البلاد – دمشق
أعلنت السلطات الكردية في شمال شرق سوريا، عن التوصل إلى اتفاق مع الحكومة الانتقالية في دمشق يهدف إلى تنظيم عملية إجلاء المواطنين السوريين المقيمين في مخيم الهول، الذي يضم عشرات الآلاف من النازحين، والذين يُعتقد ارتباطهم بتنظيم داعش الإرهابي.
وأكد شيخموس أحمد، مسؤول في الإدارة الكردية التي تسيطر على شمال شرق سوريا، أن الاتفاق جاء بعد اجتماع ضم ممثلين عن السلطات المحلية في المنطقة، وحكومة دمشق، بالإضافة إلى وفد من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، الذي يواصل عملياته ضد تنظيم داعش في المنطقة.

وأوضح أن الاتفاق يرتكز على “آلية مشتركة” لإعادة العائلات السورية من مخيم الهول إلى مناطقهم الأصلية.
وفي رد على تقارير تحدثت عن احتمال تسليم إدارة المخيم إلى الحكومة المركزية في دمشق خلال الفترة المقبلة، نفى أحمد وجود أي مناقشات في هذا الشأن مع الوفد الزائر أو مع الحكومة السورية، مؤكداً أن إدارة المخيم ستظل تحت السيطرة الحالية، مع التركيز على التعاون من أجل إعادة النازحين السوريين.
يُشار إلى أن مخيم الهول يعد أكبر معقل لعائلات وأنصار تنظيم داعش في العالم، حيث يضم نحو 37 ألف نازح، من بينهم نساء وأطفال مقاتلي التنظيم، بالإضافة إلى عراقيين وأشخاص من دول غربية انضموا سابقاً إلى التنظيم الإرهابي. وقد وثقت منظمات حقوق الإنسان على مدى السنوات الماضية تدهورًا خطيرًا في ظروف المعيشة داخل المخيم، مع انتشار العنف والتوترات المستمرة بين نازحي التنظيم.
وفيما يتعلق بالسوريين الذين يقيمون في المخيم، فقد كانت هناك آلية منذ سنوات لإعادة من يرغب منهم إلى المناطق الخاضعة لإدارة الأكراد، والتي تشمل مراكز متخصصة لإعادة الإدماج الاجتماعي. إلا أن الاتفاق الجديد يمثل أول تنسيق رسمي بين السلطات الكردية وحكومة دمشق لإعادة هؤلاء النازحين إلى مناطق تحت السيطرة الحكومية.
يأتي هذا التطور في سياق تحولات سياسية وأمنية تشهدها سوريا، بعد الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد في هجوم مناهض في ديسمبر الماضي، وما تلاه من خطوات لإعادة توحيد المؤسسات والفصائل المتعددة التي قسمت البلاد خلال الحرب الأهلية المستمرة منذ 2011.
وكان في مارس الماضي توقيع اتفاق بين الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع وقائد قوات سوريا الديمقراطية المدعومة أمريكياً، والذي يهدف إلى دمج هذه القوات ضمن الجيش الحكومي الجديد. ويتضمن الاتفاق أيضاً نقل السيطرة على المعابر الحدودية مع العراق وتركيا، وكذلك المطارات وحقول النفط في الشمال الشرقي إلى الحكومة المركزية.
بالإضافة إلى ذلك، من المتوقع أن تخضع السجون التي تحتجز نحو 9 آلاف من المشتبه بانتمائهم لتنظيم داعش لسيطرة الحكومة السورية، وهو ملف حساس تراقبه دول عدة، خصوصاً في ظل المخاوف من تجدد نشاط التنظيم في ظل الاضطرابات الأمنية الأخيرة.
رغم هذا التقدم، يبقى تنفيذ الاتفاقات خطوة بطيئة، وسط ضغوط دولية من الولايات المتحدة وحلفائها لضمان تسليم كامل السلطة في المناطق التي كانت تحت سيطرة الأكراد إلى حكومة دمشق، خاصة فيما يتعلق بالسجون والمرافق الأمنية.
يُعد هذا الاتفاق بين السلطات الكردية وحكومة دمشق خطوة هامة نحو حل أحد أكثر الملفات تعقيداً في الأزمة السورية، ويشكل بارقة أمل في توحيد الجهود لمواجهة خطر تنظيم داعش وتأمين عودة آمنة للنازحين السوريين إلى وطنهم.

المصدر

المصدر: صحيفة البلاد

كلمات دلالية: مخیم الهول تنظیم داعش

إقرأ أيضاً:

المؤسسة الاتحادية للشباب تطلق “برنامج الجاهزية الوطنية – غطاريف”

 

 

 

بتوجيهات مجلس التعليم والتنمية البشرية والمجتمع، أطلقت المؤسسة الاتحادية للشباب “برنامج الجاهزية الوطنية – غطاريف”، وهو برنامج وطني متكامل يستهدف خريجي الثانوية العامة حديثًا من الشباب والشابات، بهدف إعداد جيل يمتلك المعرفة والمهارات والقيم اللازمة للنجاح في الحياة الأسرية والأكاديمية والمهنية، والإسهام في خدمة الوطن والمجتمع والقطاعات الوطنية ذات الأولوية، بما يدعم التنمية المستدامة للدولة، بالشراكة مع الجهات الحكومية والأكاديمية والقطاع الخاص.

وبهذه المناسبة قال سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، رئيس مجلس التعليم والتنمية البشرية والمجتمع: “لقد قامت مسيرة الإمارات على إيمان راسخ بأن الإنسان هو أساس نهضتها، وأن كل جيل يحمل مسؤولية مواصلة مسيرتها.. إن شباب وشابات الإمارات هم الثروة الحقيقية للوطن، وبهم نحافظ على ما تحقق من إنجازات، ونمضي بها إلى آفاق أوسع من الريادة العالمية.. ويأتي برنامج الجاهزية الوطنية – غطاريف امتدادًا لهذا النهج، بإعداد وتمكين جيل مؤمن بقيمه، واثق بقدراته ومستعد للإسهام في خدمة وطنه وصناعة مستقبله وبناء أسر مستقرة، واستدامة مجتمعه”.

وقالت سمو الشيخة مريم بنت محمد بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس التعليم والتنمية البشرية والمجتمع: “إن ثقة شبابنا بقدراتهم تبدأ من الأسرة.. وعندما تلتقي ثقة الأسرة بما يوفره الوطن من فرص وتجارب نوعية، تتشكل أجيال قادرة ومسؤولة، وأكثر إيمانًا بدورها الحقيقي في دعم مستقبل الإمارات.. ويأتي برنامج الجاهزية الوطنية – غطاريف امتدادًا لهذا الدور، ليكمل ما تغرسه الأسرة من قيم، ويترجمها إلى تجربة عملية تفتح أمامهم آفاقًا جديدة للتعلم، والإسهام في ازدهار أسرهم ومجتمعهم ووطنهم”.

ومن خلال تجربة تمتد على مدى 11 شهرًا، يجمع البرنامج بين التعلم النظري، والتدريب التخصصي، والتطبيق الميداني، ويمثل محطة مفصلية في رحلة انتقالهم من التعليم العام إلى التعليم العالي وسوق العمل والحياة الأسرية، بهدف إعدادهم للحياة الأسرية والأكاديمية والمهنية، وترسيخ قيم الهوية الوطنية والمسؤولية المجتمعية، بما يضمن استدامة المسيرة التنموية للدولة.

يضم البرنامج ثلاثة مسارات رئيسية هي الدفاع والحماية والذكاء الاصطناعي، الصحة والرعاية، الاستدامة والخدمات الحيوية، وعبر رحلة تشمل ثلاث مراحل رئيسية تشمل المرحلة الأساسية لتنمية المهارات وتعزيز الهوية الوطنية والقيم الإماراتية، والمرحلة التخصصية والتطبيقية لبناء المعارف والخبرات المرتبطة بالقطاعات المستهدفة، والتدريب العملي لتطبيق المهارات في بيئات مهنية واقعية لدى الجهات الشريكة.

كما يشمل كل مسار مجموعة من المعارف الأساسية والمجالات المرتبطة باحتياجات التنمية الوطنية، من بينها العلوم الصحية، والأمن الغذائي، والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، والخدمات اللوجستية، وإدارة سلاسل الإمداد، واللغات الأساسية والرياضيات.

وقال معالي الدكتور سلطان بن سيف النيادي، وزير دولة لشؤون الشباب: “مع انطلاق المرحلة الأولى في سبتمبر 2026، سيشكل برنامج الجاهزية الوطنية – غطاريف الموجِّه لخريجي وخريجات الثانوية العامة حديثي التخرج فرصة نوعية تنتقل بالشباب من التعلم إلى التطبيق.. فمن خلال التجارب العملية سيتمكن المشاركون من اكتساب خبرات واقعية، والتعرف إلى احتياجات القطاعات الحيوية، وبناء المهارات التي تساعدهم على اختيار مساراتهم المستقبلية بثقة، والمشاركة بفاعلية في خدمة أسرهم ومجتمعهم ووطنهم”.

وقالت معالي هاجر أحمد الذهلي، الأمين العام لمجلس التعليم والتنمية البشرية والمجتمع: “إن إعداد الشباب لم يعد يقتصر على التعليم الأكاديمي، بل أصبح منظومة متكاملة تربط المعرفة بالمهارة، والقيم بالتجربة، والتعلم بمتطلبات المستقبل.. ويجسد برنامج الجاهزية الوطنية – غطاريف هذا التوجه من خلال توحيد جهود المؤسسات التعليمية وشركائها لإعداد جيل قادر على مواكبة المتغيرات، وخدمة وطنهم، والمساهمة في القطاعات الوطنية ذات الأولوية بثقة وكفاءة”.

يأتي إطلاق “برنامج الجاهزية الوطنية – غطاريف” ليعكس التزام دولة الإمارات المستمر بالاستثمار في شبابها، وتمكينهم من الإسهام بفاعلية في مسيرة التنمية، وتعزيز جاهزيتهم لمستقبل أكثر ازدهارًا واستدامة، فيما تنطلق المرحلة الأولى من البرنامج في سبتمبر 2026 بالتعاون مع مجموعة من الشركاء من الجهات الحكومية وشبه الحكومية، ومؤسسات التعليم العالي، والقطاع الخاص، ويتيح للمشاركين تجارب تعليمية وتطبيقية مرتبطة بالاحتياجات والأولويات الوطنية.

كما يقدم البرنامج حزمة من الحوافز والامتيازات، تشمل المكافأة الشهرية، وفرص التدريب العملي، والحصول على شهادات مهنية معتمدة، والاستفادة من الساعات الأكاديمية وفق الضوابط المعتمدة، إلى جانب فرص دعم المشاريع والمسارات المستقبلية للمشاركين المتميزين.

ودعت المؤسسة الاتحادية شباب وشابات الثانوية العامة حديثي التخرج إلى الاطلاع على تفاصيل البرنامج ومساراته ومتطلبات الالتحاق والتسجيل عبر المنصة الرسمية NRP.FYA.GOV.AE، حيث يبدأ التسجيل في المرحلة التجريبية من البرنامج اعتبارًا من يوم الخميس الموافق 23 يوليو 2026، على أن يستمر حتى يوم الخميس الموافق 30 يوليو 2026. وام


مقالات مشابهة

  • أمريكا: لا اتفاق نوويا مع السعودية دون الاعتراف بإسرائيل
  • ‏ترامب: سداد قيمة أي أضرار تلحق بالسفن باستخدام الأموال الإيرانية التي تحوزها الولايات المتحدة
  • المؤسسة الاتحادية للشباب تطلق “برنامج الجاهزية الوطنية – غطاريف”
  • أزمة الخبز في دمشق تضاعف الأسعار وتقلص عدد الأرغفة
  • آلاف العائلات في غزة تكابد للعيش وسط ركام منازلها المدمرة
  • “الشبعاني‎”: الاستحقاق الوطني في ليبيا مسؤولية دستورية مشتركة بين مؤسسات الدولة
  • بيان خليجي – أردني يُدين استمرار الاعتداءات الإيرانية
  • طريقة عمل الكبدة بالردة على الطريقة المصرية الأصلية
  • الاحتلال يقتحم مخيم عايدة في بيت لحم
  • الأمم المتحدة: تعزيز وصول ليبيا إلى «تمويل المناخ» أولوية مشتركة