نددت الصين بتصريحات هيغسيث واتهمته بـ"عقلية الحرب الباردة"، وردت على ماكرون دون تسميه، مشددة على أن واشنطن تُصعّد التوترات في آسيا، بينما تسعى الدول لحل النزاعات بعيدًا عن الكيل بمكيالين والتدخلات الخارجية. اعلان

في رد فعل سريع، أدانت وزارة الخارجية الصينية ما وصفته بـ"خطاب استفزازي" من قبل وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث خلال مشاركته في مؤتمر شانغريلا الأمني الدولي المنعقد في سنغافورة، مشيرة إلى أن تصريحاته تعكس عقلية الحرب الباردة وتُغذّي التوترات الإقليمية.

وجاء في البيان الذي نشرته الوزارة صباح الأحد أن الوزير الأمريكي "استخدم منصة المؤتمر لاتهامات غير مبنية على واقع"، واتهمته بتجاهل دعوات السلام التي تطلقها دول آسيا، واعتبرت أن خطابه يعكس سياسة أمريكية تسعى لإشعال التنافس بين الكتل، في إشارة إلى التجربة التاريخية للتنافس بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي.

ووصفت بكين موقف واشنطن بأنه "مصدر للتوتر"، وقالت إن الولايات المتحدة "تعمد إلى نشر الأسلحة الهجومية وإجراء المناورات العسكرية المتكررة مع حلفائها"، وهو ما وصفته بأنه "يحول منطقة آسيا والمحيط الهادئ إلى بؤرة ساخنة".

من جانبه، أكد هيغسيث، في كلمة ألقاها السبت أمام الحضور في المنتدى، أن البنتاغون سيتخذ خطوات لتعزيز الدفاعات الأمريكية في الخارج، لمواجهة ما وصفه بـ"التهديدات السريعة التطور" القادمة من الجانب الصيني، خاصة فيما يتعلق بموقفها من تايوان.

وقال: "الجيش الصيني يتدرب كما لو أن المواجهة قد بدأت بالفعل. لن نخفف من حدة الخطورة – فهذا التهديد حقيقي، ويمكن أن يكون وشيكًا".

Relatedماكرون يحذَر الصين: أبعدوا كوريا الشمالية عن أوكرانيا وإلا ستجدون الناتو في آسياالصين: أزمة الفنتانيل في الولايات المتحدة مسؤولية واشنطن وحدهاكبيرة الدبلوماسيين الأوروبيين تحذر من التحالف المتنامي بين روسيا والصينالصين: الولايات المتحدة "تلعب بالنار"

وشدد المتحدث باسم وزارة الدفاع الصينية تشانغ شياو غانغ على أن مسألة تايوان "مسألة داخلية بحتة"، وطالب الولايات المتحدة بعدم التدخل فيها، مشيرًا إلى أن أي محاولة للضغط العسكري أو الدبلوماسي من جانب واشنطن ستكون لها عواقب وخيمة على الاستقرار الإقليمي.

وحملت الوزارة أيضًا الولايات المتحدة مسؤولية التصعيد في بحر الصين الجنوبي، وأشارت إلى وجود "نشر غير مبرر للأسلحة الهجومية" من قبل القوات الأمريكية في المنطقة، واعتبرت أن هذا التحرك يساهم في "تأجيج التوترات".

وعلى هامش المؤتمر، أعرب وزير الدفاع الفلبيني جيلبرتو تيودورو عن رأيه بأن الولايات المتحدة ليست العامل الأساسي في التوترات الجارية في بحر الصين الجنوبي، وأضاف أن بعض المواقف الصينية "قد تتعارض مع القانون الدولي".

لكن السفارة الصينية في سنغافورة ردّت عبر صفحتها الرسمية على فيسبوك، واصفةً تصريحات تيودورو بأنها "غير دقيقة"، واتهمت الفلبين بتنفيذ عمليات اقتحام غير قانونية في مناطق متنازع عليها.

وأكدت السفارة أن هناك "قوى خارجية" تتحمل المسؤولية الكبرى عن التصعيد، دون أن تسميها، لكنها أشارت إلى أنها تقوم بنشر السلاح وتنظيم التدريبات المشتركة.

ماكرون تحت نيران بكين

لم ينجُ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من الانتقاد الصيني، رغم عدم ذكر اسمه مباشرة. فقد نشرت السفارة الصينية في سنغافورة منشورًا على فيسبوك يتضمن صورة لماكرون، وعلقت فيه على محاولات ربط قضية تايوان بأزمة أوكرانيا، مضيفة بسخرية: "إذا حاول أحد التنديد بالكيل بمكيالين باستخدام العدسة ذاتها، فإن النتيجة ستكون هي نفسها".

وللمرة الأولى منذ سنوات، لم يشارك وزير الدفاع الصيني شخصيًا في مؤتمر شانغريلا، بل أوفدت بكين وفدًا من المستوى الثاني برئاسة اللواء هو جانج فنغ، نائب رئيس جامعة الدفاع الوطني لجيش التحرير الشعبي، في خطوة قد تشير إلى توتر العلاقات بين الصين والدول الأخرى المشاركة.

ورغم التوصل إلى اتفاق مؤقت الشهر الماضي لتخفيف الرسوم الجمركية بين البلدين، إلا أن مستقبل هذه الهدنة ما زال غامضًا.

فقد حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في تغريدة نشرها الجمعة، من أنه لن يكون "لطيفًا" مع الصين إذا استمرت في "خرق الاتفاق"، مما يطرح تساؤلات حول مدى استمرارية هذا التهدئة.

انتقل إلى اختصارات الوصولشارك هذا المقالمحادثة

المصدر

المصدر: euronews

كلمات دلالية: إسرائيل الصين الصراع الإسرائيلي الفلسطيني قطاع غزة ضحايا روسيا إسرائيل الصين الصراع الإسرائيلي الفلسطيني قطاع غزة ضحايا روسيا تايوان الصين الولايات المتحدة الأمريكية إيمانويل ماكرون إسرائيل الصين الصراع الإسرائيلي الفلسطيني قطاع غزة ضحايا روسيا حلف شمال الأطلسي الناتو قمة إيفرست سوريا غزة نيبال الاتحاد الأوروبي الولایات المتحدة وزیر الدفاع

إقرأ أيضاً:

رسوم الأدوية الجنيسة.. اختبار جديد للمنافسة الأمريكية الصينية

تلقي الرسوم الجمركية الأمريكية الجديدة بظلالها على مستقبل تجارة الدواء العالمية، بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خطة لرفع التعريفات على الأدوية الجنيسة المستوردة إلى 200%، في إطار مساعيه لإعادة توطين صناعة الدواء داخل الولايات المتحدة.

تُعرف الأدوية الجنيسة بأنها نسخ من الأدوية الأصلية تُنتج بعد انتهاء مدة براءات اختراعها، وتحتوي على المادة الفعالة نفسها، لكنها تُطرح عادة بأسعار أقل.

وتنص الخطة على إعفاء واردات الأدوية الجنيسة من الرسوم حتى أغسطس (آب) 2028، قبل فرض تعريفة بنسبة 100% لمدة عام، ترتفع بعدها إلى 200%، بهدف دفع شركات الأدوية إلى إنشاء مصانع داخل الولايات المتحدة، مع الإبقاء على السياسة الحالية الخاصة بالأدوية المبتكرة المحمية ببراءات اختراع.

ورغم أن القرار أثار مخاوف من توجيه ضربة للصين، يرى محللون أن تأثيره المباشر عليها سيكون محدوداً، لأن صادراتها إلى الولايات المتحدة تتركز في المواد الخام الدوائية الفعالة المستخدمة في تصنيع الأدوية، بينما تعتمد السوق الأمريكية بصورة أكبر على الأدوية الجنيسة الجاهزة القادمة من دول مثل الهند، التي تعتمد بدورها على المواد الخام الصينية. 

وبذلك يمتد أثر الرسوم إلى سلاسل الإمداد العالمية وتكاليف العلاج أكثر من تأثيره على الشركات الصينية نفسها.

"جاسوس نووي" يعيد التوتر بين واشنطن وبكين - موقع 24كشفت عائلة عالم الزلازل الأمريكي، يولين تشين، المتخصص في دراسة الاختبارات النووية تحت الأرض، أن السلطات الصينية تحتجزه منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 بتهمة التجسس، ولا توجد أي مؤشرات عن قرب الإفراج عنه حتى الآن، ما دعاها للتحدث علناً عن القضية بعد مرور ما يقرب من عامين.

تكلفة مرتفعة وتأثير محدود

كشفت تقارير متعلقة بقطاع الرعاية الصحية أن نقل تصنيع الأدوية الجنيسة إلى الولايات المتحدة سيكون مكلفاً للغاية، نظراً لارتفاع تكاليف الإنتاج وسلاسل التوريد وإدارة المخلفات، ما يضاعف تكلفة التصنيع وينعكس في النهاية على أسعار الأدوية التي يتحملها المستهلك الأمريكي.

وتعزّز هيمنة الصين على سوق المواد الخام الدوائية هذه المخاوف، وتستحوذ على 40% من السوق العالمية، وتُعد الهند أكبر مشترٍ لهذه المواد، قبل إعادة تصنيعها وتصدير نحو 40% من الأدوية الجنيسة التي تستوردها الولايات المتحدة، وهو ما يجعل أي اضطراب في سلاسل الإمداد العالمية مرشحاً للانعكاس على تكلفة الدواء وتوافره.

ماذا تفعل الصين؟

يرى بروس ليو، الشريك في شركة "سايمون كوخر" للاستشارات، أن صعود الصين في قطاع الصناعات الدوائية بات من الصعب وقفه عبر الرسوم الجمركية، مشيراً إلى أن المرضى الأمريكيين سيكونون الطرف الأكثر تضرراً، في ظل توقعاته بأن يؤدي نقل تصنيع الأدوية الجنيسة إلى الولايات المتحدة إلى أكثر من مضاعفة تكاليف الإنتاج.

ويذهب تشانغ جيان لين، رئيس أبحاث الرعاية الصحية الصينية في "نومورا"، إلى أن مبيعات الأدوية الجنيسة إلى الولايات المتحدة تمثل نسبة محدودة من إيرادات شركات الدواء الصينية، ما يقلص الأثر المتوقع للرسوم، على الأقل في المدى القصير.

85% للصين.. سباق بطاريات تخزين الطاقة يضع واشنطن أمام تحدٍ جديد - موقع 24تعزز الصين هيمنتها على سوق بطاريات تخزين الطاقة عالمياً باستحواذها على 85% من القدرة العالمية لتصنيع خلايا البطاريات، فيما تسعى الولايات المتحدة إلى تقليص الفجوة عبر استثمارات بمئات المليارات من الدولارات لتوطين الصناعة محلياً وتقليل اعتمادها على البطاريات الصينية، في سباق جديد بين أكبر اقتصادين في ...

في الوقت نفسه، تواصل شركات الأدوية الصينية التحول نحو تطوير الأدوية المبتكرة، مدعومة بسياسات حكومية وتوسع اتفاقيات ترخيص التكنولوجيا مع الشركات العالمية. ووفق بيانات شركة Pharmcube، سجلت قيمة صفقات ترخيص الأدوية التجريبية المطورة في الصين مستوى قياسياً بلغ 137.7 مليار دولار خلال العام الماضي، بعدما قفزت بنحو عشرة أضعاف مقارنة بعام 2021.

فيما تشير تقديرات الهيئة الوطنية الصينية للمنتجات الطبية إلى أن قيمة صفقات الأدوية المبتكرة العابرة للحدود بلغت 110 مليارات دولار خلال النصف الأول من عام 2026، وهو أعلى مستوى على الإطلاق، بما يعكس تسارع توسع الشركات الصينية في الأسواق العالمية بعيداً عن سوق الأدوية الجنيسة التقليدية.

مقالات مشابهة

  • بدعوة من ترامب.. نتنياهو يتوجه إلى واشنطن الأسبوع المقبل للقاء الرئيس الأمريكي
  • الاتفاق النووي الأمريكي السعودي يُثير مخاوف كوريا الجنوبية بشأن ازدواجية المعايير
  • نائب وزير الخارجية الصيني يبحث مع مسئولين أمريكيين العلاقات الثنائية والقضايا المتعلقة بالاستقرار الاستراتيجي
  • ترامب: الرئيس الصيني شي جين بينج سيزور الولايات المتحدة في سبتمبر المقبل
  • وزير الخارجية الألماني ينتقد قرار الولايات المتحدة عدم دعوة جنوب إفريقيا إلى اجتماعات مجموعة العشرين
  • كيف تُعيد الولايات المتحدة هندسة اقتصادها العسكري؟
  • رسوم الأدوية الجنيسة.. اختبار جديد للمنافسة الأمريكية الصينية
  • إيران تستعد.. هل أوشكت الولايات المتحدة على الدخول البري؟
  • تل أبيب تهدد بإشعال المنطقة.. وزير الدفاع الإسرائيلي يتوعد إيران برد مدمر حال تعرضها لهجوم
  • الحرب التجارية تتجدد.. كيف تستعد الصين لجولة جديدة مع واشنطن؟