إسحق أحمد فضل الله يكتب: (الإنس الموجع)
تاريخ النشر: 7th, July 2025 GMT
وسيرة الشاعر عمر أبو ريشة / حسين خوجلي أمس / تعيد إلينا أبياتًا كتبها عن بعض الأعراب.
وفي القصيدة:
(صاح يا عبد.. فرّق الطيب. واستعر الكأس
وضع المضجع…)
قال: يا حسناء ما شئتِ اطلبِي
فكلانا بالغوالي مولَعُ
أختك الشقراء مدّت كفّها
فاكتسى من كل نجمٍ إصبعُ
…..
وتلاشى الطيب من مخدعه
وتولاه السُّبات الممتع
والخيام الشُّمّ مالت وهَوَتْ
وعَوَتْ في جنباتها الرياح الأربع
هانت الخيل على فرسانها
وانطوت تلك السيوف القطع
هكذا تُقتَحم القدس على غاصبيها
هكذا تُسترجع
….
وحذفنا أبياتًا…(لأسباب طبيعية)
وإن كنت تظن أن البيت الأخير هجاء، فخذ:
فالكاتب النفيسي بسخريته يقول:
أعلنوا القدس عاصمة للإسلاميين… وفي يومين سوف تغزوها جيوش الدول العربية… كلها.
(2)
والسودان الآن جهات كثيرة فيه تتجه إلى (التنظيف)
ومجموعة تنطلق لإزالة المتفجرات من طُرُقات الخرطوم
وحديث المجموعة هذه / وحديث الركام الذي كان هو الخرطوم / حديث يعيد إلينا المشاهد.
و(كل شيء هادئ في الميدان الغربي) رواية فازت بجائزة نوبل،
وهي رواية عن الدمار والموت والحياة.
والرواية الرائعة على غلافها صورة لركام هائل وبقايا الحيطان التي قضمتها أنياب القذائف… ومن تحت الركام تطل كفّ أحد القتلى… والأصابع متورّمة،
وعلى أحد الأصابع هذه تقف فراشة… صفراء ولها نقاط..
والفراشة تعني: زهور، والزهور تعني زراعة تنبت، وزراعة تنبت تعني الحياة و…
وهذه الأيام، على ركام الخرطوم، تقف فراشة. وفراشات.
ومجموعة مدنية/عسكرية تدعمها الولاية. والمجموعة تتقدّم في حذر… حذر من يعلم أنه يتعامل مع عدوّ غادر يمزّق كل شيء بضربة خاطفة.
وعمل في حجم الفراشة وقوة الفراشة يبدأ… وينجح. قليلاً… ثم ينجح أكثر.
والنجاح يُغري المجموعة هذه بإشراك المواطنين.
والأيام القادمة تحمل أحاديث الناطق باسم اللجنة هذه، وهو أمام الكاميرا يسرد الأحاديث المُشتهاة.
والناس سوف تستمع لأجمل أغنية.
الأغنية التي يقول فنانها:
نظّفنا الصحافة… الخرطوم اتنين. السوق… الوزارات.. الـ… الـ… وحتى الجيلي.
(3)
وعن تعيين وزير غير متفق عليه وزيرًا للصحة، يقول أحدهم:
غلطة… معليش… نمشيها.
ليقول آخر:
مُدهش أن كامل يعيّن وزير خارجية خارج السياق الوطني والمرؤات عن طريق الخطأ،
وبعدها بيومين يعيّن وزير صحة عن طريق الخطأ… و
ولا ندري لماذا لا يعيّن إسلاميًّا واحدًا عن طريق الخطأ…
وشيءٌ يجري… شيءٌ يجري…
وعن الاحتجاج للبرهان قال:
شقي عمك… الما حضر رقيصك.
والمثل معروف..
إسحق أحمد فضل الله
إنضم لقناة النيلين على واتساب
المصدر
المصدر: موقع النيلين
إقرأ أيضاً:
بيانُ الميدانِ يكتبُ معادلةَ الحصارِ بلغةِ النار
في إطارِ كسرِ الحصارِ الظالمِ والغاشمِ الذي يفرضه العدوُّ السعوديُّ على شعبِنا العزيزِ منذُ اثني عشرَ عامًا، وتثبيتًا لمعادلةِ “الحصارُ بالحصار”، نفذتِ القواتُ المسلحةُ اليمنيةُ عمليةً عسكريةً نوعيةً استهدفت سفينتين نفطيتين سعوديتين خالفتا قرارَ الحظرِ الصادرَ عنِ القواتِ المسلحةِ في البحرِ الأحمر.
يمانيون | علي صومل
تُعدُّ هذه العمليةُ النوعيةُ أولَ ترجمةٍ عمليةٍ لمعادلةِ “الحصارُ بالحصار”، فلها وهجُ البداية، وكلُّ بدايةٍ تكتسبُ حكايةً خاصةً مهما كان حجمُها.
ولم يكن اختيارُ السفنِ النفطيةِ اعتباطًا؛ فالنفطُ هو الشريانُ الاقتصاديُّ الأهمُّ للعدوِّ السعودي، واستهدافُ ناقلاتِه يحملُ رسالةً واضحةً مفادُها أنَّ من يفرضُ الحصارَ على غيرِه لن يبقى بمنأًى عن تبعاتِه، وأنَّ كلفةَ استمرارِ العدوانِ لن تظلَّ أحاديةَ الاتجاه.
وقد جاءت هذه الخطوةُ بعد سجالٍ سياسيٍّ وإعلاميٍّ حادٍّ استمرَّ يومين متواصلين، وكان المضيُّ قدمًا في تنفيذِ التهديد لا يقلُّ أهميةً عن العمليةِ ذاتِها؛ إذ إنَّ مصداقيةَ الردعِ تُبنى على الوفاءِ بالوعيد، لا على إطلاقِه فحسب.
وتمثلُ هذه العمليةُ الردَّ العمليَّ البليغَ على كلِّ بياناتِ النفاقِ والتطبيلِ المنددةِ بفرضِ الحصارِ البحريِّ على العدوِّ السعودي. فكأنَّ صنعاءَ تقولُ لأنظمةِ التطبيعِ والنفاق: كلُّ إداناتِكم تحت أقدامِنا.
كما أنها جاءت بعد تهديداتٍ فارغةٍ أطلقها الأرعنُ الجبانُ ترامب، الذي يوزعُ تهديداتِه يمنةً ويسرةً وفقَ مزاجٍ متقلبٍ كأحوالِ الطقس، وحالةٍ نفسيةٍ مضطربةٍ كأمواجِ البحر.
وما بعدَ هذه العمليةِ ليس كما قبلَها؛ فكما أنَّ بيانَ التهديدِ فتحَ مرحلةً جديدةً، فإنَّ أولَ بياناتِ التنفيذِ كتبَ السطرَ الأولَ في صفحةِ تلك المرحلة. ومن يضعْ نقاطَ الفعلِ على حروفِ القولِ، فإنه يكتبُ عنوانَ المرحلة.
لقد قيل إنَّ الكتابةَ على صفحةِ البحرِ ضربٌ من المستحيل، واليمنُ يكسرُ هذه الأسطورة، ويثبتُ أنَّه لا مستحيلَ أمامَ من يحملُ قلمَ العدالةِ وكلمةَ الحق.
ولم يكتفِ البيانُ بإعلانِ تنفيذِ العملية، بل جددَ تحذيرَه للعدوِّ السعوديِّ من ارتكابِ أيِّ حماقة، وهددَ بالردِّ في عمقِ أراضيه إن هو تجاهلَ التحذير.
وبات العدوُّ السعوديُّ اليوم بين خيارين: التكيفِ مع الحصارِ والتأقلمِ مع نتائجِه المريرة، أو الذهابِ نحو التصعيد، وحينها ستُفتحُ صفحةٌ جديدةٌ ومعادلةٌ جديدةٌ عنوانُها: “التصعيدُ بالتصعيد”.
ويدركُ العدوُّ السعوديُّ أنَّ صنعاءَ لم تُقدمْ على اتخاذِ هذا الخيارِ وتنفيذه إلا بعد الاستعدادِ الكاملِ لكلِّ تداعياتِه.
وإذ تأتي هذه العمليةُ في ظلِّ تعقدِ الوضعِ في مضيقِ هرمز، فإنَّ أيَّ حماقةٍ من العدوِّ السعوديِّ ستُضيِّقُ الخناقَ أكثر، وتُعجِّلُ بانهيارِ هيمنةِ الشرِّ في منطقةِ غربِ آسيا.
وهكذا لم تعد معادلةُ “الحصارُ بالحصار” شعارًا سياسيًّا أو ورقةَ ضغطٍ إعلامية، بل أصبحت واقعًا ميدانيًّا دخل حيِّز التنفيذ. ومنذ هذه اللحظة، لن يكون معيارُ القوةِ ما يُقال في البيانات، بل ما يُترجم على الأرض، وما يُثبت أنَّ الإرادةَ حين تقترنُ بالقدرةِ تُعيدُ رسمَ معادلاتِ الصراع، وتكتبُ عناوينَ المراحلِ الجديدة.