محافظ الغربية يتابع ميدانيًا انتظام اللجان ويحرص على تحفيز الطلاب وطمأنة أولياء الأمور
تاريخ النشر: 15th, June 2025 GMT
أجرى اللواء أشرف الجندي محافظ الغربية، يرافقة ناصر حسن وكيل وزارة التربية والتعليم بالغربية، جولة تفقدية لعدد من لجان الامتحانات صباح اليوم، وذلك بالتزامن مع انطلاق أول أيام الامتحانات لطلاب الشعبتين العلمية والأدبية، الذين أدوا امتحان مادتي التربية الدينية والتربية الوطنية.
وخلال جولته التفقدية، زار المحافظ لجنة مدرسة المتفوقين للعلوم والتكنولوجيا، والتي تضم 129 طالبًا، وكذلك لجنة مدرسة السادات الثانوية بنات، والتي يؤدي بها 438 طالبة الامتحانات، وذلك في ظل متابعة ميدانية دقيقة لضمان انتظام وانضباط سير اللجان وتوافر الأجواء الملائمة للطلاب.
ويؤدي امتحانات الثانوية العامة هذا العام على مستوى محافظة الغربية عدد 46،429 طالبًا وطالبة موزعين على 114 لجنة امتحانية بكافة الإدارات التعليمية. وقد أكد المحافظ أنه تم التأكد من وصول أوراق الأسئلة إلى جميع اللجان في الوقت المحدد، فضلًا عن تواجد عناصر التأمين التابعة لمديرية الأمن بكافة المواقع، لتأمين مقار اللجان والحفاظ على الانضباط.
وشدد محافظ الغربية على أهمية تطبيق الإجراءات التنظيمية بدقة، والتأكد من منع دخول أي أجهزة إلكترونية إلى داخل اللجان، من خلال إجراءات تفتيشية حازمة قبل بدء الامتحانات، مشيرًا إلى أنه لن يتم التهاون مع أية مخالفات من شأنها التأثير على سير الامتحانات.
وأشاد المحافظ بما لمسه من استعدادات قوية من مديرية التربية والتعليم بالغربية، موجهًا الشكر لوكيل وزارة التربية والتعليم المهندس ناصر حسن وكافة أعضاء المنظومة التعليمية على جهودهم في الإعداد والتنظيم، ومؤكدًا على استمرار الدعم الكامل من المحافظة لتوفير كافة سبل الراحة لأبنائنا الطلاب.
وأكد اللواء أشرف الجندي أن جميع المرافق الحيوية بمحافظة الغربية في حالة استعداد تام، تشمل قطاعات الصحة، والإسعاف، والكهرباء، إلى جانب تكثيف أعمال النظافة ورفع الإشغالات من محيط المدارس، والتنسيق مع إدارة المرور لتنظيم الحركة المرورية والتيسير على الطلاب وأولياء الأمور.
وأشار المحافظ إلى أن غرفة العمليات المركزية بديوان عام المحافظة تعمل على مدار الساعة، بالتنسيق الكامل مع غرف العمليات الفرعية بالإدارات التعليمية، لمتابعة سير الامتحانات لحظة بلحظة ورصد أي ملاحظات أو طوارئ قد تطرأ خلال فترة الامتحانات والتعامل معها على الفور.
وحرص المحافظ خلال جولته على توجيه رسائل تحفيزية لأبنائه الطلاب، داعيًا إياهم إلى بذل الجهد والتركيز، ومؤكدًا ثقته في قدرتهم على مواصلة تحقيق المراكز المتقدمة، كما هي عادة طلاب الغربية كل عام، قائلًا: “أبناء التربية والتعليم في الغربية مشهود لهم بالتميز والجد والاجتهاد، ونحن واثقون في قدرتهم على تصدر المشهد كالعادة.”
كما التقى اللواء أشرف الجندي بعدد من أولياء الأمور المتواجدين خارج اللجان، وطمأنهم على انتظام سير العملية الامتحانية، مؤكدًا أن “أبناؤكم أمانة.. وكل أجهزة المحافظة في خدمتهم”، في لفتة إنسانية لاقت استحسانًا كبيرًا من المواطنين، خاصة من الأمهات اللاتي حرصن على الحضور لمؤازرة أبنائهن.
ومن جانبه، صرح ناصر حسن وكيل وزارة التربية والتعليم بالغربية، أن الامتحانات انطلقت في موعدها المحدد دون أية معوقات، وأن هناك تنسيقًا كاملًا مع كافة الجهات لتوفير الأجواء المناسبة للطلاب والمراقبين، مع الالتزام الكامل بضوابط الامتحانات وتوجيهات وزارة التربية والتعليم، مؤكدًا استمرار المتابعة اليومية.
المصدر
المصدر: بوابة الفجر
كلمات دلالية: الغربية لجان الثانوية
إقرأ أيضاً:
التربية والوعي أساس لحفظ وتماسك النسيج المجتمعي
في المجتمعات التي تتعرض للاهتزازات الكبرى، لا يكون الخطر الأكبر في ضياع بعض الموارد أو تعثر بعض المؤسسات فحسب، بل في اهتـزاز الوعي نفسه، وفي تراجع المعاني التي كانت تجمع الناس حول قيم مشتركة تحفظ لهم وحدتهم وتماسكهم.
ومن هنا تأتي التربية والوعي لا بوصفهما ملفين ثانويين، بل باعتبارهما الركيزة الأولى في بناء المجتمع وصيانة نسيجه من التشقق والتفكك.
فالمجتمع الذي يفقد بوصلته التربوية، ويضعف فيه الوعي، يصبح أكثر عرضة للفرقة، وأكثر قابلية للاختراق، وأقل قدرة على الصمود أمام الأزمات.
إن التربية الحقيقية ليست مجرد تلقين للمعارف، ولا حشو للأذهان بالمعلومات، بل هي صناعة للإنسان، وصياغة للضمير، وبناء للاتزان الداخلي الذي يجعل الفرد أكثر قدرة على التمييز بين الحق والباطل، وبين المصلحة الخاصة والمصلحة العامة، وحين تتأسس التربية على القيم الإيمانية والإنسانية الأصيلة، فإنها لا تخرّج أفراداً صالحين فقط، بل تبني مجتمعاً متراحمًا، متعاوناً، قادراً على تجاوز المحن دون أن يفقد هويته أو أخلاقه.
أما الوعي، فهو البصيرة التي تمنع الإنسان من أن يكون أداة في يد غيره، أو ضحية للثقافات المغلوطة والعقائد الباطلة ، أو أسيراً للانفعال اللحظي.
الوعي يعلّم الناس أن ينظروا إلى الأحداث بعقل مفتوح، وأن يفرقوا بين من يريد لهم الخير ومن يوظف آلامهم لمصالحه. وفي أزمنة الفوضى والحروب، يصبح الوعي سلاحاً لا يقل أهمية عن أي وسيلة أخرى، لأنه يحمي المجتمع من الانجرار إلى مؤامرات العدو، ومن الوقوع في فخ الشائعات والحرب الناعمة.
وإذا كانت التربية تُنشئ الإنسان من الداخل، فإن الوعي يحصنه من الخارج. ولذلك فإن بناء النسيج المجتمعي يبدأ من الأسرة أولًا، حيث يتشكل الطفل على معنى الاحترام والمسؤولية والانتماء، ثم تنتقل الرسالة إلى المدرسة، حيث يتسع الأفق وتُصقل الشخصية، ثم إلى المسجد والإعلام والمؤسسات الثقافية، حيث تترسخ القيم وتتحول إلى سلوك عام. وعندما تتكامل هذه المؤسسات في أداء دورها، يصبح المجتمع أكثر قدرة على حماية نفسه بنفسه، وأقل اعتماداً على ردود الأفعال المتأخرة.
وفي السياق اليمني على وجه الخصوص، تزداد أهمية التربية والوعي، لأن المجتمع الذي واجه أعواماً من العدوان والحصار والضغوط لا يحتاج فقط إلى الإغاثة، بل إلى إعادة بناء الإنسان من الداخل. فالصبر الذي أبداه اليمنيون، والكرامة التي حافظوا عليها، والصمود الذي أذهل العالم، كلها تحتاج إلى حاضنة تربوية ووعي راسخ حتى لا تضيع تضحيات الشهداء في ضجيج اللحظة.
إن الأوطان لا تُحفظ بالسلاح وحده، بل تُحفظ أيضاً بالمدرسة، وبالقدوة، وبالخطاب المسؤول، وبالعقل الذي يرفض الانكسار.
ومن أخطر ما يهدد النسيج المجتمعي اليوم أن يتحول الاختلاف إلى عداوة، وأن تصبح التفاصيل الصغيرة سبباً لتفكيك الكبير المشترك.
وهنا تبرز وظيفة التربية الواعية في تعليم الناس أدب الخلاف، وفي غرس ثقافة التعاون رغم التباين، وفي ترسيخ فكرة أن قوة المجتمع لا تأتي من تماثله الكامل، بل من قدرته على إدارة تنوعه دون أن ينقلب إلى صراع. فالمجتمع المتماسك ليس ذلك المجتمع الذي لا يعرف الخلاف، بل الذي يعرف كيف يضبطه، ويمنع تحوله إلى قطيعة أو خصومة مدمرة.
إن الوعي الحقيقي لا يكتفي بكشف الأخطاء، بل يدفع إلى الإصلاح. والتربية الحقيقية لا تكتفي بالتحذير من الانحراف، بل تزرع البديل النظيف، وتفتح للناس أبواب الأمل والعمل. ومن هنا فإن بناء مجتمع متماسك يبدأ من مشروع طويل النفس، يربط بين الإيمان والمعرفة، وبين القيم والسلوك، وبين الحرية والمسؤولية. وحين يشعر الإنسان أن كرامته مصونة، وهويته محترمة، ومستقبله محفوظ، فإنه يكون أكثر استعدادا للعطاء، وأكثر التزاما بالمصلحة العامة، وأكثر وفاءً لمجتمعه ووطنـه.
إن التربية والوعي ليسا ترفاً فكرياً، بل ضرورة وجودية لأي أُمّـة تريد أن تبقى. وتحفظ الأجيال من الضياع، ويستعيد المجتمع قدرته على النهوض من جديد.
وفي زمن كثرت فيه الجراح، تظل التربية الصادقة والوعي الصافي هما الطريق الأقرب إلى شفاء النفوس، وحماية الصف، وصون النسيج المجتمعي من كل ما يهدده بالتمزق والانكسار.