في حدث تاريخي .. مباراة كرة قدم تقام بعد 65 عاماً من تأجيله
تاريخ النشر: 6th, July 2025 GMT
في مشهد استثنائي يمزج بين كرة القدم والتاريخ، استضاف نادي «جلينافون» الإيرلندي نظيره الألماني «أوزربيرغه آوه»، في مباراة ودية أقيمت السبت الماضي، لتعويض مواجهة كان من المفترض أن تُجرى قبل 65 عاماً ضمن منافسات كأس أوروبا، لكنها أُلغيت حينها بسبب ظروف الحرب الباردة.
وذكر موقع «بي بي سي» أن القصة تعود إلى موسم 1959-1960، حين تُوّج «جلينافون» بطلاً للدوري الإيرلندي وتأهل لمسابقة كأس أوروبا، حيث أوقعته القرعة في مواجهة فريق «فيزموت» – الاسم السابق لـ «أوزربيرغه آوه»، بطل ألمانيا الشرقية آنذاك.
غير أن الفريق الإيرلندي اضطر للانسحاب بعد أن رُفض منحه تأشيرات الدخول إلى ألمانيا الشرقية، نتيجة للقيود التي فرضها «الجدار الحديدي» بين المعسكرين الشرقي والغربي.
أقيمت المباراة المنتظرة في أجواء احتفالية ومليئة بالحنين، زحف أكثر من 1100 مشجع ألماني إلى مدينة لورغان في مقاطعة أرما، حاملين أعلامهم ولافتاتهم، متجهين إلى ملعب «مورنفيو بارك»، في مسيرة مرخّصة من قبل لجنة المواكب الرسمية، لمشاهدة فريقهم يخوض أخيراً اللقاء المؤجل.
وعلى الرغم من فوز «أوزربيرغه آوه» بنتيجة 2-0، شدد الطرفان على أن النتيجة لم تكن الأهم، بل إن إقامة اللقاء بحد ذاته هو الانتصار الحقيقي.
وأفادت التقديرات أن نحو 1200 زائر حلّوا بالبلدة، في يوم حقق مكاسب رياضية وسياحية واقتصادية للمجتمع المحلي ولنادي «جلينافون»، الذي بذل جهوداً كبيرة لتحقيق هذا الحدث الفريد.
الملفت أن المبادرة لإحياء المباراة انطلقت بتغريدة ساخرة نشرها آدم كارسون، مسؤول العلاقات مع الجماهير في «جلينافون»، ما لبث أن تحولت إلى حقيقة بعد تواصل بعض مشجعي الفريق الألماني معه وإبدائهم حماسة للفكرة.
وأوضح كارسون: «بدأ الأمر كمزحة، لكن بعدها بثلاث سنوات تواصل معي عدد من مشجعي أوزربيرغه وأحبوا الفكرة. تطورت العلاقة وبدأنا نخطط لتنظيم اللقاءين، وقد زار مشجعون ومسؤولون من الفريق الألماني أيرلندا الشمالية لحضور إحدى مبارياتنا، ما مهّد لتوقيع الاتفاق رسمياً».
وكانت الخطوة الأولى العام الماضي، حين سافر جلينافون إلى ملعب "إرتسغيبيرغشتاديون" في بلدة آوه الألمانية، لخوض مباراة الذهاب الرمزية، واليوم جاء الدور على النادي الألماني ليرد الزيارة.
وختم كارسون قائلاً: «إنه لشرف كبير أن نلعب هذه المباراة، ليس فقط لتصحيح خطأ الماضي، بل للاحتفاء بتاريخ مشترك بين ناديين، وفرص ضاعت بسبب انقسام العالم».
المصدر
المصدر: مأرب برس
إقرأ أيضاً:
حوار الأجيال: عبق الماضي وإشراقة الحاضر والرفاهية
زهرة بنت مسعود بن خلفان البطاشة
الجد: (يبتسم وهو يرتشف فنجان القهوة) حياكم الله يا أبنائي، اليوم هو الثالث والعشرون من يوليو، يوم النهضة المباركة الذي غيّر وجه الحياة في عُمان.
أنتم اليوم تعيشون في نعمةٍ ورفاهية، بينما عشنا نحن في ظروفٍ قاسية قبل هذه الانطلاقة.
الحسن: حدثنا يا جدي عن ذلك الزمان، كيف كانت الحياة قبل بدء النهضة؟
الجد: كانت الحياة شاقة يا ولدي نوعاً ما، إذ لم تكن هناك طرق معبّدة، ولا كهرباء تصل إلى كل بيت، فمقومات الحياة كانت تكاد تكون معدومة في كثير من المناطق، فقد كانت المعيشة تعتمد على الزراعة البسيطة والرعي، وكانت الموارد شحيحة جداً.
التعليم: من الكتاتيب إلى مدن التعلّم الذكية
سلطان: وكيف كنتم تتعلمون يا جدي؟ نحن اليوم ندرس في مدارس حديثة ومكيّفة، ولدينا ألواح ذكية وحواسيب.
الجد: (ضاحكاً) هيهات يا سلطان، في زماننا لم تكن هناك مدارس نظامية، كان التعليم مقتصراً على "الكتاتيب" لحفظ القرآن الكريم وتعلّم مبادئ القراءة والكتابة والحساب على يد "المُطوّع"، أما اليوم، وبفضل النهضة، فقد انتشرت المدارس والجامعات في كل ولاية، وتخرّج منكم المهندس والطبيب وغيرهما.
الحسن: نعم يا جدي، وقد قرأت أن وزارة التعليم تطبّق اليوم برامج للابتكار الاجتماعي والمدارس المعززة للصحة.
الصحة: من الطب الشعبي إلى الجراحات الدقيقة
خالد: (مقاطعاً بحماس) وهل كانت هناك مستشفيات يا جدي عندما كنتم تمرضون؟
الجد: (يهز رأسه) لا يا خالد، لم تكن هناك مستشفيات، كان العلاج يعتمد على الطب الشعبي والأعشاب، أو الكي بالنار، ومن يشتد عليه المرض كان يسافر لأشهر للعلاج في الخارج.
أما اليوم، فأنتم تنعمون بمستشفيات مرجعية ومراكز صحية متطورة، بل إن المستشفيات العمانية تجري اليوم جراحات دقيقة ومعقدة.
وسائل النقل: من الدواب إلى السيارات الفارهة
سلطان: وماذا عن التنقل يا جدي؟ أرى في الصور القديمة أن الطرق كانت وعرة وجبلية.
الجد: تنهد الجد وقال: آه يا بني، كانت الدواب كالحمير والجمال هي وسائل نقلنا الوحيدة، وكان السفر من ولاية إلى أخرى يستغرق أياماً وأسابيع تحت أشعة الشمس الحارقة. وهنا يا أبنائي يتجلى فضل الله العظيم وتيسيره لنا في هذا الزمان، كما قال في كتابه العزيز:
{وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً ۚ وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 8].
والآن، بفضل الله وفضل التخطيط الحكيم لسلاطيننا، أصبحت السيارات الحديثة والمكيّفة متوفرة في كل بيت، تقطعون بها آلاف الكيلومترات عبر شبكة طرق معبّدة وعالمية تخترق الجبال والسهول بكل أمان وراحة.
الرفاهية وحرية السفر: من الضيق إلى الاتساع
خالد: والحدائق والمناظر الجميلة يا جدي؟ نحن نذهب كل نهاية أسبوع إلى المتنزهات والحدائق العامة للاسترخاء.
الجد: (يبتسم) لم يكن لدينا وقت أو مكان للرفاهية يا خالد، كانت حياتنا عملاً شاقاً من الفجر حتى المغيب لتأمين لقمة العيش.
أما اليوم، فقد أصبحت المتنزهات والحدائق الغنّاء، والمجمعات التجارية، والمرافق الترفيهية منتشرة في كل شبر من عُمان.
ولم يقتصر الأمر على ذلك؛ بل أصبحتم تملكون حرية التنقل والسفر إلى أي دولة في العالم بكل سهولة، بفضل الطيران الحديث وقوة جواز السفر العُماني، لتروا العالم وتكتسبوا الخبرات.
الحسن: العيش الكريم والرفاهية اليوم في عُمان أصبحتا واقعاً ملموساً ونعمة تستوجب الشكر والعمل للحفاظ عليها.
الجد: صدقت يا الحسن، ويجب أن نعلم جميعاً أن الفضل في هذه الحياة الكريمة والآمنة التي نعيشها اليوم يرجع لله تعالى أولاً وأخيراً، فهو المنعم الوهّاب، ثم يأتي الفضل لباني النهضة وباعثها، فالله سخّر لنا قادة مخلصين أخذوا بيد هذا الوطن إلى بر الأمان والرفاهية، تماشياً مع قوله سبحانه:
{وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ} [إبراهيم: 7].
مشهد مؤثر: عهد الولاء وصون الوطن
(سكت الجد قليلاً، ونظر إلى الأفق بعينين غائرتين، فتذكّر شظف العيش في الماضي والجهد العظيم الذي بُذل لبناء هذا الوطن الغالي، وفجأة أخذته العبرة واغرورقت عيناه بالدموع، ومسح دموعه بطرف مِصره، والتفت إلى أحفاده بنبرة تهتز حباً وحرصاً).
الجد: (بصوت متهدّج ومؤثر) يا أبنائي.. تذكّروا دائماً أن الفضل في هذه الحياة الكريمة والآمنة يرجع لله تعالى أولاً وأخيراً، فهو المنعم الوهّاب، ثم لباني نهضة عُمان السلطان قابوس بن سعيد -طيب الله ثراه- ومجدّد مسيرتها السلطان هيثم بن طارق -حفظه الله- الذي يواصل المسيرة بعزم واقتدار.
(أمسك الجد بأيدي أحفاده وتابع بجدية): لذلك أوصيكم.. يجب علينا أن نصون عُمان بحدقات أعيننا، ولا نرضى أبداً بالعبث بأمنها واستقرارها. عُمان أمانة، وكما تعلمتم، نحن أهل سلام، لا نتدخل في شؤون غيرنا من الدول، وبالمقابل، لا ولن نرضى لأي غريب أو حاقد أن يتدخل في شؤوننا أو يعبث ببيتنا الداخلي. كونوا درعاً حصيناً لوطنكم.
(اقترب الأحفاد الثلاثة من جدهم بحب واحترام، وقبّل الحسن رأسه، بينما أمسك سلطان وخالد بيديه يهدئانه ويطمئنانه).
الحسن: اطمئن يا جدي الغالي، وقرّ عيناً، نحن شباب عُمان، عهدنا لك وللوطن أن نكون الحصن المنيع.
سلطان: نعم يا جدي، نعدك بأننا سنحافظ على كل شبر من هذه الأرض الطيبة، وسنقف صفاً واحداً خلف جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم، نأتمر بأمره ونحمي منجزات النهضة.
خالد: لن نسمح لأي حاقد أو غريب أن يمس أمننا يا جدي، وسنظل على نهجكم في حب الوطن والإخلاص له.
مشهد الختام: مائدة القهوة والدعاء
(بعد أن هدأت مشاعر الجد واطمأن قلبه لكلام أحفاده، ساد المكان جوّ من السكينة والوقار العائلي. ارتشف الجد الرشفة الأخيرة ثم وضع فنجان القهوة، إيذاناً بأنهم انتهوا جميعاً من تناول القهوة و"الفوالة" العمانية).
(يتحرك الحفيد الأصغر بهمة ونشاط، حيث يقوم خالد برفع القهوة والفوالة ويضعهما جانباً لتنظيم المكان، ثم يعود سريعاً ويجلس بقرب جده متأهباً).
الجد: (ينظر إلى أحفاده بارتياح ويطلب منهم الدعاء قائلاً): والآن يا أبنائي، ارفعوا أيديكم معي لندعو الله لقادتنا ووطننا في هذا اليوم المبارك.
(يرفع الجد والأحفاد أيديهم متضرعين إلى السماء ومستقبلين القبلة).
الجد: نسأل الله العلي القدير أن يتغمد باني هذه النهضة، السلطان قابوس بن سعيد، بواسع رحمته ومغفرته، وأن يسكنه فسيح جناته جزاء ما قدم لعُمان وشعبها من رفعة وعز.
الأحفاد بصوت واحد: اللهم آمين يا رب العالمين.
الجد: وندعوه سبحانه وتعالى أن يحفظ لنا جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم، ويمده بالصحة والعافية والتوفيق، ليقود عُمان نحو مستقبل أكثر إشراقاً ورفاهية عبر رؤية عُمان 2040. احفظوا هذا الوطن بعلمكم وإخلاصكم.
الأحفاد: دمت يا جدي، ودامت عُمان بخير وأمان بفضل الله ورعاية سلطاننا المعظم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أختكم/ زهرة بنت مسعود بن خلفان البطاشة.