهم أفضل من موظفيهم.
“لا تُشْرِقْ أكثر منه” فمدير يدرك أنه أصغر من كرسي صعد إليه. سيكون هدفه الرئيس تحطيم الموظفين والتقليل من قدراتهم، بل واستهدافهم بتصيّد هفواتهم الصغيرة لتضخيمها وجعلها كبيرة.
عليك أن تحاول التعرف على شخصية مديرك والتعامل معه وفق نوعيته حتى لا تتعرض للتهميش والاستهداف. ثم تطير منك الترقيات والدرجات بحجج واهية.
“لا تُشْرِقْ أكثر منه” وإلا سترى الترقيات تذهب يميناً وشمالاً ولا تصل إليك لأن من بيده الترقية أو الترشيح لها يراك أكفأ منه مهنيةً وأقدر منه قيمةً لذلك فأنت طوال الوقت تشكل له هاجساً.
ويظل هو أقل كثيراً من متطلبات ومهام منصبه، بئس الرجل الصغير
على الكرسي الكبير.
لذلك فإن ابتليت بمثل هذا المدير، فانجُ بنفسك، وأرح عقلك، وتدارك ما بقي من خدمتك، وانتقل إلى مكان آخر، لعلك توفق في بيئة عمل ليس فيها أمثال أولئك.
“لا تُشْرِقْ أكثر منه” فإن شدة الشروق تحرق صاحبها.
“لا تُشْرِقْ أكثر منه” فإن بيئات العمل مليئة بمرضى الغيرة والحسد وإن كانوا مديرين .
وختاماً، لن أنسى نصيحة زميل سبقني في الالتحاق بالعمل حيث قال:
لا تُعطِ كُلَّ ما عندك، فتزداد الأعباء الوظيفية والتكاليف عليك وتكون حائلاً دون أخذ الدورات والانتدبات و و و ..
لأنه بات لا يُستغنَى عنك ولا يقوم العمل على الوجه المطلوب إلا بك، فتكون قد جنيتَ على نفسك وجعلت من قدراتك وإمكاناتك والتكاليف الوظيفية حجر عثرة وحائلاً دون أي مكاسب وظيفية تود تحقيقها أو أنت أحق بها .
وحينئذ سوف تردد قول الشاعر:
مصائبَ الدهر كُفِّي
إن لم تكُفِّي فعِفـي
خرجتُ أطلبُ رزقي
وجدتُ رزقي توفـي
فلا بـرزقيَّ أحظى
ولا بصنعةِ في كفِّـي
كم جاهلٍ في الثريا
وعـالمٍ متخفــي
ogaily_wass@
المصدر
المصدر: صحيفة البلاد
كلمات دلالية: لا ت ش ر ق أکثر منه أکثر من
إقرأ أيضاً:
عماد الساعي : مصر أكثر دولة إفريقية حصلت على جائزة نوبل
أكد الدكتور عماد الساعي، مستشار الأمم المتحدة لإدارة الأزمات والمخاطر، أن مصر تمتلك رصيدًا كبيرًا من عناصر القوة الناعمة التي يمكن البناء عليها لتعزيز حضورها الإقليمي والدولي، مشيرًا إلى أن توظيف هذه المقومات بصورة متكاملة يسهم في دعم صورتها عالميًا.
وقال خلال لقائه ببرنامج «حقائق وأسرار» على قناة صدى البلد، تقديم الإعلامي “مصطفى بكري”، أن مصر تُعد من أكثر الدول الأفريقية حصولًا على جوائز نوبل، وهو ما يعكس إسهاماتها العلمية والثقافية والإنسانية، مؤكدًا أن زيادة أعداد مبعوثي الأزهر الشريف إلى مختلف دول العالم تمثل إحدى الركائز المهمة لتعزيز القوة الناعمة المصرية ونشر قيم الوسطية والاعتدال.
وتابع أن المرادفات والتعبيرات المصرية المتداولة في الحياة اليومية تمتلك تأثيرًا ثقافيًا خاصًا، إذ تسهم في كسر الحواجز وخلق أجواء من الألفة والود بين الشعوب، بما يعكس الامتداد الثقافي لمصر.
الموروثات التاريخية والثقافيةوأشار الساعي إلى أن الهوية المصرية أوسع من أن تُختزل في حقبة تاريخية واحدة، مؤكدًا أن مصر تمتلك حضارة ممتدة ومتنوعة، شكلت عبر العصور مزيجًا فريدًا من الموروثات التاريخية والثقافية.