الجزيرة:
2026-07-24@11:37:42 GMT

كيف نفهم ما وراء قرار ترامب بشأن غزة؟

تاريخ النشر: 2nd, July 2025 GMT

كيف نفهم ما وراء قرار ترامب بشأن غزة؟

تبدو غزة على موعد قريب مع الفرج والانفراج، وتبدو حرب التطويق والتطهير والإبادة والتجويع، التي تُشنّ عليها منذ أزيد من عشرين شهرًا، في مربعها الأخير. غزة على موعد لإحصاء شهدائها وجرحاها والمفقودين من أبنائها وبناتها، وثمة ما يشير إلى أرقام صادمة، تفوق بكثير ما نعرفه حتى الآن.

تأسيسًا على الخبرات السابقة مع نتنياهو وأركان حكومة اليمين الفاشي، الذين لم يحفظوا عهدًا ولم يلتزموا باتفاق، لا يمكن إطلاق العنان للتفاؤل، بل ولا يمكن الجزم به قبل أن يتجسّد واقعًا معاشًا في القطاع المنكوب.

التفاؤل بقرب توقف الكارثة قائم، بيد أنه نسبي ومشروط.. ثمة عوامل موضوعية وذاتية، تعزز هذا التفاؤل، وثمة عوامل أخرى، تتهدده في مهده.

خمسة عوامل للتفاؤل

خمسة عوامل تعزز الاعتقاد بأن الفرصة هذه المرة، تبدو مختلفة عن مرات سابقة:

أولها؛ وأهمها على الإطلاق، نتائج وتداعيات الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران، إذ بات بمقدور نتنياهو وفريقه اليميني، أن يزعموا أنهم حققوا "انتصارًا تاريخيًا"، حتى وإن انطوى على قدر كبير من المبالغة.

صورة النصر التي بحث عنها نتنياهو ولم يجدها في غزة، يحاول تظهيرها من إيران ولبنان وسوريا، وفي ذلك تعويض كبير له عن الفشل والمراوحة على جبهة غزة والمقاومة.

وقد دللت استطلاعات الرأي العام الإسرائيلي، أن نتنياهو وحزبه، كان لهما ما أرادا، وأن الذهاب إلى صفقة تعيد الرهائن اليوم، قد تكون مدخلًا للحفاظ على هذا التفوق، قبل أن يبدأ بالتآكل على وقع الكمائن والخسائر في حرب التي لا أفق لها.

ثانيها؛ وهو لا يقل أهمية عن أولها، أن نتنياهو بحث عن "شبكة أمان" لمستقبله الشخصي والسياسي، فلم يجدها عند حلفائه وخصومه في الداخل الإسرائيلي، إلى أن مدّه دونالد ترامب بطوق نجاة، طال انتظاره.

تدخُل ترامب في المسار القضائي الإسرائيلي، وتهديده بالويل والثبور إن استمرت محاكمة "بيبي"، لم يكن بعيدًا عن رغبة نتنياهو وطلبه، والبحث جارٍ اليوم، في "التخريجة" المناسبة لإتمام مشيئة ترامب، والتي أظهرت إسرائيل تحت قيادة "الملك"، كجمهورية موز، غير قادرة على إتمام محاكمة فاسد ومرتشٍ، من دون ضوء أخضر أميركي.

ما يهمنا، ويهم غزة في هذا المقام، أن الخشية من كابوس اليوم التالي للحرب على مستقبل نتنياهو، في طريقها للتبدد، وأن الرجل إن حالفه الحظ، سيخوض غمار انتخابات قادمة، مبكرة أو في موعدها، ومن موقع أعلى، لم يسبق أن بلغه منذ صدمة السابع من أكتوبر/ تشرين الأول.

نتنياهو اليوم، أكثر قدرة على التحرر من قيود الحلفاء ومكائد خصوم الداخل، وهو يعرف أن "الصفقة" وحدها، هي "المخرج" و"الفرصة"، وبخلاف ذلك، سيكون قد غامر بعلاقاته الحميمة مع سيد البيت الأبيض و"الكرياه" معًا، وقامر بتبديد رصيده المرتفع على وقع الضربات على إيران، ووضع رأسه من جديد، تحت مقصلة القضاء.

ثالثها؛ أن "مايسترو" الحرب والتهدئات في واشنطن، بات ينظر لغزة من منظور أبعد وأشمل، يمتدّ إلى الإقليم ومنظومته الأمنية وفرصه الاقتصادية الإستراتيجية، وليس من "ثَقب إبرة" الرهائن ووقف إطلاق النار فحسب، وأن الرجل الذي قامر بإشعال حرب مع إيران- خروجًا عن صورته كبطل للسلام توّاق لجائزة نوبل- يريد أن يقطف ثمار هذه المقامرة، وأن يغلق جملة من الصفقات الكبرى، دفعة واحدة، وأن يكون لإسرائيل نصيب منها على صورة تطبيع إبراهامي متسارع ومغانم اقتصادية متعاظمة.

هذه حسابات كبرى، لا يحتملها "ضيق أفق" بن غفير ولا "قصر نظر" سموتريتش.. نتنياهو، بطل الحرب والسلام، كما وصفه ترامب، شريك محتمل في إبرام هذه الصفقات والتسويات، وقطف ثمارها، ولعل هذا هو ما دار حوله البحث في قمتهما الأخيرة، وما سيستكمله الرجلان في قمتهما المقبلة.

لا شيء ينبغي أن يعطل هذا المسار، وأن يبدد هذه الفرصة، لا القضاء الإسرائيلي ومحاكماته الماراثونية الممتدة، ولا مناكفات وزراء، يرون السماء من ثقب إبرة مستوطنة هنا، أو بؤرة استيطانية هناك.

رابعها؛ أن جيش الاحتلال ما انفك يكرر أن الحرب استنفدت أغراضها، وأن ما بين ثلثي إلى ثلاثة أرباع القطاع تحت سيطرته، وأن المضي في بسط السيطرة على كامل القطاع، ينطوي على مقامرة بمصير الرهائن، ويتطلب شهورًا عدة، وتكلفة بشرية ومادية كبيرة، وأن خسائره من جنود وضباط في الشهر الأخير من هذه الحرب (يونيو/ حزيران) فقط، تفوق أعداد الأسرى الأحياء لدى المقاومة، وأن قواته في حالة إجهاد وإعياء جراء استطالة أمد الحرب وتعقد مناخاتها.

قد يقول قائل إن الجيش سبق أن جأر بالشكوى منذ عدة أشهر، ولم يستمع له المستوى السياسي المحكوم بأجندات أخرى.. هذا صحيح من قبل، ولكنه قد لا يظل صحيحًا في الظروف التي أعقبت حرب إسرائيل على إيران وتداعياتها.

خامسها؛ لم يعد الاحتجاج في الشارع مقتصرًا على أسر وعائلات الأسرى والرهائن فحسب، فقد انضمت إليهم عائلات الجنود الأحياء، الذين يقاتلون في قطاع غزة، بعد أن تزايدت الخسائر في صفوف أبنائهم، وتكاثرت أعداد التوابيت العائدة من أرض المعركة، وتَعرُض ألوف منهم، لإصابات جسدية ونفسية، تلامس ضفاف الإعاقة المزمنة.. ثمة فاتورة عالية يدفعها الجيش وعائلات منتسبيه، نظير أهداف يعتقد كثيرون في إسرائيل، أنها لا تمتّ لأمنهم الشخصي والقومي بصلة. عقبات وفخاخ على الطريق

لا يعني ذلك كلّه، أن الطريق للصفقة في غزة وحولها، قد بات معبدًا، أو ذا اتجاه واحد، فنتنياهو في جوهر تكوينه، لا يختلف في شيء عن زميليه من "عظمة يهودية" و"الصهيونية الدينية"، وإن كان أقدر منهما على تغليف مواقفه الأكثر تطرفًا، بلبوس دبلوماسي مناور ومراوغ.

إعلان

و"الكتلة الصلبة" من اليمين المتطرف، ما زالت قادرة على تعطيل نصاب الحكومة والكنيست، إن هي أضافت ثقلها إلى ثقل "كتلة حريدية" لديها أسبابها الخاصة "للحرد" والتعطيل، فيما سيناريوهات المخرج الآمن من المسار القضائي ما زالت غير محسومة تمامًا، ومفتوحة على احتمال "العفو مقابل الانسحاب من الحياة السياسية".

أما الانتخابات المبكرة، فما زالت في حكم التكهنات لجهة إجرائها أو عدم إجرائها، والأهم لجهة الظروف التي ستحيط بتنظيمها والنتائج التي ستفضي إليها.

والأهم، من كل هذا وذاك، أنه لا أحد يدري ما الذي يجول في ذهن ترامب، وما هي مكونات "الرزمة الأشمل" التي سيعرضها لغزة والإقليم من حولها.. لا أحد لديه يقين، بأن ما يفكر به ترامب اليوم، سيظل عليه غدًا، إذا ما استجد جديد في الأمر.

لا أحد يعرف كيف  يفكر الرجل بغزة ومقاومتها، الضفة وتوزيعاتها، السلطة ومآلاتها، وأي نظام إقليمي جديد، يجول في خاطره، وكل واحدٍ من هذه العناوين، كفيل وحده، بقلب المشهد رأسًا على عقب.

في ضوء المعطيات القائمة، فلسطينيًا وإقليميًا، والأهم إسرائيليًا من وجهة النظر الأميركية، فإن الصفقة، لكي تمر، يتعين أن تتوزع على مراحل متعاقبة، متصلة ومنفصلة، من ضمن رؤيةٍ و"إطارٍ" قد يقتصران على العموميات والمبادئ العامة.

هنا، يمكن التفكير باتفاق على مراحل، يبدأ بخطة ويتكوف معدّلة، هدنة الستين يومًا المصحوبة بالإفراج عن جميع الرهائن، وإدخال المساعدات، يمكن أن تكون "مدخلًا" للرؤية الأميركية الأشمل، تتعهد خلالها واشنطن بالسعي لإنجاز اتفاق أوسع وأشمل حول إنهاء الحرب وأسئلة اليوم التالي، توازيًا مع مسعى إقليمي لضم دول جديدة للمسار الأبراهامي.

إسرائيل قد تبتلع الخطة، دون التزام رسمي وعلني بوقف الحرب، ولكن سيكون معروفًا للقاصي والداني، أنها لن تعاودها ولن تعود إليها، لأنها ببساطة، تتعارض مع الطموح الأكبر والأوسع لرجل الصفقات في البيت الأبيض.

نجح ترامب في "طي نتنياهو تحت إبطه"، ولست شخصيًا أذكر، عهدًا أو مرحلةً، بلغت فيه سطوة واشنطن على مطبخ صنع القرار الإسرائيلي هذا المستوى من التغوّل.. وهو يريد لنتنياهو أن يكون عونًا له في تنفيذ مآربه الكبرى، نظير الحماية من الملاحقة القضائية، والدعم المفرط لإسرائيل في حروبها كما في "سلامها" المفروض بالقوة مع الأطراف العربية (وإيران) بالطبع.

وسيكون مثيرًا للاهتمام، تتبع كيف سيعمل ترامب على استرضاء نتنياهو وتسهيل مهمته مع حلفائه الأكثر نهمًا للعربدة والاستيطان، وكم ستدفع القضية الفلسطينية، من كيس القدس والضفة الغربية، نظير ذلك، وإلى أي حد ستقبل السلطة بالتساوق مع هكذا تصورات ورؤى، وكيف ستتكيّف معها، وكيف ستتصرف بعد أن تكون "السكرة" بانتهاء حكم حماس لغزة قد تبددت، لتحل محلها "فكرة" ضم مناطق واسعة من الضفة الغربية للسيادة الإسرائيلية؟

سيكون مثيرًا معرفة ما المقصود بإعادة إصلاح وتأهيل السلطة، وما إن كان دورها سيقتصر على "تدريس الكارثة والبطولة" في المناهج الفلسطينية، وتقويض "السردية الكفاحية" للشعب الفلسطيني وتحطيم "أيقوناته"، وتكريس الوقت والجهد والموارد، لحماية أمن المستوطنات وطرقها الالتفافية.

إعلان

على أن عنصر الإثارة الأكبر، سيكون في تتبع مواقف الدول العربية الوازنة، وهل ستلتزم بمبادرة السلام العربية، أم ستهبط إلى ما هو أقل من ذلك بكثير، في غياب "محور المقاومة" الذي تراجع دوره وتآكل، في حروب العامين الفائتين؟

والختام، فإن غزة قد تكون على قريب مع فرج وانفراجة، لكن فلسطين، قضية وشعبًا وحقوقًا، ما زالت على موعد لولوج عتبات مرحلة إستراتيجية جديدة، عنوانها الصراع بأشكال وأدوات ورؤى جديدة، أما "السلام القائم على العدل"، فليس ثمة ما يشير إلى أنه على مرمى حجر، أو أنه تخطى لعبة الاتجار بالأوهام.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

aj-logo

aj-logo

aj-logo إعلان من نحناعرض المزيدمن نحنالأحكام والشروطسياسة الخصوصيةسياسة ملفات تعريف الارتباطتفضيلات ملفات تعريف الارتباطخريطة الموقعتواصل معنااعرض المزيدتواصل معنااحصل على المساعدةأعلن معناابق على اتصالالنشرات البريديةرابط بديلترددات البثبيانات صحفيةشبكتنااعرض المزيدمركز الجزيرة للدراساتمعهد الجزيرة للإعلامتعلم العربيةمركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسانقنواتنااعرض المزيدالجزيرة الإخباريةالجزيرة الإنجليزيالجزيرة مباشرالجزيرة الوثائقيةالجزيرة البلقانعربي AJ+

تابع الجزيرة نت على:

facebooktwitteryoutubeinstagram-colored-outlinersswhatsapptelegramtiktok-colored-outlineجميع الحقوق محفوظة © 2025 شبكة الجزيرة الاعلامية

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات ما زالت

إقرأ أيضاً:

تخبّط واشنطن في الخليج يقودها إلى الغرق

كان من المفترض أن تكون مذكرة التفاهم استراتيجية خروج للرئيس ترامب من الحرب التي دفعه إليها نتنياهو. فبعد أن عجزت الحرب عن إسقاط النظام الإيراني أو إجباره على الاستسلام، بدت العودة إليها بسبب الخلاف على الممر العُماني متناقضة مع الهدف الأصلي: كيف يمكن الخروج من الحرب بالمزيد منها؟.

مُذكرة التفاهم في مجملها حققت عدداً من المكاسب لإيران أهمها السماح لها بتصدير نفطها، التعهد بالإفراج عن جزء من أموالها المُحتجزة، الموافقة على وقف إطلاق النار في لبنان واحترام سيادته وهو ما يعني ضمنياً الانسحاب الإسرائيلي من لبنان فلا سيادة بوجود الاحتلال، والتعهد بعدم فرض عقوبات جديدة على إيران أو العودة للحرب، ووضع خطة لإعادة إعمار إيران بقيمة 300 مليار دولار.

مقابل ذلك تتعهد إيران بإعادة مضيق هرمز للعمل خلال مدة شهر وكما كان قبل الحرب، على أن يجري التفاوض بعد ذلك مع عُمان ودول الخليج الأخرى لوضع ترتيبات جديدة لتشغيل المضيق وفق القانون الدولي. 

أن تتعهد إيران بعدم امتلاك سلاح نووي، وأن تتفاوض للوصول إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي خلال مدة شهرين. 

المُذكرة واضحة لجهة ربط تنفيذ بعض الخطوات بخطوات تسبقها. مثلاً، لا يُمكن التفاوض بشأن البرنامج النووي إن لم يتم الإفراج عن جزء من الأموال الإيرانية المحتجزة أو إن لم تتوقف الحرب في لبنان ولم تُحترم سيادتها أو إن لم يتم السماح لإيران بتصدير نفطها.

المُذكرة لا تحتاج لمُذكرة أخرى لشرح بنودها كما يدعي بعض المحللين السياسيين (أو لنقل المحللين الشرعيين لاستئناف الهجمات على إيران). المُذكرة واضحة في نصوصها ولا توجد فيها عموميات تحتمل تفسيرات متعددة. 

لو كان هدف واشنطن تنفيذ تفاهم الخروج من الحرب، لتركت إيران تفتح المضيق خلال الشهر الأول وفقاً للمُذكرة، لا أن تُجبر عُمان على فتح ممر بحري جديد، ومن ثم البناء على رفض إيران لذلك، للعودة للحرب. 

التناقض بين توقيع مذكرة تفاهم ورفض تنفيذ بنودها يحتاج للفهم.
يوحي الدفع نحو الممر العُماني بأن واشنطن حاولت الالتفاف على الاستحقاقات التي ربطتها المذكرة بإعادة فتح المضيق على أمل أن إيران «المأزومة» عسكرياً واقتصادياً، لن ترغب بالعودة للحرب، وبالتالي يُمكن لواشنطن أن تسحب من إيران ورقة مضيق هرمز عن طريق الممر البحري العُماني وتثبيته كأمر واقع، وبالتالي التخلص من أي ضغوط تفرض على أميركا الالتزام باستحقاقات مذكرة التفاهم، وتحديداً تلك البنود التي تصب في صالح إيران. 

الرفض الإيراني لفتح الممر البحري العُماني، وإصرارها على تنفيذ مُذكرة التفاهم بحرفيتها، وضع إدارة ترامب في مأزق: تنفذ اتفاقاً يمنح طهران مكاسب يمكنها تصويرها باعتبارها انتصاراً، وإما أن تعود للحرب التي تريد الخروج منها لكلفتها العالية على الاقتصاد العالمي، وعلى أميركا نفسها، وعلى دول الخليج العربي ومنطقة الشرق الأوسط عموما.

خيار العودة للحرب الذي اتخذته إدارة ترامب، لا يَعكس وجود استراتيجية جديدة، بل الاستمرار في التخبط، حتى وإن قال «عباقرة» التحليل العسكري على الفضائيات العربية عكس ذلك. 
مثلاً، بعضهم يقول إن الهدف هو إنهاك إيران بضربات ستستمر لأشهر إلى يفقد النظام الإيراني القدرة على السيطرة على بلاده. 

والبعض الآخر يقول إن الهدف هو السيطرة على مضيق هرمز من خلال تدمير القدرات الإيرانية التي تمكنها من إغلاق المضيق. 

وآخرون يقولون إن الهدف إضعاف النظام تمهيداً لدعم بعض الجماعات المسلحة للسيطرة على بعض المناطق في إيران ومن ثم إحداث اقتتال داخلي يؤدي إلى سقوط النظام.

لكن هؤلاء جميعاً يتناسون أن هذه الحرب لا تتحدد نتائجها بالتفوق العسكري وحده، بل أيضاً بالإرادة السياسية، والقدرة على تحمل الكلفة، وإمكانية تحويل التفوق العسكري إلى نتائج سياسية. 
لو كانت المسألة هي التفوق العسكري، لاستسلمت إيران خلال الأسابيع الأولى من الحرب.  
الأقرب إلى ما يجري أن إدارة ترامب تحاول اكتشاف استراتيجية من خلال المحاولة والخطأ
ثم إن إطالة أمد الحرب ستنتج نفس الواقع السياسي والاقتصادي الذي أدى أصلاً لوقف الحرب عند توقيع مُذكرة التفاهم: من المرجح أن تعود أسعار النفط إلى الارتفاع، وأن تتراجع شعبية ترامب أكثر، بما قد يزيد احتمالات خسارة الجمهوريين في الانتخابات النصفية. 

إطالة أمد الحرب أيضاً، قد تدفع حلفاء إيران إلى الدخول مجدداً على خط الحرب؛ فقد تعود جبهة لبنان، وتستأنف الفصائل العراقية هجماتها على المصالح الأميركية؛ وأنصار الله في اليمن دخلوا فعلياً الحرب بمهاجمة ناقلات النفط السعودية تحت مُسمى رفع الحصار عن اليمن، وهم يساهمون الآن في تعميق أزمة الطاقة العالمية ويعقدون المشهد الإقليمي أكثر.

يضاف لذلك أن ضرب البنى التحتية الإيرانية سيدفعها وفق ما أعلنت إلى ضرب البنى التحتية للدول العربية التي تتواجد فيها قواعد عسكرية أميركية. لقد أعلنوا صراحة: لا تصدير للنفط من المنطقة إن لم تصدر إيران نفطها، ولا بنية تحتية «سليمة» لحلفاء أميركا إن تم تدمير البنى التحتية في إيران.

قد يكون من الممكن فتح المضيق بالوسائل العسكرية لكن لا يمكن ضمان أمن الملاحة فيه. 
منع الآخرين من استخدامه للملاحة التجارية، لا يتطلب عشرات الآلاف من الجنود والمعدات القتالية عالية التقنية، ولكن يكفي أن تكون لإيران القدرة على إرسال بضع طائرات مُسيرة أو صواريخ قادرة على إصابة بعض السفن لمنع الحركة فيه. 

وإيران لديها القدرة على استهداف سفن الشحن من أي مكان في جغرافيتها الواسعة. 
إن الادعاء بأن الحملة العسكرية الحالية تمثل استراتيجية أميركية لفتح المضيق يبدو بعيداً عن الصواب. 

والأقرب إلى ما يجري أن إدارة ترامب تحاول اكتشاف استراتيجية من خلال المحاولة والخطأ. 
غير أن المحاولة والخطأ ليست استراتيجية، ولا سيما حين يمكن أن تؤدي الأخطاء إلى تدمير بنى الطاقة في المنطقة وإعادة الولايات المتحدة إلى حروب مفتوحة لا نهاية لها في الشرق الأوسط.

الأيام الفلسطينية


المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.

مقالات مشابهة

  • البنتاغون يعدل بياناته بشأن قتلى الجيش الأمريكي خلال الحرب مع إيران
  • تخبّط واشنطن في الخليج يقودها إلى الغرق
  • ترامب: تكلفة الأضرار بالسفن ستُدفع من الأموال الإيرانية التي نسيطر عليها
  • ‏ترامب: سداد قيمة أي أضرار تلحق بالسفن باستخدام الأموال الإيرانية التي تحوزها الولايات المتحدة
  • مجلس الشيوخ الأمريكي يعرقل قرارا يحد من صلاحيات ترامب بشأن حرب إيران
  • هيئة البث الإسرائيلية: رفع درجة الاستعداد بسلاح الجو الإسرائيلي
  • كلمة لترامب عند منتصف الليل.. ترقب واسع لأمر هام سيعلنه بشأن إيران
  • النواب الأمريكي يوافق على قرار لإنهاء الحرب في إيران
  • أول تعليق من نتنياهو على شرط ترامب بشأن الاتفاق النووي بين أمريكا والسعودية
  • ذي أتلانتك: ترامب عالق في مأزق الحرب على إيران