صنعاء (الجمهورية اليمنية)- تعرّضت سفينة شحن أصيبت "بأضرار جسيمة" لهجوم ما زال مستمرا منذ الإثنين في البحر الأحمر قبالة سواحل اليمن، وفق ما أعلنت هيئة بحرية بريطانية الثلاثاء 8 يوليو 2025، مع استئناف أنصار الله الحوثيين هجماتهم في هذا الممر البحري الحيوي.

تعرّضت سفينة الشحن "إتيرنيتي سي" التي ترفع علم ليبيريا، لهجوم أوّل الإثنين، بعد ساعات من تبنّي أنصار الله الحوثيين، لهجوم آخر على سفينة "ماجيك سيز" في البحر الأحمر أيضا.

ويثير استهداف سفينتين في البحر الأحمر خلال نحو 24 ساعة، بعد توقف دام أشهرا عدة، مخاوف حيال عودة الهجمات المتواصلة في هذا الممر البحري.

وفي تحديث لتقريرها عن الحادث، قالت وكالة "يو كاي أم تي أو" البريطانية للأمن البحري والتي تديرها قوات البحرية الملكية البريطانية "تعرضت السفينة (إتيرنيتي سي) لأضرار جسيمة وفقدت قوة الدفع"، مضيفة أنها "محاطة بزوارق صغيرة والهجوم عليها مستمر".

وأعلن أنصار الله الحوثيون في اليمن الإثنين مسؤوليتهم عن أول هجوم على الشحن التجاري هذا العام باستهدافهم الأحد "ماجيك سيز".

ومساء الإثنين، أبلغت شركة أمبري البريطانية للأمن البحري عن إصابة شخصين وفقدان اثنين آخرين من أفراد طاقم سفينة شحن ثانية كانت قبالة سواحل الحديدة و"تتوافق مع أهداف أنصار الله الحوثيين المألوفة".

ولم يعلن الحوثيون اليمنيون بعد مسؤوليتهم عن الهجوم على السفينة الثانية.

وأكّد أمصار الله الحوثيون الإثنين استهداف سفينة "ماجيك سيز" لأنها "تابعة لشركة انتهكت حظر الدخول إلى موانئ فلسطين المحتلة"، وذلك "بزورقين مسيرين، وخمسة صواريخ باليستية ومجنحة، وثلاث طائرات مسيرة".

ويرى محمد الباشا، مؤسس مجموعة "باشا ريبورت" الاستشارية للمخاطر في الولايات المتحدة، أن استئناف أنصار الله الحوثيين هجماتهم يهدف إلى الضغط على الولايات المتحدة قبل المحادثات النووية المتوقعة الأسبوع المقبل مع إيران، الداعمة للمتمردين.

وقال الباشا إن "الهجوم قد يكون رسالة مبطنة إلى واشنطن وتل أبيب مفادها أن الجماعات المتحالفة مع إيران لا تزال قادرة ونشطة"، مضيفا أن "الرسالة واضحة. لا يزال الحوثيون قادرين على التعطيل، وهم يختارون توقيتَ تحركهم بعناية".

- "أكبر من غزة" -

يبلغ عدد أفراد طاقم السفينة "إتيرنيتي سي" 22 شخصا، جميعهم فيليبينيون ما عدا واحدا، وفق ما أكّد وكيل وزارة العمال المهاجرين الفيليبينية هانز كاكداك الثلاثاء.

وأعلنت الإمارات الإثنين إنقاذ طاقم السفينة الأخرى "ماجيك سيز" وعددهم 22 شخصا، والتي قال أنصار الله الحوثيون إنها غرقت بالكامل.

ونفّذ أنصار الله الحوثيون، الذين يسيطرون على مناطق واسعة من اليمن لأكثر من عقد، عشرات الهجمات الصاروخية ضدّ إسرائيل وضد سفن في البحر الأحمر أكّدوا ارتباطها بإسرائيل، في خطوة أدرجوها في إطار إسنادهم للفلسطينيين.

وأجبرت هجمات أنصار الله الحوثيين السفن على تغيير مسارها، ما أدى إلى تقلص حركة الملاحة عبر قناة السويس، الشريان الحيوي الذي يمرّ عبره عادة نحو 12 بالمئة من حركة الملاحة العالمية، وفق الغرفة الدولية للشحن.

وردّت إسرائيل بتنفيذ عدة ضربات على مواقع سيطرة أنصار الله الحوثيين في اليمن، بما فيها موجة هجمات الأحد استهدفت مدينة الحديدة الساحلية والمناطق المجاورة.

لكن الهجمات على سفن الشحن في البحر الأحمر تتجاوز مجرد إسناد الفلسطينيين.

وترى ندوة الدوسري، من معهد الشرق الأوسط للأبحاث، أنه "بالنسبة لانصار الله الحوثيين، هذا الأمر أكبر من غزة".

وكتبت في منشور على منصة "إكس" أن "هذه الضربات تعزّز مكانتهم الإقليمية، وتغذي روايتهم، وتدعم هدفهم في أن يصبحوا الزعيم الجديد لمحور المقاومة، مع تقوية أجندة إيران الإقليمية الأوسع".

 

المصدر

المصدر: شبكة الأمة برس

كلمات دلالية: أنصار الله الحوثیین فی البحر الأحمر الله الحوثیون ماجیک سیز

إقرأ أيضاً:

الحوثيون.. جبهة جديدة تؤرق الولايات المتحدة وتهدد بانقسام قوتها العسكرية

أنقرة (زمان التركية) – يرى مسؤولون أمريكيون حاليون وسابقون أن تهديد الحوثيين بفرض حصار بحري على المملكة العربية السعودية في البحر الأحمر يمكن أن يوسع بشكل خطير الحرب مع إيران ويضغط على قدرة الجيش الأمريكي، الذي يركز بالفعل على وقف هجمات طهران في جميع أنحاء المنطقة.

وكان الحوثيون المدعومون من إيران في اليمن أعلنوا يوم الاثنين أنهم لن يسمحوا للسفن بالتحميل أو التفريغ في الموانئ السعودية.

وتهدد هذه الخطوة بكبح صادرات النفط السعودية وتعطيل 7 في المئة إضافية من إمدادات النفط العالمية.

أفادت وكالة رويترز أن المملكة العربية السعودية، التي تستضيف قوات أمريكية داخل أراضيها، لم تطلب الدعم العسكري من واشنطن بعد.

وذكر الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في تصريحاته يوم أمس أن محاولة الحوثيين منع الشحنات في البحر الأحمر، وهو ممر حيوي للتجارة العالمية، يمكن أن تجر الولايات المتحدة إلى الصراع قائلا: ” إذا حدث ذلك بالفعل، فسنفعل ما يستوجب الأمر. لقد فعلنا ذلك من قبل ضد الحوثيين “.

لكن الوضع ليس بهذه السهولة بالنسبة للجيش الأمريكي، إذ يُعرف الحوثيون بالمقاتلين ذوي الخبرة والرشاقة الذين قاوموا بنجاح حملات القصف السعودية والأمريكية السابقة. ومعالجة الوضع يعني المزيد من تفكك الموارد الأمريكية، التي تركز بالفعل على محاربة إيران والحفاظ على الحصار الأمريكي للموانئ الإيرانية في الخليج الفارسي.

وذكر جيسون كامبل، مسؤول سابق في البنتاغون، أن الولايات المتحدة ستضطر لتقسيم مواردها بين جبهتين نشطتين في المنطقة المزدحمة بالفعل.

وأضاف كامبل، الذي يعمل الآن في معهد الشرق الأوسط، أن الرد على التهديد في البحر الأحمر قد يعني نقل السفن الحربية الأمريكية من الخليج إلى بالقرب من اليمن، الأمر الذي سيتطلب من الجيش العمل ضد المسلحين والدفاع ضد صواريخ الحوثي.

احتمال تورط الحوثيين في الصراع هو مثال آخر على كيفية تطور الحرب، التي قدمها ترامب في البداية على أنها “حملة قصف مركزة لتأمين استسلام إيران” وتحولت إلى صداع سياسي للرئيس الأمريكي.

بالإضافة إلى ذلك، إذا بدأت سفن وطائرات البحرية الأمريكية في ضرب الطائرات بدون طيار والصواريخ الحوثية، فقد ينخفض مخزون الذخائر وصواريخ الدفاع الجوي الأمريكية إلى مستويات أكثر خطورة، كما حذر الخبراء من انخفاضه بالفعل.

أفاد مايكل مولروي، نائب وزير الدفاع المسؤول عن الشرق الأوسط خلال ولاية ترامب الأولى، أن الحوثيين أثبتوا عدة مرات في الماضي أن لديهم القدرة والنية على منع الحركة البحرية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

جدير بالذكر أنه خلال إدارة جو بايدن، نفذت الولايات المتحدة غارات جوية على أهداف حوثية لإبقاء الطريق التجاري الحرج للبحر الأحمر مفتوحا. وكثف ترامب هذا الجهد العام الماضي، وقصف الحوثيين الذين أطلقوا النار على السفن الحربية والسفن التجارية الأمريكية قبالة سواحل اليمن.

ويؤكد الخبراء أن أيا من الحملتين لم تنه قدرة المجموعة على تهديد الشحن، كما تطلبت عملية العام الماضي التي استمرت شهرين قوة نيران أمريكية ضخمة، بما في ذلك حاملتي طائرات وسفن حربية متعددة وطائرات وقاذفات قنابل استراتيجية مثل B-2

يوضح المسؤولون أن الجيش الأمريكي يواجه قيودا على الموارد على الرغم من كونه أفضل جيش ممول في العالم، حيث يتم الآن استخدام العديد من الأنظمة اللازمة لليمن في الحرب مع إيران.

وذكر أحد المسؤولين أن الولايات المتحدة منشغلة بالفعل مفيدا أن بعض السفن الحربية كانت في البحر لفترة أطول من المعتاد بسبب الوتيرة العالية للعملية.

وكان للمهام الأطول من المتوقع تأثير مدمر على الموظفين، حيث تحتاج السفن في النهاية إلى العودة إلى الميناء للصيانة. وتنشط حاليا كثر من 20 سفينة حربية أمريكية ومئات الطائرات العسكرية في الشرق الأوسط.

أفاد مسؤول أمريكي ثان أنه تم نشر قوات إضافية في المنطقة للمساعدة في الصراع الإيراني. وهذا الأمر يمكن أن يحد من الموارد المتاحة للصراع بالقرب من اليمن.

ويؤكد المسؤولون أن مثل هذا الصراع سيتطلب موارد بحرية وجوية خطيرة، بالإضافة إلى نقل موارد الاستخبارات إلى تلك المنطقة للتأكد من قدرات الحوثيين التي ربما تكون قد تغيرت منذ العام الماضي.

يوافق مارك كانسيان، ضابط البحرية المتقاعد من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، على أن وجود جبهة ثانية في البحر الأحمر من شأنه أن يتحدى البحرية الأمريكية. وعلى الرغم من هذا، يرى كانسيان أن الحوثيين أيضا سيواجهون مشكلة في إعادة الإمداد بسبب الحصار المستمر على إيران وهى الداعم الرئيسي له قائلا: ” “على الرغم من أن الحصار الأمريكي ليس فعالا بنسبة 100 في المئة، فإنه يتمتع بكفاءة عالية جدا. ونتيجة لذلك، قد يجد الحوثيون صعوبة في الحفاظ على عملية طويلة الأجل”.

Tags: الحرب على إيرانالحصار البحري على إيرانالحصار البحري على السعوديةالحوثيونباب المندب

مقالات مشابهة

  • «أنصار الله» تردّ على تهديدات ترامب: القوات المسلحة اليمنية في الانتظار
  • الحكومة اليمنية: هجوم الحوثيين على سفينة سعودية تصعيد يخدم إيران
  • ترمب يلوّح بعقاب عسكري كبير ضد الحوثيين وإيران عقب هجوم البحر الأحمر
  • الحوثيون.. جبهة جديدة تؤرق الولايات المتحدة وتهدد بانقسام قوتها العسكرية
  • الإمارات تُدين هجوم مليشيا الحوثي على سفينة سعودية
  • الحوثيون يعلنون استهداف ناقلتي نفط سعوديتين في البحر الأحمر
  • الأردن يدين هجوم مليشيا الحوثي على سفينة سعودية بالبحر الأحمر
  • الإمارات تدين هجوم الحوثيين على سفينة تابعة لإحدى الشركات السعودية
  • أسعار النفط ترتفع بعد هجوم الحوثيين على ناقلتين سعوديتين في البحر الأحمر
  • الأردن يدين هجوم جماعة الحوثي على سفينة سعودية بالبحر الأحمر