22 مايو 1990.. انتصار الإرادة اليمنية على الانقسام والكهنوت
تاريخ النشر: 20th, May 2025 GMT
في الثاني والعشرين من مايو عام 1990م تحقق الحلم الحضاري لليمنيين بعد عقودٍ من الشقاء والصراعات المتمثلة في انقسام البلاد بين إمامة شمالية واستعمار جنوبي؛ فقد جسدت هذه اللحظة التاريخية التي رُفع فيها علم الجمهورية اليمنية الموحدة في مدينة عدن انتصار إرادة شعبٍ قرر أن يستعيد دوره الحضاري والثقافي، ويعيد الاعتبار لتاريخه المجيد بعد عقودٍ من التمزق والشتات.
لقد مثّل إعلان الوحدة تتويجاً لنضالات الثوار في الشمال الذين قاوموا الظلم الإمامي، وإخوانهم في الجنوب الذين واجهوا غطرسة الاحتلال البريطاني، متجاوزين بذلك أي فوارق مناطقية أو أيديولوجية، ليكونوا جميعاً في خندقٍ واحد يدافع عن كرامة الوطن وأمنه.
ولم تقتصر الوحدة اليمنية على اندماج جغرافي وسياسي فحسب، بل كانت انتصاراً لوعيٍ جماعي سعى إلى بناء دولة حديثة تقوم على أسس التعددية السياسية وحريات التعبير، إذ بدأت منذ ذلك الحين مرحلة جديدة من البناء العمراني والتنموي شملت تشييد الجامعات والمستشفيات والطرقات والموانئ، وترسيخ مؤسساتٍ وطنية تحقّق العدالة والمواطنة.
وقد انعكست هذه الجهود في تأمين مساحةٍ من الاستقرار النسبي عاشها اليمنيون لقرابة عقدين من الزمن، حيث بُني الجيش الوطني، وانطلق الإعلام الحر، وأحكمت منظمات المجتمع المدني دورها في مراقبة السلطة ومطالب الشعب.
إن الوحدة اليمنية لم تكن حدثاً احتكارياً لليمنيين فحسب، بل جاءت لتعزز من روح التضامن العربي والإسلامي؛ فشملت أصداؤها كافة المحافل القومية، حيث رحبت بها الشعوب الشقيقة باعتبارها نموذجاً يحتذى به في توحيد الصف العربي وبناء كيانٍ قوي يواجه التحديات الإقليمية.
لقد شهدت الوحدة على مدى الأعوام التي تلتها بناء مشاريع تنموية ضخمة قاربت تكلفتها مليارات الريالات، إذ تناوب الرئيس عليّ عبد الله صالح في حضور احتفالات الانتصار في محافظات صنعاء وعدن والحديدة وتعز وحضرموت، وهو يُشرف بنفسه على تدشين الطرق والجسور والمستشفيات والمدارس، مؤكدًا أن هذه الإنجازات ما هي إلا أدلةٌ على حكمة القيادة وإخلاصها للشعب اليمني.
كما حقق اليمن قفزاتٍ ملحوظة في شتى المجالات؛ فقد ارتفع معدل الالتحاق بالتعليم، وتطورت الزراعة، ونمت القطاعات الخدمية والصناعية، وتأسست شبكة اتصالات وطنية ربطت المحافظات كافة، مما أسهم في تماسك النسيج الاجتماعي وإذكاء روح المواطنة.
غير أن هذا المسار المشرّف لم يخلُ من المحن؛ فقد اندلعت في سنواتٍ لاحقة خلافاتٌ إقليمية ومحلية، وأفضت إلى ظهور حركةٍ مسلحة تعرف بالحوثيين قادمة من جذورٍ كهنوتية متوارثة، أعادت العراقيل والفتن إلى مقدمة المشهد، حيث حاولت هذه الجماعة تفتيت النسيج الاجتماعي وتنمية العصبيات المذهبية والإقليمية، مستندةً إلى مشروعٍ طائفي تقوده قوى إقليمية خارجية.
وما إن وطئت أقدامها المناطق التي سيطرت عليها حتى عمدت إلى هدم المنجزات والموارد الوطنية، وفرضت هيمنتها على القرار السيادي، ومدّت أيديها إلى الهوية الثقافية لليمنيين، محاولةً فرض أجندتها الخاصة على المجتمعات المحلية، فكان لذلك أثرٌ مدمرٌ على وحدة التعايش اليمني الذي كان مثالاً يُحتذى في التنوع والانسجام.
ومع ذلك، ظلّ الوازع الوحدوي راسخاً في قلوب اليمنيين الذين يعون أن الوحدة تمثل سياجاً حصيناً لكل المتربصين بالوطن، كما جسدت مواقف دولية متواصلة تؤكد على ضرورة الحفاظ على وحدة اليمن واستقراره كجزءٍ لا يتجزأ من أمن المنطقة والعالم.
فبرغم الانقسامات والحروب، لا يزال الشعب اليمني متمسّكاً بتراثه السامي الذي تبلور في الكيانات السبئية والحميرية والقتبانية وحضرموت وأوسان، التي وحدتها إرادةٌ تاريخية وجغرافية تمدّ جسور الأخوة بين أبناء هذا الوطن.
واليوم، مع الاحتفال بمرور خمسة وثلاثين عاماً على تحقيق الوحدة اليمنية، يستذكر اليمنيون تلك اللحظة الفارقة التي جسدت فيها معاني التضحية والشجاعة، وما تلاها من إنجازاتٍ تنموية وسياسية تُعدّ إرثاً للأجيال القادمة، مذكّرين الجميع بأن الوحدة ليست خياراً عابراً، بل هي فطرة ربانية ودين تفرضه مصلحة الفرد والمجتمع على حد سواء.
المصدر
المصدر: وكالة خبر للأنباء
إقرأ أيضاً:
إطلاق الهوية الصوتية والبصرية وشخصيات كرتونية ثلاثية الأبعاد بوحدة التدريب بإعلام العاصمة
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أُطلقت الهوية البصرية والصوتية لوحدة التدريب بقسم الإعلام بجامعة العاصمة، عبر صفحات التواصل الاجتماعي فيسبوك وإنستجرام، وذلك في إطار حرص كلية الآداب جامعة العاصمة على تطوير العملية التعليمية وربط الدراسة الأكاديمية بالتطبيق العملي، وبرعاية الدكتور أحمد راوي، عميد الكلية.
وفي خطوة تعكس توجه قسم الإعلام نحو مواكبة التحولات الرقمية والتكنولوجية المتسارعة، اعتمدت وحدة التدريب على توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في بناء هويتها البصرية والمؤسسية وإنتاج محتواها التعريفي والترويجي، في تجربة تجمع بين الإبداع الإعلامي والتكنولوجيا الحديثة، بما يتوافق مع متطلبات الإعلام الحديث وسوق العمل، ويوفر بيئة تدريبية متكاملة تسهم في صقل مهارات الطلاب وتنمية قدراتهم المهنية في مختلف مجالات العمل الإعلامي.
وقد تم تصميم شعار الوحدة (Logo) والهوية البصرية والهوية الصوتية (Audio Branding) باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، بما يسهم في بناء شخصية مميزة للوحدة وتعزيز حضورها الرقمي والإعلامي.
كما تم إنتاج البوسترات والمواد الدعائية والفيديوهات الترويجية وأعمال المونتاج باستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي، كما جرى ابتكار مجموعة من الشخصيات الكرتونية ثلاثية الأبعاد (3D Cartoon) للتعبير عن التخصصات الإعلامية المختلفة داخل القسم، حيث جسدت مجالات الصحافة والإذاعة والتلفزيون والعلاقات العامة والإعلان والمونتاج والكروما، بهدف تقديم رسالة الوحدة بصورة إبداعية تعكس تنوع التخصصات الإعلامية وتكاملها.
كما تم دمج هذه الشخصيات داخل الصور الحقيقية لوحدة التدريب باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، لتظهر وكأنها تتواجد فعليًا داخل بيئة العمل والتدريب بالوحدة، في تجربة بصرية تجمع بين الواقع والإبداع الرقمي.
وقد شملت الحملة الترويجية للوحدة إنتاج سلسلة من الصور والفيديوهات القصيرة التي قدمت هذه الشخصيات داخل المكان الحقيقي للوحدة، وصولًا إلى الكشف النهائي عن الوحدة باعتبارها مساحة تجمع مختلف التخصصات الإعلامية في بيئة تدريبية واحدة.
وتُعد هذه المبادرة نموذجًا عمليًا لتوظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في التصميم والإنتاج الإعلامي وصناعة المحتوى الرقمي، وتجسيدًا لرؤية قسم الإعلام في إعداد جيل من الإعلاميين القادرين على التعامل مع أدوات المستقبل وتوظيفها في إنتاج محتوى احترافي يواكب متطلبات العصر والتحول الرقمي.
كما تهدف الوحدة إلى تعزيز الشراكات الاستراتيجية مع الخبراء والمتخصصين والمؤسسات الإعلامية بما يدعم جودة التدريب والتطبيق العملي، وتؤكد وحدة التدريب بقسم الإعلام التزامها بتوفير بيئة تعليمية وتدريبية حديثة تسهم في اكتشاف المواهب وتنمية المهارات وصقل الخبرات العملية للطلاب، بما يعزز جاهزيتهم للمنافسة في سوق العمل الإعلامي، ويواكب التطورات المتسارعة في صناعة الإعلام والاتصال.
وفي سياق متصل، كان الدكتور أحمد راوي عميد كلية الآداب بجامعة العاصمة، قد أصدر قرارا بتكليف د. إنجي لطفي الأستاذ المساعد بقسم الإعلام بمهام مدير وحدة التدريب بالقسمي.