شهدت بورصة تل أبيب خلال الأسبوع الماضي تقلبًا شديدًا بدأ بهبوط قوي، وسط تصاعد الأوضاع الأمنية والاستهداف المستمر لإيران ورد طهران المتواصل على ذلك، وهو الذي أعقبه انتعاش قوي غير متوقع، مع تسجيل المؤشرات لمستويات قياسية.

وفي 12 تموز/ يوليو 2025، انخفض مؤشر تل أبيب 125 "TA‑125"، وهو الأوسع، بنسبة حوالي 3.

6 بالمئة، ثم ارتفع لاحقًا بثبات، وأنهى الجلسة يوم 19 من ذات الشهر على 6,172 نقطة بارتفاع بنسبة 1.85 بالمئة.

وسجل مؤشر تل أبيب الآخر "TA‑35"، الذي يضم أكبر 35 شركة، تراجعًا في نفس الفترة بنسبة تقارب 4.1 بالمئة متأثرًا بالمخاوف الأمنية، ثم تعافى تدريجيًا خلال الأسبوع، وسجّل مكاسب أسبوعية إجمالية بلغت 4.95 بالمئة.

The Diamond Exchange District (pictured) in Ramat Gan has suffered extensive damage due to Iranian missile strikes.

The Tel Aviv Stock Exchange building (video) was also a target of the Thursday morning missile strike. It and nearby structures were evacuated.

The Tel Aviv… pic.twitter.com/GdORBAvctS — Dr. Rowshanak (@accesstothepath) June 19, 2025
وفقد الشيكل قرابة 2.8 بالمئة من قيمته خلال الأيام التي تلت الهجوم، بسبب خروج رؤوس الأموال وارتفاع الطلب على الدولار، لكنه تعافى مسجلًا 3.6 بالمئة، بعد تدخل بنك "إسرائيل" وضخ سيولة من احتياطيات النقد الأجنبي.

وطوال العقود الماضية، تدخلت حكومة الاحتلال الإسرائيلي أكثر من مرة لإنقاذ خسائر البورصة التي تزامنت مع أحداث أمنية بارزة أو أزمات اقتصادية شديدة.

????????????????????‼️ Tel Aviv Stock Exchange now, it will be out of business for a while pic.twitter.com/dt2HPjntcd — Lord Bebo (@MyLordBebo) June 19, 2025
وقف التداول
في عام 1983، وصف مراقب الدولة، إسحاق تونيك، انهيار أسهم البنوك الإسرائيلية بأنه "النهاية الحتمية لمغامرة مالية مطولة"، وذلك في تقريرٍ قاسٍ صدر عنه، بحسب ما ورد في تقرير مؤرشف لمجلة "التايم".

وتناول تقرير تونيك، المكوّن من 107 صفحات، الاضطراب المالي الذي شهده تشرين الأول/ أكتوبر 1983، عندما باع المستثمرون أسهم البنوك الإسرائيلية الكبرى، مما أجبر الحكومة على إغلاق بورصة تل أبيب لمدة أسبوعين (14 يومًا من التداول بدون الإجازات الأسبوعية).


وبحلول وقت استئناف التداول حينها، كانت أسهم البنوك قد فقدت ثلث قيمتها الدولارية، وتعهدت الحكومة بشراء الأسهم بأسعار ما قبل الانهيار لحماية المستثمرين من الخسائر.

وأدى هذا الانهيار إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية التي دفعت التضخم في "إسرائيل" إلى ما يزيد عن 1000 بالمئة، بمعدل سنوي.

بعد عام من التحقيق، ألقى تونيك باللوم على البنوك في التسبب بـ"كارثة اقتصادية"، وعاب على حكومة رئيس الوزراء حينها مناحيم بيغن عدم اتخاذها أي إجراء لمنع الانهيار.

وتعود جذور هذه المشكلة إلى أكثر من عقد من الزمان؛ في أوائل سبعينيات القرن الماضي، بدأت البنوك الإسرائيلية بشراء وبيع أسهمها في بورصة تل أبيب للمساعدة في تنظيم أسعار الأسهم.

وفي عام 1979، تجاوز معدل التضخم في إسرائيل 100 بالمئة، فاشترى الجمهور أسهم البنوك كتحوّط من ارتفاع أسعار المستهلك.

وشجعت البنوك هذه المضاربة وساعدت في الحفاظ على ارتفاع قيم أسهم البنوك من خلال ضخ المزيد من الأموال في السوق لشراء أسهمها، ونتيجة لذلك، ارتفعت أسعار أسهم البنوك بوتيرة أسرع من التضخم.

ولكن في هذه العملية، خلص تقرير تونيك إلى أن قيمة الأسهم وصلت إلى مستوى يقارب ثلاثة أضعاف رأس مال البنوك، موضحًا أن استراتيجية المصرفيين في شراء الأسهم ترقى إلى "تنظيم تلاعبي"، وساهمت في دفع أسعارها إلى ارتفاع مصطنع وانخفاض حتمي.

وأشار التقرير إلى أن مائير هيث، رئيس مجلس إدارة البورصة، توقّع الانهيار، لكن وزارة الخزانة الإسرائيلية والبنك المركزي تجاهلا تحذيراته.


وقدّر تونيك أنه بحلول عام 1988، سيكلف تعهّد الحكومة بدعم أسعار أسهم البنوك ما لا يقل عن 2.5 مليار دولار، وهو رقم يكاد يعادل 2.6 مليار دولار من المساعدات التي كانت الولايات المتحدة ترسلها لـ"إسرائيل" في ذلك العام.

وخلال هذه الأزمة، عملت حكومة الاحتلال على تأميم فعلي للبنوك الكبرى عبر شراء أسهمها، وضخّت أموالًا ضخمة لحماية صغار المستثمرين، وهو ما كلّف الاقتصاد الإسرائيلي حوالي 6.9 مليار دولار (ما يُقدّر بـ10 بالمئة من الناتج المحلي وقتها).

الانتفاضة الثانية
في بداية الانتفاضة عام 2000، تراجع سوق الأسهم الإسرائيلي بأكثر من 40 بالمئة من قيمته السوقية (مؤشر TA‑25، الذي أصبح 35 لاحقًا، بنحو 32.6 بالمئة، ومؤشر TA‑100، الذي أصبح 125، سجل انخفاضًا بحوالي 9.7 بالمئة)، وذلك خلال أول عامين، بعد تصاعد الهجمات والمواجهات وانعدام الاستقرار الأمني.

وتسبّب ذلك في اضطراب شديد في قطاعات السياحة والنقل، حيث انخفض إنتاج السياحة بنسبة تقارب 90 بالمئة، وعمّ التراجع في الصادرات.

وفي ذلك الوقت أيضًا، ارتفع معدل البطالة إلى أكثر من 10.3 بالمئة عام 2002، مع خسارة الأجور الحقيقية للعمال.

ومن أجل مواجهة هذه الأزمة، جرى تنفيذ خفض تدريجي في أسعار الفائدة، وتبنى البنك المركزي سياسات تيسيرية لزيادة السيولة وتحفيز القروض للمؤسسات والأفراد، رغم التراجع في الإيرادات الحكومية.

وتم دعم قطاعات السياحة والنقل، وتم تقديم ضمانات وتمويل للحفاظ على الشركات العاملة في السياحة والنقل، بما يحد من الانهيار القطاعي.

وجرى انخفاض في قيمة الشيكل الحقيقية، ما أدى إلى تعزيز الصادرات التقليدية بعد تراجع الطلب المحلي، ما ساعد في التخفيف من آثار الركود.

تأثير الحروب
شهدت البورصة الإسرائيلية تراجعًا حادًا بنسبة 5 بالمئة خلال أيام، بسبب الهجمات الصاروخية من قطاع غزة عام 2014، ولا سيما على تل أبيب، وهي التي جاءت ردًا على تصاعد العدوان الإسرائيلي.
وخلال هذه الأزمة، لم تعمل الحكومة الإسرائيلية على تجميد التداول، لكن وزارة المالية أطلقت رزمة تحفيزية تمثلت بـ"مساعدات للمصانع والعمال في منطقة الجنوب، وصرف تعويضات للتجار المتضررين عبر صندوق الجبهة الداخلية".

وعمل البنك المركزي الإسرائيلي على ضخ سيولة في السوق للحفاظ على استقرار عملة الشيكل المحلية.

ومع تواصل حرب الإبادة المستمرة ضد غزة منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023، تدخلت الحكومة الإسرائيلية من خلال خطة أعلن عنها بنك "إسرائيل" تضمنت ضخ حتى 30 مليار دولار لدعم الشيكل من الاحتياطي، وتوفير 15 مليار دولار إضافية عبر اتفاقيات مقايضة عملة (Swap Lines) لضخ سيولة إضافية في الأسواق المالية.

وهذه الاتفاقيات هي أداة مالية وعبارة عن اتفاقيات بين البنوك المركزية تتيح له الحصول على دولارات أمريكية (أو عملات أجنبية أخرى) بشكل فوري، مقابل تقديم الشيكل مؤقتًا، وذلك بهدف: ضخ سيولة دولارية في البنوك المحلية الإسرائيلية، كي تواصل إقراض الشركات والمستثمرين.


وتهدف الخطوة أيضًا إلى منع انهيار السوق المالي بسبب نقص العملة الصعبة في أوقات الأزمة، ودعم ثقة المستثمرين بأن الدولة لديها القدرة على الاستجابة السريعة، بحسب موقع "تايمز أوف إسرائيل".

فور الإعلان عن هذه الخطوة حينها، ارتد الشيكل من مستوى 4 شيكلات مقابل الدولار إلى حوالي 3.92–3.86، ما يعكس فعالية التدخل في الحد من الهبوط الحاد.

ويأتي ذلك لأن الاقتصاد الإسرائيلي بحاجة إلى دولارات لدعم السوق أو تمويل الاستيراد أثناء الأزمة، وبدلًا من بيع احتياطياتها، جرى تفعيل اتفاقية مع بنك مركزي آخر (غالبًا الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي).

ويعمل البنك الإسرائيلي على تقديم عملة الشيكل للطرف الآخر، ويستلم مقابلها دولارات لفترة مؤقتة، ولاحقًا، يُعيد البنك الإسرائيلي الدولارات، ويسترجع الشيكل المتفق عليه مع دفع الفائدة المترتبة على ذلك.

ولمواجهة الأزمة الحالية أيضًا، أطلقت وزارة المالية برامج قروض طارئة للشركات الصغيرة والمتوسطة، وجرى تخفيف الشروط التنظيمية المؤقتة في البورصة لتسهيل التداول وضمان السيولة.

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات سياسة دولية إسرائيل الاقتصاد الإسرائيلي إسرائيل الاقتصاد الإسرائيلي بورصة تل ابيب البورصة الاسرائيلية المزيد في سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة ملیار دولار أسهم البنوک ضخ سیولة تل أبیب

إقرأ أيضاً:

تعليقاً على حوار نصر طه مصطفى: حين تروي السلطة قصة انهيار “الدولة”

*محمد اللطيفي

في كتابه “ما التاريخ “، يرى المؤرخ البريطاني إدوارد هاليت كار، أن دراسة التاريخ لا تبدأ بالوقائع وحدها، بل بمن يرويها. فالروايات، مهما بدت متماسكة وموضوعية، تحمل دائما شيئا من أصحابها، بقدر ما تحمل من حقائق الماضي.
ولهذا، لا تبدو قيمة الحوارات التي تُجرى مع مسؤولين من داخل السلطة في كونها تفصح عن وقائع جديدة مرتبطة بانهيار مسار بناء الدولة اليمنية، بقدر ما تكشف كيف أصبحت النخبة السياسية نفسها تروي حكاية هذا الانهيار. فليست المشكلة في قدرتها على تفسير أسبابه، فهذه خطوة لا يجوز التقليل من أهميتها. بل المشكلة في التردد في تسمية المسؤولية السياسية عن صناعته.
هذه هي الفكرة التي فرضت نفسها وأنا أتابع الحوار المطول، الذي أجراه الزميل أسامة عادل مع مستشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي نصر طه مصطفى في برنامج #اليمن_بودكاست. فالرجل لا يتهرب من الاعتراف بأسباب انهيار الدولة؛ وهذه شجاعة تحسب له، بل يعرض سردية سياسية متماسكة نسبيا، تبدأ من ضعف التنمية، وهشاشة المؤسسات، وتمر عند الفرص السياسية التي أهدرت، وصولا إلى انقلاب مليشيا الحوثي على السلطة التوافقية (2014).
أهمية هذه السردية؛ التي وثقها اليمن بودكاست، لا تكمن فقط فيما تقوله، بل أيضا في الأثر الذي تتركه خارج إطار السياسة. فقيمة الشهادات السياسية ليست فيما تضيفه إلى سجل الوقائع، بل في ما تكشفه عن الطريقة التي تفهم بها النخب تاريخها.
كمثال؛ القول بأن ضعف التنمية أحد الأسباب الرئيسة للأزمة اليمنية، ذلك صحيح. إلا أن التنمية ليست قوة تعمل خارج مجال القرارات السياسة، بل هي نتيجة مباشرة لأولويات السلطات الحاكمة وفلسفة رؤيتها للحكم. وحين يقال إن المؤسسات الرسمية كانت هشة، ذلك صحيح أيضا، غير أن هذه الهشاشة لم تنشأ من تلقاء نفسها، بل كانت حصيلة خيارات سياسية طويلة الأمد، أديرت بها التوازنات وشبكات النفوذ على حساب بناء المؤسسات السيادية، وقدمت بها حسابات السلطة على مبادئ الدولة.
هل كان ذلك الضعف وتلك الهشاشة قدرا لا يمكن الفكاك منه أو مقاومة تداعياته؟ لمعرفة الإجابة يمكن تأمل محطات عدة مثلت فرصا لتجاوز اليمن أزمتها المستعصية مع الحكم والسلطة.
فبعد حرب صيف (1994)، امتلكت السلطة الحاكمة إمكانية إعادة بناء الدولة على أسس دستورية راسخة. وكانت السلطة التنفيذية في اليمن بعد الانتخابات البرلمانية (1997) أكثر استقرارا من أي وقت مضى. فيما حظيت العملية السياسية الناتجة عن #المبادرة_الخليجية (2011)، بإجماع إقليمي ودولي نادر. بينما قدم مؤتمر الحوار الوطني (2013–2014) تصورا متكاملا لشكل الدولة الجديدة، وأنجز مسودة دستور جديد لليمن.
يستحضر نصر طه؛ وهو صحفي شهير وسياسي بارز، هذه المحطات بوصفها فرصا ضائعة، وهو توصيف يصعب الاعتراض عليه. لكن ما تم نسيانه أن الفرص لا تهدر من تلقاء نفسها. فخلف هذا الضياع قرارات سياسية متهورة، وخلل في الأولويات، ونخب أساءت استخدام السلطة، وأحزاب معارضة فشلت في تقديم البديل. ولذلك، فإن تحويل تلك المحطات إلى مجرد “فرص ضائعة” يبقي الرواية ناقصة، ما لم يقترن بسؤال أكثر إلحاحا: من الذي أضاعها؟ ولماذا؟
يبقى حديث المستشار الرئاسي عن مؤتمر الحوار الوطني، ذو أهمية. فالنظر إليه باعتباره آخر مشروع سياسي متكامل لإنقاذ الدولة، يجد ما يدعمه في كثير من الوقائع. غير أن انقلاب #مليشيا_الحوثي، لم يسقط وثيقة سياسية فحسب، بل استهدف فكرة الدولة الجمهورية نفسها. وعليه لا يجوز هنا وضع #الحوثيين في سلة واحدة تضم الأزمات اليمنية، فهم ليسوا أزمة إضافية، هم مشروع متكامل عقائدي وعسكري وسياسي، يحمل فلسفة خاصة مناهضة لنظام اليمن الجمهوري تعيد تعريف السلطة وشرعيتها. ولهذا، فإن التعامل معهم باعتبارهم مجرد نتيجة يوضح جزءا من الصورة لكنه لا يفسر طبيعة المشروع السلالي الذي نقل الصراع من التنافس على إدارة الدولة إلى النزاع حول هويتها الدستورية ومركزها القانوني.

الأهم، أن الفرصة الحقيقية والثمينة التي أضاعتها النخب الحاكمة، هي مرحلة ما بعد الانقلاب. فمنذ انطلاق عاصفة الحزم العربية بقيادة #السعودية (نهاية مارس 2015)، حظيت الشرعية باعتراف سياسي واسع ودعم إقليمي ودولي كبير، لكن النخب الممثلة لتلك الشرعية لم تستطع تحويل ذلك الاعتراف إلى مشروع وطني متماسك لاستعادة الدولة. وبدلا من توحيد الصفوف لمواجهة المشروع الحوثي، ظلت الخلافات داخل معسكر الشرعية هي السمة المتسيدة والتي ساهمت في تعدد مراكز القرار، وذلك كله أعاق تحويل الشرعية القانونية إلى شرعية أداء، أو تحويل الدعم الخارجي إلى مؤسسات دولة فاعلة.
ولعل اللافت أن هذه ليست المرة الأولى التي تفرض فيها حوارات مع مسؤولين من داخل السلطة هذا النوع من الأسئلة.

ففي حوار سابق مع وزير الثقافة مطيع دماج، بدا واضحا أن جزءا معتبرا من النخبة السياسية أصبح يدرك طبيعة المشروع الحوثي، بوصفه مشروعا منظما يستهدف الدولة الجمهورية، مقرا، في الوقت نفسه، بعجز الشرعية عن تحويل هذا الإدراك إلى مشروع وطني قادر على هزيمته. ليضيف حوار نصر طه مصطفى بعدا آخر للصورة؛ إذ تبدو النخبة أكثر قدرة على تفسير أسباب انهيار الدولة، لكنها ما تزال أقل استعدادا للانتقال من تفسير الفشل إلى مساءلة الخيارات السياسية التي قادت إليه.
الشهادات السياسية اليمنية التي تشرح أسباب انهيار الدولة أصبحت أكثر حضورا من أي وقت مضى، وبتقديري هذه خطوة مهمة، لكن الأكثر أهمية منها هو امتلاك النخبة السياسية الشجاعة للاعتراف بالأخطاء التي ارتكبت وساهمت بالبلاد للوصول إلى ذلك الانهيار، وهو الاعتراف الذي لا يزال يقال بحذر، أو يؤجل، أو يخفف باللغة. فالروايات تبقي ذاكرة الشعوب حية، لكن الاعتراف بالمسؤولية بداية حقيقية لإصلاح مستقبل الدول، وهو ما يحتاج شجاعة تجعل الأشياء تسمى بأسمائها.

ما يمكن تأكيده أن هشاشة المؤسسات ليست قدرا يمنيا، كما لم يكن ضعف التنمية لعنة جغرافيا. حيث امتلكت اليمن، في أكثر من محطة، موارد وشرعية داخلية ودعم خارجي كانت تسمح ببناء مؤسسات حقيقية. لكن النخب الحاكمة فضلت إدارة موازين القوى على بناء الدولة، وشبكات الولاء على ترسيخ حكم المؤسسات. لذا بقيت الدولة قائمة شكليا بينما كانت قدرتها على الصمود تتأكل تدريجيا. ولعل السؤال الذي سيبقى مفتوحا ليس: كيف انهارت الدولة؟ فالإجابات عنه أضحت معروفة إلى حد كبير. السؤال الأصعب هو: كيف ستختار النخبة السياسية أن يكتب التاريخ قصة الانهيار اليمني… وحكاية دورها فيه؟.

*كاتب صحفي يمني

مقالات مشابهة

  • سعر صرف الدولار الآن مقابل الشيكل اليوم الجمعة - مزيد من الارتفاع
  • مجلس الدولة: ندعو الليبيين إلى ترشيد استهلاك الكهرباء
  • لمنع تدهور التغذية.. الصدي يطالب الدولة بتسديد ديونها لكهرباء لبنان
  • تعليقاً على حوار نصر طه مصطفى: حين تروي السلطة قصة انهيار “الدولة”
  • هيئة البث الإسرائيلية: رفع درجة الاستعداد بسلاح الجو الإسرائيلي
  • بعد تقارير عن انهيار العلاقة مع برشلونة.. دي يونغ يكسر صمته برسالة توضيح
  • مؤشر بورصة مسقط يرتفع 5 نقاط والقيمة السوقية عند 37.17 مليار ريال
  • ارتفاع المؤشرات اليابانية بفضل أسهم التكنولوجيا
  • رهان حكومي على استئناف تصدير النفط لحل الأزمة المالية
  • اجتماع تنسيقي بين مالية الخرطوم واللجنة الفنية لمنع التحصيل غير القانوني