نفذ اليوم مجمع إعلام القليوبية ندوة تثقيفية تحت عنوان "المواطنة الواعية درع الوطن في مواجهة التحديات" بالتعاون مع مجلس مدينة طوخ والهيئة العامة لتعليم الكبار فرع القليوبية.

وذلك في إطار إهتمام قطاع الإعلام الداخلي التابع للهيئة العامة للاستعلامات ببناء الإنسان باعتباره شريك فاعل في حماية مقدرات الوطن وصون هويته واستقراره تحت إشراف الدكتور أحمد يحيى مجلي - رئيس قطاع الإعلام الداخلي.

حاضر في الندوة الدكتور أحمد عبد الفتاح عيسى - استشاري العلاقات العامة والرأي العام وتحسين الصورة الذهنية بالبرنامج الرئاسي بداية حلم، والدكتور مهران النجار - أستاذ بكلية الزراعة جامعة بنها والمدير السابق لمكتب التعاون الدولى للجامعة الشيخ عمر جابر أحمد - إمام وخطيب بإدارة أوقاف طوخ، إيهاب محمد عبد الحميد - مدير عام المتابعة والتوجيه بفرع القليوبية لتعليم الكبار، وأعد وأدار اللقاء أميرة محروس السيد - أخصائي إعلام بمجمع إعلام القليوبية.

بدأت الندوة التثقيفية بكلمة ريم حسين عبد الخالق - مدير مجمع إعلام القليوبية موضحة أن تعزيز الأمن القومي المصري يبدأ من الفرد من المواطن الذي يتحلى بالوعي والولاء والانتماء، فبقدر ما ننجح في بناء إنسان مصري واعٍ بقدر ما نحصن وطننا ضد التحديات ونضمن مستقبلاً آمناً لأجيالنا القادمة. فالمواطنة الواعية ليست رفاهية فكرية بل ضرورة وطنية وسلاح سلمي في معركة بقاء الدولة.

فالوطن لا يُحمى فقط بالسلاح، بل يُحمى أولاً بالفكر. والمواطن الواعي هو صمام أمان مصر في هذا الزمن المعقد.فلنغرس في أبنائنا قيم الانتماء الإيجابي، ولنصنع جيلاً يؤمن أن حماية الوطن مسؤولية تبدأ من داخله، وتُترجم في وعيه وسلوكه.

كما أكد الدكتور أحمد عيسى أن المواطن ليس مجرد فرد يعيش داخل حدود الوطن، بل هو شريك أصيل في حمايته وبنائه، وحين يمتلك الوعي والإدراك يصبح أحد أقوى أسلحته في مواجهة محاولات الهدم والتخريب، فالمواطن الواعي هو الذي يدرك أن أمن الوطن يبدأ من أمن الفكر، وأن الانتماء لا يُقاس بالكلمات بل بالأفعال، وبمقدار ما يقدمه الإنسان من وعي ومسؤولية تجاه وطنه.

فلم يعد الأمن القومي مقتصرًا على حماية الحدود أو مواجهة الجيوش، بل يشمل أيضًا الأمن الاجتماعي والفكري والغذائي والمائي والإعلامي. وكل هذه الأبعاد تحتاج إلى مواطن يعي ما يدور حوله، يفرّق بين الحقيقة والتضليل، ويقف في صف بلاده في وجه كل من يسعى لزعزعة استقرارها.

وأشار إلى أن خطورة المواطنة غير الواعية تتجلى في عدة أبعاد منها:

- الوقوع في فخ الشائعات والحرب النفسية.

- سهولة التأثر بالفكر المتطرف.

- ضعف الانتماء الوطني يؤدي إلى تراجع الشعور بالانتماء والمسؤولية تجاه الوطن.

- الإساءة للمصالح الوطنية دون إدراك.

- ضعف المشاركة في الحياة السياسية.

- غياب الرقابة المجتمعية.

- المساهمة في خلق أزمات داخلية.

ثم تحدث الدكتور مهران النجار مشيرًا إلى أن قضية المواطنة من القضايا المحورية التى تؤثر بشكل مباشر على استقرار الدول وتطورها، و أن تعزيز المواطنة الواعية يتطلب دورًا محوريًا من مؤسسات التعليم والإعلام. فهما القادران على غرس قيم الانتماء والمساءلة والعمل الجماعي في نفوس الأجيال الجديدة، وذلك بهدف رفع وعي الجمهور بدلاً من التركيز على الإثارة والمحتوى السطحي.

فالوطن رمزًا للهوية والانتماء، ومرجعية رئيسية للهوية الثقافية والتاريخية، حيث يجمع أبنائه حول قيم وأهداف مشتركة، ويمنح الأفراد شعورًا بالانتماء والوحدة والتلاحم، وتتطلب المواطنة الحقيقية توازنًا بين الحقوق والواجبات، وتحقيق الاستقرار، فالوطن المستقر يعتمد على مواطنين ملتزمين يحترمون القوانين ويسعون للمحافظة على مكتسباته، مما يسهم في تقليل النزاعات والصراعات، والتوجه لبناء اقتصاد مستدام ودولة قوية قادرة على تحقيق التنمية الشاملة.

وفي سياق متصل أكد الشيخ عمر جابر إلى أن "المواطنة الواعية" تعد من القيم السامية التي حثت عليها الأديان السماوية، وخصوصًا الدين الإسلامي، حيث يرتكز الإيمان الحقيقي على شعور الفرد بالمسؤولية تجاه مجتمعه ووطنه. فالإسلام في جوهر تعاليمه، دعا إلى بناء الإنسان المسؤول الذي يسهم في استقرار مجتمعه ويكون جزءًا من قوة وطنه لا معول هدم له، فالإسلام لا يعارض الانتماء للوطن أو العمل من أجل استقراره، بل يؤكد على ذلك. فحب الأوطان، وإن لم يكن عبادة مستقلة فإنه قيمة إنسانية نبيلة تتماشى مع مقاصد الشريعة في حفظ النفس، والمال، والعرض، والدين.

واستدل على ذلك بقول رسول الله ﷺ عندما خرج من مكة: "والله إنك لأحب البلاد إليّ، ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت."

هذا الموقف النبوي يختصر المعنى العميق للمواطنة والانتماء.

وفي الختام نوه مشددًا على أننا بحاجة اليوم إلى استعادة مفهوم المواطنة الواعية من قلب تعاليم ديننا، وربطه بواقعنا المصري المعاصر، فمصر لن تُحمى فقط بالجيوش بل بأبنائها الذين يفهمون أن حماية الوطن مسؤولية مشتركة وأن كل جهد يُبذل في سبيله هو عبادة يُثاب عليها في الدنيا والآخرة.

أكد إيهاب محمد على أن المواطنة الواعية لا تقتصر على حمل بطاقة الرقم القومي أو الإقامة في الدولة، بل تتجاوز ذلك لتشمل الإحساس الحقيقي بالانتماء، والالتزام بالقيم الوطنية، والإسهام الإيجابي في تنمية المجتمع، والدفاع عنه وقت الشدائد، فهي مواطنة تنبض بالحسّ الوطني، وتترجم هذا الحس إلى أفعال ملموسة على أرض الواقع، وأنه في ظل التحديات المتسارعة التي يشهدها العالم اليوم تبرز أهمية "المواطنة الواعية" كركيزة أساسية لتعزيز استقرار الدولة ودعم أمنها القومي. وفي مصر، التي تقع في قلب منطقة استراتيجية تتشابك فيها المصالح الإقليمية والدولية، تصبح المواطنة الواعية أداة لا غنى عنها لبناء مجتمع متماسك قادر على مواجهة التهديدات الداخلية والخارجية.

المصدر

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: القليوبية ندوة إعلام القليوبية إعلام القلیوبیة

إقرأ أيضاً:

جمعية "مغرب المواطنة الرقمية" تنشر وثيقتها المرجعية مؤكدة استقلالها عن أي توجه سياسي

أعلنت جمعية « مغرب المواطنة الرقمية » التي يرأسها سليمان العمراني البرلماني السابق عن نشر وثيقتها المرجعية التي تؤكد على استقلاليتها ومنهج عملها. يأتي  ذلك بعد مرور ستة أشهر على تأسيسها، الذي تم يوم 24 يناير 2026 بالرباط، مؤكدة أن هذه المحطة تمثل بداية لترسيخ مشروع مدني يهدف إلى مواكبة التحول الرقمي بالمغرب وتعزيز قيم المواطنة الرقمية.


وأوضحت الجمعية، في بلاغ  أن تأسيسها جاء بعد مسار من الإعداد شاركت فيه عشرات الكفاءات والخبراء من أساتذة جامعيين ودكاترة باحثين ومهندسين ومحامين وأطباء وصيادلة وفاعلين إعلاميين وأطر إدارية وطلبة جامعيين، اجتمعوا حول رؤية مشتركة لتعزيز الثقافة الرقمية وخدمة الصالح العام.
وبحسب الوثيقة التأسيسية، ترتكز هوية الجمعية على عدد من المبادئ، في مقدمتها خدمة المصلحة العليا للوطن والمواطنين، والاستقلالية التامة عن أي توجيه سياسي أو نقابي، واعتماد العمل التطوعي ونكران الذات أساساً للانخراط والعمل داخلها.
وتحدد الورقة التأسيسية أربعة أهداف استراتيجية تؤطر عمل الجمعية، تتمثل في بناء الثقافة والمواطنة الرقمية وترسيخ الثقة الرقمية، والتأهيل والإدماج الرقميين لفائدة المواطنين، ودعم التحول الرقمي للمؤسسات، والانفتاح على التجارب الدولية المقارنة.
كما تشخص الوثيقة عدداً من التحديات التي تواجه مسار التحول الرقمي بالمغرب، من بينها ضعف التأهيل الرقمي للمجتمع، وعدم كفاية الجهد العمومي لتعبئة المواطنين للانخراط في التحول الرقمي، إضافة إلى محدودية جودة وتسويق الخدمات العمومية الرقمية وضعف استعمالها من قبل المواطنين، معتبرة أن نجاح السياسات الرقمية يظل رهيناً ببناء الثقة وتعزيز قابلية الاستعمال والتمكن من التكنولوجيا.
وخلال الأشهر الستة الماضية، انصب عمل المكتب التنفيذي على استكمال البناء المؤسساتي للجمعية، من خلال اعتماد القانون الأساسي والنظام الداخلي وميثاق المنخرطين، فضلاً عن إرساء الهوية البصرية والسياسة الإعلامية والنظام المعلوماتي للجمعية.
وعلى مستوى الأنشطة العمومية، نظمت الجمعية لقاءين افتراضيين تناول الأول موضوع « صمود الاتصالات » (Résilience Télécom)، فيما خصص الثاني لاستعراض التجربة الرقمية الإستونية باعتبارها إحدى التجارب الدولية الرائدة في مجال التحول الرقمي.
وتنص الوثيقة التأسيسية كذلك على اعتماد الجمعية خمس آليات رئيسية في عملها، تشمل التأطير الميداني، والتأطير الإعلامي، وإنتاج الدراسات والأبحاث، وإبرام الشراكات، والتسويق والتواصل، إلى جانب إنجاز دراسات لتقييم السياسات الرقمية، وتطوير مؤشرات وطنية لقياس جودة الخدمات الرقمية، وتعزيز مشاركة المجتمع المدني في مواكبة التحول الرقمي.
وأعلنت جمعية « مغرب المواطنة الرقمية » نشر وثيقتها التأسيسية بثلاث لغات، بهدف التعريف بمشروعها المجتمعي وتوسيع النقاش العمومي حول رهانات المواطنة الرقمية، معربة عن أملها في أن يسهم ذلك في الارتقاء بالفعل الجمعوي وتعزيز مسار التحول الرقمي بالمغرب.

كلمات دلالية مغرب المواطنة الرقمية

مقالات مشابهة

  • الاثنين المقبل.. جامعة أسيوط تُقيم حفل تكريم للأستاذ الدكتور أحمد المنشاوي تقديرًا لمسيرته الحافلة بالعطاء والإنجاز
  • وكيل صحة القليوبية: إحالة المتغيبين للتحقيق وتوجيهات لتحسين الخدمات بمستشفى أبو المنجا
  • وكيل مجلس الشيوخ: 23 يوليو ثورة صنعت تاريخًا جديدًا.. والرئيس السيسي يقود مصر إلى مستقبل أكثر قوة
  • البابا تواضروس: أطفال مصر بذور المستقبل.. وغرس الانتماء يبدأ من الصغر
  • ندوة تناقش دور “السردية الثقافية الرسمية” في ترسيخ الهوية الوطنية
  • هل المصريون فراعنة؟.. إجابة مفاجئة من الدكتور عماد الساعي
  • محافظ المنيا يشارك في افتتاح الكنيسة الإنجيلية بأرض سلطان بحضور رئيس الطائفة الإنجيلية بمصر
  • وسيط المملكة: الاقتصاد والمالية يتصدران التسويات وضعف تجاوب الإدارة أبرز الإكراهات (فيديو)
  • قائم بالأعمال جديد يتسلم مهامه بسفارة السودان في لبنان ويبحث التحديات الإنسانية والحقوقية
  • جمعية "مغرب المواطنة الرقمية" تنشر وثيقتها المرجعية مؤكدة استقلالها عن أي توجه سياسي