يرى المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان أن العدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة لأكثر من 21 شهرًا، وما يصاحب ذلك من حصار، تهجير، وتدمير ممنهج، لا يشكل مجرد تداعيات عابرة لصراع عسكري، بل هو جزء من سياسة إسرائيلية مدروسة تهدف إلى تهجير الفلسطينيين قسرًا وتغيير التركيبة الديمغرافية في القطاع.

وبحسب تقرير للمرصد اليوم أرسل نسخة منه لـ "عربي21"، لم يتبقَّ في غزة سوى أقل من 15% من مساحة القطاع (55 كيلومترًا مربعًا)، يُحشر فيها حوالي 2.

3 مليون فلسطيني يعيشون في ظروف خانقة. المساحة المتاحة لكل فرد تقل عن 24 مترًا مربعًا، وهي مساحة أقل مما يُمنح للسجناء في معتقل غوانتنامو الأمريكي، ما يجعل السكان محتجزين في معسكر اعتقال فعلي.

ويُحتجز الفلسطينيون في هذه المساحة الضيقة تحت قصف مستمر وحصار خانق، يفتقرون إلى أبسط مقومات الحياة من ماء، وغذاء، ومأوى، ورعاية صحية. وتمنع إسرائيل عمليًا عودة السكان إلى مناطقهم الأصلية المدمرة أو المحظورة، ضمن سياسة مدروسة تهدف إلى اقتلاعهم من جذورهم، عبر القتل الجماعي، التهجير القسري، والتجويع المنهجي.

يرصد المرصد أن جميع الأسر الفلسطينية في غزة قد تعرضت للنزوح القسري، وتنقلت معظمها خمس مرات أو أكثر، من مناطق مدمرة إلى أخرى يطلق الاحتلال عليها "مناطق إنسانية وآمنة" لكنها في الواقع أفخاخ موت. لا وجود لأي منطقة آمنة في غزة، حيث يزداد الاكتظاظ السكاني إلى أكثر من 40 ألف نسمة في الكيلومتر المربع، و47 ألفًا في مناطق مثل المواصي.

ووثق المرصد أن أكثر من 92% من منازل غزة دُمّرت، و80% من المدارس، و90% من المستشفيات تعرضت لدمار كلي أو جزئي. تم محو أحياء ومدن وقرى بالكامل من الخارطة، في محاولة واضحة لمنع أي عودة للسكان، حيث حتى الركام يُزال وينقل داخل إسرائيل.




ولفت المرصد الانتباه إلى أن المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة تشير إلى تحريم النقل القسري للسكان المدنيين من الأراضي المحتلة، إلا في حالات ضرورات أمنية حتمية، مع ضمان عودة السكان. إلا أن إسرائيل تنفذ التهجير دون ضرورة عسكرية واضحة، ودون حماية أو مأوى للسكان، ما يشكل خرقًا للاتفاقية وجريمة حرب بموجب القانون الدولي.

جريمة إبادة جماعية واضحة المعالم

يرى المرصد أن التهجير الجماعي مصحوبًا بالقتل الجماعي، الحرمان من مقومات البقاء الأساسية، منع العودة، وتصريحات علنية بمحو غزة، يشكل تطبيقًا فعليًا لجريمة الإبادة الجماعية بموجب القانون الدولي، ويؤكد أن هذه السياسة هي خطة إسرائيلية معلنة للطرد الجماعي للفلسطينيين من القطاع.

وطالب المرصد المجتمع الدولي بالاعتراف بأن ما يجري في غزة هو جريمة إبادة جماعية وليس مجرد عمليات نزوح، ودعا إلى: فرض عقوبات اقتصادية ودبلوماسية وعسكرية على إسرائيل، ورفع الحصار غير القانوني وفتح ممرات إنسانية آمنة تحت إشراف الأمم المتحدة، وضمان وصول المساعدات الطبية والغذائية والوقود إلى جميع مناطق القطاع، وتحميل المسؤولين الإسرائيليين المسؤولية القانونية أمام المحكمة الجنائية الدولية، ودعم جهود إعادة إعمار البنية التحتية المتضررة وتعويض السكان.

وانتهى التقرير إلى أن السياسة الإسرائيلية في غزة ليست عرضية أو مؤقتة، بل هي جزء من مشروع استعماري استيطاني يهدف إلى محو الوجود الفلسطيني بالقوة، من خلال إبادة جماعية وتهجير ممنهج، تستهدف سكان القطاع البالغ عددهم 2.3 مليون إنسان، في واحدة من أبشع الأزمات الإنسانية التي تواجهها البشرية اليوم.

ومنذ 7 أكتوبر 2023 ترتكب إسرائيل، بدعم أمريكي، إبادة جماعية بغزة، تشمل قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.

وخلفت هذه الحرب أكثر من 194 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 10 آلاف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين بينهم عشرات الأطفال.


المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات سياسة دولية غزة تهجير الفلسطينيين تقرير الاحتلال احتلال فلسطين غزة تهجير تقرير المزيد في سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة إبادة جماعیة أکثر من فی غزة

إقرأ أيضاً:

الحية يطالب الوسطاء بالتحرك العاجل لوقف إبادة غزة

وجّه رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، خليل الحية، الخميس، رسائل إلى قادة الدول الوسيطة في مفاوضات تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بغزة، دعاهم فيها إلى التحرك العاجل لإلزام الاحتلال الإسرائيلي بوقف الخروقات والانتهاكات المستمرة.

وقال الحية، في بيان نشرته الحركة، إن الاحتلال "يواصل انتهاكاته، بل تعمّد خلال الأيام الأخيرة تصعيد جرائمه وخروقاته الدموية في مسعى يهدف إلى تعطيل الوصول إلى اتفاق يحقق الأمن والاستقرار والحياة الكريمة لشعبنا".



ودعا الحية الوسطاء (قطر، تركيا، ومصر) إلى "بذل كل الجهود اللازمة والمطلوبة" للحفاظ على الاتفاق، وإلزام الاحتلال بوقف خروقاته وتنفيذ تعهداته، بما يضمن إنجاح الجهود الرامية إلى استكمال مراحله والانتقال إلى المرحلة التالية.

وأضاف أن الانتهاكات شملت "القتل المتعمد والاستهداف المباشر للمواطنين، وتدمير مئات المنازل والمنشآت، وإعادة احتلال مساحات جديدة من الأراضي"، إلى جانب استمرار منع دخول الغذاء والدواء والمساعدات الإنسانية إلا بـ"أقل من الحد الأدنى"، فضلاً عن منع إدخال مواد الترميم اللازمة لإصلاح المستشفيات والبلديات والمرافق العامة.

وبحسب الحية، أسفرت هذه الانتهاكات عن استشهاد 1143 فلسطينياً، بينهم 409 من النساء والأطفال والمسنين، وإصابة 3616 آخرين، منهم 1789 من النساء والأطفال والمسنين.

واعتبر رئيس المكتب السياسي لحماس أن هذه الممارسات "تشير إلى أن الاحتلال يتعمد تحدي إرادة الضامنين والمجتمع الدولي"، الذي يدعم تنفيذ الاتفاق واستكماله والانتقال إلى المرحلة الثانية من الخطة التي طرحتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.


مقالات مشابهة

  • إعادة فتح ملف جرائم حرب ارتكبها بريطانيون خدموا لصالح إسرائيل خلال إبادة غزة
  • فلسطين: مجزرة تل سياسة ممنهجة تعكس تكامل أدوار إسرائيل ومستوطنيها
  • محكمة ألمانية ترفض الإلغاء الجماعي للتعهدات الحكومية لتوطين الأفغان
  • سموتريتش يطالب جيش الاحتلال بتنفيذ اجراءات قاسية ضد الفلسطينيين بعد اعتداءات المستوطنين في الضفة
  • “رايتس ووتش” تدعو “إسرائيل” للتحقيق في تعذيب المعتقلين الفلسطينيين
  • أمريكا تستدعي سفير ماليزيا بشأن سياسة بلاده تجاه إسرائيل
  • رويترز: أكثر من ثلثي سكان غزة قد يواجهون جوعًا حادًا بحلول نهاية العام
  • الرئيس اليمني يجري تعديلًا وزاريًا محدودًا ويعين ثلاثة وزراء جدد
  • مركز الملك سلمان للإغاثة يوزع أكثر من 1300 سلة غذائية لدعم الأمن الغذائي في قطاع غزة
  • الحية يطالب الوسطاء بالتحرك العاجل لوقف إبادة غزة