لمست شماتة مقيتة بإيران، وهي تتعرض لعدوان إسرائيلي قاصم وغاشم، في بعض العرب والمسلمين، وتبرير تلك الشماتة، هو، إما أن إيران يحكمها "الفرس الروافض"، أو لأن إيران التي آل الحكم فيها للملالي، منذ أواخر سبعينيات القرن الماضي، ظلت مصدر صداع وقلق للأقارب والأباعد، بدءا بمحاولات "تصدير الثورة"، وليس انتهاء بالتمدد السياسي عبر وكلائها في بلاد مثل سورية ولبنان واليمن، مع أن القول الحازم والجازم هنا، هو أن من يشمت على ضحية البغي والعدوان.
عندما يتعلق الأمر بتعرض دولة أو كيان أو جهة لعدوان بيِّنٍ صريح، لابد من موقف أخلاقي، وليس من منطلقات سياسية أو دينية أو إثنية. ليس بين العرب وشعب أوكرانيا روابط خارج رسميات العلاقات الدبلوماسية والتجارية، ولكن وفيما يتعلق بالحرب التي تدور رحاها في ارض أوكرانيا، فإن الموقف الأخلاقي السويّ، هو رفض وإدانة العدوان الروسي على أوكرانيا بأضعف الإيمان، وهو اللسان.
وشعب فيتنام في معظمه بوذي، ومع هذا تعاطفت معه الشعوب المسلمة والمسيحية والهندوسية وغيرها، عندما تعرض لعدوان إجرامي مدمر من قبل الولايات المتحدة الأمريكية. وها هي شعوب الدول الغربية تنتفض رفضا لتواطؤ حكوماتها المعلن والمخفي مع إسرائيل، في عدوانها على الشعب الفلسطيني منذ أكثر من 18 شهرا، لأن الضمير الإنساني السليم والقوي لا يجوز له ان يسكت على الإبادة بالذخيرة، او بالحرمان من الغذاء والدواء.
أيها الشامتون في إيران، منطقة الشرق الأوسط على فوهة بركان، ويقينا لن تستطيع إسرائيل مهما كانت درجة ذكاء طائراتها وصواريخها هزيمة إيران، ولكن الولايات المتحدة قادمة بكل ثقلها العسكري، لأنها كيان مثل إسرائيل، قام على استيطان مهاجرين في أراضي الغير، بعد إبادة السكان المحليين، ثم حصر من بقي منهم على قيد الحياة في حظائر تسمى محميّات.يفوت على الشامتين بإيران، أن الطرف الباغي، إسرائيل، مجبولة على الطغيان والعدوان، وفي ذلك أسأل أهل مصر والأردن وسورية والعراق ولبنان، وأن الأمر لا يتعلق بخطر يشكله برنامج إيران النووي، فحتى لو كانت إيران تعمل على توليد الطاقة من نواة التمر، وليس من اليورانيوم، لوجد الإسرائيليون ذريعة للهجوم عليها، وحتى أعمى المعرة يرى كيف يجري إعادة رسم خارطة الشرق الأوسط على نحو مكشوف منذ عام 2003، عندما غزت الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون العراق، وأعادته إلى ما بعد العصر الحجري بقليل، وغافل من يحسب أن الولايات المتحدة مجرد متفرج في حرب إسرائيل الراهنة على ايران. فواقع الأمر هو أنه، وكما كان هناك طابور من رؤساء لبنان لا يستطيعون حتى استخدام فرشاة الأسنان، إلا بإذن من الرئيس السوري حافظ الأسد أو ولي عهده بشار، فإن إسرائيل لا تقوم بأي عدوان على دول الجوار دون مباركة واشنطن، فما بالكم إذا كان الآمر الناهي في واشنطن هو دونالد ترامب، الذي ومن فرط استخفافه واحتقاره لغير الأمريكان، يريد انتزاع غرينلاد من الدنمارك، ويريد ضم كندا، واحتلال قناة بنما، وشخص بهذه الذهنية وصل إلى البيت الأبيض على أكتاف اليمين المسيحي، لا شك يضمر الكثير من البغض للمسلمين سنة كانوا أم شيعة، وأكتب هذه السطور وتصريحات ترامب تتوالى عن أن حبل صبره على ايران صار قصيرا، وأن على الإيرانيين، الاستسلام التام، أو الموت الزؤام
لا تجوز الشماتة بأوكرانيا ولا بإيران أو بشعب السودان (الذي يتعرض للعدوان من بنيه)، وأصلا لا يملك مسلم أكثر من الدموع والدعاء، وهو يرى ويسمع كيف تتعرض طهران وبوشهر وكرمنشاه وتبريز وغيرها للدمار الشامل، ويصبح ركام المباني قبورا للعشرات، ولكن لا يغيب على ذي عقل، أن الحرب الجارية الآن بين إيران وإسرائيل، نتجت جزئيا عن أن الملالي حكام ايران، ظلوا لقرابة نصف قرن يجعجعون ولا طحين، عن تحجيم الشيطان الأكبر (أمريكا) وتحطيم إسرائيل، على استحالة الأمرين لأسباب جغرافية وعسكرية واقتصادية. فلأن الكلام ببلاش، فقد ظل ملالي إيران يقولون ما لا يفعلون، وما لا قدرة لهم على تنزيله إلى أرض الواقع، ويوزعون التهديدات بسخاء في كل الاتجاهات، حتى لم يعد لبلادهم حبيب في الجوار أو المجتمع الدولي.
ولو عذرنا الملالي على إخفاقاتهم وسوء تقديرهم للأمور في سنوات الثورة الأولى، التي لم يكونوا فيها على أي قدر من الدراية بشؤون الحكم، فما بالهم ظلوا يمارسون الطوباوية ويحلمون بأن يخضعوا أغلبية السكان في اليمن ولبنان لحكم الولي الفقيه؟ لماذا ينفقون الملايين لتشييع مسلمين سنيين؟ لماذا ناصروا حكما طاغوتيا في سورية لقرابة 4 عقود؟ هل فقط لأن أسرة الأسد التي حكمت سورية منذ سبعينات القرن الماضي وحتى عام 2024، تنتمي إلى الشيعة العلوية؟
أيها الشامتون في إيران، منطقة الشرق الأوسط على فوهة بركان، ويقينا لن تستطيع إسرائيل مهما كانت درجة ذكاء طائراتها وصواريخها هزيمة إيران، ولكن الولايات المتحدة قادمة بكل ثقلها العسكري، لأنها كيان مثل إسرائيل، قام على استيطان مهاجرين في أراضي الغير، بعد إبادة السكان المحليين، ثم حصر من بقي منهم على قيد الحياة في حظائر تسمى محميّات. وهي أول وآخر من استخدم السلاح النووي لإبادة البشر، وهي من خاضت نحو عشرين حربا على مدى الستين سنة الأخيرة، دون أن تكون أي منها دفاعا عن أراضيها.
باختصار ها أنتم ترون الحلاق يجز شعر إيران، فـ "بلّوا" شعركم لأن الدور عليكم.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه إسرائيلي إيران حرب إيران إسرائيل رأي حرب مقالات مقالات مقالات مقالات مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة أفكار سياسة تكنولوجيا سياسة سياسة مقالات سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الولایات المتحدة
إقرأ أيضاً:
الحوثيون.. جبهة جديدة تؤرق الولايات المتحدة وتهدد بانقسام قوتها العسكرية
أنقرة (زمان التركية) – يرى مسؤولون أمريكيون حاليون وسابقون أن تهديد الحوثيين بفرض حصار بحري على المملكة العربية السعودية في البحر الأحمر يمكن أن يوسع بشكل خطير الحرب مع إيران ويضغط على قدرة الجيش الأمريكي، الذي يركز بالفعل على وقف هجمات طهران في جميع أنحاء المنطقة.
وكان الحوثيون المدعومون من إيران في اليمن أعلنوا يوم الاثنين أنهم لن يسمحوا للسفن بالتحميل أو التفريغ في الموانئ السعودية.
وتهدد هذه الخطوة بكبح صادرات النفط السعودية وتعطيل 7 في المئة إضافية من إمدادات النفط العالمية.
أفادت وكالة رويترز أن المملكة العربية السعودية، التي تستضيف قوات أمريكية داخل أراضيها، لم تطلب الدعم العسكري من واشنطن بعد.
وذكر الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في تصريحاته يوم أمس أن محاولة الحوثيين منع الشحنات في البحر الأحمر، وهو ممر حيوي للتجارة العالمية، يمكن أن تجر الولايات المتحدة إلى الصراع قائلا: ” إذا حدث ذلك بالفعل، فسنفعل ما يستوجب الأمر. لقد فعلنا ذلك من قبل ضد الحوثيين “.
لكن الوضع ليس بهذه السهولة بالنسبة للجيش الأمريكي، إذ يُعرف الحوثيون بالمقاتلين ذوي الخبرة والرشاقة الذين قاوموا بنجاح حملات القصف السعودية والأمريكية السابقة. ومعالجة الوضع يعني المزيد من تفكك الموارد الأمريكية، التي تركز بالفعل على محاربة إيران والحفاظ على الحصار الأمريكي للموانئ الإيرانية في الخليج الفارسي.
وذكر جيسون كامبل، مسؤول سابق في البنتاغون، أن الولايات المتحدة ستضطر لتقسيم مواردها بين جبهتين نشطتين في المنطقة المزدحمة بالفعل.
وأضاف كامبل، الذي يعمل الآن في معهد الشرق الأوسط، أن الرد على التهديد في البحر الأحمر قد يعني نقل السفن الحربية الأمريكية من الخليج إلى بالقرب من اليمن، الأمر الذي سيتطلب من الجيش العمل ضد المسلحين والدفاع ضد صواريخ الحوثي.
احتمال تورط الحوثيين في الصراع هو مثال آخر على كيفية تطور الحرب، التي قدمها ترامب في البداية على أنها “حملة قصف مركزة لتأمين استسلام إيران” وتحولت إلى صداع سياسي للرئيس الأمريكي.
بالإضافة إلى ذلك، إذا بدأت سفن وطائرات البحرية الأمريكية في ضرب الطائرات بدون طيار والصواريخ الحوثية، فقد ينخفض مخزون الذخائر وصواريخ الدفاع الجوي الأمريكية إلى مستويات أكثر خطورة، كما حذر الخبراء من انخفاضه بالفعل.
أفاد مايكل مولروي، نائب وزير الدفاع المسؤول عن الشرق الأوسط خلال ولاية ترامب الأولى، أن الحوثيين أثبتوا عدة مرات في الماضي أن لديهم القدرة والنية على منع الحركة البحرية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
جدير بالذكر أنه خلال إدارة جو بايدن، نفذت الولايات المتحدة غارات جوية على أهداف حوثية لإبقاء الطريق التجاري الحرج للبحر الأحمر مفتوحا. وكثف ترامب هذا الجهد العام الماضي، وقصف الحوثيين الذين أطلقوا النار على السفن الحربية والسفن التجارية الأمريكية قبالة سواحل اليمن.
ويؤكد الخبراء أن أيا من الحملتين لم تنه قدرة المجموعة على تهديد الشحن، كما تطلبت عملية العام الماضي التي استمرت شهرين قوة نيران أمريكية ضخمة، بما في ذلك حاملتي طائرات وسفن حربية متعددة وطائرات وقاذفات قنابل استراتيجية مثل B-2
يوضح المسؤولون أن الجيش الأمريكي يواجه قيودا على الموارد على الرغم من كونه أفضل جيش ممول في العالم، حيث يتم الآن استخدام العديد من الأنظمة اللازمة لليمن في الحرب مع إيران.
وذكر أحد المسؤولين أن الولايات المتحدة منشغلة بالفعل مفيدا أن بعض السفن الحربية كانت في البحر لفترة أطول من المعتاد بسبب الوتيرة العالية للعملية.
وكان للمهام الأطول من المتوقع تأثير مدمر على الموظفين، حيث تحتاج السفن في النهاية إلى العودة إلى الميناء للصيانة. وتنشط حاليا كثر من 20 سفينة حربية أمريكية ومئات الطائرات العسكرية في الشرق الأوسط.
أفاد مسؤول أمريكي ثان أنه تم نشر قوات إضافية في المنطقة للمساعدة في الصراع الإيراني. وهذا الأمر يمكن أن يحد من الموارد المتاحة للصراع بالقرب من اليمن.
ويؤكد المسؤولون أن مثل هذا الصراع سيتطلب موارد بحرية وجوية خطيرة، بالإضافة إلى نقل موارد الاستخبارات إلى تلك المنطقة للتأكد من قدرات الحوثيين التي ربما تكون قد تغيرت منذ العام الماضي.
يوافق مارك كانسيان، ضابط البحرية المتقاعد من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، على أن وجود جبهة ثانية في البحر الأحمر من شأنه أن يتحدى البحرية الأمريكية. وعلى الرغم من هذا، يرى كانسيان أن الحوثيين أيضا سيواجهون مشكلة في إعادة الإمداد بسبب الحصار المستمر على إيران وهى الداعم الرئيسي له قائلا: ” “على الرغم من أن الحصار الأمريكي ليس فعالا بنسبة 100 في المئة، فإنه يتمتع بكفاءة عالية جدا. ونتيجة لذلك، قد يجد الحوثيون صعوبة في الحفاظ على عملية طويلة الأجل”.
Tags: الحرب على إيرانالحصار البحري على إيرانالحصار البحري على السعوديةالحوثيونباب المندب