عمّان، الأردن  (CNN)-- أعلنت السلطات الأردنية، ظهر الجمعة، انتهاء ما قالت إنه فترات الإنذار التي شهدتها المملكة، بعد ساعات قليلة من إطلاق أولى صافرات الإنذار صباحا، للتنبيه بشأن دخول مسيرات أو صواريخ للأجواء الأردنية إثر التصعيد العسكري في المنطقة.

وجاء إطلاق صافرات الإنذار، بعد توجيه الجانب الاسرائيلي ضربة عسكرية لمواقع عدة في إيران.

من جهته، قال مدير وحدة الاستجابة الإعلامية في المركز الوطني لإدارة الأزمات، أحمد النعيمات في تصريحات خاصة لموقع CNN بالعربية، إن صافرات الإنذار أطلقت مرتين، الجمعة، موضحا أن الأولى كانت لتنبيه المواطنين وبشكل استباقي، البقاء في المنازل واتباع الإرشادات العامة الصادرة عن المركز الوطني ومديرية الأمن العام والجهات المختصة، فيما أطلقت الثانية ظهرا، لإعلام المواطنين بأن فترات الإنذار انتهت، مؤكدا أن تلك الصفارات لم تكن "تجريبية".

وبين النعيمات، بأن إطلاق الصافرات يترافق مع إبلاغ المواطنين بنداء واضح، سواء ببدء الإنذار أو نهايته.

وصدرت عدة تصريحات رسمية، أهمها البيان الصادر عن الجيش الأردني، حول اعتراض طائرات سلاح الجو الملكي وأنظمة الدفاع الجوي، عدداً من الصواريخ والطائرات المسيرة التي دخلت المجال الجوي الأردني.

وبحسب مصدر عسكري مسؤول، تعمل طائرات سلاح الجو الملكي وفق درجة عالية من الجاهزية، لحماية سماء المملكة والحفاظ على أمن وسلامة الوطن والمواطنين، مضيفا في البيان أن "عملية الاعتراض جاءت استجابة لتقديرات عسكرية بحتمية سقوط صواريخ وطائرات مسيرة في الأراضي الأردنية ومنها مناطق مأهولة بالسكان ما قد يتسبب بخسائر".

وأكد المصدر أن القوات المسلحة تعمل على مدار الساعة لحماية حدود المملكة براً وبحراً وجواً، ولن تسمح بانتهاك المجال الجوي الأردني تحت أي ظرف، مهيباً بالمواطنين عدم تناقل الشائعات والروايات التي من شأنها إثارة حالة من الهلع والفوضى وضرورة تلقي المعلومات من مصادرها الرسمية.

وحال انتهاء فترات الإنذار، أعلن الجيش الأردني تنفيذ طلعات ودوريات جوية "لحماية المجال الجوي".

ونقلت قناة المملكة الرسمية، تصريحات عن مدير الدفاع المدني الأردني، العميد محمد العمري، قوله، بأن الفترات الزمنية بين بدء إطلاق صافرات الإنذار ونهايتها يعتمد على "الخطر نفسه"، في حال دخول أجسام غريبة المجال الجوي الأردني.

ونشرت الجهات المختصة تعليمات وإرشادات مفصلة للمواطنين، حول كيفية التعامل مع حالات الإنذار وتجنب التواجد في الأماكن المفتوحة خلالها.

المصدر

المصدر: CNN Arabic

كلمات دلالية: الجيش الأردني الجيش الإسرائيلي الجيش الإيراني الحرس الثوري الإيراني عمان صافرات الإنذار المجال الجوی

إقرأ أيضاً:

من خلف الشاشات.. خارطة أدوات الحرب الناعمة ومخططات الهيمنة الصامتة في العصر الرقمي

تتنوع الأدوات التي تستخدمها القوى الشيطانية المهيمنة لتنفيذ أجندات الحرب الناعمة، حيث تبرز الأدوات الإعلامية والسينمائية كأخطر هذه الوسائل وأكثرها تأثيراً؛ فهي “اللسان الناطق” الذي يصوغ توجهات الرأي العام عبر القنوات الفضائية والدراما والسينما، وتستهدف هذه الوسائل مختلف الفئات العمرية، لا سيما الأطفال عبر الرسوم المتحركة التي قد تحمل محتويات تروج للعنف أو سلوكيات خادشة للحياء، بهدف إبقاء الشعوب في حالة من التغييب وصرف أنظارهم عن القضايا الجوهرية.

يمانيون |محسن علي

منظومة التأثير الناعم

تُعد الحرب الناعمة استراتيجية متكاملة تهدف إلى إحداث اختراق تدريجي للبنية الثقافية والمعرفية للمجتمعات، وتعتمد فاعليتها على تنوع أدواتها وقدرتها على التغلغل في مختلف مجالات الحياة اليومية، محولةً التغيير القيمي إلى عملية تبدو “طبيعية” وغير مفروضة، حيث تعمل هذه المنظومة عبر قنوات متعددة تستهدف الإنسان في فكره وسلوكه وقراره.

 

أدوات الحرب الناعمة (وسائط التنفيذ)

في عصرنا الراهن  لم تعد فيه المدافع هي الوسيلة الوحيدة لحسم الصراعات، حيث تبرز “الحرب الناعمة” كقوة تدميرية صامتة تتسلل إلى عمق الوعي الإنساني، مستهدفةً إعادة تشكيل القيم والسلوكيات دون إطلاق رصاصة واحدة، ومن خطورتها وصل إلى حد أن يصفها البعض بأنها “تعادل القنبلة الذرية” في قدرتها على التغيير، حيث تتحول الشاشات والمنصات الرقمية إلى ميادين قتال، ويصبح الوعي الجمعي هو الجائزة الكبرى في هذا الصراع الوجودي.

 

وفي سياق متصل، تلعب الأدوات الرقمية والتقنية دوراً محورياً في الهيمنة المعاصرة، حيث تحول الفضاء السيبراني إلى ساحة للرصد والتجسس وتوجيه المعرفة، وتُستخدم مواقع التواصل الاجتماعي ومحركات البحث كمنصات مركزية للتأثير في العلاقات والاتجاهات عبر خوارزميات موجهة تستهدف الشباب والنخب، وتعمل على نشر الأنماط الاستهلاكية والانحلال الأخلاقي لإضعاف روح المسؤولية لدى الأجيال الناشئة.

أما الأدوات التعليمية والأكاديمية، فهي تمثل استثماراً طويل الأمد في تشكيل العقول؛ إذ يتم التحكم في مصادر المعرفة عبر المؤسسات التعليمية الأجنبية والبعثات الدراسية، مما يسهم في بناء نخب ذات توجهات فكرية مرتبطة بالمرجعيات الخارجية، يترافق ذلك مع محاولات مستمرة لتغيير المناهج الدراسية وحذف المضامين القيمية الأصيلة، لضمان استدامة التأثير عبر الأجيال.

وعلى المستوى المؤسسي، تُوظف الأدوات الاقتصادية والمنظمات الدولية كوسائط ضغط لإعادة تشكيل السياسات الوطنية. وتُستخدم المؤسسات المالية لفرض سياسات تضعف السيادة الاقتصادية، بينما تعمل المنظمات غير الحكومية تحت عناوين إنسانية لتمرير مخططات تستهدف الهوية الثقافية ونشر قيم مغايرة، وأخيراً، تأتي الأدوات الثقافية والاجتماعية مثل الموضة والرياضة العالمية وصناعة القدوات الفنية، لتعيد تشكيل الذوق العام وتكريس التقليد الأعمى على حساب الهوية الثقافية الأصيلة.

 

مجالات الاستهداف (مواضع الاختراق)

لا تقتصر الحرب الناعمة على وسيلة واحدة، بل تعمل وفق منظومة متكاملة تستهدف البنية العميقة للمجتمع في عدة مجالات حيوية:

المجال العقائدي والفكري: يمثل قلب الصراع وأساسه، حيث يتم التشكيك في المرتكزات الإيمانية والرموز الدينية تحت غطاء “حرية التعبير”، مع دعم التيارات المنحرفة لإحداث تشويه داخلي ومسخ الهوية الجامعة.

المجال الأخلاقي والاجتماعي: يركز على تفكيك “جهاز المناعة الأخلاقي” عبر استهداف الأسرة والمرأة، وتصوير الحشمة كرجعية والابتذال كتطور، مما يؤدي إلى فقدان المجتمع لمعاييره الضابطة.

المجال السياسي والسيادي: يتم فيه توظيف المفاهيم العالمية مثل الديمقراطية وحقوق الإنسان كأدوات ضغط سياسي لمصادرة ثروات الأمم واستقلالها، وإضفاء الشرعية على التدخلات الخارجية عبر المنظمات الدولية.

المجال الاقتصادي: يتخذ طابع “حرب التبعية” عبر إضعاف الاستقلال الاقتصادي وتحويل المجتمعات إلى أسواق استهلاكية محضة، واستخدام الضغط المعيشي كوسيلة للابتزاز في المواقف السيادية والدينية.

المجال الإعلامي والتقني: يعمل كمحرك تنفيذي لبقية المجالات عبر تزييف الوعي ونشر الشائعات، واستخدام الهيمنة السيبرانية لرصد السلوك وتوجيهه بما يخدم أهداف القوى المهيمنة.

المجال التعليمي: يستهدف بناء الأجيال القادمة وفق تصورات معرفية محددة تضعف القيم الأصيلة وتستبدلها بمفاهيم غريبة عن ثقافة المجتمع ومبادئه.

 

تكامل الأدوار والمواجهة المطلوبة

إن الحرب الناعمة ليست مجرد أنشطة متفرقة، بل هي بنية تشغيلية شاملة يتحقق تأثيرها بالتراكم والتكامل؛ فالاختراق في أحد المجالات يسهل النفاذ إلى بقية الميادين، كما إن إدراك هذه البنية التكاملية يُعد شرطاً أساسياً لبناء استراتيجيات مواجهة قادرة على تفكيك أدوات التأثير والحد من تداعياتها، وحماية مستقبل الأجيال من التبعية والضياع القيمي.”

 

ختاما

بناءً على ما سبق، تظل اليقظة الفكرية والتمسك بالهوية الأصيلة هما خط الدفاع الأول في وجه هذه الهجمة المنظمة التي تسعى لتفريغ الإنسان من كرامته وتحويله إلى أداة في يد القوى المهيمنة والاستكبار العالمي.

مقالات مشابهة

  • الجغبير: مؤتمر لندن الاستثماري محطة مهمة لتعزيز الشراكة الأردنية البريطانية وجذب الاستثمارات النوعية
  • دعت المواطنين والمقيمين للهدوء والتوجه لأقرب مكان آمن.. “الداخلية البحرينية”: إطلاق صفارات الإنذار من هجمات معادية
  • البحرين.. إطلاق صافرات الإنذار والداخلية تطالب بضرورة التزام الهدوء
  • ترامب للسعودية: التطبيع قبل النووي
  • الأردن يؤكد أمان مجاله الجوي أمام حركة الطيران المدني
  • وسيط المملكة يسجل ارتفاعاً بـ25% في عدد الملفات وسط تنامي لجوء المواطنين إلى الوساطة الإدارية
  • اطلاق صافرات الانذار في العاصمة صنعاء
  • من خلف الشاشات.. خارطة أدوات الحرب الناعمة ومخططات الهيمنة الصامتة في العصر الرقمي
  • NYT: الأردن يتمسك بوجود القوات الأمريكية رغم تحول المملكة إلى هدف لإيران
  • الجيش الأردني يعلن التصدي لأربعة صواريخ وست مسيّرات إيرانية