نيروبي تحت حصار أمني ودعوات لإحياء رمزية سابا سابا ضد الفساد والقمع
تاريخ النشر: 7th, July 2025 GMT
تشهد العاصمة الكينية نيروبي صباح اليوم شللا تاما وانتشارا مكثفا للقوات العسكرية، في مشهد يعيد إلى الأذهان التوترات السياسية التي عصفت بالبلاد في محطات سابقة.
وتأتي هذه الإجراءات في ظل دعوات متزايدة من مجموعات شبابية، وعلى رأسها "جيل زد"، لتنظيم مظاهرات حاشدة في ذكرى "سابا سابا"، احتجاجا على ما وصفوه بـ"الانتهاكات الأمنية والفساد السياسي".
وأعلنت السلطات حالة التأهب القصوى، سعيا لمنع تكرار سيناريو احتجاجات يونيو/ حزيران الماضي، التي أسفرت عن سقوط قتلى ومئات الإصابات، وسط اتهامات باستخدام الذخيرة الحية ضد المحتجين السلميين.
وحذر مراقبون من أن يصبح اليوم بداية لمواجهة مفتوحة بين الشباب الغاضب ومؤسسات الدولة، خاصة بعد أن اتخذ ماراثون نيروبي الرياضي، يوم الأحد، طابعا احتجاجيا ضد الرئيس ويليام روتو.
في مثل هذا اليوم من عام 1990، خرج الآلاف إلى شوارع كينيا رفضا لنظام الحزب الواحد، بقيادة شخصيات بارزة مثل كينيث ماتيبا وتشارلز روبيا.
قابل النظام تلك الاحتجاجات بالعنف والاعتقالات، مما أدى إلى مقتل أكثر من 20 شخصا.
ومع تصاعد الضغط الشعبي، اضطرت الحكومة إلى إلغاء الحكم الأحادي، لتبدأ البلاد عهد التعددية الحزبية عام 1992.
ولا يزال هذا التاريخ يحمل رمزية الغضب الشعبي، حيث يستلهم "جيل زد" روح ذلك اليوم للتنديد بما وصفوه بـ"تراجع الحريات" و"إفلات السلطات الأمنية من المحاسبة"، وسط دعوات واسعة على منصات التواصل تحت وسم #SabaSaba2025.
وتلعب وسائل التواصل الاجتماعي دورا محوريا في تحفيز المتظاهرين، حيث انتشرت دعوات رقمية تتبنى رمزية "سابا سابا"، وتحث على النزول إلى الشارع بـ"أعلام كينيا ولافتات فارغة.. كصوت لا يُقمع". ويتداول الشباب مقاطع من مظاهرات 1990، مرفقة برسائل تعهد "لن ننسى ولن نصمت".
إعلانوتشير التطورات الجارية إلى أن كينيا تقف أمام اختبار حقيقي لمسارها الديمقراطي.
وبينما تستحضر الاحتجاجات رمزية تاريخية مؤثرة، فإن تصاعد التوتر بين السلطة وجيل الشباب قد يُعيد البلاد إلى مشهد الاحتقان السياسي.
المصدر
المصدر: الجزيرة
إقرأ أيضاً:
عُمان تتحرك لإحياء المسار السياسي في اليمن.. وباكستان تعلن مساندتها للسعودية
أعلنت سلطنة عُمان أنها تكثف جهودها بالتنسيق مع المملكة العربية السعودية والأطراف اليمنية والمبعوث الأممي الخاص إلى اليمن لاستئناف المسار السياسي وخارطة الطريق، في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً جديداً عقب الهجمات التي نفذتها ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران ضد سفن مرتبطة بالسعودية في البحر الأحمر.
وقالت وزارة الخارجية العُمانية، في بيان، إنها تتابع "باهتمام بالغ" التطورات الأخيرة في البحر الأحمر، مؤكدة ضرورة تجنب التصعيد وأي خطوات من شأنها تعميق الأزمة أو تعريض حرية الملاحة الدولية للخطر، في ظل تصاعد التهديدات التي تستهدف أحد أهم الممرات البحرية العالمية.
وأضافت الوزارة أن مسقط تعمل حالياً بالتنسيق مع السعودية والأطراف اليمنية والمبعوث الأممي بهدف استئناف العملية السياسية وتنفيذ خارطة الطريق، بما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن والمنطقة، في إشارة إلى استمرار الجهود الدبلوماسية لاحتواء التوتر المتصاعد.
ويأتي الموقف العُماني عقب إعلان السلطات السعودية تعرض السفينة "ENCELIA" التابعة لإحدى الشركات السعودية للاستهداف أثناء إبحارها في البحر الأحمر، ما أدى إلى اندلاع حريق في مقدمتها، فيما أكدت المملكة سلامة أفراد الطاقم واتخاذ الإجراءات اللازمة لتأمين السفينة وحماية البيئة البحرية.
وكانت ميليشيا الحوثي قد أعلنت مسؤوليتها عن استهداف السفينتين "ENCELIA" و"LAYLA" باستخدام صواريخ وطائرات مسيرة، زاعمة أن الهجوم يأتي ضمن ما سمته تنفيذ قرار حظر الملاحة المرتبطة بالسعودية، بعد يومين فقط من إعلانها فرض قيود على حركة السفن تحت شعار "الحصار بالحصار"، ملوحة بمزيد من التصعيد ضد أي تحركات سعودية.
وأثار هذا التصعيد سلسلة من التحركات الإقليمية، إذ أقر مجلس الدفاع الوطني اليمني حزمة إجراءات عسكرية وأمنية واقتصادية لمواجهة مختلف السيناريوهات، فيما أعلن التحالف العربي بدء تنفيذ تدابير عملياتية لتعزيز حماية السفن التابعة لدوله أثناء عبورها البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
وفي السياق ذاته، جددت باكستان دعمها الكامل للمملكة العربية السعودية، حيث أجرى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف اتصالاً هاتفياً مع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، بحثا خلاله التطورات الإقليمية وانعكاسات الهجمات الحوثية على أمن المنطقة.
وأكد شريف، في تدوينة عبر منصة "إكس"، إدانته "بأشد العبارات" للهجمات التي استهدفت ناقلات نفط سعودية، معتبراً أنها تمثل انتهاكاً للقانون الدولي وتهديداً مباشراً للسلم والأمن الإقليميين، ومشدداً على تضامن بلاده الكامل مع المملكة.
وأضاف أن الجانبين اتفقا على مواصلة التنسيق والتعاون للحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة، وضمان سلامة الملاحة في البحر الأحمر ومضيق هرمز واستمرار حركة التجارة البحرية الدولية دون انقطاع.
وتعكس المواقف الإقليمية المتلاحقة تنامي المخاوف من أن يقود التصعيد الحوثي في البحر الأحمر إلى تقويض الجهود السياسية الرامية لإنهاء الأزمة اليمنية، فضلاً عن تهديد أمن الممرات البحرية الدولية، بما يحمله ذلك من تداعيات مباشرة على حركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة.