قال الخبير العسكري والإستراتيجي العقيد حاتم الفلاحي، إن العملية التي نفذتها كتائب القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)- في منطقة العطاطرة شمالي بيت لاهيا، رسالةٌ قوية تؤكد هشاشة السيطرة الميدانية الإسرائيلية رغم الادعاءات بإحكام القبضة على شمالي قطاع غزة.

وأوضح الفلاحي في تحليل للمشهد العسكري بقطاع غزة، أن بيت لاهيا والعطاطرة تعدان من المناطق التي خضعت لعمليات تمشيط مكثفة من جيش الاحتلال في إطار خطة "المناطق العازلة"، حيث تعمل الفرقة 162 الإسرائيلية ضمن محور الشمال، وهي واحدة من أكثر الوحدات تجهيزا.

وأشار إلى أن هذه العملية التي نُفذت في منطقة زراعية مكشوفة نسبيا، وتخضع لرقابة إسرائيلية مشددة، تعكس قدرة المقاومة على التحرك والاشتباك المباشر، وتثير تساؤلات كبيرة عن مدى فاعلية الانتشار العسكري الإسرائيلي في هذه الجيوب المتقدمة.

وتأتي هذه التصريحات عقب إعلان كتائب القسام استهداف قوة من 10 جنود في منطقة العطاطرة، مؤكدة وقوعهم قتلى وجرحى، بينما أوردت وسائل إعلام إسرائيلية نبأ إصابة جنديين بجروح خطِرة في نفس المنطقة شمالي قطاع غزة.

وفي سياق متصل، كانت الكتائب قد كشفت أمس عن تنفيذ عملية مزدوجة في بلدة القرارة شرق خان يونس، تضمنت تفجير منزل مفخخ وتفجير عين نفق في مجموعة من جنود الاحتلال، تبع ذلك اشتباك مباشر وعمليات إخلاء مروحية للمصابين.

إعلان خطة جيش الاحتلال

وأكد العقيد الفلاحي، أن تلك العمليات تضعف فعليا قدرة الجيش الإسرائيلي على تنفيذ خطته الرئيسية التي تهدف إلى تقسيم القطاع إلى ثلاث مناطق وعزلها عن بعضها بعضا بطرق برية تمتد من كوسيميم حتى شاطئ غزة.

ولفت إلى أن جيش الاحتلال يعتمد أساسا على القصف التمهيدي والمعلومات الاستخبارية لتأمين تقدمه، لكن فشل الاستخبارات في رصد تحركات المقاومة يعطل تلك الخطط، ويزيد من احتمالات وقوع كمائن متكررة.

وأشار إلى أن مسرح العمليات يشهد منذ أسابيع اعتماد فصائل المقاومة على كمائن هندسية، بما فيها تفخيخ المنازل وتفجير عيون الأنفاق، في ظل استفادتها من الطبيعة الجغرافية المعقدة والأنقاض المنتشرة التي تعيق كشف تحركاتها.

وأضاف أن هذه الأساليب تعزز من تكتيكات حرب العصابات، حيث تتمكن وحدات المقاومة من الاشتباك المباشر، حتى في ظل البث الحي لتحركات القوات الإسرائيلية عبر الطائرات والطائرات المسيرة، ما يعكس مرونة ميدانية متقدمة.

وأكد العقيد الفلاحي، أن الجيش الإسرائيلي لم يدفع حتى اللحظة بكامل قواته إلى قطاع غزة، إذ تكتفي القيادات العسكرية بالدفع بالفرق النظامية كخط هجومي أول، بينما تتولى وحدات أخرى ما يُعرف بمهمة "مسك الأرض" بعد السيطرة عليها.

وأشار إلى أن هذه الإستراتيجية تعني، أن عمليات التوغل لم تبدأ فعليا بالزخم الكامل، وأن المعارك لا تزال محدودة النطاق جغرافيا، رغم مضي أكثر من سبعة أشهر على بداية الحرب، ما يؤكد التخوف الإسرائيلي من تكبد خسائر كبيرة.

تعقيد عسكري

وبحسب الفلاحي، فإن التعقيد العسكري في تنفيذ عملية كهذه يعود إلى عوامل عدة، من أبرزها غياب الغطاء الاستخباري، إضافة إلى صعوبة رصد وحدات المقاومة المتحصنة داخل الأنفاق وبين الأنقاض، والتي تتحرك تحت الأرض أو في مناطق متداخلة.

واعتبر أن نجاح القسام في تنفيذ عمليات من هذا النوع، مثل استهداف القوة العسكرية في العطاطرة، يعكس حجم التحديات التي تواجهها إسرائيل في فرض سيطرة ميدانية فعلية على الأرض، ويشير إلى عمق المأزق العملياتي الذي تعيشه القيادة العسكرية الإسرائيلية.

إعلان

وبحسب المعطيات الإسرائيلية، فقد خسر الجيش منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 ما لا يقل عن 854 ضابطا وجنديا، منهم 413 سقطوا في المعارك البرية، إلى جانب أكثر من 5846 مصابا في جبهات متعددة أبرزها غزة.

ورغم هذه الأرقام، تتهم أطراف فلسطينية وإسرائيلية معارضة، الجيش بإخفاء الحجم الحقيقي للخسائر، خاصة في ظل التعتيم الإعلامي على نتائج كمائن المقاومة، التي تقول، إنها أوقعت عشرات القتلى في صفوف القوات المهاجمة خلال الأشهر الماضية.

وتستمر هذه العمليات في وقت تشن فيه إسرائيل حربا مدمرة على قطاع غزة، أوقعت أكثر من 176 ألف شهيد وجريح، وتسببت في دمار واسع ونزوح مئات الآلاف، في ظل اتهامات دولية متزايدة بارتكابها جرائم إبادة جماعية بدعم أميركي مباشر.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات قطاع غزة إلى أن

إقرأ أيضاً:

سلطنة عُمان تشدد على أهمية ضمان حرية الملاحة وانسياب حركة التجارة الدولية

مانيلا ـ العُمانية: شاركت سلطنة عُمان اليوم في الاجتماع الوزاري المنعقد بمناسبة الذكرى الخمسين لتوقيع "معاهدة الصداقة والتعاون في جنوب شرق آسيا"، الذي عُقد اليوم في العاصمة الفلبينية مانيلا. ترأس وفد سلطنة عُمان معالي السّيد بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية.

وفي إطار الاجتماع، أجرى معاليه مداخلة في الجلسة المخصّصة لمناقشة "تعزيز الأمن البحري وتشجيع التعاون البحري"، أعرب في مستهلها عن تقدير سلطنة عُمان لجمهورية الفلبين على استضافة الاجتماع وحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة.

وأكّد معاليه تقدير سلطنة عُمان لشراكتها المتنامية مع رابطة دول جنوب شرق آسيا "الآسيان"، وللمبادئ التي تقوم عليها معاهدة الصداقة والتعاون، مشيرًا إلى أنّ الذكرى الخمسين لتوقيعها تؤكد الأهمية المستمرة للقانون الدولي والاحترام المتبادل والتعاون السلمي.

وأوضح معاليه أنّ الحوار المفتوح يُسهم في بناء الاستقرار، مؤكدًا أنّ سلطنة عُمان ستواصل دعم الحوار وتيسيره حيثما أمكن، انطلاقًا من التزامها بتسوية النزاعات بالوسائل الدبلوماسية.

وفي الشأن البحري، أكّد معاليه موقف سلطنة عُمان الثابت بأن تظل الممرات المائية الحيوية، ومنها مضيق هرمز، مفتوحة ومتاحة للملاحة، وبمنأى عن أية تدابير من شأنها عرقلة حرية الملاحة وحركة التجارة الدولية.

وشدّد معاليه على أن القانون الدولي، وبصفة خاصة اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، يمثّل أساسًا للأمن البحري، وأن احترام أحكامه يصون حرية الملاحة التي تكتسب أهمية بالغة للتجارة العالمية والأمن الغذائي وأمن الطاقة.

وبيّن معاليه أنّ الحفاظ على ممرات مائية مفتوحة وآمنة يتطلب تعاونًا مسؤولًا من الدول المشاطئة وسائر المستفيدين من المسارات البحرية، مستشهدًا بالتعاون القائم في مضيق ملقا سنغافورة، بوصفه نموذجًا يعزز الثقة ويرسخ المسؤولية الجماعية.

واختتم معالي السيد مداخلته بتأكيد التزام سلطنة عُمان بتعزيز التعاون البحري مع دول الآسيان، والإسهام في إيجاد تعاون بحري آمن ومستقر ومزدهر.

وفي سياق متصل، التقى معالي السّيد بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية، بمعالي توم بيريندسن وزير خارجية مملكة هولندا، في العاصمة الفلبينية مانيلا، وذلك في إطار المشاركة في الاجتماع الوزاري المنعقد بمناسبة الذكرى الخمسين لتوقيع "معاهدة الصداقة والتعاون" لدول الآسيان.

وأعرب الوزيران عن تطابق مواقف بلديهما حول أهمية حرية الملاحة ومواصلة الجهود الرامية لعودتها بصورة طبيعية وانسيابية في مضيق هرمز دون قيود أو عوائق، وذلك دعمًا لسلاسل الإمداد البحرية والاقتصاد العالمي، وبما يعود بالنفع لجميع دول المنطقة ويخدم مصالح جميع الشعوب.

كما عبّر الوزيران عن الالتزام المشترك بالحلول السياسية للقضايا عبر الحوار والوسائل السلمية والدبلوماسية. وتطرق الجانبان إلى علاقات التعاون والشراكة بين سلطنة عُمان ومملكة هولندا وأكدا حرصهما المشترك لتنميتها في مختلف المجالات التجارية والاقتصادية، وخاصة في مجالات الموانئ والنقل والخدمات اللوجستية والإمداد.

حضر المقابلة سعادة المهندس ناصر بن سعيد المنوري، سفير سلطنة عُمان المعتمد لدى جمهورية الفلبين، وعدد من المسؤولين من الجانبين.

وفي إطار العلاقات الثنائية، تطرق معالي السيّد وزير الخارجية خلال لقائه معالي إسبن بارث إيدي وزير خارجية مملكة النرويج إلى علاقات الصداقة والتعاون بين البلدين وسبل تعزيزها، وتبادلا وجهات النظر بشأن مستجدات الأوضاع في المنطقة، مؤكدين أهمية خفض التوتر ودعم انسياب حركة الملاحة وسلاسل الإمداد البحرية عبر مضيق هرمز.

مقالات مشابهة

  • الجيش الإسرائيلي: سنطلق عملية واسعة في الضفة وسط مخاوف من تصعيد شامل
  • هل تدفع التهديدات الأخيرة السعودية إلى تبني الخيار العسكري ضد الحوثيين في اليمن؟ قراءة في الصحافة الأمريكية والبريطانية
  • بين الهندسة والميدان.. كيف وثقت القسام رحلة تطوير مسيّراتها الانتحارية؟
  • الناطق العسكري باسم القسام: تصعيد الاحتلال لعدوانه لن يجلب عليه إلا الويلات
  • سلطنة عُمان تشدد على أهمية ضمان حرية الملاحة وانسياب حركة التجارة الدولية
  • الجيش الأمريكي يكشف الأهداف التي قصفها بإيران لليلة الـ13 تواليا
  • الجيش الأمريكي ينفذ جسرًا جويًا من أوروبا إلى الشرق الأوسط لتعزيز الانتشار العسكري
  • المقاومة الفلسطينية تنفذ 24 عملية ضد العدو الصهيوني بينها عمليتا طعن
  • حماس تعلّق على عملية نابلس وتدعو إلى تصعيد المقاومة في الضفة والقدس
  • رئيس هيئة الاركان يؤكد جاهزية اليمن للتصعيد العسكري اذا عاد العدوان على غزة