ترمب والمحافظون في مواجهة الأعاصير العاتية للدولة العميقة: الأحلاف الغادرة والإستسلام المُنتَظَر..
تاريخ النشر: 8th, July 2025 GMT
أحمد الفراج
بات من شبه المؤكد أن دولة أمريكا العميقة اتخذت قراراً استراتيجياً منذ الزج بأوباما رئيساً في عام ٢٠٠٨ بتبنِّي أيدولوجية اليسار العولمي المتطرف، وتأسيس أمريكا جديدة على قواعد جديدة، فوق أنقاض أمريكا القديمة، أي أمريكا واشنطن ولينكولن وإيزنهاور وكينيدي وريجان، وما الزج بترمب واليمين في ٢٠١٦ ثم ٢٠٢٤ إلا استراتيجية كوابح ضرورية لمنع الإنفجار المجتمعي قبل أن تكتمل مسيرة تأسيس أمريكا الجديدة، فعلى الرغم من كل السياسات اليمينية التي تنفذها إدارة ترمب في محاولة لإنقاذ أمريكا القديمة، إلا أنها تُوَاجه بمدّ يساري شرس وقوي، تدعمه سطوة المال والإعلام والمؤسسات الأكاديمية واللوبيات المتنفذة، وشاهد ما يحدث حالياّ من أحداث عنف في ولايات مهمة مثل كاليفورنيا، وكيف يتم التسويق لنجم سياسي جديد كنسخة لأوباما ليحتل منصب عمدة أهم مدن أمريكا بل أهم مدن العالم، ونعني هنا مدينة نيويورك وعمدتها القادم زهران ممداني، الذي تدعمه قوى كبرى، فقد أعلن مؤخراً الرئيس السابق ذو الشعبية الجارفة، بيل كلينتون، دعمه له، وانتظر قليلاً فسيدخل رمز الديمقراطيين المقدس وأحد أهم أركان دولة أمريكا العميقة، باراك أوباما، حلبة الصراع ويعلن دعمه له، ثم شاهد آيلون ماسك، الذي دخل شخصياً وبقوة لدعم ترمب، وسخّر تطبيق “X” المؤثر في هذا السبيل، وكان له دور كبير جداً بفوزه مهما حاول ترمب وأنصاره نفي ذلك، ثم انقلب عليه، وللعلم فإن ماسك له ارتباط قوي بدولة أمريكا العميقة، فجزء ضخم من ثروته كان من عقود شركاته مع مؤسسات هذه الدولة الشرسة، والطريف أن بعض المعلقين العرب والعجم، الذين يعلقون على شأن أمريكا السياسي من داخل الصندوق، يقولون إن ماسك تحالف مع ترمب لمحاربة الدولة العميقة!.
كان دعم ماسك لترمب غير متوقع، لكنه تم الترحيب به من ترمب وأنصاره، نظراً لشهرته وسطوته، فالمال هو المحرك الرئيس لعروض أمريكا السياسية المشوقة، ولم يكن انقلابه على ترمب مجرد خلاف بين تجار، فهو أعمق من ذلك، فما أن غضب ماسك وأرسل رسالته النارية حول علاقة ترمب وابستين، التي حذفها لاحقاً بعدما وقع الضرر، حتى أعلن عن فكرة تأسيس حزب جديد، وهنا لا بد أن نقتحم التاريخ لنفهم مغزى تأسيس حزب سياسي جديد، ولذا سأعود بكم إلي عام ١٩٩٠م.
أخبار قد تهمك ترمب: وقعنا اتفاقاً مع الصين ونتوقع آخر مع الهند.. قريباً 27 يونيو 2025 - 9:20 صباحًا ترمب: نهنئ العالم.. إنه وقت السلام و آمل أن تقوم إيران وإسرائيل الآن بخطوات نحو السلام 23 يونيو 2025 - 11:14 مساءًبعدما خرج الرئيس جورج بوش الأب منتصراً بعد تحرير الكويت في عام ١٩٩١م، ظن أنه سيتم إعادة انتخابه بشكل قطعي، ولذا تجرّأ وانتقد اسرائيل، فقرروا معاقبته بحرمانه من إعادة الانتخاب، ولأن هزيمته من مرشح ديمقراطي كانت شبه مستحيلة، فقد أوكلوا المهمة لرجل المهمات الصعبة في الإعلام، المذيع والمحاور “لاري كنج”، الذي استضاف الثري التكساسي المحافظ “روس بيرو” وأقنعه بفكرة الترشح للرئاسة كمستقل، فترشح “بيرو” وأصبحت الإنتخابات ثلاثية بين الجمهوري “جورج بوش الأب” والديمقراطي “بيل كلينتون” والمستقل “روس بيرو”، وقد نجحت الخطة نجاحاً مبهراً، حيث لم يفز بيرو، ولكن لأنه جمهوري محافظ، فقد صوتت له شريحة واسعة من الجمهوريين بدلاً من التصويت لبوش الأب، وبالتالي فاز كلينتون بالرئاسة:
(حصل بوش الأب على ٣٩+ مليون صوت وكلينتون على ٤٤+ مليون صوت وبيروت على ١٩+ مليون صوت)، بمعنى أنه لو لم يترشح بيرو، لفاز بوش بسهولة شديدة، فمعظم أصوات بيرو، إن لم يكن كلها، كانت ستذهب له وتكون النتيجة التقريبية:
(٥٨+ مليون صوت لبوش الأب مقابل ٤٤+ مليون صوت لكلينتون)، وقد وعى بوش الأب الدرس جيداً ولقّنه لابنه الرئيس لاحقاً، جورج بوش الإبن، الذي غزا واحتل العراق بأدلة مزورة وتمت مكافأته بالفوز بفترة رئاسية ثانية!، ولعلك بعد هذا تفهم مغزى تأسيس آيلون ماسك لحزب جديد، وتفهم انشقاقه قبلها عن ترمب واتهامه بأنه في قائمة “ابستين”.
اليمين المحافظ حالياً يصرخ فرحاً وينتشي ساعة وساعة، لكنه يُوَاجَه دوماً بشراسة وقوة نفوذ مؤسسات الدولة العميقة، ونعني هنا المال والإعلام والجيش وأجهزة الأمن والاستخبارات، فيدرك أنه مثل الغريق المحاصر بمئات الأعداء المسلحين، وليس معه إلا صوته الذي لا يسمعه أحد، وإن سمعه لا يستطيع إنقاذه، فسطوة القوة تغلب كل ما عداها!، والخلاصة هي أن أعاصير وشراسة وقوة دولة أمريكا العميقة واليسار العولمي أكبر من أن يكتسحها ترمب ويعيد أمريكا عظيمة مرة أخرى كما يحلم جمهوره، فترمب، سواء علم أو لم يعلم، هو بالنسبة لدولة أمريكا العميقة مجرد “كابح ضروري” مؤقت في مسيرة بسط نفوذ اليسار العولمي نفوذه الكامل على أمريكا ووراءها عالم الغرب.
كاتب سعودي
المصدر
المصدر: صحيفة المناطق السعودية
كلمات دلالية: ترمب أمریکا العمیقة ملیون صوت بوش الأب
إقرأ أيضاً:
الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟
منذ أكثر من 10 سنوات، عندما اندفعت عربة مدرعة أوكرانية لتحطم حاجزا نصبه "الانفصاليون" الموالون لـ روسيا في مدينة ماريوبول، تحول الضابط الشاب ميخايلو دراباتي إلى أحد رموز المقاومة الأوكرانية.
واليوم يعود الرجل نفسه إلى الواجهة، لكن في ظرف أكثر تعقيدا، بعدما اختاره الرئيس فولوديمير زيلينسكي قائدا أعلى للقوات المسلحة خلفا للجنرال أوليكسندر سيرسكي، في خطوة لا تعكس مجرد تغيير للأشخاص بقدر ما تمثل تحولا في فلسفة إدارة الحرب التي تخوضها أوكرانيا ضد روسيا.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2عزلة القوة.. "الفراغ الأمريكي" يفاقم أزمة الشرعية الإسرائيليةlist 2 of 2الحرب التجارية تتجدد.. كيف تستعد الصين لجولة جديدة مع واشنطن؟end of listويرى تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز ، وأعده الكاتب مارك سانتورا أن تعيين دراباتي يأتي في لحظة توصف بأنها من أكثر مراحل الحرب حساسية، إذ تتزامن مع انتقال عسكري وسياسي معقد، في وقت تواجه فيه أوكرانيا حرب استنزاف طويلة أصبحت التكنولوجيا، ولا سيما الطائرات المسيرة، العامل الأكثر حسما فيها.
ويشير سانتورا إلى أن القائد الجديد البالغ من العمر 43 عاما، ينتمي إلى جيل جديد من الضباط الأوكرانيين الذين نشأوا بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، ويؤمنون بأن مستقبل الحرب يعتمد على الابتكار والمرونة أكثر من اعتماده على أساليب القتال التقليدية.
ويوضح التقرير أن دراباتي يعد أحد أبرز مهندسي إستراتيجية "خط الطائرات المسيرة" التي تقوم على إنشاء نطاق قتالي متواصل خلف خطوط المواجهة يعتمد على الطائرات المسيرة الهجومية والاستطلاعية والأبراج الآلية، بدلا من الاكتفاء بخنادق ثابتة تتعرض باستمرار للهجمات الروسية.
وقد ساعد هذا الأسلوب -حسب الصحيفة- في إبطاء التقدم الروسي، ومنح القوات الأوكرانية فرصة لاستعادة زمام المبادرة في بعض الجبهات للمرة الأولى منذ سنوات.
غير أن التغيير العسكري لم يكن منفصلا عن أزمة سياسية داخلية، إذ يلفت سانتورا إلى أن قرار زيلينسكي بإقالة وزير الدفاع الإصلاحي ميخايلو فيدوروف، الذي كان يقود عملية تحديث الجيش وتوسيع استخدام الطائرات المسيرة والأنظمة الآلية، فجر احتجاجات في كييف ومدن أخرى، بعدما اعتبر كثير من العسكريين أن الرئيس انحاز في البداية إلى سيرسكي في خلافه مع الوزير حول مستقبل الحرب.
إعلانلكن اتساع الاحتجاجات، التي تحولت من المطالبة بإعادة فيدوروف إلى الدعوة لإقالة سيرسكي، دفع زيلينسكي في النهاية إلى تغيير القيادة العسكرية وتعيين دراباتي، المعروف بتأييده لرؤية فيدوروف القائمة على التكنولوجيا واللامركزية في اتخاذ القرار.
وترى صحيفة تايمز البريطانية -في تقرير لمراسلها مارك بينيتس- أن دراباتي لم يكتسب شهرته من مكتبه، وإنما من ساحات القتال.
ويستعيد بينيتس واقعة ماريوبول عام 2014، حين أمر دراباتي سائق المدرعة باقتحام الحاجز قائلا "انطلق بأقصى سرعة".
المهمة الجديدة للجنرال دراباتي تبدو أكثر تعقيدا بكثير من إنجازاته السابقة، إذ يتسلم منصبه وسط مجموعة من الأزمات المتشابكة، تبدأ من مشكلات التجنيد ونقص الأفراد، ولا تنتهي عند احتمال إطلاق روسيا موجة تعبئة جديدة
بواسطة مارك سانتورا
قائد جريءوتحول تسجيل تلك العملية إلى رمز متداول على وسائل التواصل الاجتماعي بعد إعلان تعيينه قائدا للجيش، باعتباره يجسد صورة القائد الجريء الذي يفضل المبادرة والمخاطرة على التردد.
وتضيف الصحيفة أن دراباتي واصل بناء سمعته خلال الحرب الحالية، إذ شارك في وقف التقدم الروسي نحو مدينة كريفي ريه، مسقط رأس زيلينسكي، وأسهم في تحرير خيرسون، قبل أن يتولى "قيادة القوات البرية" عام 2024، حين أعلن مباشرة عزمه على تنفيذ إصلاحات واسعة لمحاربة الفساد داخل المؤسسة العسكرية.
ورغم استقالة دراباتي بعد أشهر قليلة إثر مقتل عشرات الجنود في مراكز تدريب نتيجة ضربات روسية، معلنا أن القادة يجب أن يتحملوا مسؤولية إخفاقاتهم، فقد أعاده زيلينسكي بعد يومين فقط لقيادة القوات المشتركة، في خطوة عكست استمرار الثقة في قدراته العسكرية.
مهمات جديدة معقدةغير أن المهمة الجديدة تبدو أكثر تعقيدا بكثير من إنجازاته السابقة، إذ يقول تقرير نيويورك تايمز، إن دراباتي يتسلم منصبه وسط مجموعة من الأزمات المتشابكة، تبدأ من مشكلات التجنيد ونقص الأفراد، ولا تنتهي عند احتمال إطلاق روسيا موجة تعبئة جديدة، إضافة إلى حماية شبكة الطاقة الأوكرانية من الهجمات الشتوية، في وقت تتراجع فيه مخزونات الذخائر الخاصة بأنظمة الدفاع الجوي، فضلا عن ضرورة وقف التقدم الروسي البطيء في إقليم دونباس.
كما يواجه القائد الجديد تحديا سياسيا لا يقل صعوبة عن التحديات العسكرية، إذ سيكون مطالبا بالحفاظ على استقلالية القرار العسكري التي يدافع عنها الإصلاحيون، وفي الوقت نفسه التعامل مع ميل زيلينسكي إلى التدخل المباشر في إدارة العمليات الميدانية.
ويرى محللون -نقل عنهم كاتب التقرير مارك سانتورا- أن نجاح دراباتي لن يقاس فقط بما يحققه على الجبهات، وإنما أيضا بقدرته على إدارة هذه العلاقة الحساسة مع الرئاسة، ومنع تحول الخلافات السياسية إلى عبء إضافي على الجيش.
نهاية مرحلةفي المقابل، تقدم كارلوتا غال في صحيفة نيويورك تايمز قراءة موازية تركز على القائد المقال أوليكسندر سيرسكي، معتبرة أن إبعاده يمثل نهاية مرحلة كاملة في تاريخ الجيش الأوكراني.
وتقول غال إن سيرسكي كان أحد أبرز القادة الذين تصدوا للهجوم الروسي منذ الأيام الأولى للغزو عام 2022، وقاد معركة الدفاع عن كييف، ثم أشرف لاحقا على توسيع استخدام الطائرات المسيرة والروبوتات في ساحة القتال.
إعلانلكن الكاتبة ترى أن إنجازاته العسكرية لم تعد كافية لحمايته من الانتقادات المتزايدة، بعدما اتهمه كثير من الضباط باتباع أسلوب قيادة شديد المركزية، والإصرار على الاحتفاظ بمواقع عسكرية أصبحت غير قابلة للدفاع، وهو ما أدى -حسب منتقديه- إلى خسائر بشرية كبيرة.
صراع بين مدرستين
وتشير غال إلى أن الخلاف بين سيرسكي ووزير الدفاع السابق ميخايلو فيدوروف لم يكن مجرد نزاع شخصي، بل كان يعكس صراعا بين مدرستين مختلفتين في إدارة الحرب، الأولى تتمسك بقيادة تقليدية تعتمد على التسلسل الهرمي الصارم، والثانية تدعو إلى منح القادة الميدانيين حرية أكبر في اتخاذ القرار، وتسريع دمج التكنولوجيا والطائرات المسيرة والأنظمة الذكية في العمليات العسكرية.
وقد أدى هذا الصراع في النهاية إلى خروج الرجلين معا من المشهد، وإن كان تعيين دراباتي يوحي بأن رؤية فيدوروف الإصلاحية ما زالت تحظى بتأييد داخل دوائر صنع القرار.
وتضيف الصحيفة أن القائد الجديد يتبنى فلسفة تقوم على منح الوحدات المقاتلة صلاحيات أوسع للاستجابة السريعة لتغيرات الميدان، مع الاعتماد بصورة أكبر على البيانات الفورية وتقنيات الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيرة.
أزمة الموارد البشريةويعتقد محللون أن هذه المقاربة قد ترفع كفاءة العمليات وتزيد من قدرة الجيش على مواجهة التفوق العددي الروسي، لكنها لن تكون كافية وحدها إذا لم تعالج أوكرانيا أزمة التجنيد المزمنة ونقص الموارد البشرية.
وتتفق صحيفة تايمز البريطانية مع هذا التقييم، لكنها تضيف بعدا سياسيا أوسع، إذ ترى أن تعيين دراباتي يمثل أيضا اختبارا للرئيس زيلينسكي نفسه، لأن الأزمة الأخيرة التي اندلعت عقب إقالة وزير الدفاع كشفت حجم التوتر داخل المؤسسة الحاكمة، وأظهرت أن الحرب لم تعد الساحة الوحيدة التي يواجه فيها الرئيس تحديات متزايدة.
وتنقل الصحيفة عن المحلل السياسي فولوديمير فيسينكو قوله إن ما جرى أبرز مرة أخرى أن السياسة الداخلية أصبحت نقطة الضعف الرئيسية في رئاسة زيلينسكي، وهو أمر قد ينعكس على مستقبله السياسي عندما تسمح الظروف بإجراء الانتخابات الرئاسية المؤجلة بسبب الحرب.