صراحة نيوز  -د. روان سليمان الحياري

يشهد الإقليم تصاعداً لافتاً في التوترات الاستراتيجية، مع تعقّد المشهد السياسي والأمني في أكثر من محور. ففي قلب هذه التفاعلات تبرز إيران، التي تحقق تقدماً ملحوظاً في برنامجها النووي، وتتبنّى دفاعاً إقليمياً ودولياً أكثر جرأة،-وما يحمله ذلك من مؤشرات ذات دلالات عميقة بين السطور-.

فرغم الضغوط الأميركية والعودة المتقطعة إلى طاولة المفاوضات، تبدو طهران مصمّمة على فرض معادلة جديدة تضمن من خلالها عدم تجاوزها في أية تسويات إقليمية قادمة، لا سيما بعد تجفيف نفوذ معظم أذرعها في الساحات الحيوية في الاقليم.

إعلان بدء عمليات إجلاء رعايا الولايات المتحدة من بعض دول المنطقة، يُعد مؤشراً واضحاً على قلق متزايد من احتمالات تصعيد خطير، أو حتى انفجار أمني أوسع، قد تكون له تبعات سياسية مباشرة، أو على المدى الاستراتيجي في المنطقة.

وفي هذا السياق، يبرز لقاء مسقط بين الأميركي والإيراني، كمحاولة لخفض التصعيد ضمن تفاهمات و التزامات عملية، إلا أن اخفاق هذا المسار قد يفتح الباب أمام اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة أو غير مباشرة، خصوصاً في ظل المد والجزر، واختبار الثقة بين الطرفين.

في موازاة ذلك، تبقى القضية الفلسطينية في مركز المشهد، لا كملف سياسي فحسب، بل كعامل محفّز لاشتعال الإقليم في أي لحظة. التوترات المتصاعدة في الضفة الغربية، التي لا تقل خطورة عن الوضع في غزة، تثير مخاوف من انفجار أوسع، في تصاعد الرهان على الخيارات العسكرية والتحالفات الانتقائية-المعلنة وغير المعلنة-. هنا يأتي مؤتمر نيويورك المرتقب، الذي تعقده فرنسا بالشراكة مع المملكة العربية السعودية، كفسحة أمل منتظرة في أفق ضبابي، قد يسفر – إن خلُص إلى توافق مرضٍ وعمليٍ جديد -عن انطلاقة جديدة نحو حل الدولتين وتقويض دوامة الصراع.

سوريا، لا تزال ساحةً مفتوحة، فرغم انحسار الحرب الكبرى، تعكس الانقسامات الفعلية في الجغرافيا السورية، غياب أي حل سياسي شامل وتفاقم معاناة المدنيين. بالاشارة الى أن تصاعد وتيرة الضربات الجوية وماهيتها على أراضيها، تحمل مؤشرات مرحلة جديدة من التصعيد.

يواصل الأردن، مساعيه نحو التهدئة، رغم تحدياته الداخلية، من تبعات اقتصادية، إلى عبء اللجوء وتنامي التهديدات على حدوده الشمالية والشرقية. ضمن معادلة التوازنات الاقليمية والدولية، وثوابت الأمن القومي، في ظل التقاطعات الدولية المتغيرة.

إن المشهد في الشرق الأوسط لا يتجه نحو التهدئة، بل إلى إعادة رسم التوازنات الإقليمية، وسط غياب تسويات سياسية حقيقية -لتاريخه-، وتزايد الاعتماد على أدوات القوة الخشنة في إدارة النزاعات، مما يجعل المرحلة المقبلة مفتوحة على سيناريوهات تبدو أكثر تعقيداً.

المصدر

المصدر: صراحة نيوز

كلمات دلالية: اخبار الاردن عرض المزيد الوفيات عرض المزيد أقلام عرض المزيد مال وأعمال عرض المزيد عربي ودولي عرض المزيد منوعات عرض المزيد الشباب والرياضة عرض المزيد تعليم و جامعات في الصميم ثقافة وفنون علوم و تكنولوجيا اخبار الاردن الوفيات أقلام مال وأعمال عربي ودولي تعليم و جامعات منوعات الشباب والرياضة ثقافة وفنون علوم و تكنولوجيا زين الأردن اخبار الاردن اخبار الاردن اخبار الاردن اخبار الاردن اخبار الاردن اخبار الاردن اخبار الاردن اخبار الاردن اخبار الاردن اخبار الاردن

إقرأ أيضاً:

أستاذ علوم سياسية: قطاع غزة يقترب من مجاعة وكارثة محققة

قال الدكتور أسامة شعث أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، إن التقرير الصادر عن وزارة الخارجية البريطانية، الذي أكد فيه أن قطاع غزة لا يزال يواجه مستويات أزمة في الأمن الغذائي، إضافة إلى مطالبة رفع القيود المفروضة على الدعم الإنساني، وتمكين دخول المساعدات والسلع إلى قطاع غزة بالكميات المطلوبة، يشير إلى انتكاسة جديدة في المشهد الداخلي الفلسطيني، مؤكدًا أن الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، وتحديدًا في قطاع غزة، تقترب من مجاعة وكارثة محققة.

بن جفير: ما نفعله في غزة يجب أن نفعله بالضفة الغربيةبريطانيا: غزة لا تزال تواجه أزمة غذائية حادة.. وإسرائيل مطالبة بتسهيل دخول المساعداتالخارجية البريطانية: قطاع غزة لا يزال يواجه مستويات أزمة في الأمن الغذائيالاحتلال يقصف حي الزيتون ويدمر أربعة منازل ومنشأة تجارية في قطاع غزة

وأوضح في مداخلة مع الإعلامي كريم حاتم عبر قناة «القاهرة الإخبارية»، أن ما يجري في قطاع غزة يمثل عودة إلى الإبادة بصورة غير معلنة، محذرًا من أن استمرار هذه الممارسات ينذر بمواصلة عمليات الإبادة، وأضاف أن الاحتلال الإسرائيلي يواصل عمليات القتل والتدمير في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وإن كانت هذه العمليات لا تحظى بالإدانة الإعلامية الواضحة كما كان يحدث في الأشهر السابقة.

وأشار إلى أن الاحتلال يواصل توسيع ما وصفه بـ«الخط الأصفر»، موضحًا أن المساحة التي كانت تمثل نحو 50% من قطاع غزة ارتفعت إلى 60% ثم إلى 70%، وأن التوسع لا يزال مستمرًا، وأضاف أن خطوطًا وتلالًا رملية تُقام على الحدود كعوازل بين المناطق التابعة لحركة حماس وبقية مناطق قطاع غزة، معتبرًا أن ذلك ينذر بكارثة كبيرة جدًا، وأكد على أن الاحتلال الإسرائيلي لا يزال يفرض القيود ولم يرفعها، مشيرًا إلى أن استمرار هذه القيود يفاقم الأزمة الإنسانية في قطاع غزة.

طباعة شارك قطاع غزة غزة فلسطين وزارة الخارجية البريطانية

مقالات مشابهة

  • «زووم» تطرح «الترجمة الصوتية» في الاجتماعات الافتراضية
  • انسي الآيفون.. واتساب يفاجئ مستخدمي آيباد بميزة طال انتظارها
  • صيف ساخن قادم.. الأرصاد تكشف خريطة الطقس خلال الأيام المقبلة وتحذر المواطنين
  • أستاذ علوم سياسية: قطاع غزة يقترب من مجاعة وكارثة محققة
  • تسجيل مباشر لآيباد وتحرير PDF .. واتساب يطلق مجموعة مزايا جديدة
  • “حواء”: المحاصصات أسهمت في تشكيل المشهد السياسي الليبي
  • المسلاتي: أي تسوية سياسية لن تنجح إلا إذا انطلقت من ثوابت القيادة العامة
  • من الحصار إلى الردع… حين يصنع الإيمان معادلات القوة
  • ليلة جديدة من التصعيد.. ضربات أمريكية على إيران توقع قتيلين وتستهدف مواقع عدة
  • العميد شمسان: الحظر البحري على السعودية يفتح مرحلة جديدة من الردع اليمني