عربي21:
2026-07-24@22:02:00 GMT

هل دقت ساعة التطبيع أمام القيادة السورية؟

تاريخ النشر: 7th, July 2025 GMT

قبل فترة ليست بالطويلة تساءلت في مقال سابق حمل عنوان "ما الذي يضمره أبو إيفانكا ترامب لسوريا وقيادتها؟"؛ ويبدو أن بعض الأشقاء لم يرق لهم الموضوع عنوانا ومضمونا وسرعان ما أشهروا سيوف الرفض والاستنكار في وجهي، لا سيما وأن النشوة حينها بلغت ذروتها بعد قرار رفع العقوبات الظالمة عن بلادهم.

من السذاجة قطعا التعامل مع "الكرم الأمريكي" بحسن نية، ولدينا مع الولايات المتحدة سجل حافل بالطعنات والغدر والمكائد، منها القريب وحتى البعيد، وها نحن اليوم نقف أمام سيل جارف من التقارير الإعلامية الغربية التي تهلل لقرب انضمام سوريا للواء المطبعين الجدد جنبا إلى جنب مع أشقائها "المتحضرين" و"المسالمين" من العرب.



"أبو يفانكا" وزمرته بقيادة المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف؛ يصدرون ليل نهار تصريحات يملؤها التفاؤل في الوصول للهدف المنشود؛ بينما على الجانب الآخر ما زال التردد سيد الموقف والاكتفاء بتوجيه "بالونات اختبار" بين الفينة والأخرى؛ لأن هناك قناعة تامة بأن الشعب السوري الأصيل رغم إصرار البعض على تزييف الحقائق وتقديمه في قالب مخادع منسلخ عن مبادئه وقناعاته الراسخة، وهو من بذل الدماء والأرواح لمقاومة العدو الغاصب، لا يمكن البتة أن يتجرد من انتمائه فجأة ويرتمي في أحضان الذئب ويفقد بصره وبصيرته ويراه في هيئة حمل وديع.

ما هي المكاسب التي ستحققها القيادة السورية لشعبها مقابل هذه التنازلات الثقيلة التي لا تقدر بثمن؟ وهل أمامها حقا هامش للمناورة والتفاوض ما دامت "منيّة" (باللهجة المحلية السورية) رفع العقوبات الاقتصادية حاضرة في كل حديث أمريكي؟
حقيقة الشروط السورية:

نعيد التأكيد على نقطة التزام الطرف السوري للصمت المطبق لحدود كتابة هذه الأسطر، ورغم أن لا دخان بدون نار، إلا سننظر لما يروج في الإعلام العبري على أنها "شروط رسمية سورية" بمنتهى الريبة والشك، ومن ذلك الحديث مثلا عن طلب اعتراف إسرائيلي رسمي بحكومة الرئيس أحمد الشرع، وانسحاب كامل من الأراضي التي احتلها الكيان بعد سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول/ ديسمبر 2024، بالإضافة إلى وقف شامل للغارات الجوية الإسرائيلية على سوريا، وترتيبات أمنية جنوبي البلاد، إلى جانب ضمانات بدعم أمريكي للحكومة السورية. كما يتم تداول أحاديث متعددة عن "اعتراف دائم بالسيادة الإسرائيلية على الجولان المحتل".

لكن إذا افترضنا دقة ما سبق، مع العلم أن أغلبه بالفعل مطروح وبقوة في مختلف المنابر، ما هي المكاسب التي ستحققها القيادة السورية لشعبها مقابل هذه التنازلات الثقيلة التي لا تقدر بثمن؟ وهل أمامها حقا هامش للمناورة والتفاوض ما دامت "منيّة" (باللهجة المحلية السورية) رفع العقوبات الاقتصادية حاضرة في كل حديث أمريكي؟ وهل تُركت منافذ وأبواب أخرى أمام الشرع للتنصل والبحث عن خيارات أفضل؟

الكل في خدمة مستقبل "إسرائيل":
السعي لإمساك العصا من المنتصف صار غير مجدٍ في خضم التغيرات المتسارعة في المنطقة، ولن تكون حرب الاثني عشر يوما الأخيرة بين إيران والكيان الصهيوني آخرها. و"أبو إيفانكا" وحاشيته مهتمون جدا بتصدير خطاب وردي وفضفاض مفاده أن سفينة التطبيع تستعد لاستقبال ركاب جدد ومن الطراز الرفيع
لفتني هذا التصريح المقزز لوزير خارجية الكيان حين قال: "إذا توفرت فرصة لتوقيع اتفاق سلام أو تطبيع مع سوريا شرط أن تبقى الجولان معنا سيكون ذلك إيجابيا لمستقبل إسرائيل". وهذا الكلام يلخص واقع الحال برمته، فالكل مجمع على السعي نحو هدف واحد هو ضمان مستقبل أفضل لهذا الورم الخبيث رغما عن أنف التاريخ وتضحيات السوريين المطالَبين بالانصياع لا أقل ولا أكثر، مقابل حفنة من "الانسحابات التكتيكية" والوهمية، وهي بالأصل حق من الحقوق الأصيلة للشعب السوري؛ فكيف يصنف الانسحاب من الأراضي التي احتلها العدو ويعتبر انتهاكا صارخا للسيادة السورية ولكل المواثيق والأعراف الدولية ونهبا فاضحا أسوة بقطاع الطرق واللصوص؛ على أنها "هدايا" و"كرم حاتم" تستوجب الثناء والشكر؟ وهل من مصلحة القيادة السورية تقديم نفسها في هذه الصورة العاجزة لهذه الدرجة؟ ومتى ستخرج بلهجة واضحة صريحة للحديث في هذا الملف الشائك والحساس؟ ولماذا تترك الباب مفتوحا للتأويلات والتفسيرات المخلفة؟

خيارات ضيقة:

المؤكد أن الخيارات ضيقة جدا على الرئيس أحمد الشرع، لكنه كان على علم تام بهذه الخطوات حين قرر ركوب صهوة الخيل الأمريكي منذ الصورة الشهيرة في العاصمة السعودية الرياض، والسعي لإمساك العصا من المنتصف صار غير مجدٍ في خضم التغيرات المتسارعة في المنطقة، ولن تكون حرب الاثني عشر يوما الأخيرة بين إيران والكيان الصهيوني آخرها. و"أبو إيفانكا" وحاشيته مهتمون جدا بتصدير خطاب وردي وفضفاض مفاده أن سفينة التطبيع تستعد لاستقبال ركاب جدد ومن الطراز الرفيع، أو كما صرح المبعوث الأمريكي ويتكوف بأن إدارة بلده تأمل في "تحقيق تطبيع مع دول لم يكن لأحد أن يتصور انضمامها وستكون هناك إعلانات كبيرة قادمة".

ومن هذا المنطلق لم يعد أمام القيادة السورية مجال للتردد، وقد دقت ساعة الحسم، مع العلم أن "شماعة" القفز من قارب النظام المخلوع لن تنطلي على أحد؛ لأن الكل يعي بأن بشار الأسد المحترف للشعارات المتهالكة والكلام المعلّب لم يتجاوز إطار المتاجرة، أسوة بالعديد من الأنظمة العربية الأخرى التي كانت تقتات على الوتر الحساس لشعوبها المتمثل في مقاومة الكيان الغاصب ونصرة قضية فلسطين، والأيام أثبتت زيف ادعاءاتها وأسقطت ورقة التوت التي سترت عوراتها؛ فهل ستنجو قيادة أحمد الشرع من مطبات أبي إيفانكا ومن معه؟ وهل هناك أوراق متاحة أمامها لاستخدامها للانعتاق، أم أنها حقا مقتنعة بالتوجه صوب "سراب" التطبيع دون مضايقات ولا ضغوط؟

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه قضايا وآراء سوريا إسرائيلي الشرع سلام تطبيع سوريا إسرائيل تطبيع سلام الشرع مدونات مدونات قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة مقالات سياسة سياسة مقالات صحافة مقالات صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة القیادة السوریة

إقرأ أيضاً:

"فولكس فاغن" تراهن على السوق الصينية بتقنيات القيادة الذاتية

تعتزم شركة "فولكس فاغن" الألمانية إطلاق أولى سياراتها المجهزة بتقنيات القيادة الذاتية من المستوى الثالث في السوق الصينية خلال النصف الثاني من 2027.

تتيح القيادة الذاتية من المستوى الثالث للسائقين رفع أيديهم عن المقود والتوقف مؤقتاً عن متابعة حركة المرور

وفي إطار دعم هذا الطرح، توسع الشركة الألمانية شراكتها مع شركة التكنولوجيا الصينية "هورايزون روبوتيكس"، ما يمنح مشروعهما المشترك "كاريزون"، الذي تأسس 2022، إمكانية الوصول إلى نموذج الذكاء الاصطناعي الخاص بالشركة الصينية.

ما هو المستوى الثالث؟

وفق "رويترز" تتيح القيادة الذاتية من المستوى الثالث للسائقين رفع أيديهم عن المقود والتوقف مؤقتاً عن متابعة حركة المرور في ظروف واضحة ومحددة، مثل القيادة على الطرق السريعة، بينما تتولى المركبة السيطرة الكاملة على عملية القيادة.

فولكس فاغن تبحث بيع حصة من شركتها في الهند لـ "جيه.إس.دبليو" - موقع 24قالت مصادر مطلعة إن "شركة صناعة السيارات الألمانية فولكس فاغن تجري محادثات متقدمة مع مجموعة "جيه.إس.دبليو" الهندية، في الوقت الذي تسعى فيه الشركة الألمانية لإيجاد حليف لضخ رأس مال جديد وتعزيز فرعها في ثالث أكبر سوق للسيارات بالعالم.

ويأتي هذا التوسع في السوق الصينية في وقت تواصل فيه "فولكس فاغن" إعادة رسم استراتيجيتها في الأسواق الآسيوية، إذ كشفت مصادر مطلعة لـ"بلومبرغ" أن "الشركة تجري محادثات متقدمة مع مجموعة "جيه.إس.دبليو الهندية"، في إطار مساعيها لاستقطاب شريك محلي يضخ رأس مال جديداً ويعزز أعمالها في ثالث أكبر سوق للسيارات في العالم. 

وبحسب المصادر، يعمل الطرفان على التوصل إلى اتفاق محتمل خلال الأسابيع المقبلة، يتضمن استثمار مجموعة "جيه.إس.دبليو" في شركة "سكودا أوتو فولكس فاغن إنديا". 

وأضافت المصادر أن "المجموعة الهندية، التي يقودها ساجان جيندال، تسعى للاستحواذ على حصة أغلبية في أعمال فولكس فاغن في الهند، إلا أن المفاوضات عالقة عند عدة نقاط، من بينها تقييم الصفقة وحجم رأس المال الذي سيضخه كل من "جيه.إس.دبليو" وفولكس فاغن في الفرع الهندي".

وبحسب "بلومبرغ"، فإن التوصل إلى اتفاق سينهي بحث فولكس فاغن، الذي استمر سنوات، عن شريك محلي في الهند، بعدما واجهت الشركة الألمانية صعوبة في توسيع أعمالها هناك رغم مرور أكثر من عقدين على دخولها السوق الهندية.

ومن شأن الصفقة أيضاً منح مجموعة "جيه.إس.دبليو" إمكانية الوصول إلى منصات سيارات فولكس فاغن وتقنياتها، ما يشكل نقطة انطلاق لتعاون أوسع بين الجانبين على المستوى العالمي مع إحدى أعرق شركات صناعة السيارات الأوروبية.

"حصة الصين" في مرسيدس تهدد بحظرها في أمريكا - موقع 24تقدّم مشروع قانون أمريكي ربما يفضي إلى حظر بيع سيارات مرسيدس-بنز في الولايات المتحدة، بعد موافقة لجنة التجارة والعلوم والنقل في مجلس الشيوخ بالإجماع على إحالته إلى المجلس بكامل أعضائه للنظر فيه، في خطوة تنذر بفتح مواجهة تشريعية بشأن ملكية الشركات الأجنبية في قطاع السيارات المتصلة.

من جهته، قال متحدث باسم فولكس فاغن في تصريحات لوسائل إعلامية إن "الشركة تواصل بصورة مستمرة تقييم فرص الأعمال الجديدة والخيارات المتاحة لتنفيذ استراتيجيتها في الهند".

وأكد أن السوق الهندية تمثل ركيزة مهمة لخطط النمو العالمية لشركة "سكودا أوتو"، لكنه امتنع عن التعليق على أي مناقشات مع مجموعة "جيه.إس.دبليو".

مقالات مشابهة

  • الداخلية السورية: توقيف 16 مطلوبا ومصادرة أسلحة وذخائر في ريف دمشق
  • وزارة الاقتصاد السورية تحسم شائعات رفع سعر الخبز
  • بطل ليبي يحقق «المركز الثالث عالمياً» في بطولة الكاراتيه
  • سقوط “محتال التحويلات الوهمية”.. يفك لغز عشرات عمليات النصب التي استهدفت تجارًا بمختلف المدن
  • ترامب للسعودية: التطبيع قبل النووي
  • عاجل | القيادة المركزية الأمريكية: بدأنا جولة جديدة من الضربات ضد أهداف عسكرية إيرانية
  • "فولكس فاغن" تراهن على السوق الصينية بتقنيات القيادة الذاتية
  • المسلاتي: أي تسوية سياسية لن تنجح إلا إذا انطلقت من ثوابت القيادة العامة
  • بعد واقعة فتاة بني سويف.. أزهري يكشف موقف الشرع من منع الميراث
  • تسريب يفتح باب التساؤلات حول صراع داخل القيادة الإيرانية في لحظة حرجة