فوق الـ100 ألف.. عدد الشهداء في غزة يتجاوز كل النزاعات
تاريخ النشر: 30th, June 2025 GMT
قدّر تقرير إسرائيلي "مستقل" مستند إلى خبراء ومحللين، عدد القتلى في غزة بنحو 100 ألف، منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، أي نحو أقل من ضعف الرقم الذي أعلنت عنه وزارة الصحة التابعة لحركة حماس.
ويوم الاثنين الماضي، كشفت وزارة الصحة في غزة عن آخر حصيلة للقتلى في غزة، وقدّرتها بـ 55،202، بينهم 17،121 طفلًا، و9،126 امرأة.
إلا أن باحثين وخبراء، حسب تحقيق مطوّل لصحيفة "هآرتس" العبرية، أكدوا أن عدد القتلى في غزة "يفوق بكثير" الأرقام التي أعلنت عنها وزارة الصحة في غزة، معتبرين أن الجوع والمرض وإطلاق النار الإسرائيلي على مراكز توزيع الغذاء، جعل الحرب في القطاع إحدى أكثر الحروب دموية في القرن الحادي والعشرين.
وبينما ينفي المتحدثون الرسميون الإسرائيليون، بيانات وزارة الصحة الفلسطينية، مدعين أنها مُضخّمة ومُبالغ فيها، فإن خبراء دوليين يؤكدون أن هذه الأرقام "بكل ما تُجسّده من فظاعة"، ليست موثوقة فحسب، بل "قد تكون متحفظة للغاية مقارنة بالواقع"، حسب تحقيق "هآرتس".
ونشر البروفيسور مايكل سباغات، الخبير الاقتصادي في كلية هولواي بجامعة لندن، والخبير العالمي بالوفيات في النزاعات العنيفة، مع فريق من الباحثين دراسة أكثر شمولًا حتى الآن حول موضوع الوفيات في قطاع غزة.
وبمساعدة الباحث السياسي الفلسطيني، الدكتور خليل الشقاقي، أجرى الفريق مسحًا لـ 2000 أسرة في غزة، تضم ما يقرب من 10000 شخص، وخلصوا إلى أنه حتى يناير/ كانون الثاني الماضي، لقي نحو 75200 شخص حتفهم في غزة نتيجة أعمال عنف خلال الحرب، غالبيتهم العظمى بسبب الذخائر الإسرائيلية.
لكن في في ذلك الوقت، كانت وزارة الصحة في قطاع غزة، قد قدّرت عدد القتلى منذ بداية الحرب بـ 45،660 قتيلًا، بمعنى آخر، قلّلت بيانات وزارة الصحة من العدد الحقيقي بنحو 40%، وفق "هآرتس".
ولم تخضع الدراسة لمراجعة الأقران بعد، إذ نُشرت كنسخة أولية، لكن نتائجها تُشبه إلى حد كبير نتائج دراسة أُجريت بأساليب مختلفة تمامًا، ونشرها باحثون من كلية لندن للصحة والطب الاستوائي في يناير الماضي. وقدّرت تلك المجموعة أيضًا التفاوت بين بيانات وزارة الصحة والأرقام الحقيقية بنحو 40%.
تقرير آخر، نُشر هذا الأسبوع من قِبل ماثيو غبريال كوكريل، طالب دكتوراه في التاريخ بكلية لندن للاقتصاد، وأُجري لصالح منظمة "العمل ضد العنف المسلح"، يُشير أيضًا إلى أعداد أكبر من تلك التي أوردتها وزارة الصحة في غزة، إذ فحص كوكريل وفريقه أسماء ألف طفل من أصل ثلاثة آلاف طفل شطبت وزارة الصحة أسماءهم من قوائمها، وخلصوا إلى أنه رغم الحذف، توجد أدلة دامغة على مقتل معظم هؤلاء الأطفال.
وخلال السنة الأولى من الحرب، نشر باحثون وأطباء تقديرات مختلفة حول معدل الوفيات الزائد، تبيّن أن معظمها مبالغ فيه للغاية، ووفقًا للمسح الجديد، بلغ عدد الوفيات الزائدة حتى يناير 8540. وهذا عدد ضخم بكل المقاييس، ولكنه منخفض مقارنة بالتقديرات التي أشارت إلى أن عشرات الآلاف سيموتون في غزة بسبب الجوع والمرض.
وعن أسباب الارتفاع الكبير في أعداد الوفيات، بعد تجاوز العام الأول من الحرب، يؤكد خبراء أن التدابير الوقائية التي كانت فعّالة في العام الأول، تلاشت فخلال النصف الأول من العام الماضي، واتضح أن سكان غزة يفتقرون بشكل متزايد إلى القدرة على حماية أنفسهم من الوفيات الزائدة.
وأدى نزوح 90% من سكان القطاع وانهيار النظام الصحي إلى انخفاض معدلات التطعيم، إضافة إلى ذلك، فإن التعرض للبرد والحر والحوادث والازدحام والأمراض في مخيمات الخيام التي يعيش فيها غالبية سكان غزة الآن، جعلهم أكثر عرضة للخطر.
كما أن نقص الغذاء وتعطيل جزء كبير من أنشطة الأمم المتحدة في غزة، في أعقاب الحصار الكامل الذي دام 78 يومًا من الـ2 من مارس إلى الـ19 من مايو، والحصار الجزئي الذي استمر لأكثر من شهر منذ ذلك الحين، سبب نقصًا في الفيتامينات والمعادن والبروتينات؛ ما يؤثر سلبًا في مناعة سكان غزة
وخلال هذه الفترة ازداد التدمير المستمر للمستشفيات وبقية البنية التحتية الطبية في القطاع بشكل كبير منذ استئناف الأعمال العدائية، ومن كل هذه التطورات، يُرجح بشدة أن تستمر غزة في مواجهة موجات من الوفيات الزائدة في المستقبل القريب، وفق تقدير سباغات
وتشير البيانات التي جمعتها ونشرتها منظمة سباغات إلى أن نسبة النساء والأطفال الذين قُتلوا نتيجة للعنف في غزة تزيد على ضعف النسبة في جميع النزاعات الأخيرة تقريبًا، بما في ذلك، على سبيل المثال، الحروب الأهلية في كوسوفو (20%)، وشمال إثيوبيا (9%)، وسوريا (20%)، وكولومبيا (21%)، والعراق (17%)، والسودان (23%)
من البيانات الأخرى التي وُجدت في الدراسة، نسبة القتلى إلى عدد السكان. يقول سباغات: "أعتقد أننا ربما وصلنا إلى نسبة تقارب 4% من عدد السكان القتلى". ويضيف "لست متأكدًا من وجود حالة أخرى في القرن الحادي والعشرين وصلت إلى هذا المستوى المرتفع".
المصدر
المصدر: بوابة الفجر
كلمات دلالية: هآرتس غزة حماس وزارة الصحة لندن قطاع غزة وزارة الصحة فی غزة إلى أن
إقرأ أيضاً:
كيف تُعيد الولايات المتحدة هندسة اقتصادها العسكري؟
رفعت شركة "لوكهيد مارتن" الأمريكية توقعاتها للإيرادات والأرباح خلال 2026، مستفيدة من الطلب المتزايد على الصواريخ والمقاتلات وأنظمة الدفاع الجوي، في وقت تمضي فيه الولايات المتحدة نحو إقرار موازنة عسكرية قياسية وإعادة مسمى "وزارة الحرب" إلى المؤسسة الدفاعية.
وبحسب "رويترز"، تتوقع أكبر شركة للصناعات الدفاعية في العالم تسجيل إيرادات تتراوح بين 79.75 مليار دولار و81.75 مليار دولار خلال العام الجاري، مقارنة بتقديراتها السابقة التي تراوحت بين 77.5 مليار دولار و80 مليار دولار.
ورفعت "لوكهيد مارتن" توقعاتها لربحية السهم إلى ما بين 29.95 دولار و30.65 دولار، مقابل نطاق سابق تراوح بين 29.35 دولار و30.25 دولار. وسجلت الشركة خلال الربع الثاني أرباحاً بلغت 7.94 دولار للسهم، مقارنة بـ1.46 دولار للسهم خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
الصواريخ تقود النمووجاء قطاع الصواريخ وأنظمة التحكم في النيران في مقدمة محركات النمو، بعد ارتفاع إيراداته بنحو 20% خلال الربع الثاني، لتصل إلى 4.1 مليار دولار، مدفوعة بزيادة إنتاج صواريخ "باتريوت باك-3" وتسريع إنتاج منظومة "ثاد" لاعتراض الصواريخ.
التصعيد في هرمز وباب المندب يهز الملاحة ويرفع أسعار النفط - موقع 24تتجه أزمة الملاحة البحرية في المنطقة نحو مزيد من التصعيد، مع تزامن التراجع الحاد في حركة السفن عبر مضيق هرمز مع هجوم جديد استهدف ناقلتين سعوديتين في البحر الأحمر قرب مضيق باب المندب، في مؤشر على اتساع رقعة التهديد، لتشمل أهم الممرات الملاحية في العالم في آنٍ واحد.
وارتفعت إيرادات قطاع الطيران لدى "لوكهيد مارتن" بنسبة 9%، بدعم من زيادة إنتاج ومبيعات مقاتلات "إف-35"، التي تمثل أكبر برنامج تسليح في تاريخ وزارة الدفاع الأمريكية، مع تقديرات تتجاوز تريليوني دولار لتكاليف شراء المقاتلات وتشغيلها وصيانتها على مدى عمر البرنامج.
وفي انعكاس مباشر لحجم الطلب العسكري، قفزت قيمة الطلبيات المتراكمة لدى الشركة إلى 230.4 مليار دولار بنهاية الربع الثاني، مقارنة بـ166.5 مليار دولار قبل عام، بزيادة تقترب من 38%.
من "الدفاع" إلى "الحرب"ولا تنفصل القفزة في أعمال "لوكهيد مارتن" عن التحول الأوسع في السياسة العسكرية الأمريكية، بعدم إقرار مجلس النواب إعادة تسمية وزارة الدفاع باسم "وزارة الحرب"، ضمن مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني للسنة المالية 2027.
ووفق صحيفة "ذا هيل"، وافق أعضاء المجلس على تغيير المسمى خلال التصويت على مشروع قانون السياسة الدفاعية السنوي، الذي مر بفارق ضئيل بلغ 216 صوتاً مقابل 212، رغم أن هذه التشريعات كانت تحظى عادة بتأييد واسع من الحزبين.
وقاد وزير الدفاع بيت هيغسيث الدعوات إلى استعادة الاسم التاريخي للوزارة، معتبراً أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تريد تعزيز ثقافة "المحاربين" وليس الاكتفاء بمفهوم الدفاع.
وكانت المؤسسة العسكرية الأمريكية تحمل اسم "وزارة الحرب" قبل توقيع الرئيس الأسبق هاري ترومان قانون الأمن القومي عام 1947، الذي أعاد هيكلة الجيش الأمريكي وأنشأ الصيغة الحديثة للمؤسسة الدفاعية.
وسبق لترامب أن وقع أمراً تنفيذياً في سبتمبر(أيلول) يدعم العودة إلى الاسم القديم، فيما وجّه هيغسيث باستخدام المسمى الجديد على الموقع الرسمي للوزارة وحساباتها على وسائل التواصل الاجتماعي واللافتات التابعة لها.
موازنة عسكرية تتجاوز تريليون دولاروجاء تغيير المسمى ضمن مشروع قانون يطلب تخصيص 1.15 تريليون دولار للأمن القومي والإنفاق العسكري خلال السنة المالية 2027، في إحدى أضخم الموازنات الدفاعية في التاريخ الأمريكي.
بالأرقام| كيف يعيد تقليص الدعم الأمريكي رسم اقتصاد الإغاثة الدولي؟ - موقع 24تواجه المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين واحدة من أكبر أزماتها التمويلية منذ تأسيسها، إذ تضغط عواصم غربية ومسؤولون أمميون على إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لمنعها من قطع علاقتها بالمفوضية. وتكشف مصادر دبلوماسية وإنسانية لوكالة "رويترز" أن واشنطن – التي تعد تاريخياً أكبر ...
ويشمل المشروع تمويل تطوير أنظمة الدفاع وشراء الأسلحة والمعدات العسكرية، إلى جانب زيادة رواتب أفراد القوات المسلحة بنسب تتراوح بين 5% و7%، وزيادة أعداد القوات العاملة، وإنشاء ثكنات ومساكن لأسر العسكريين.
ويمثل الرقم زيادة كبيرة مقارنة بنحو 900 مليار دولار خُصصت للدفاع خلال السنة المالية 2026.
وأثار المشروع انقساماً حاداً داخل الكونغرس، إذ اعترض معظم الديمقراطيين على ضخامة الإنفاق العسكري في ظل تقليص مخصصات بعض البرامج الاجتماعية، منتقدين استمرار العمليات العسكرية ضد إيران، التي قدّرها "البنتاغون" بقرابة 37.5 مليار دولار حتى الآن. في المقابل، رأى الجمهوريون أن الموازنة ضرورية لدعم القوات المسلحة وتمويل أنظمة الدفاع وتعزيز جاهزية الجيش.
رسمياً.. أمريكا تعتمد مسمى وزارة الحرب وتقرّ موازنة عسكرية قياسيةhttps://t.co/k2X6uGON8G pic.twitter.com/U4OYNM3t3r
— 24.ae (@20fourMedia) July 23, 2026ووفق وسائل إعلام عالمية أقر مجلس النواب إطاراً منفصلاً للموازنة بقيمة 95 مليار دولار، يُخصص معظمه لتمويل الحرب ضد إيران، بينها 73 مليار دولار للقوات المسلحة ووكالات الاستخبارات.
وبحسب خبراء، فإن هذه التطورات "تشكل ملامح مرحلة جديدة في السياسة الأمريكية، تمتزج فيها زيادة الإنفاق الدفاعي، وإعادة صياغة الخطاب العسكري".