علماء يبتكرون بطاريات تتنفس ثاني أكسيد الكربون
تاريخ النشر: 14th, June 2025 GMT
أعلن فريق من الباحثين من جامعة سيري البريطانية عن خطوة مهمة نحو عالم أكثر استدامة تتمثل بنجاحهم في تطوير نموذج أولي مُحسّن لبطارية "ليثيوم-ثاني أكسيد الكربون".
يقول دانيال كوماندور الحائز على الزمالة البحثية في كلية الكيمياء والهندسة الكيميائية، والمتخصص في توليد الطاقة المستدامة وتخزينها "لقد انطلقنا نحو ابتكار تقنية بطاريات صديقة للبيئة، إذ تمكنّا من تحسين بطارية (ليثيوم-ثاني أكسيد الكربون) فهي لا تخزن الطاقة وحسب وإنما تختزن ثاني أكسيد الكربون أثناء ذلك".
يشرح كوماندور المشارك بإعداد الدراسة في تصريحات حصرية للجزيرة نت "لطالما عانت بطاريات (ليثيوم-ثاني أكسيد الكربون) من مشكلة في عكس ناتج التفاعل بين الليثيوم وثاني أكسيد الكربون المٌنتج لكربونات الليثيوم. ويحتاج عكسه (أي عكس مسار التفاعل) إلى محفز فعّال، وهو مادة كيميائية تخفض حاجز طاقة التفاعل العكسي".
وعلى عكس البطاريات التقليدية مثل (ليثيوم-أيون) تعتمد بطاريات (ليثيوم-ثاني أكسيد الكربون) على تفاعل كيميائي بين الليثيوم وغاز ثاني أكسيد الكربون لتكوين مُركب يُعرف باسم كربونات الليثيوم، وخلال هذا التفاعل تنطلق الطاقة اللازمة أو الكهرباء. وفي المقابل يُحتجز ثاني أكسيد الكربون من الجو داخل البطارية، أي أن البطارية كأنها "تتنفس" ثاني أكسيد الكربون أثناء تشغيلها.
إعلانوتمثل عملية إعادة الشحن ضرورة لا غنى عنها للبطاريات من أجل تحقيق انتشار تجاري، لكن إعادة تحويل كربونات الليثيوم الناتجة إلى مكوناتها الأساسية عند إعادة شحن البطارية وقفت عائقًا منيعًا لفترة، لأنها تتطلب طاقة عالية.
بحسب الدراسة -التي نشرها الفريق في دورية "أدفانسد ساينس"- فالتفاعل الكيميائي صعب العكس يشبه صعود تل بالدراجة، بينما يعمل المحفز الفعّال في الكيمياء على تسطيح هذا التل، مما يسهل الوصول إلى القمة والاستمرار بسلاسة، أي يسهل من إمكانية سير التفاعل إلى الخلف مرة أخرى.
وقد نجح الباحثون في استبدال المحفزات المكلفة بمادة رخيصة نسبيًا تُدعى "فوسفوموليبدات السيزيوم" وتقدم خصائص تركيبية وكيميائية استثنائية.
ويقول كوماندور "إن فوسفوموليبدات السيزيوم أقل تكلفة، وتعمل كمحفز جيد لأن جزء الفوسفوموليبدات يُشكل سطحًا مثاليًا لتثبيت المتفاعلات عليه، أما السيزيوم فيُساهم في تثبيت البنية لدورات تشغيل طويلة المدى".
بفضل استخدام هذا المحفز الجديد حافظت البطارية الجديدة على كفاءتها لأكثر من 100 دورة شحن وتفريغ، وهو رقم كبير نسبيًا لبطاريات الليثيوم-ثاني أكسيد الكربون التي عادةً ما تنهار بعد عشرات الدورات فقط. كما تمكّن الفريق من مراقبة التفاعل العكسي بدقة عبر تقنيات تصوير متقدمة.
ويعلق كوماندور "كان من اللافت رؤية مدى فعالية المُحفز في عكس تراكم كربونات الليثيوم بعد إعادة الشحن. ولاحظنا هذا بعد أن شحنّا البطارية ثم فتحناها لفحص القطب تحت المجهر الإلكتروني. لقد نجح في إزالة معظم ناتج التفريغ، مما يُظهر أن التفاعل سار عكسيًا بدرجة عالية".
وقد أظهرت النماذج الحاسوبية أن الطاقة اللازمة لتثبيت جزيئات ثاني أكسيد الكربون على سطح المحفز كانت أقل من تلك المرتبطة بالبلاتين، مما يدل على جودة سطح المحفز الجديد وقدرته على امتصاص ثاني أكسيد الكربون وتهيئته للتفاعل.
إعلان تحدي البطارية النظيفةرغم النتائج الواعدة، يؤكد الفريق البحثي أن ثمة خطوات كثيرة قبل الوصول إلى منتج تجاري يُباع في الأسواق. وأبرز هذه التحديات تتعلق بظروف التشغيل الواقعية، ويشرح كوماندور "تكلفة المحفز كانت حاجزًا مهمًا يعوق التسويق التجاري، لكن التحدي الأكبر يكمن في اختبار البطاريات عند ضغط جزئي أقل لثاني أكسيد الكربون. فقد اختبرنا الخلايا عند ثاني أكسيد الكربون بضغط 1 بار، وهو ضغط مثالي".
والخطوة التالية هي معرفة ما إذا كانت ستعمل البطارية بشكل جيد عند 0.1 بار، حينها ستتمكن من التقاط ثاني أكسيد الكربون مباشرة من عوادم السيارات أو المصانع على سبيل المثال. أما عند 0.0004 بار فسيُمكن استخدامها لالتقاط ثاني أكسيد الكربون مباشرة من الهواء في أي مكان.
وتأتي إحدى الخطط المستقبلية للفريق البحثي في استبدال عنصر السيزيوم بعناصر أقل تكلفة، مما يُساهم في خفض الكلفة الإجمالية للبطارية دون التأثير على كفاءتها. ويضيف كوماندور "تجف الخلايا أيضًا لأنها مفتوحة، لذا نحتاج إلى تصميم أغلفة تسمح بدخول ثاني أكسيد الكربون دون أن يجف الإلكتروليت (الضروري في مكونات البطارية لإنتاج الطاقة والذي يؤدي جفافه إلى انهيار البطارية)".
وبعيدًا عن كوكبنا، يمكن أن يكون لبطاريات الليثيوم-ثاني أكسيد الكربون دور محوري في مهمات الفضاء طويلة المدى، خاصة على كوكب كالمريخ، حيث يُشكل غاز ثاني أكسيد الكربون نسبة 95% من غلافه الجوي، مما يجعله بيئة مثالية لهذه البطاريات.
إن ابتكار بطاريات الليثيوم-ثاني أكسيد الكربون ليس مجرد تطوير تقني، بل يمثل قفزة نوعية في ربط الحلول البيئية بتقنيات تخزين الطاقة. إنها معادلة مثالية لعالم يعاني من أزمات المناخ والطاقة في نفس الوقت.
المصدر
المصدر: الجزيرة
إقرأ أيضاً:
السعودية أمام شرط أمريكي جديد.. ماذا يريد ترامب؟
ربط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تنفيذ اتفاق التعاون النووي المدني مع السعودية بانضمام الرياض إلى اتفاقيات أبراهام الخاصة بتطبيع العلاقات مع إسرائيل، مؤكدًا أن الاتفاق النووي لن يدخل حيز التنفيذ الكامل إلا بعد تحقيق هذا الشرط.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في منشور عبر منصته «تروث سوشيال»، إن اتفاقية التعاون في مجال الطاقة النووية السلمية التي أبرمت بين وزارة الطاقة الأمريكية والمملكة العربية السعودية تقتصر بشكل كامل على الاستخدامات المدنية للطاقة النووية.
وأوضح ترامب أن الاتفاق «سيتم اعتماده»، لكنه شدد على أن تنفيذه يعتمد بصورة كاملة على انضمام السعودية إلى اتفاقيات أبراهام، التي أبرمت خلال ولايته الأولى وشملت تطبيع العلاقات بين إسرائيل وعدد من الدول العربية.
وقال ترامب: «اتفاقية التعاون في مجال الذرة السلمية، التي أبرمت بين وزارة الطاقة الأمريكية والمملكة العربية السعودية تتعلق حصريًا بالاستخدام المدني للطاقة النووية… ستتم الموافقة عليه، لكن تنفيذه يعتمد كليًا على انضمام المملكة العربية السعودية إلى اتفاقيات أبراهام».
وأكد الرئيس الأمريكي أن الاتفاق النووي مع السعودية لا يسمح بتخصيب اليورانيوم، مشيرًا إلى أن التعاون يندرج ضمن إطار البرامج النووية المدنية فقط.
وكانت الولايات المتحدة والسعودية قد وقعتا، الأربعاء، اتفاقية تعاون نووي مدني جديدة تمنح المملكة إطارًا قانونيًا وتنظيميًا لتطوير برنامجها النووي السلمي، ضمن خطط الرياض لتنويع مصادر الطاقة.
ووقع وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت ووزير الطاقة السعودي عبد العزيز بن سلمان اتفاقية التعاون النووي المعروفة باسم «اتفاقية 123»، إلى جانب ما وصفته إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بـ«اتفاقية ضمانات ثنائية».
وقال وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت إن الاتفاقيات تعكس «التزام البلدين المشترك بتعزيز العلاقات التجارية الأمريكية السعودية وتحقيق الازدهار في الداخل والأمن للحلفاء في الخارج».
وأضاف رايت أن الاتفاقيات تلتزم بأعلى معايير السلامة النووية ومنع الانتشار النووي، وتعتمد على التقنيات والخبرات النووية الأمريكية.
وتمنح اتفاقية «123»، المعروفة رسميًا باسم اتفاق التعاون في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، الشركات الأمريكية إطارًا يسمح لها بالمنافسة والدخول إلى السوق النووي السعودي، الذي تسعى المملكة إلى تطويره ضمن استراتيجية أوسع لتنويع مصادر الطاقة.
وفي إسرائيل، رحب مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بربط ترامب الاتفاق النووي السعودي بالانضمام إلى اتفاقيات أبراهام، معتبرًا أن هذه الخطوة ستكون «تاريخية نحو السلام في الشرق الأوسط».
وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي إن «العملية العسكرية المشتركة التي قامت بها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد النظام في طهران، إلى جانب تدمير إسرائيل لمحور الجماعات المسلحة المدعومة من إيران، خلقت فرصة لتوسيع دائرة السلام».
وأضاف البيان أن انضمام السعودية إلى اتفاقيات أبراهام يمثل خطوة مهمة ضمن رؤية توسيع دائرة العلاقات بين إسرائيل والدول العربية.
ولم تصدر السعودية تعليقًا رسميًا على تصريحات ترامب بشأن ربط الاتفاق النووي بالتطبيع مع إسرائيل، إلا أن الرياض أكدت في مواقف سابقة أن إقامة علاقات طبيعية مع إسرائيل مرتبطة بوجود مسار واضح ولا رجعة فيه نحو إقامة دولة فلسطينية، باعتبار ذلك موقف المملكة الثابت.